الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي

 





الكتاب : الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني حياته ومكانته العلمية
المؤلف : محمد جاسم المشهداني
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني (حياته ومكانته العلمية). د.محمد جاسم المشهداني
بتاريخ 22-10-1424 هـ
القسم: السير و التراجم
تمهيد:
يعدّ جابر بن زيد الأزدي العماني أحد أبرز أعلام التابعين العمانيين الذين برعوا في علم الفقه، كما يعدّ من بين كبار العلماء في الفترة التي عاصرها، حتى أن كبار علماء الرجال وعلماء الجرح والتعديل قد ترجموا له، وأفاضوا في الحديث عن شخصيته ومكانته العلمية، وبالنظر لأهمية ومكانة هذا العالم في تأريخ الفكر الاسلامي عموماً، وتأريخ عمان بصفة خاصة، فقد وقع اختياري على هذا الموضوع لدراسته وبيان أهميته ومكانته في ميدان الدراسات الفكرية المختصة في تأريخ عمان الفكري، وبيان دور مفكريها في إغناء الفكر الإسلامي، في فترة مبكرة من التأريخ، ولقد اقتضت ضرورات البحث أن أقسمه إلى عدة مباحث، كما يأتي:
المبحث الأول: تناولت فيه جرداّ لأبرز العلماء والمؤرخين الذين ترجموا لجابر بن زيد، وتناولوا جوانب مختلفة من حياته، وأن هذا الاهتمام يكشف قيمة وأهمية ومكانة جابر بن زيد في ميدان الفكر الإسلامي، بحيث استحوذت تلك الأهمية على تفكير أولئك العلماء الذين ترجموا له.
المبحث الثاني: تطرقت في هذا المبحث إلى دراسة حياة جابر بن زيد، ونشأته، بما في ذلك اسمه ونسبه ونسبته، ثم نشأته وطبيعة حياته وتواضعه وزهده.
المبحث الثالث: عالجت فيه موضوع شيوخه الذين تتلمذ عليهم وأخذ مروياته عنهم، ثم بيان من أكد من العلماء على رواية جابر بن زيد عن شيوخه.
المبحث الرابع: تناولت فيه موضوع عقيدته، حيث تبين لنا من خلال الدراسة أنه كان إباضياً، وساهم في تهيئة منابع الفكر للمذهب الإباضي من خلال الاعتماد على آرائه الفقهية في هذا الميدان، ثم بيان رأيه في الخوارج والقدرية.
(1/1)
المبحث الخامس: بينت في هذا المبحث توثيقه ومكانته العلمية من خلال آراء علماء الرجال فيه، ثم بيان مكانة تلاميذه ورواته، والتعريج على مصنفاته ومروياته ونماذج منها.
المبحث السادس: تطرقت فيه إلى الآراء التي تناولت تأريخ وفاته، ثم تم تحديد الرواية الدقيقة لتأريخ وفاته، ومدفنه.
وأخيراً؛ أرجو أن أكون قد وفقت في كتابة هذا البحث لإبراز جانب مهم من جوانب تأريخ الحركة الفكرية في عمان، ودور أبنائها في إغناء الفكر الإسلامي، منذ فترة مبكرة من تأريخ الإسلام.
المبحث الأول: جابر بن زيد في المصادر والمراجع
ترجم لجابر بن زيد كبار العلماء والمفكرين،ويندر أن تجد كتاباً مختصاً في علم الرجال والجرح والتعديل إلا وترجم له، ومن أبرز هؤلاء العلماء الذين ترجموا له بتفصيل وإسهاب: محمد بن سعد (ت230) وخليفه بن خياط (ت240) والبخاري (ت256) وأبوا زرعة الرازي (ت264) وابن قتيبه (ت276) والبسوي (ت277) وابن أبي حاتم الرازي (ت327) وابن حبان (ت354) وأبو نعيم الأصبهاني (ت430) والشيرازي (ت476) والنووي (ت676) والمزي (ت742) والذهبي (ت748) وابن كثير (ت774) وابن الجزري (ت833) وابن حجر (ت852) وابن تغري بردي (ت874) والسيوطي (ت911) والخزرجي الأنصاري (ت923) وابن العماد الحنبلي (ت1089).
أما من المحدثين، فأبرز من ترجم له الدكتور محيي هلال السرحان وفؤاد سيزكين، وكثير غيرهما.
(1/2)
لقد تناولت هذه المصادر مختلف جوانب حياته ابتداءً من تسميته وانتهاءً بوفاته، ولم تترك قضية أساسية تتعلق بحياته إلا وتناولتها من زاوية معينة، كل حسب اختصاصه واهتمامه، بحيث كونت هذه المصادر بجملها صورة رائعة عن جابر بن زيد، إضافة إلى ذلك نجد أن كثيراً من هؤلاء العلماء يختلفون بعضهم عن بعض في أمور مختلفة، إلا أنهم يكادون يجمعون على ما كتبوه عن جابر بن زيد، وبيان مدى توثيقه ومكانته العلمية، كما أن هذه المصادر تعد هي المصادر الأساسية للباحثين والدارسين في التراجم والشخصيات الفكرية، وأن هذا الحشد الكبير من العلماء الذين ترجموا له، يعد خير دليل على مكانة وأهمية جابر بن زيد العماني في نظر هؤلاء العلماء.
المبحث الثاني: حياة جابر بن زيد، وتواضعه وزهده
1- اسمه ونسبه ونسبته:
هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي الجوفي العماني البصري.
واليحمدي: بفتح الياء وسكون الحاء وفتح الميم وبعدها دال مهملة، هذه النسبة إلى يحمد وهو بطن من الأزد وهو يحمد بن حمى بن جشم بن نصر بن زهران.
والجوفي: نسبة إلى ناحية بعمان، قال ياقوت الحموي (ت626): ((الجوف هو المطمئن من الأرض وهو موضع بأرض عمان هلك فيه سامة بن لؤي)).
أما الذهبي فأشار إلى الخوفي بخاء معجمة وليس بحاء وقال: ((والخوف ناحية من عمان)) ونص عليه الذهبي في مشتبه النسبة وتأريخ الإسلام وتبعه ابن حجر في التبصير، واختلف في ضبط الخوف التي في عمان، فقيل: بالحاء والجيم والخاء.
(1/3)
وضعف المزي الرأي من قال بنسبته إلى موضع درب الجوف بالبصرة وذلك من خلال استخدامه عبارة (وقيل) حيث أكد أن نسبة الجوفي إلى محلة الجوف بعمان، وليس البصرة، وقال ابن حبان: ((أصله من الجوف ناحية بعمان، وكان ينزل البصرة في الأزد في موضع يقال له درب الجوف)) ولد جابر بن زيد في عمان، رغم أن المصادر لا تذكر تأريخاً محدداً لولادته، إلا أن نشأته فيما يبدو كانت في عمان، قبل أن يبدأ رحلاته في طلب العلم.
2- نشأته وتواضعه وزهده:
كما أشرنا إلى ولادة جابر بن زيد في محلة (الجوف) بعمان، حيث نشأ فيها، ثم أبتدأ حياته بالتنقل والترحل طالباً للعلم وطامعاً فيه إلى أن أصبح أحد أكبر الرموز في تأريخ الفكر الإسلامي، وقد أثرت المصادر التي ترجمة له جانباً من طبيعة حياته التي تميزت بالتواضع والزهد والتقشف، حيث أدى فريضة الحج على ناقة له، كما يروي ذلك عمرو بن دينار، عندما قال: ((قال لي جابر بن زيد: إن لي ناقة أقف عليها بعرفة ما يسرني أن لي كل بعير بعرفة مكانها)) وحج جابر بن زيد من البصرة عندما كان نازلاً في محلة الأزد فيها، فيروى عن بعض البصريين قولهم: ((إن جابر بن زيد خرج على ناقة له بالهلال فوافى الموسم)) وقال محمد بن برجان: ((رأيت أبا الشعثاء جابر بن زيد يسابق الحجاج ويسير إحدى عشرة؛ اثنتي عشرة)).
وكان جابر بن زيد يقول: ((نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله)).
وكان جابر بن زيد لا يماكس في ثلاث: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية، حتى قال صالح الدهان: (( كان جابر بن زيد لا يماكس في كل شئ يتقرب به إلى الله عز وجل)).
(1/4)
ومن خلقه القويم وخشيته من الله تعالى ما يروى عنه عندما كان يتحدث مع بعض أهله، عندما مر بحائط قوم فانتزع منه قصبة فجعل يطرد بها الكلاب عن نفسه، فلما أتى البيت وضعها في المسجد، فقال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة فإني مررت بحائط قوم فانتزعتها منه، وقالوا: سبحان الله يا أبا الشعثاء ما بلغ بقصبة؟ فقال: لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبق منه شئ، فلما أصبح ردها.
وكان جابر بن زيد يقول: ((إذا جئت يوم الجمعة فقف على الباب، وقل: اللهم اجعلني اليوم أوجَه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وانجح من دعاك وطلب إليك)) وروى الحجاج بن أبي عيينة قال: ((كان جابر بن زيد يأتينا في مصلانا، قال: فأتانا ذات يوم عليه نعلان خلقان. فقال: مضى من عمري ستون سنة؛ نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى إلا يكُ خيراً قدمته)) وكان إذا وقع في يده درهم ستوق -أي مزيف- كسره ورمى به، يعني لئلا يغر به مسلماً، ويروى أنه قال لسفيان بن عمرو: ((ما أملك من الدنيا إلا حماراً)) وكان جابر بن زيد يقول: ((لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام)).
وقال مالك بن دينار: ((جاءني جابر بن زيد فحضرت الصلاة فأبى أن يؤمني وقال: ثلاث ربهن أحق بهن: رب البيت أحق بالإمامة في بيته، ورب الفراش أحق بصدر فراشه، ورب الدابة أحق بصدر دابته)).
المبحث الثالث: شيوخه الذين تتلمذ عليهم وروى عنهم
كما سبق وأن ذكرنا أن جابر بن زيد ولد بعمان ثم رحل في طلب العلم إلى البصرة والحجاز، وأخذ العلم عن جملة من العلماء، وأبرز من أخذ مروياته عنهم، وحسب أماكن وجود هؤلاء العلماء:-
1- شيوخه بالحجاز
من أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم بالحجاز:-
(1/5)
- عبدالله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ت68): ولد عبد الله بن عباس قبل الهجرة النبوية بثلاث وستين، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن الكريم، فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد فقهاء الصحابة.
كان عبد الله بن عباس من كبار شيوخ جابر بن زيد، قال سفيان الثوري وعلي بن المديني: ((كان أصحاب ابن عباس ستة: عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وجابر بن زيد وعكرمة)) وقال أبو نعيم الأصبهاني عن جابر بن زيد: ((أسند الكثير من الحديث عن ابن عباس)).
وممن أكد رواية جابر بن زيد عن عبد الله بن عباس كل من ابن أبي حاتم الرازي (ت327) وقال: ((هو من كبار تلاميذ ابن عباس)) وممن أكد روايته عن ابن عباس كل ابن حبان (ت354) والمزي (ت742) والذهبي (ت748) وقال عنه: ((صاحب ابن عباس)) وكذلك ابن حجر (ت852) والخزرجي الأنصاري (ت923) وأكد أنه أكثر الرواية عنه.
وقد أشاد ابن عباس بأمانة ومكانة جابر بن زيد في الفقه، كما سنرى فيما بعد.
- عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي (ت73): ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر سنه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر، وروي أن جابر بن زيد لقي ابن عمر في الطواف وذلك عندما قال: ((لقيني ابن عمر فقال: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة وإنك تستفتى فلا تفتي إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإن لم تفعل هلكت وأهلكت.
وأكد كل من ابن أبي حاتم الرازي (ت327) وابن حبان (ت354) والمزي (ت742) وابن حجر (ت852) والخزرجي الأنصاري (ت923) كل هؤلاء أكدوا رواية جابر بن زيد عن عبد الله بن عمر.
(1/6)
- أبو بكر عبد الله بن الزبير العوام القرشي الأسدي (ت73): كان أول مولود في الإسلام بالمدينة المنورة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين ثم قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، وأكد المزي (ت742) وابن حجر (ت852) رواية جابر بن زيد عنه.
- عكرمة بن عبد الله (ت107): وهو مولى عبد الله بن عباس، وهو ثقة ثبت عالم بالتفسير، وأكد المزي (ت742) وابن حجر (ت852) رواية جابر بن زيد عنه.
2- شيوخه بالبصرة
من أبرز شيوخه الذين روى عنهم بالبصرة:-
- الحكم بن عمرو الغفاري (ت105): ويقال له الحكم بن الأقرع وهو صحابي نزل البصرة، وأكد ابن أبي حاتم الرازي (ت327) والمزي (ت742) رواية جابر بن زيد عنه.
المبحث الرابع: عقيدة جابر بن زيد وموقفه من بعض الفرق
أكدت معظم الروايات كون جابر بن زيد إباضي العقيدة، قال يحيى بن معين البغدادي (ت233): ((كان جابر إباضياً)) وقال ابن حبان (ت354): ((كانت الإباضية تنتحله...وكان من أعلم الناس بكتاب الله)) وكذلك في رواية داود بن أبي هند عن عزرة أن الإباضية كانت تنتحله، وقال الأزكوي في الباب التاسع والعشرين ((في إعتقاد الفرقة الوهبية الإباضية وهي الفرقة المحقة التي هي على الكتاب والسنة والإجماع، وسميت بالإباضية لما كان إمام المسلمين عبدالله بن إباض بن تميم وهو الذي فارق جميع الفرق الضالة...رفع المذهب عن عبدالله بن عباس وأبي الشعثاء جابر بن زيد...وغيرهم)) وأن ما ذهب إليه ابن معين وابن حبان والزي الأزكوي يؤكد بما لا يقبل الشك كونه كان إباضياً، وذلك لمكانة هؤلاء العلمية، ولعدم وجود من ردَّ على آرائهم أو عارضها، إضافة إلى ذلك فإن مصادر معلومات جابر بن زيد هي من شيخه عبدالله بن عباس وشيوخه الآخرين، إلا أن أغلب المصادر ذكرت بأنه كان من أكبر رواة ابن عباس وأكثر مروياته عنه، كما أن مصادر عبدالله بن إباض هي مصادر جابر بن زيد ذاتها، إضافة إلى اعتماده مصدراً من مصادر الفقه الإباضي.
(1/7)
إضافة إلى ذلك، فإن أبرز مختصي وأساتذة الفقه في الجامعات الإباضية من خلال دراسة له في هذا الاتجاه أن جابر بن زيد كان إباضياً، حيث يقول الأستاذ الدكتور محي هلال السرحان عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة بغداد ما نصه -وذلك عند حديثه عن المذهب الإباضي-: ((وهو مذهب...أسسه جابر بن زيد الأذدي الإباضي المتوفى سنة ثلاثة تسعين للهجرة، وهو مذهب يقترب من رأي الجمهور، ومصادره هي نفس المصادر المعتبرة عند المذاهب الإسلامية أي الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال الشامل للاستصحاب والمصالح المرسلة والاستحسان)).
أما فؤاد سزكين فعند حديثه عن فقه الإباضية فيتحدث عن أبرز فقهاء الإباضية، فيضع بالدرجة الأولى الفقيه جابر بن زيد، حيث قال عنه: (( كان فقيهاً إباضياً مشهوراً ومفسراً للقرآن...)).
موقف جابر بن زيد من بعض الفرق:
أ- موقفه من الخوارج: كان موقف جابر بن زيد من الخوارج موقفاً سلبياً، فعندما دخل عليه أبوا هلال الراسبي وقال له في رأي الخوارج أجابه جابر بن زيد: ((إني أبرأ إلى الله منه)).
ب - موقفه من القدرية: أما القدرية فهي فرقة ظهرت في العصر الأموي وكان لفقهاء المسلمين مواقف متباينة منها، وكان موقف جابر بن زيد منها واضحاً وصريحاً حيث قال: ((لو ابتليت بالقضاء لركبت راحلتي وهربت)9 وفي رواية أنه قال: ((فلو ابتليت بشيء منه لركبت راحلتي وهربت من الأرض)).
المبحث الخامس: مكانته العلمية
إن أبرز ما يبين مكانة جابر بن زيد العلمية هو رأي العلماء فيه وبيان مكانته وتوثيقه، ثم بيان تلامذته ورواته ومصنفاته وجهوده في رواية الأحاديث النبوية والفقه.
1 - توثيقه:
(1/8)
أشاد العلماء بمكانة جابر بن زيد وخاصة في ميدان الفقه، حيث برع فيه بشكل متميز واضح، وأبرز من أشاد به في هذا الميدان شيخه عبدالله بن عباس (ت68) والذي كان يسمى "البحر والحبر لسعة علمه" وأبرز ما قاله ابن عباس عن جابر بن زيد: ((هو أحد العلماء)) وفي رواية: ((من العلماء)).
وروى تميم بن حدير عن الرباب قال: ((سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن شيء فقال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد؟)) وقال ابن عباس: ((لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً عما في كتاب الله عز وجل)) وفي رواية أنه قال: ((لو نزل أهل البصرة بجابر بن زيد لأوسعهم علماً من كتاب الله عز وجل)).
أما عبدالله بن عمر بن الخطاب (ت73) فقد قال لجابر بن زيد: ((يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة)).
أما الصحابي جابر بن عبدالله الأنصاري (ت بعد 70) فإنه قال لزياد بن جبير لما سأله عن مسألة فقال فيها، ثم قال: ((كيف تسألوننا وفيكم جابر أبو الشعثاء؟)).
وممن أشاد بعلمع ومكانته العلمية محمد بن سيرين الأنصاري (ت110) عندما قال: ((كان أبو الشعثاء مسلماً عند الدينار والدرهم)) يعني كان ورعاً عندهم.
ويروى عن إياس بن معاوية البصري (ت122) قوله: ((أدركت الناس وما لهم مفت غير جابر بن زيد)) وفي رواية قال: ((أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد)) وقال أيضاً: ((وفقيههم جابر بن زيد من أهل عمان)).
وروى حماد بن زيد عن أيوب قال: ((ذكر جابر بن زيد فجعل يتعجب من فقهه))، ((وسئل أيوب: هل رأيت جابر بن زيد؟ قال نعم والله. كان لبيباً لبيباً، وجعل يتعجب من فقهه)) وقال مطر بن طهمان الوراق (ت125): ((كان رجل أهل البصرة جابر بن زيد)).
(1/9)
وقال عمر بن دينار: ((ما رأيت أحداً أعلم بالفتيا من جابر بن زيد))، وقال عنه يحيى بن معين (ت233): ((ثقة))، وقال عنه العجلي (ت261): ((تابعي ثقة))، وقال أبو زرعة (ت264): ((أزدي ثقة))، وقال أبو حاتم الرازي (ت277): ((وممن روى عن الصحابة من التابعين وشافههم))، وقال ابن حبان (ت354): ((وكان من أعلم الناس بكتاب الله، وكان فقيهاً))، وقال ابن الأعرابي: ((كانت لأبي الشعثاء حلقة بجامع البصرة، يفتي فيها قبل الحسن، وكان من المجتهدين في العبادة، وقد كانوا يفضلون الحسن عليه حتى خف الحسن في شأن ابن الأشعث)) قال الذهبي: ((لم يَخِفَّ بل خرج مكرهاً)).
وقال عنه أبو نعيم الأصبهاني: ((ومنهم المتخلى بعلمه عن الشبه والظلماء والمتسلى بذكره في الوعورة والوعثاء جابر بن زيد أبو الشعثاء، كان للعلم عوناً معيناً، وفي العبادة ركناً مكيناً، وكان إلى الحق آيبا، ومن الخلق هارباً، وهو من قدماء التابعين)).
وقال عنه الذهبي (ت748): (أحد الأعلام). وقال أيضاً: (كان عالم أهل البصرة في زمانه، يعد مع الحسن وابن سيرين).
وقال عنه ابن حجر (ت852): (وهو ثقة فقيه). وقال: (هو أعلم الناس بكتاب الله) وذكر ابن حجر عن تأريخ ابن أبي خيثمة فقال: (كان الحسن البصري إذا غزا أفتى الناس جابر بن زيد).
وقال عنه الخزرجي (ت923): (الفقيه أحد الإئمة).
وكان لجابر بن زيد مكانة في علوم القرآن الكريم وبالأخص علم التفسير والقراءات، فيروى عن مالك بن دينار قوله: (سألت جابر بن زيد قلت قوله تعالى: (( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً وإذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات)) قال: ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة ((ثم لا تجد لك علينا نصيراً)).
(1/10)
وقال مالك بن دينار: (جاءني جابر بن زيد وقال انطلق بنا حتى نسمع من قراءة نصر بن عاصم قال: فلما انطلقنا جلسنا فقرأ ((وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم)) فقال جابر: أما إن مع قراءتكم هذه ((هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم)).
وترجم لجابر بن زيد ابن الجزري (ت833) في كتابه غاية النهاية في طبقات القراء حيث قال: (جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي وردت له حروف في القرآن).
3- تلاميذه ورواته:
إن مما يدل على المكانة العلمية لجابر بن زيد، هو بيان من روى عنه من تلاميذه ورواته، ومعرفة حال أولئك الرواة والتلاميذ، ولعل من أبرز من روى عنه، رجال كتب الصحاح، قال المزي (ت،742): ((روى له الجماعة))، وعموماً عرض رواته لبلدانهم وكما يأتي:
- مكة المكرمة.
أبرز من روى عنه فيها :
أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي المكي (ت،126)، وهو ثقة ثبت، وأكد ابن أبي حاتم الرازي (ت،327) وابن حبان (ت،354)، والمزي (ت،742)، والذهبي (ت748)، وابن حجر (ت،852)، رواية عمر بن دينار عن جابر بن زيد.
يعلى بن مسلم بن هرمز المكي: أصله من البصرة وهو ثقة، وأكد المزي (ت،742) وابن حجر (ت،852) رواته عن جابر بن زيد.
- البصرة:
أبرز من روى عنه فيها:
عمرو بن هرم الأزدي البصري: وهو ثقة، أكد ابن أبي حاتم الرازي والمزي روايته عن جابر بن زيد.
قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري (ت، بعد 110): وهو ثقة ثبت وأكد بن أبي حاتم الرازي وأبو نعيم والذهبي روايته عن جابر بن زيد.
أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري (ت،131): وهو ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء، وأكد المزي والذهبي روايته عن جابر بن زيد.
يعلى بن حكيم الثقفي؛ مولاهم؛ المكي نزي البصرة: وهو ثقة، وأكد المزي وابن حجر روايته عن جابر بن زيد.
حيان الأعرج الجوفي البصري: أكد المزي وياقوت الحموي روايته عن جابر بن زيد.
(1/11)
أمية بن زيد الأزدي البصري: وهو مقبول الرواية أكد المزي وابن حجر روايته عن جابر بن زيد.
المهلب بن أبي حبيبة البصري: وهو صدوق وأكد المزي روايته عن جابر بن زيد.
سعيد بن حيان الأزدي اليحمدي البصري: وهو الذي تولى القضاء ببلخ، وأكد ابن الأثير روايته عن جابر بن زيد.
- الكوفة:
عزرة بن عبدالرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي: وهو شيخ لقتادة وهو ثقة، وأكد المزي روايته عن جابر بن زيد.
عبدالله بن مروان أبو العنيس الكوفي الأكبر: وهو مقبول في رواية الحديث وأكد المزي روايته عن جابر بن زيد.
- عمان:
أبرز رواته من عمان:
الغطريف بن هارون العماني: وأكد المزي روايته عن جابر بن زيد.
- مرو:
أبرز رواته منها:
أبو المنيب عبيد الله بن عبدالله العتكي المروزي: وهو صدوق وأكد المزي روايته عن جابر بن زيد.
3- مؤلفاته:
كانت الرواية الشفوية هي السمة المميزة لطبيعة الحياة الفكرية العربية في الفترة المبكرة من تأريخ الإسلام، وهناك بعض من كان لا يؤمن بالتدوين للمرويات على مختلف أنواعها وأشكالها، حتى وصل الأمر عند بعض العلماء إلى محو، وحرق وإتلاف ما كان يكتبه، وذلك تقليد سار عليه كثير من العلماء، إلى أن استقر التدوين كطابع وسمة عامة من سمات الحركة الفكرية العربية، وكان جابر بن زيد، أحد أولئك الذين يفضلون الكتابة والتدوين على الرواية الشفوية، ففي رواية مالك بن دينار، قال: ((دخل علي جابر بن زيد، وأنا أكتب، فقلت له: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ قال نِعمَ الصنعة صنعتك! ما أحسن هذا، تنقل كتاب الله عز وجل من ورقة إلى ورقة، وآية إلى آية، وكلمة إلى كلمة، هذا حلال لا بأس به)).
(1/12)
وفي رواية لسفيان بن عمرو قال: ((رأيت أبا الشعثاء يسأل عكرمة وهو يقول: هذا مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس، قال عمرو: ودفع إليَّ صحيفة فجعلت أسأله فكأني تلكأت، فجذب الصحيفة من يدي وجعل يسأله)). كما يروي عمرو بن دينار، قائلاً: ((دفع إليَّ جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل أسأل عنها عكرمة، فكأني توقفت فأخذها مني. فقال عمرو وقال جابر: وهذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس)).
وهذا يدلل على أن جابر بن زيد كانت لديه ((صحيفة))، ولا نعرف مدى حجمها ومضمونها، ولا توجد هناك إشارة في المصادر إليها، رغم أن الذهبي يقول: ((حديثه في الدواوين المعروفة)).
نماذج من رواياته في الحديث
وبما أن مرويات جابر بن زيد كثيرة ومنتشرة في أغلب كتب الحديث والفقه، وأن منهجية هذا البحث لا تستوعب إيراد كافة مروياته، فمن الأفضل إيراد جانب لنماذج من تلك المرويات، منها: روى عبدالله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا حبيب بن يزيد الأنماطي قال: حدثنا عمرو بن هرم عن جابر بن زيد: أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر، وأنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر. رواه عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء. قال أبو نعيم: حدثناه إلى ابن محمد بن كيسان قال حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا داود بن عمر قال حدثنا محمد بن مسلم بن عمر بن دينار قال سمعت أبا الشعثاء يقول: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات جميعاً وسبع ركعات جميعاً من غير مرض ولا علة. رواه معمر وروح بن القاسم وحماد بن زيد عن عمرو مثله.
(1/13)
وفي رواية علي بن هارون بن محمد قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول: ((السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين)) رواه عمر بن دينار وأيوب السختياني وأشعث بن سوار والثوري وشعبة وابن جريج وسعيد بن زيد وهشيم، قال ابن حجر: انفرد ابن عباس بحديث من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ويعرف هذا الحديث بالمدينة.
وروى عبدالله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن علي المثنى قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام عن قتادة عن جابر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تصلح لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)) هذه الاحاديث الثلاثة متفق على صحتها.
وروى سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبيدان بن أحمد قال: حدثا جبارة بن المغلس قال: حدثا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي الصلاة عليَّ أخطأ طريق الجنة)) غريب من حديث جابر وعمرو لم يكتب إلا من حديث جبارة تفرد به.
وروى سليمان بن أحمد قال: حدثنا السري بن سهل قال: حدثنا عبدالله بن رشيد قال: حدثنا مجاعة بن الزبير عن قتادة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان فيصب لهم الأجر صباً، حتى أن أهل العافية ليتمنون في الموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله عز وجل لهم)) هذا حديث من حديث جابر، وقتادة تفرد به عنه مجاعة.
(1/14)
وروى محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا أحمد بن عبدالجبار قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن الغطريف أبي هارون عن جابر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين قال: ((يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقص بعضها ببعض، فإذا بقيت له حسنة وسع له في الجنة)) هذا حديث غريب من حديث جابر، والغطريف تفرد به عنه الحكم بن أبان العدني.
نماذج من آرائه الفقهية:
وبما أنه كان من كبار الفقهاء فإننا سنورد نماذج لبعض آرائه الفقهية، منها على سبيل المثال ما أورده البسوي (ت،277) قائلاً: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال: قلت لابن شهاب: أخبرني أبو الشعثاء عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح وهو محرم).
وقال البسوي: حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن أبي الشعثاء أخبرني عن ابن عباس قال: (إذا ذبح المسلم ونسي أن يذكر اسم الله فليأكل فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله).
وقال البسوي: حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية. قال: أين ذلك البحر؟ يعني ابن عباس وقرأ: )قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرماً ... (.
وقال ابن معين: حدثنا معتمر بن سليمان قال: حدثني يمان بن هارون عن رجل عن جابر بن زيد قال: (ليس على أهل الذمة زكاة العشور).
وقال البسوي: حدثنا أبو بكر حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني أبو الشعثاء جابر بن زيد أنه سمع ابن عباس يقول: (أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد) قال سفيان هذا الإسناد كان يعجب شعبة أخبرني سمعت أنه اشتهى توصيلته.
المبحث السادس: وفاة جابر بن زيد
(1/15)
لما ألمَّ المرض بجابر بن زيد وأصبح على فراش الموت أخذ بعض أصحابه والعلماء يعودونه، فيروى عن حبيب بن الشهيد عن ثابت قال: لما ثقل جابر بن زيد قيل له: ما تشتهي؟ قال: نظرة إلى الحسن. قال: فأتيت الحسن فأخبرته، فركب إليه، فلما دخل عليه قال لأهله: أرقدوني. فجلس فما زال يقول: أعوذ بالله من النار وسوء الحساب.
أما عن تأريخ وفاته، فقد اختلفت المصادر في هذا التأريخ، رغم أن أغلبها يجمع على أن وفاته كانت سنة ثلاث وتسعين للهجرة، كما ذكر ذلك قتادة بن نعامة السدوسي البصري (ت،بعد 110)، وخليفة بن خياط (ت، بعد 240)، وعمر بن علي الفلاس (ت، 249)، والبخاري (ت، 256)، وابن حبان (ت، 354) وتابع رأي هؤلاء كل من الشيرازي (ت، 476)، والمزي (ت، 742)، والذهبي (ت، 748)، والخزرجي الأنصاري (ت، 833)، وابن حجر (ت، 852).
قال ابن حبان: ((مات سنة ثلاث وتسعين، ودفن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة)).
وهناك من قال أنه توفي سنة 103هـ، كما ذهب إلى ذلك الواقدي (ت، 207)، وابن سعد (ت، 230)، وانفرد البسيوي بجعل وفاته سنة 90هـ، عندما قال: ((مات جابر بن زيد قبل الحسن البصري بنحو من عشرين سنة، إذا علمنا أن وفاة الحسن البصري كانت سنة 110هـ، وبذلك يجعل تأريخ وفاته سنة 90هـ.
وشذَّ الهيثم بن عدي برأيه عندما قال: ((إن وفاته كانت سنة مائتين وأربعين هجرية)).
وانتقد الذهبي، هذه الآراء، وأكد أن وفاته كانت سنة 93هـ، حيث قال: ((وشذَّ من قال أنه توفي سنة ثلاث ومئة)).
ولما دفن أبو الشعثاء قال قتادة: ((اليوم دفن علم الأرض)) وفي رواية قال: ((اليوم دفن عالم أهل البصرة)) وفي رواية أخرى قال: ((مات أعلم أهل العراق)).
---------------------------------------
د. محمد جاسم المشهداني - الأمين العام لاتحاد المؤرخين العرب
(1/16)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *