البدر المنير مختصر تيسير التفسير جزء عم لعيسى الشبيبي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

البدر المنير مختصر تيسير التفسير جزء عم لعيسى الشبيبي

 





الكتاب : الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
إلى السادة الأفاضل: أعضاء مكتب جمعية الاستقامة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلقد تلقيت بكل امتنان واعتزاز رسالتكم المحترمة، والمؤرخة بيوم 6 رجب 1421هـ الموافق لـ 4 أكتوبر 2000م. تطلبون فيها مني مساعدة معنوية ومادية من أجل تطوير الوضع الاقتصادي وتصحيحه ومعالجة ما يمكن معالجته -مع الأخذ في الحسبان وبالدرجة الأولى- العنصر البشري كرأس مال هام وغير نافد.
وكانت الرسالة مرفوقة بملف كامل عن المحاضرات الثلاث التي ألقيت في الأيام الدراسية، وبشريط فيديو عن لقطات حية لمجريات تلك الأيام التي انعقدت بمركب العالية العامر في صائفة 1999م.
وإنني إذ أشكر لكم هذه الالتفاتة الكريمة، وهذه الهدية الثمينة، لأجدني عاجزا عن سداد كامل الشكر لكم على ثقتكم الكبيرة التي أوليتموها لشخصي الضعيف، الذي ألصقتم به أوصافا لا أكون في مستواها من المعرفة والخبرة الميدانية، والبرهان العلمي والعملي في ميدان الحياة الاقتصادية والمالية، فجازاكم الله خير الجزاء عن هذه الثقة الغالية.
كما أشكر لكم وأجزل الشكر أكثر على هذه المبادرة الطيبة التي قمتم بها، وعلى حسن التنظيم والتنظير لتلكم الأيام الدراسية، وهذا دليل الغيرة الصادقة، والإخلاص المتفاني في خدمة الأمة والوطن، والنهوض بهما إلى مصاف الرقي والحضارة.
كما أعبر لكم عن عميق ارتياحي عن التوفيق الكبير الذي حالفكم في حسن اختيار الموضوع، والمتمثل في العنصر البشري الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض، واستعمره فيها، ولن تستقيم حياة عليه بدونه، فهو حقا الجوهر الفرد والعنصر الفذ الذي يجب أن يحاط بكل عناية ودراسة.
فوفقكم الله تعالى إلى مزيد من النجاحات في المستقبل في ميادين الحياة المتعددة التي نراها -حتما علينا- موضوعة على كواهل المخلصين من الرجال أمثالكم.
(1/1)
ولقد دأبت يوم أن وصل إلي ملف أعمال الأيام الدراسية على قراءة كل المحاضرات والتدخلات من ألفها إلى يائها، كما استعرضت شريط الفيديو من أوله إلى آخره، لتكون لي صورة حية مكتوبة ومسموعة عن حقيقة ما جرى وكأنني عشتها معكم -رغم أنني لم أتلق دعوة لحضورها-، وكم تمنيت لو حضرت لأن الموضوع محض تخصصي وميدان عملي.
وبعد ذلك عدت إلى ذاكرتي أستلهمها ما سجلت من ملاحظات حول ما قيل، فرأيت -لزاما علي- أن آخذ الأمر بكل حزم وعزم، وأساهم وبصورة جدية في إبراز ما كان صائبا، وتصويب ما أراه بحاجة إلى ذلك، جاعلا نصب عيني لتحقيق ذلك مرضاة الرب، وعدم الخروج قيد أنملة عن شرعه الحكيم، ثم الاستعانة بما تعج به الساحة الاقتصادية من آراء ونظريات من غير أن يعرضها لمقت الله وسخطه.
وكانت أبرز الملاحظات التي لفتت انتباهي وحركت مشاعري تتمثل في النقاط التالية:
1- الاغترار الكبير بظاهرة العولمة والدعوة إلى مجاراتها.
2- اعتقاد الكثير في صلاح ونجاعة النظام الاقتصادي الغربي السائد، واتخاذه وسيلة للحوق بركب الحضارة والمدنية.
3- دعوة علماء الدين إلى إعادة النظر في مشروعية المعاملات البنكية، لأنها ضرورية للنظم الاقتصادية.
4- ضرورة الاعتناء بالعنصر البشري من جميع جوانبه، لأنه أس كل نهضة حضارية في هذه الأرض.
وإنني سأحاول أن أعالج هذه النقاط بشيء من البحث والتفصيل والمقارنة بين حكمة الشرع ونظرية الوضع، حتى نكون على بينة من أمرنا، وحتى لا نخطو خطوة قد تكون دركا، أو نصدر حكما قد يكون هلكا، والعاقل من يبصر العواقب ويحذر المثالب.
أولا - العولمة:
لقد تناول المحاضر الأول الأستاذ: صالح بن بكير الحاج اسماعيل موضوع عولمة الاقتصاد ومكانة الموارد البشرية، وقدم تعريفا مقتضبا عن العولمة، جاء فيه:
«
(1/2)
العولمة هي مسار لتجمع وتمركز مكثف لرأسمال ضخم من بين الدول في مختلف مكوناته، جالبا معه في حركته التوسعية والانتشارية البلدان والقارات التي يسيطر عليها الرأسمال سابقا، فالأمر يتعلق بحركة اندماج اقتصادي وسياسي» اهـ.
وأريد أن أضيف إلى هذا التعريف عنصرا هاما يبدو أنه أهم ما ترمي إليه العولمة وتهدف إليه حتى تحقق مأربها، وتبتلع من يقع تحت سيطرتها، ألا وهو إلغاء الحواجز الجمركية، واعتماد الحرية المطلقة للمبادلات التجارية، وتحرك البضائع بين مختلف الدول عبر الحدود. وفي عرف الاقتصاد -كما هو بين- تعتبر المصالح الجمركية وسيلة هامة لحماية الاقتصاد الوطني ووقايته من خطر الانهيار والإفلاس أمام الهجمات العنيفة لأخطبوط الاقتصاد الربوي المتوحش الذي يسير دولاب الاقتصاد العالمي اليوم، وطغيان العولمة الجارف الذي يبتلع المزيد من الأمم والبلدان.
والدول إنما تقيم الحواجز الجمركية لحماية صناعتها الوطنية، ومنع دخول السلع الأجنبية التي تصنع مثيلاتها في أوطانها وتغطي احتياجات مواطنيها، حتى تضمن استمرار دولاب عجلة اقتصادها، وتوفير مناصب الشغل لأبنائها.
لأنها لو سمعت بدخول تلك البضائع إلى داخل الوطن، وقد تكون أجود وأرخص من منتوجاتها نتيجة التقدم التكنولوجي وتحديث آلات الإنتاج، وحينئذ يتهافت المواطن لاقتنائها، وهذا ما ينعكس بالسلب على الصناعة المحلية، فتضطر الوحدات إلى تخفيض إنتاجها أو إغلاق أبوابها، ويستتبع هذا تسريح العمال والموظفين مما يؤدي إلى بروز أزمة البطالة التي هي السبب الرئيسي لكل الآفات الاجتماعية التي تطال مختلف جوانب الحياة.
ترى كيف تتعامل المصالح الجمركية مع البضائع المستوردة ؟
هناك ثلاث صور محتملة:
1- بضاعة تصنع مثلها داخل الوطن وتغطي كامل احتياج الوطن.
2- بضاعة تصنع مثلها داخل الوطن ولكنها لا تغطي كامل احتياج الوطن.
3- بضاعة لا تصنع داخل الوطن.
(1/3)
أما بالنسبة للحالة الأولى؛ فإن الدولة تمنع دخول مثل تلك البضائع تماما إلى داخل الوطن، وتفرض عليها ما يسمى (Prohibation).
أما بالنسبة للحالة الثانية فإنها تسمح وبواسطة رخص خاصة لبعض المستوردين باستيراد الكميات الناقصة لتغطية احتياج الوطن، أو تفرض رسومات خاصة على هذه البضائع حتى لا تنافس منتوج الوطن، وهذه الرسومات الجمركية مما يغذي ويزيد في ميزانية الدولة.
أما بالنسبة للحالة الثالثة، فإن الدولة تسمح بدخول تلك البضائع، ولقد عشنا مؤخرا النتائج الخطيرة لرفع الحواجز الجمركية عن السلع المستوردة يوم تم إلغاء العمل بنظام الاقتصاد الموجه، والتحول إلى الاقتصاد المفتوح أو ما يسمى باقتصاد السوق، مما أدى إلى بروز أزمة خطيرة ووضعية اقتصادية حادة يعاني الوطن منها جميعا والمتمثل في غلق الوحدات الصناعية وتسريح العمال، وتفاقم أزمة البطالة.
لهذا يجب علينا جميعا النهوض لإعداد خطة حاسمة للدفاع عن اقتصادنا من مخاطر العولمة، وآفة الاقتصاد الربوي السائد.
وإننا وبصفتنا مسلمون لا يجوز ولا يحق علينا أن نعتمد فقط على النظريات الاقتصادية الوضعية -شرقية كانت أم غربية- لتحقيق ذلك، وإنما علينا بالرجوع أولا إلى تعاليم الدين الإسلامي، واستلهام الأحكام من شرعه، ثم الاستعانة بعد ذلك بما في النظريات الاقتصادية الوضعية مما لا يتناقض مع شرع الله، لأن الغاية المنشودة مختلفة جدا بين المسلم وغير المسلم.
فالمسلم يعتقد أنه إنما أوجده الله تعالى في هذا الكون ليعبده ويطبق حكمه وشرعه في مختلف جوانب حياته المتعلقة بالعبادات أو المعاملات.
(1/4)
أما غير المسلم فيرى أنه إنما يعيش في هذه الدنيا لتحقيق شهوته وإشباع غرائزه، والتفنن في إدراكها وتجديدها، فكلما لاحت له شهوة وثب إليها، وكلما حقق واحدة تطلع إلى غيرها، لا يتوانى في ذلك ساعة، لا يوقفه حد ولا يردعه خلق، ولا أدل على هذا مما هو سائد اليوم في عالم الشهوة ومحيط الرذيلة ومستنقع الجريمة في أرقى الدول صناعة وتمدنا.
ولا يمكن للإنسان أن يحقق هذه الشهوات ويلبي هذه الرغبات إلا بالمال الوفير ولذلك فهو يسعى بكل وسيلة إلى اكتساب المال من أي كان، ولو أدى به الأمر إلى انتهاك الأعراض وسفك الدماء، والتصدي لشرع الله.
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فيِ الاَرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلآئِكَةِ فَقَالَ: أَنبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلآءِ ان كُنتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا: سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ( ).
ويقول الله تعالى من جهة أخرى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ يُّطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} ( ).
ويقول ربنا تبارك وتعالى: {ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ، فَالذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمُ, أَجْرٌ كَبِيرٌ} ( ).
نظرة الإسلام إلى المال:
للإسلام نظرة متميزة إلى المال فهو يعتبر:
1- ... المال مال الله.
2- ... المال مال المسلمين.
3- ... للمرء حق التصرف فقط في المال وفي حياته فحسب.
(1/5)
4- ... ليس للمرء الحق المطلق في التصرف في ماله.
5- ... المال يكسب من الحلال وفق ما شرع الله.
6- ... المال ينفق في الحلال وفق ما شرع الله.
7- ... للمرء حسن الثواب على الكسب الحلال والإنفاق المشروع.
8- ... للمرء شديد العقاب على الكسب الحرام والإنفاق المحظور.
لهذا حرم الله تعالى الربا بجميع أنواعه وأكل أموال الناس بالباطل بمختلف صوره، كالسرقة والرشوة وبيع مالم يملك... حفاظا على المال الذي هو حق للجميع، ولذلك يقول الله تعالى: {وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا} ( ).
ومن أمثلة حرص الإسلام على تفتيت المال وجعله حقا مشاعا تولي الله تعالى بنفسه تقسيم مال المواريث، وبيان الورثة وأنصبتهم في كتابه العزيز، وفي هذا حكم جليلة منها:
1- ... عدم تكديس المال في فئة معينة، فمهما اكتسب الإنسان مالا كثيرا أو كنزه فهو مرهون بحياته، إذ بعد مماته سينتقل إلى غيره من ورثته.
2- ... تفتيت المال بين أشخاص كثيرين حتى لا تكون هناك فوارق كبيرة بينهم.
3- ... تداول المال بين أفراد مختلفين وعائلات متعددة بسبب علاقة النسب والمصاهرة.
4- ... اعتبار نصاب الميراث نواة لتكوين الثروة، والتي يزيد عليها الوارث بما يجمعه ويكتسبه، حتى إذا تجمعت لديه يحين أجله فيعاد تقسيمها على ورثته، وهكذا دواليك، فلا يتكدس المال عند شخص واحد أبدا.
وإذا حصلت للإنسان قناعة بهذه الحكم فإنه يقنع بقسمة الله ويسعى في جمع المال بالطرق المشروعة، ويبتعد عن كل ما فيه شبهة أو محظور، كما لا ينفقه ولا يوظفه إلا فيما أمر الله، وما دام الغرض الأسمى من ذلك كله تحقيق مرضاة الله والفوز بثوابه.
(1/6)
ولعل الدافع الأكبر الذي يدفع بالإنسان إلى أن يكيف حياته وفق شرع الله إيمانه المطلق بالغيب، إذ هو أول أسباب الهداية والفلاح: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمِّ. ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ، هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ اَلذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُوْلَئِكَ عَلَىا هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}( ).
فترى المؤمن بالغيب وبما أعده الله من نعيم في الآخرة، وبالخلف في الدنيا يكثر من الصدقات والزكوات، والبذل بسخاء وعن طيبة نفس لأنه يعتقد صادقا أن ماله الباقي هو ما يقدمه بين يديه إلى يوم القيامة لا ما يخلفه بعده: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} ( ).
كما تجده يحاسب نفسه عن كل درهم ينفقه في غير ما شرع الله، لأنه يعتقد أن ذلك المال ليس ماله، وإنما هو مال الله موكلا عليه، فهو بذلك يحذر أن يبذره في غير ما يرضي صاحبه.
أما غير المسلم فهو لا يقيم اعتبارا لهذا لأنه لا يؤمن بشيء يسمى الغيب مطلقا، إنه لا يؤمن إلا بما يلمسه ويحققه في حياته، ولذلك فهو يكيف حياته وفق ما يجلب لها المنفعة الدنيوية العاجلة، إذ لا يرى حياة وراء هذه ولا سعادة غير التي يصنعها بيده فيها، فهو يسعى لاهثا لتحقيقها غير آبه بشرع الله ولا خائف من انتهاك محارم الله.
ولنجلي المسألة أكثر ونزيدها توضيحا نجري مقارنة بين طريقة الإرث الشرعي وطريقة الإرث الوضعي حتى يظهر الفرق الكبير بين حكمة الشرع وسفاهة الوضع.
فالإرث في الشرع محدود ومضبوط بنص الكتاب، وهو لا يفرض على الزوجين إلا عقد الزواج وتحديد الصداق... ولا يتدخل في مسألة الأموال التي لهما، أو التي تكون لهما، وكيف مصيرها.
(1/7)
أما في القانون الوضعي فضبط أموال الزوجين وتحديد مصيرها ينص عليهما في وثيقة عقد الزواج، وهي على ثلاث حالات، حسب القانون المدني:
1- ... الشراكة في الأموال سواء التي كانت للزوجين قبل الزواج أو التي تحدث بعد وهو ما يسمى بـ: (Regime de la comunoté).
2- ... حالة الأموال التي كانت قبل الزواج، وحالة الأموال التي تحدث بعد الزواج هو ما يسمى (Bien acquis avant le mariage et bien acquis pendant le mariage).
3- ... الأموال المنفصلة بينهما، أي كل واحد يختص بأمواله وهو ما يسمى (Bien séparés).
وهذه الحالات الثلاث التي ينص عليها في عقد الزواج تسمى في القانون الفرنسي
(Les régimes matrimoniaux).
أما الحالة الأولى وهي الشراكة في الأموال، فتنص على أن كل ما يكسبه الزوجان فهو على الشياع بينهما، أي هما شريكان بالسوية فيها.
فما دام الوئام يسود العلاقة الزوجية، والتفاهم يطبع الزوجين فليس هنالك إشكال، ولكن إذا دب الخلاف بينهما وحدث الشنآن فهنا تحدث الطامة الكبرى، وتنجم المشكلة العويصة بسبب مصير أموالهما، وكيف يتم تقسيمها، وهذا ما يحول حياتهما إلى عداوة مستحكمة فيسعى كل من الزوجين إلى تدمير حياة الآخر بكل وسيلة، ويمكن لنا أن نتصور عدة صور منها:
1- ... اشتراط أحد الزوجين أن يتم بيع أملاكهما بالمزاد العلني، فيصبح الزوجان كبقية المزايدين، مما يجعله يضطر إلى شراء ممتلكاته شراء، هذا إذا كان لديه مال، وقد لا يتسنى له ذلك إذا لم تكن لديه الأموال الكافية، فيرى أمواله يأخذها غيره على مرأى منه ولا يقدر أن يفعل شيئا.
2- ... قد يلجأ أحد الزوجين وتحت وطأة الكره الشديد، ومخافة فوات أمواله إلى قتل الآخر بدس السم، أو الإيعاز إلى أحد أعضاء منظمات الجريمة المنظمة ليقتله حتى يتخلص منه.
(1/8)
3- ... قد يتظاهر الزوجان بعدم الفراق حتى لا يلجآ إلى تقسيم أموالهما، فيستقل كل واحد منهما بغرفة في البيت، أو بدار خاصة إذا كانت لهما عدة ديار ولكن كل واحد منهما يتخذ لنفسه خليله على مرأى ومسمع من الآخر يقضي معه مأربه دون أن يستطيع أحدهما أن يعترض على الآخر أو ينكر عليه أبدا.
فهذه الوسائل وغيرها كثيرة يلجأ إليها الزوجان المتباغضان لتدمير حياة بعضهما لأنه لا يجمع بينهما وازع الإيمان ولا يربط بينهما رباط المودة والرحمة، وإنما حياتهما مبنية أساسا وقائمة على المنفعة المادية واللذة النفسية المحضة.
ونادرا جدا ما يتفق زوجان على الفراق بالتراضي، ويقسمان أموالهما بينهما بالعدل والمساواة.
أما الحالة الثانية، وهي حالة الأموال التي كانت قبل الزواج والتي كانت بعد، فإن الزوجين لا يعرفان طعم السعادة إذا دب بينهما الخلاف والشقاق، ويمكن أن نتصور كل ما ذكرناه في الحالة الأولى غير أن الأموال التي كانت قبل الزواج تبقى خاصة بكل زوج.
أما الحالة الثالثة، وهي حالة الأموال المنفصلة، ففي حال الخلاف والفراق فإنه لا يتصور مشكل في مال الزوجين لأنهما متفقان من أول يوم من زواجهما على الانفصال التام في أموالهما والاستغلال المطلق في التصرف فيها، إلا أن هذه الحالة نادرا ما تحدث لأنه ليس فيها فائدة الزوجين.
طريقة التوارث في النظام الغربي:
يتم التوارث على طريقتين:
1- الطريقة الأولى: الهالك لم يترك وصية.
2- الطريقة الثانية: الهالك ترك وصية.
أما الحالة الأولى، فهي ما إذا كان الهالك لم يترك وصية والمسماة في القانون المدني (AB. Intestat)؛ فإن الميراث يقسم على الورثة حسب القانون المدني المعمول به، ولولا خوف الإطالة لاستعرضنا طريقة الإرث هذه لنظهر الفرق بينها وبين طريقة الإرث الشرعي، وقد يورث القانون المدني حتى الولد غير الشرعي، وذلك بأن تخصص له نسبة مئوية من الميراث ينتفع بها من غير أن يمتلك أصلها.
(1/9)
أما بالنسبة للطريقة الثانية، وهي ما إن ترك الهالك وصية، فإن القانون المدني يسمح للهالك أن يوصي بجميع ماله أو ببعضه إلى وارث واحد من ورثته ويحرم الآخرين، أو يوصي به إلى شخص أجنبي عن ورثته، وبهذه الطريقة أي طريقة الإرث بالوصية تتكدس الأموال في يد واحدة، وهذا ما يتنافى مع المصلحة العامة للمال، وحكمة الإرث الشرعي الذي يراعي تفتيت الأموال وتوزيعها على أكثر عدد ممكن تفاديا للفوارق الطبقية الفاحشة، كما يسبب الإرث بالوصية إلى زرع الكراهة والإحن بين الورثة أو بينهم وبين الموصى لهم.
ثانيا - الربا
لقد جاء في رد المحاضر الثالث الأستاذ عبد الله الثميني على أسئلة المتدخلين قوله:
«و يبدو لي من الضروري كما هو الشأن بالنسبة لموضوع المحور الثاني إنشاء لجنة من ذوي الاختصاص، والمهارة المهنية والعلمية من الناحية الدينية والمالية والاقتصادية لبحث موضوع الربا وتحديد فحواه، وتوضيح ما هو ربوي في المعاملات البنكية الحالية وما هو غير ربوي، وهذا أمر مهم وضروري حتى نبتعد عن الأحكام العامة والإجمالية التي قد يكون فيها نوع من التعسف يعود علينا بالضرر ويؤدي بنا إلى التهلكة». اهـ.
يبدو لي من كلام الأستاذ المحاضر أنه يدفعني دفعا إلى الحديث وبكل قوة وشدة عن موضوع الربا، الذي استشرى التعامل به حتى وكأنه أمر مباح، بل مجرد الحديث عنه صار بدعا من القول، ومما تمجه الآذان وتنفر منه النفوس، بالرغم من الأضرار الماحقة التي يحدثها والدمار الواسع الذي يخلفه في مختلف جهات العالم في الأديان، والأبدان، والأعراض، وليس هذا بخاف على أحد أبدا، وفي هذا العصر أكثر من أي وقت مضى.
(1/10)
وقبل الحديث عن موضوع الربا لابد أن نشير إلى أن الربا محرم شرعا وبنصوص صريحة في الكتاب والسنة، وأن الله تعالى لم يشدد النكير ولم يغلظ الوعيد على محرم أكثر من تعاطي الربا، كما أنه لم يذكر له ضرورة يمكن أن يتعاطى فيه وتكون سببا لإتيانه، كما ذكر للمحرمات الأخرى: كالأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها، وإنما اشتد وعيده بإعلانه الحرب الشعواء ضد كل متعاط أيا كان نوعه.
هذا مما يظهر لنا خطورة الربا، وجسامة التسامح أو التساهل في التعامل معه أو به، أو التفكير في إيجاد نوع من الرخص له، فالحيطة كل الحيطة في الابتعاد عنه وعدم القرب منه أبدا.
وإننا لنجد في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن بعض مظاهر الكون قد لا تدرك أسرارها يوم نزول القرآن، أو تحرم أشياء قد لا تدرك حكمة تحريمها يومذاك بجلاء ووضوح، ثم تتوالى القرون ويتقدم العلم، وإذا بتلك الأسرار تظهر للعيان، وبتلك الحكمة من التحريم تبدو ناصعة، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة.
1- يقول الله تعالى في سورة الأنعام: {فَمَنْ يُّرِدِ اللهُ أَنْ يَّهْدِيَهُ, يَشْرَحْ صَدْرَهُ, لِلاِسْلاَمِ وَمَنْ يُّرِدَ اَنْ يُّضِلَّهُ, يَجْعَلْ صَدْرَهُ, ضَيِّقًا حَرِجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ كَذَالِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لاَ يُومِنُونَ} ( ).
(1/11)
قد يتعجب المرء من معنى الآية، ومن علاقة ضيق الصدر بالصعود إلى السماء وهذا ما كان محتملا في الزمن الماضي، ولكن اليوم وبتقدم العلم خاصة في ميدان الطيران تبين أن الإنسان إذا تجاوز ارتفاع 3000 متر تنخفض نسبة الأوكسجين من الجو مما يؤدي إلى الاختناق كلما زاد الإنسان ارتفاعا حتى ليكاد يموت، ولذلك لزاما عليه أن يصحب معه اسطوانات الأوكسجين إذا أراد الارتفاع أو الطيران في أجواء الفضاء، أو يطير في غرف مصموتة لا ينفذ إليها الهواء الخارجي كما هو الشأن بالنسبة لمقصورات الطائرات، ومع هذا فقد يلجئ الأمر المسافرين في بعض الحالات إلى ارتداء أقنعة الأوكسجين إذا انخفضت نسبته، وهذا ما لم يكن معروفا زمان نزول الوحي.
2- يقول الله تعالى في سورة البقرة: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فيِ الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ} ( ).
نحن لا نشك أن إتيان النساء في المحيض أذى وضرر كبير، لأن هذا إقرار له وتنصيص عليه من قبل الله تعالى نفسه، وإنما أريد أن أشير إلى حكمة قوله تعالى: {فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ} حقا هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب كما هو معلوم، ولكن قد يبدو أن هذا الأمر هو لمجرد تحديد مكان إتيان النساء بمحل الحرث لا محل الفرث، من غير أن ندرك المضار التي تنجم عن إتيان النساء في أدبارهن، وربما هذا ما لم يكن باديا أيام نزول الآية، ولكن اليوم وقد تطور العلم وتقدمت الأبحاث الطبية، ومع ظهور وباء العصر الخبيث -الإيدز أو السيدا- يتقرر أن من أكبر مسببات هذا المرض الفتاك إتيان النساء في أدبارهن، خاصة وقد أصبح هذا موضة بين الأزواج في حضارة الغربيين وجاهلية القرن العشرين.
وهذا ما يثبت صدق نبوءة النبيء ? ، وصحة كتابه الذي جاء به، وصلاحه لكل زمان ومكان، وهذه آية من آيات إعجازه.
(1/12)
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأمرين السابقين، فكذلك الشأن بالنسبة للربا، إذ بدت حكمة تحريمه اليوم جلية أكثر من زمان نزوله تحريمه، لتعدد صوره، وفحش ضرره، واتساع خطره، وقد يأتي المستقبل بما هو أفحش وأخطر.
ففي زمان نزول الوحي كان ضرر الربا لا يتجاوز شخصا واحدا، وهو المدين أي معطي الربا، ولا يتجاوزه إلى غيره فيعم الناس جميعا، إذ المعاملة الربوية محصورة بين المعطي والآخذ، فقط.
أما التعامل بالربا اليوم، وخاصة في التعامل به في البنوك التقليدية، فضرره يشمل الناس كلهم، وخطره ينسحب عليهم جميعا، وذلك بإحدى الطريقين:
الطريق الأول:
إدراج الربا وفوائده في القيمة المضافة لسعر المنتوج، وهذا ما يسبب في ارتفاع الأسعار، ولنضرب مثلا:
لدينا مادة أولية بقيمة ... ... ... 1000 دج
يزاد لها قيمة التحويل والتصنيع ... ... 500 دج
يزاد لها مصاريف أخرى ... ... 300 دج
يزاد لها مصاريف الربا وفوائده ... ... 200 دج
فسعر الكلفة تساوي ... ... ... 2000 دج
ثم يضاف هامش الربح الذي يقدر مثلا بـ: 25 % وهو 500 دج
فسعر البيع يساوي إذن: 2500 دج
ففي سعر البيع هذا نجد فيه:
1) ... 200 دج وهي مصاريف ربوية.
2) ... 40 دج وهي نسبة هامش الربح على المصاريف الربوية.
أي في مبلغ 2500 دج مبلغ 240 دج من المال الحرام.
ولنتصور أن مبلغ 2500 دج ثمن مادة أولية كالقطن مثلا، فإن القطن بحاجة إلى صناعة تحويلية حتى يصير خيطا، فصاحب مصنع الخيوط يشتري القطن بهذا المبلغ الذي يحتوي على نسبة من مصاريف الربا وهامش ربحه.
وبعد تصنيع القطن وتحويله إلى خيوط وقبل بيعه لابد من تحديد سعر البيع والذي يساوي قيمة شراء المادة الأولية والتي هي القطن، يزاد إليها القيمة المضافة لسعر المنتوج، ثم يضاف إليه المصاريف الربوية، ثم بعد ذلك يوضع هامش الربح الخاص بصاحب معمل الخيوط.
(1/13)
ثم تتحول هذه الخيوط إلى معمل النسيج كمادة أولية له فيضيف إليها صاحب المعمل القيمة المضافة، ثم يزيد عليها مصاريف الربا، وبعد ذلك يضع هامش الربح الخاص له.
وهكذا الأمر بالنسبة لمصانع الصباغة والفصالة... ففي كل مرحلة من المراحل تؤخذ الفائدة على الربا مرتين:
1- ... بما يزاد إلى القيمة المضافة التي تكون سعر الكلفة، لأن المادة الأولية أيا كانت لا تصلح للاستهلاك إلا بعد مراحل، وفي كل مرحلة تمثلها وحدة صناعية تأسست على أموال ربوية.
2- ... هامش الربح، وهامش الربح لا يوضع إلا بعد أن تزاد المصاريف الربوية إلى القيمة المضافة، وهكذا يتضاعف الربا أضعافا مضاعفة، ويأكل الناس أموالهم بعضهم بعضا بالباطل.
وهذا الجدول التالي يبرز لنا هذه الحقيقة:
المادة الأولية ... القطن ... الخيط ... الصباغة ... الفصالة
سعر المادة الأولية ... 1000دج ... 2500دج ... 4375دج ... 6718.75دج
القيمة المضافة (مصاريف التصنيع والتحويل) ... 500دج ... 500دج ... 500دج ... 500دج
مصاريف مختلفة ... 300دج ... 300دج ... 300دج ... 300دج
مصاريف الربا ... 200دج ... 200دج ... 200دج ... 200دج
سعر التكلفة ... 2000دج ... 3500دج ... 5375دج ... 7718.75دج
هامش الربح 25 % ... 500دج ... 875دج ... 1343.75دج ... 1929.68دج
سعر البيع ... 2500دج ... 4375دج ... 6718.75دج ... 9648.43دج
مجموع ما أضيف إلى سعر البيع من مصاريف ربوية:
المرحلة ... المرحلة السابقة ... مصاريف الربا ... المجموع ... فائدة الربح 25 % ... المجموع
الأولى ... ... ... 200دج ... 40دج ... 240دج
الثانية ... 240دج ... 200دج ... 440دج ... 110دج ... 550دج
الثالثة ... 550دج ... 200دج ... 750دج ... 187.5دج ... 937.5دج
الرابعة ... 937.5دج ... 200دج ... 1137.5دج ... 284.37دج ... 1421.87دج
فنسبة الربا في المرحلة النهائية تساوي = 1421.87 ÷ 9648.43 = 14.73 %
(1/14)
هذا مثال تقديري فقط لتصوير عملية تضاعف الربا كيف تتم، وإلا فإن نسبة الربا قد تكون أكثر من هذه، لأن صاحب كل وحدة إنتاجية يضيف إلى سعر الكلفة مصاريف الربا المتولدة من الأموال المخصصة للتجهيز، وكذا من الأموال المخصصة لتسيير دولاب الإنتاج مما قد يدفع نسبة الربا إلى أكثر من هذه، كما أن ارتفاع نسبة الربا قد تكون خاضعة لنمط المعاملات واختلاف آجال القروض.
وكل هذه الفوائد الربوية إنما يتحملها المستهلك أخيرا أيا كان، وخاصة الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين والموظفين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه العمليات، وأما أرباب الحركات الإنتاجية فلا يخسرون شيئا لأن المصاريف الربوية كلها تضاف إلى سعر كلفة البيع، بل ويأخذون عليها فوائد كما تقدم.
هكذا يتم تضاعف الربا، وهذا هو تأثيره في الاقتصاد الوضعي القائم على أساس المعاملات الربوية.
أما في الاقتصاد الإسلامي فلا يمكن أن نتصور هذه الزيادات مطلقا، وذلك لأن الأموال المستثمرة في المشاريع الاقتصادية توظف عن إحدى الطرق التالية:
1- القرض الحسن.
2- الشراكة.
3- المضاربة.
وفي الطريقتين الأخيرتين يكون توظيف المال بهما مقابل نسبة مئوية معينة متفق عليها في الربح الناتج -إن كان- بين الشركاء لأن التعامل في الإسلام يقوم على أساس الغنم بالغرم، والخراج بالضمان.
وهذا الجدول التالي يبين لنا طريقة التعامل في الإسلام، وكيف أنها بمنجاة عن كل زيادة من الزيادات الحاصلة في المعاملات الربوية، ولنأخذ نفس المثال الذي ضربناه للمعاملات الربوية:
المادة الأولية ... القطن ... الخيط ... الصباغة ... الفصالة
سعر المادة الأولية ... 1000دج ... 2250دج ... 3812.5دج ... 5762.62دج
القيمة المضافة (التصنيع والتحويل) ... 500دج ... 500دج ... 500دج ... 500دج
مصاريف مختلفة ... 300دج ... 300دج ... 300دج ... 300دج
سعر الكلفة ... 1800دج ... 3050دج ... 4612.5دج ... 6565.62دج
هامش الربح 25 % ... 450دج ... 762.5دج ... 1153.12دج ... 1641.40دج
(1/15)
سعر البيع ... 2250دج ... 3812.5دج ... 5765.62دج ... 8207.02دج
فسعر البيع في المرحلة الأخيرة في المعاملات الربوية = ... ... 9648.43 دج
وسعر البيع في المرحلة الأخيرة في المعاملات الإسلامية = ... 820.02 دج
الفرق بين التعاملين = ... ... ... ... ... ... 1441.41 دج
وبالمقارنة بين جدول التعامل بالربا وجدول التعامل بالطريقة الإسلامية نجد في التعامل بالربا أن الذي كان يجب أن يدفع من مصاريف الربا هو 800 دج على أساس وجود أربع مراحل وفي كل مرحلة تدفع 200 دج.
ولكن في واقع الأمر نجد المبلغ الذي ترتب عن الربا في نهاية المرحلة الرابعة هو 1441دج، أي بزيادة عدد 641 دج، وكاد أن يكون الضعف، وذلك أن كل مرحلة من هذه المراحل الأربع يؤخذ عليها هامش الربح المساوي 25 % على مصاريف الربا، فصاحب المعمل في كل مرحلة من المراحل كما يأخذ هامش الربح على المادة الأولية، والقيمة المضافة، والمصاريف العامة يأخذه كذلك على مصاريف الربا.
وإذا تصورنا المنتوج يتطلب تصنيعه أكثر من أربع مراحل؛ فإن ما يؤخذ من ربح على مصاريف الربا يكون أكثر من مصاريف الربا نفسها، وكل هذه ملقاة على كاهل المستهلك.
أما في الاقتصاد الإسلامي؛ فإن هذه الزيادات كلها، سواء منها مصاريف الربا أو الأرباح المترتبة عنها، لن تكون أبدا، وهذا من أكبر أسباب انخفاض الأسعار في الاقتصاد الإسلامي.
وزيادة على انخفاض الأسعار في التعاملات الإسلامية، فإنها توفر للإنسان راحة نفسية، وطمأنينة قلبية، خاصة في الأوقات العصيبة أيام اشتداد الأزمات الاقتصادية، إذ لا يخشى المتعامل من تراكم الديون عليه وما يتولد عليها من الفوائد، إذ المال الذي يتعامل به إما أن يكون ماله الخاص أو قرضا حسنا، أو مال شريكه يتعامل فيه بالمضاربة أو الشراكة على أساس الغنم بالغرم والخراج بالضمان.
(1/16)
أما المتعامل بالربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، إذ يثقل كاهله القروض، والفوائد الربوية التي لا تتوقف لحظة حتى ولو كان هناك كساد تجاري، بل ولو إغلاق للوحدات الصناعية، فهو في حرج وضيق، وهم وغم لا يجد لها متنفسا، وهو بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن ينتهي به أمره إلى الإفلاس أو إلى قتل نفسه، وهذا ما يجلي قوله تعالى: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ, إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ( ).
أو ليس في النهي عن الربا وعن أكل أموال الناس بالباطل رحمة!
أو ليس في أكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل قتل للنفس!
هذا ما سنبينه بحول الله في حديثنا عن الاقتصاد الغربي.
الطريق الثاني:
لقد بينا فيما سبق أن الربا المدفوع أو المأخوذ لا يتحمله صاحب الربا لأنه يدرجه في قيمة المنتوج والذي تتضاعف به الأسعار، ويعتبر ربا البنوك عاملا أساسيا في التضخم الذي هو الطامة الكبرى والخطر الداهم الذي ينعكس مباشرة على الناس جميعا، وذلك بانخفاض القيمة الشرائية للنقود الحقيقية. فما هو التضخم؟.
التضخم هو ارتفاع الكتلة النقدية على الكتلة الإنتاجية، وسوء التوازن هذا يظهر على مستوى الأسعار، إذ تنخفض القيمة الشرائية للنقود، ويقابل هذا من الطرف الآخر ما يسمى الانكماش الذي هو ارتفاع الكتلة الإنتاجية على الكتلة النقدية، وسوء التوازن هذا يظهر على مستوى الأسعار إذ ترتفع القيمة الشرائية للنقود.
فالعملة هي عبارة عن أوراق نقدية تحمل قيمتين:
أ- ... ... القيمة الاسمية التي تكتب عليها والتي لا تتغير مثل: 50 دج 100 دج
ب- ... ... القيمة الشرائية التي تتغير حسب تسعير السوق.
والقيمة الشرائية للأوراق النقدية تنخفض بالتضخم وترتفع الانكماش.
(1/17)
ولتوضيح المسألة وإبراز حقيقتها نتحدث عن العوامل التي ينجم عنها التضخم.
1- المعاملات البنكية:
من المعلوم أن البنوك إذا قدمت قروضا للمتعاملين من زبائنها، فإنها لا تسلم لهم أموالا في صورة أوراق نقدية، وإنما تمنحها لهم على طرق أخرى.
أ- ... ... تسهيلات الصندوق ... ... ... ... (Facilité de caisse)
ب- ... ... منح قروض مقابل إمضاء حوالة بنكية ... (Biellet a ordre)
ج- ... ... تصريف حوالات الزبائن ... ... ... (Lettre de change)
د- ... ... تقديم قروض الاستثمار ... ... ... (Crédit d’investissement)
وغيرها كثيرة...
وفي هذه الطرق، فإن البنوك لا تسلم زبائنها أموالا نقدية وإنما تسجل ما تدفع لكل زبون في حسابه الجاري عندها وهذه هي الطامة الكبرى.
الحالة الأولى: تسهيل الصندوق:
عندما يمنح البنك لأحد زبائنه تسهيلا في الصندوق (Facilité de caisse) والذي يحدد له سقفه ولا يمكن تجاوزه إلا بأمر آخر؛ فإن البنك يعطي الزبون دفتر صكوك
(Carnet de cheque) الذي يتعامل به في عمليات الشراء التي يقوم بها مع الممولين، وبعد ذلك يقوم الممول بدفع الشيك إلى البنك، وغالبا ما يكون الحساب الجاري للممول والحساب الجاري للزبون في بنك واحد، فيقوم البنك بطرح مبلغ الشيك من حساب الزبون وتسجيله في حساب الممول، دون أن يكون هناك أخذ للنقود من الزبون ودفعها للممول، ويكون البنك حينئذ بهذه العملية قد قدم خدمة للزبون من غير أن يدفع له دينارا واحدا، إن هي إلا نقود وهمية اخترعها ويأخذ عليها فائدة ربوية وقد يكون المبلغ المتداول في هذه العملية هو نفسه الذي يتداول في عمليات أخرى تتكرر مرارا.
(1/18)
وفي حالة ما إذا لم يكن للممول حساب جار في نفس بنك الزبون فإن العملية تتم بطريق المعاوضة بين البنوك (Componsation) على مستوى البنك المركزي، إذ يجتمع ممثلو البنوك الفرعية المختلفة ثلاث مرات في الأسبوع فيه، فيقدم ممثل كل بنك إلى البنك المركزي قائمة الصكوك أو الحوالات التي عنده على البنك الآخر، وبعد عملية المراجعة والتثبت وموافقة ممثلي البنوك على قوائم الصكوك والحوالات يقوم البنك المركزي بتسجيل مبالغها في الحساب الجاري لكل بنك عنده زيادة أو طرحا، وبهذه الطريقة يتم تسديد الشيكات والحوالات بين البنوك، من غير دفع للنقود، وبعملية المعاوضة هذه تصبح الحسابات الجارية لكل زبون أو ممول كأنها في بنك واحد، ومن غير أن يكون هناك دفع أو قبض، وهذا مما يضاعف النقود الوهمية.
وهذه العملية تسبب في إنشاء نقود وهمية وإضافتها إلى كتلة النقود الحقيقية من غير أن يكون هناك إنتاج يقابلها.
الحالة الثانية: منح قروض مقابل حوالات إلى البنك (Biellet a ordre):
إذا قدم أحد المتعاملين حوالة إلى البنك مقابل تسلمه لقرض منها، فإن البنك في حالة احتياجه إلى النقود، أو إلى مضاعفة أرباحه فإنه يقوم ببيع هذه الحوالة إلى البنك المركزي مقابل نسبة مئوية ضئيلة من الربح محددة بين البنك المركزي والبنوك الأخرى الفرعية، وبعد أن يتسلم البنك مبلغ الحوالة من البنك المركزي يقوم بقرضه مرة ثانية إلى زبون آخر بنسبة مئوية مرتفعة ويأخذ على ذلك حوالة منه كضمان، ثم يقوم بدفع هذه الحوالة إلى البنك المركزي، ويتسلم منه مبلغها مقابل نسبة الربح المحددة، ثم يقوم البنك مرة ثالثة بقرض هذا المبلغ إلى زبون آخر مقابل حوالة وبنسبة مئوية من الفائدة، وهكذا قد تتكرر هذه العملية عدة مرات قبل أن يحين أجل دفع الحوالة الأولى من الزبون الأول، وهذا كذلك مما يتسبب في مضاعفة النقود الوهمية.
الحالة الثالثة: تصريف حوالات الزبائن:
(1/19)
قد يبيع أحد الزبائن المتعاملين مع البنك سلعة إلى أجل، ويأخذ على ذلك حوالة تجارية كضمان، والتي يمكن له أن يقدمها إلى البنك ليصرفها له (Escompt) فيقوم البنك بتسجيل مبلغ الحوالة في الحساب الجاري لهذا الزبون بعد أن يطرح له نسبة معينة من قيمة الحوالة كفائدة له، ثم يقوم البنك بعد ذلك بيعها إلى البنك المركزي إن احتاج إلى نقود مقابل نسبة معينة من الفائدة، فهذه العملية تسبب كذلك في إنشاء النقود الوهمية، وبالتالي تساهم في التضخم.
فهذا التضخم الذي يتكون بإنشاء النقود الوهمية يلحق ضررا كبيرا للمواطنين، لأنه ينعكس على القيمة الشرائية للنقود، وهذا ما يتحمله الغني والفقير، إلا أن الفقير أكثر تحملا لها لأن دخله محدود، ودخله من كد يمينه وعرق جبينه، فهو يشعر بانخفاض القيمة الشرائية لأجرته من غير أن يكون المسبب لها، ويتحمل أعباء الربا الذي استفاد منه الآخرون.
ويمكن لنا أن نقول: إذا كان القانون يعاقب المزورين للنقود لما يسببونه من ابتزاز للأموال، وإغراق السوق بالأوراق المزيفة التي تسبب في انخفاض قيمة العملة؛ فإن العمليات الربوية التي ذكرناها تقوم بنفس الدور إلا أنه في إطار قانوني، وبدون طباعة للأوراق المزيفة.
وإذا كنا قد بينا بعض العمليات البنكية الربوية التي تؤدي حتما وبالضرورة إلى بروز وظهور آفة التضخم، وما يجره من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العام، فإننا سنبين فيما يلي بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى التضخم وبصورة موجزة:
1- ... عجز ميزانية الدولة.
2- ... عجز في ميزانية المدفوعات.
أولا: عجز ميزانية الدولة:
(1/20)
من المعلوم أن للدولة ميزانية للتسيير، وهي ضرورية، إذ تعتمد عليها في تسيير مصالحها، ولذلك فهي تقوم في كل سنة بحصر كل النفقات التي تحتاجها، والبحث عن الموارد المالية التي تغطي هذه النفقات، وهذا ما تقوم به وزارة المالية، إذ تطالب كل وزارة بتقديم جملة ما تحتاجه من النفقات، وبعد حصرها تقوم من جهة أخرى بجرد لحصيلة كل الضرائب التي يمكن أن تغطي هذه النفقات.
والمشكل القائم في هذه الموازنة أن مصاريف التسيير حقيقية ومضبوطة، وأما الأموال المتوقعة لتغطيتها فهي تقديرية، لأنها مرهونة بالنشاط الاقتصادي للوطن.
فإذا انطلقت هذه السنة المالية، ومضى عليها عدد من الأشهر، ولم يدخل ميزانية الدولة من الضرائب الموجودة ما يغطي النفقات المبرمجة لها فإن الدولة تلجأ إلى الميزانية الإضافية، وذلك بفرض ضرائب جديدة، أو بالزيادة في نسبها لتغطية هذا النقص، وهذا ما يحدث غالبا.
وإذا كان العجز ضخما فإن الدولة تلجأ إلى الخزينة العامة لاقتراض الأموال منها، والتي تسمى: حسابات الخزينة الخاصة (compts speciaux de trésore) شريطة أن تقوم بإعادتها في المستقبل. وإذا عجزت الدولة عن تسديد هذه القروض فإن الأمر يؤول بها إلى طرق أخرى، كالاستدانة الخارجية، أو الاستدانة من المواطنين عن طريق الاكتتاب المسمى (Bons de trésore)، أو إلى الدوس على عجلة المطابع لطباعة نقود جديدة من غير أن يكون لها مقابل من المنتوج الوطني، وهذه هي الطامة الكبرى.
ثانيا: العجز في ميزانية المدفوعات:
وهذه تتولد من:
1- ... الموازنة بين عمليات الاستيراد والتصدير.
2- ... مداخيل السياحة وغيرها من العملة الصعبة.
3- ... ما تصرفه الدولة للمواطنين من عملة صعبة لأجل الخروج من الوطن.
وهناك عناصر أخرى تدخل في هذه الموازنة لم نذكرها.
(1/21)
وهذه العمليات كلها قد تساهم في التضخم، ولكن يمكن تلافيها وعلاجها، سواء بالنسبة لميزانية التسيير، أو لميزانية المدفوعات، وذلك بتخفيض المصاريف، وانتهاج سياسة التقشف، أو النقص من الاستيراد والزيادة في التصدير حتى لا يقع العجز.
وأما النقود الوهمية المتولدة عن المعاملات الربوية البنكية، والتي هي السبب الأكبر للتضخم فلا يمكن تلافيها أبدا، لأنها متولدة من عمليات من طبيعتها إنتاج مثل هذه النقود الوهمية. ولأن بقاء البنوك وربحها متوقف أساسا على ما تدره لها القروض من الفوائد الربوية. (وهذا ما يؤكد لنا وبكل جلاء حكمة تحريم الربا، وإعلان الله تعالى الحرب على المرابين).
ومن الأضرار الأخرى الناتجة عن التضخم المتولد عن المعاملات الربوية البنكية وذلك بما تضخه من نقود وهمية في الكتلة النقدية الانخفاض في القدرة الشرائية للنقود.
فالنقود التي تكون لها قيمة معينة، والتي توضع في الخزائن لحفظها، يحسبها المرء ثابتة قيمتها، ولكنها في واقع الأمر تتناقص قيمتها يوما فيوما بسبب التضخم، بالرغم من حفاظها على قيمتها الاسمية.
فالمواطن الذي يسعى ويكد طول حياته مقتصدا في نفقاته ليدخر مبلغا من المال ليوم الحاجة، فإن عامل التضخم يأتي عليه شيئا فشيئا مع مرور الوقت، حتى لا يكاد يساوي شيئا، فتراه مرة أخرى بل دوما يلهث وراء الادخار ولكنه لا يحني شيئا.
فالنقود التي بإمكانه أن يقتنى بها اليوم شيء ما بمبلغ معين محدود فإن عامل التضخم يجعله بعد مدة عاجزا عن تسديد قيمة ذلك الشيء لارتفاع قيمته، وفي الحقيقة ليس بسبب ارتفاع قيمته بل بسبب انخفاض القيمة الشرائية للنقود.
(1/22)
ولذا فالمبالغ التي تخرج للزكاة إذا لم تؤد في وقتها فإن قي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *