الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

 





الكتاب : الإباضية بين الأمس واليوم لمهنا السعدي
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
(( واقع الإباضية ))
الأخ الفاضل المقام الحسن تحية طيبة ، واعذرني لتأخري هذا بسبب المشاغل ...
بخصوص سؤالك الذي كان نصه :
(( أخي التيهرتي : لماذا وصل بنا الحال إلى هذه المهزلة التي نحياها نحن الإباضية ؟
ليتك تكتب لنا أسباب هذا التخلف الذي يعيشه الإباضية وتكتب لنا لو سمحت المخرج من التكاسل الذي حل بنا ؟
أجدادنا ضحوا بأنفسهم وأوقاتهم وأموالهم لرفع راية الإسلام عالية خفاقة ونحن لم نصنع شيئا من ذلك. فلماذا؟؟؟ لماذا ؟؟؟ ))
أخي العزيز كما ذكرت لك سابقا لا تكن متشائما وكن متفائلا بارك الله فيك ...
ولله الحمد بدأت الآن تظهر بوادر صحوة وعودة إلى المذهب وأصوله وتراثه من قبل أتباع المذهب سواء في المغرب أم المشرق ، ولو رجعنا قليلا إلى الوراء لرأينا فرقا شاسعا بين اليوم والأمس ، فقد مرت على المذهب فترة ركود حادة وجهل عام عند اتباعه إلا من رحم ربك ، وقد تظهر بين الفترة والفترة فلتات كالإمام السالمي ونهضته ، والإمام القطب اطفيش ونهضته رحمهما الله ...
وبعد هذين الإمامين الجليلين عانا المذهب فترة ركود طويلة ، إلى أن قيض الله تعالى لنا في هذا الزمان إمام عصرنا وحجته سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله تعالى ، فأعاد الأمور إلى نصابها ، والتف حوله إباضية المشرق والمغرب ، فقاد صحوة ضخمة نرى ثمارها اليانعة بارزة اليوم ، وقد صنع رجالا أشاوس سيقودون المذهب من بعده أطال الله في عمره ، وقد ساهم كثيرا جدا في هدم الهوة التي كانت موجودة بين أتباع المذهب الإباضي وأتباع المذاهب الإسلامية الأخرى ، وقد تغيرت نظرة أتباع المذاهب الأخرى إلى المذهب الإباضي كثيرا بعد أن عرضت أمامهم الحقائق ، وزال الغبش الذي كان مزروعا في أذهانهم ...
والصحوة التي قادها شيخنا الخليلي يعترف بها البعيد قبل القريب ويذكرها أهل العلم ، وتجد شيخنا السابعي حفظه الله يكرر ذلك دائما ...
(1/1)
إذا أخي العزيز واقعنا اليوم أصبح أحسن بكثير مما كان عليه في السابق ، ولكن يحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل الدؤوب الدائم النشط من قبل أتباع المذهب بكافة تخصصاتهم لخدمة المذهب ونشر فكره وعقيدته وتراثه ، والعمل على تربية النشء على العمل والعطاء للمذهب خاصة والأمة الإسلامية عامة ...
ووسائل الاتصال الحديثة بكافة أصنافها ساهمت كثيرا في هذا التحول الذي نشهده في المذهب ، فانتشرت مؤلفاته وانتشرت بحوث ومحاضرات وكتابات أتباعه ، وخرج فكره إلى الآخرين بعد أن كان محصورا في نطاق ضيق ، بل تعرف أتباع المذهب على مذهبهم بشكل أكثر عمقا وفهما ، فأصبحوا مؤثرين لا متأثرين ...
مع أني لا أنكر أنه ما زال الأمر في بدايته ويحتاج إلى المزيد والمزيد من الجهد والعطاء والبذل من قبل الإباضية لإيصال فكرهم إلى الآخرين ...
أخي العزيز إذا أردنا أن نعرف أسباب الضمور التي تعرض لها المذهب وأتباعه في الفترة السابقة ، فأظن – من وجهة نظري – أن ما تعرض له الإباضية في الفترات السابقة من قمع وإبادة وملاحقة من قبل الآخرين ومن قبل السلطات الجائرة ، كان سببا كبيرا في تشتيت الإباضية والقضاء على انتشارهم في كثير من المناطق بعد أن كان لهم وجود في الحجاز والبصرة وخرسان ومصر والبحرين واليمن والمغرب وغيرها من الأماكن ، فانحصروا في عمان وفي أماكن متفرقة ونائية في المغرب ، وانغلقوا على انفسهم محافظين على عقيدتهم وفكرهم ...
وهذه الحروب الظالمة أخي العزيز قضت على الكثير من تراث الإباضية الزاهر فقضت على دولهم وقضت على مؤلفاتهم سواء أهل المشرق أم المغرب ...
(1/2)
وقد أجاد شيخنا الجليل أحمد بن سعود السيابي في محاضرته التي ألقاها في مركز الإمام الخليلي ببهلا حول عدم وجود المؤسسات التي تتبنى المذهب الإباضي وتحافظ عليه ، فكانت النتيجة انتهاء الوجود الإباضي في مناطق كثيرة كان له وجود بها ، فانحصر وجوده في عمان ومناطق من المغرب ، حيث أنه قامت للإباضية دول على فترات وبين مد وجزر في عمان وكذلك في المغرب أي أنه وجدت مؤسسات ساهمت في ترسيخ الوجود الإباضي في هاتين المنطقتين بالذات ...
وإذا نظرنا إلى المذاهب الإسلامية الأخرى نجد وضعها على العكس من وضع الإباضية ، فقد وجدت لديهم المؤسسات التي حفظت مذاهبهم من الزوال وقد أشار الشيخ السيابي وضرب أمثلة على ذلك كالأزهر في مصر وجامع الزيتونه في تونس والحوزات العلمية في العراق وإيران ، وهذه المؤسسات قديمة جدا عمرها مئات السنين ، وأضف إلى ذلك وجود دول تبنت هذه المذاهب كالدولة الأموية والعباسية والعثمانية والفاطمية في المغرب وإيران في هذا العصر ، والسعودية التي قامت وتأسست منذ نشأتها الأولى على الفكر الوهابي كما هو معلوم لدى الكل ، وقد رأينا كيف استطاع الوهابية نشر فكرهم وعقائدهم في مختلف مناطق العالم من أدغال إفريقيا إلى مدن أوروبا وذلك لوجود دولة تتبناهم وتمدهم بما يحتاجون ...
وكذا يقال بالنسبة للمذهب الشيعي ، فتوجد لديهم العديد من المؤسسات المعنية بنشر فكرهم والمدعومة من قبل الدولة ، وأقرب مثال لك مؤسسة الفكر الإسلامي في إيران ، وقد زار مديرها علي أكبر ضيائي عمان قبل فترة وألقى محاضره عن هذه المؤسسة في معهد العلوم الشرعية ، بين فيه نشاط هذه المؤسسة ، فمن أنشطتها قيامها بطباعة العديد من المجلات للأطفال والشباب والمثقفين والنساء وبلغات عديدة حتى بالسواحيلي !!
(1/3)
وقد أرسل إلي أعدادا من بعض مجلاتهم ووجدت بعض المواضيع جيدة وبعضها يخدم المذهب الشيعي ، وهذا من حقهم ولا ننكره عليهم ، ويأتي دورنا هنا في نشر فكرنا وتصديره إلى الآخرين ووضع مختلف أنواع الفكر والمناهج على أرض الميدان وتعريضه للمحك ، وتأكد كل التأكيد أن الاصلح والأصح سيبقى ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) ...
فأنت ترى أن جهود الإباضية لا تتعدى كونها جهودا فردية ومرتجلة ، سواء عند أهل المغرب أو المشرق ، وإن كنت أرى – من وجهة نظري – أن إباضية المغرب تقدموا في نشر وتصدير فكرهم إلى الآخرين عن إباضية المشرق في عمان ، ولعل السبب يعود في ذلك إلى وجود مؤسسة عظيمة تتبنى المذهب الإباضي هناك ألا وهي ( نظام العزابة ) ، مع أنه يقوم على أكتاف الأفراد الإباضيين فلا توجد دولة تتبناه وتمده ، وإنما هو بجهود مشايخ وعلماء واتباع المذهب فقط ، ولكنهم حققوا الأعاجيب بفضل الله تعالى ...
ولعل من الأسباب الأخرى وجود المغرب بالقرب من أوروبا وكذلك تعرضهم للاستعمار – مع مساوئه – إلا أن ذلك ساهم في إنضاج فكر المغاربة وذلك لاحتكاكهم مع الحضارة الأوروبية فأخذوا المفيد منها وتركوا السيئ ، فظهر لنا باحثين إباضيين أبدعوا في البحث كعلي يحيى معمر ، والشهيد عمرو خليفة النامي ، والآن الشيخ د/ محمد صالح ناصر وبقية الشباب المغربي الإباضي كبابا عمي و د/ إبراهيم بحاز ، و د/ مصطفى باجو ، و الأستاذ مصطفى شريفي وغيرهم من الباحثين الأفذاذ ، فظهرت لنا مؤسسة جمعية التراث الميزابية ، التي حققت ونشرت وتنشر الكثير من التراث الإباضي ولله الحمد ...
وظهرت في ميزاب العديد من المدارس ومنذ زمن بعيد بفضل الله تعالى ومن ثم بفضل نظام العزابة ، وأقرب مثال لك مدرسة الحياة التي أسسها الشيخ بيوض ، وهذه المدارس معنية بالنشء الإباضي فتغرس فيه فكر وعقيدة المذهب ...
(1/4)
إباضية المشرق في عمان يفتقرون إلى مثل هذه الأمور ، وأظن أنه ينقصهم بعض التنظيم والتخطيط لوضعهم وأخذ الدروس والعبر من أخطاء الماضي ، وعند ذلك سترى كيف ينتشر الفكر الإباضي في مشارق الأرض ومغاربها ، لأنه صالح لذلك ومادة خام قابلة للعطاء ، ويحمل الكثير والكثير من الحلول لمآسي الأمة الإسلامية في هذا الوقت ...
وقد يكون من الأسباب الأخرى للوضع الإباضي المذبذب – دعنا نسميه المذبذب فهي أخف وطئا من المهزلة أو التخلف – عدم استشعار المسؤولية عند الكثير من شباب المذهب وأتباعه في عمان إلا من رحم ربك ، وهذا لمسته بنفسي ، فلا تجد لهم ذلك النشاط في خدمة المذهب ونشر فكره في المجتمع ، ولا تجد لهم ذلك الدور المطلوب في إصلاح المجتمع ، ولا تجد لهم ذلك النشاط في استغلال وسائل التكنلوجيا كالانترنت وغيره لنشر المذهب ... إلخ .
فتراهم يتكلون على بعض المشايخ المعدودين ممن لهم نشاط دعوي ظاهر وعلى رأسهم سيدي سماحة الشيخ حفظه الله ...
وهذا من الخطأ بمكان ، فينبغي على كل إباضي كل في مجاله أن يكون أداة فاعلة في نشر وخدمة المذهب فكرا وعقيدة وتراثا ...
(1/5)
أخي الفاضل إباضية عمان تعرضوا لهجمات الوهابية والعلمانية وغيرها من التيارات ، ولكن تلك الهجمات لا تقارن البتة مع الهجمات التي يتعرض لها إباضية المغرب ، وقد التقيت بأحد المشايخ من جبل نفوسة بليبيا ، وأخبرني عن الوضع الأليم الذي يعيشه الأصحاب في جبل نفوسة ، بعد أن كان كعبة للمذهب الإباضي يقصده طلاب العلم من كل حدب وصوب ، أصبح عرضة لهجمات شرسة من الوهابية ، بل وأخبرني عن اندراج بعض شباب جبل نفوسة إلى الوهابية !! وهم الآن يعملون على إعادتهم وتعليمهم وتنبيههم للخطر الوهابي ، والسبب في ذلك يعود إلى انتشار الجهل وخلو الجبل في هذا الوقت من العلماء ، ومن مؤلفات الإباضية التي يستطيع أن يرجع إليها الإباضية عند مناظرتهم لغيرهم ، وقد أخبرني أنه لا حل لهم في هذا الوقت إلا شبكات الانترنت والأقراص المدمجة ، فأين الشباب الإباضي الذي يعنى بمثل هذه الأمور ؟! وأين الشباب الإباضي الغيور على المذهب وعقيدته والغيور على أتباع المذهب الذين يتعرضون لهجمات شرسة وعنيفة في بعض الأماكن ، وبقية إخوانهم من الإباضية في سبات عميق وينامون في العسل !! فهل نريد أن يضمحل ويختفي الوجود الإباضي في جبل نفوسة وغيره كما اختفى في الكثير من الأماكن التي كانت تعد معقلا من معاقل الإباضية ؟؟!!
أخي العزيز هذا ما لدي حاليا حول أسباب الوضع المتذبذب والفاتر للإباضية ... وعسى أن يأتي الأخوة الكرام بما لديهم حول هذه القضية ، حتى نضع أيدينا على موضع الجرح ليتم العلاج ...
الحلول المقترحة للخروج من هذا الواقع المذبذب إلى واقع أفضل :
1- تقوى الله تعالى فهو المفتاح لكل منغلق ...
2- طلب العلم النافع ، ومجالسة أهل العلم الثقاة والأخذ عنهم ، حتى يتم الحفاظ على أركان المذهب وعقيدته وفقهه وفكره ، ونقلها إلى الأجيال القادمة .
(1/6)
3- وهذه نقطة تابعة للنقطة السابقة ، لا يمنع من أن يرحل طلاب العلم بعد أن يتم انتقاؤهم عن دراية ، فيرحلون إلى أماكن أهل العلم ، كأن يرحل بعض الطلاب من إباضية المغرب إلى عمان للأخذ عن سماحة الشيخ الخليلي وغيره من العلماء ، وهذا بالفعل ما يحدث ولله الحمد ، فنرى طلابا مميزين يأتون إلى عمان لطلب العلم ، والعودة به إلى المغرب ؛ وكذلك العكس لا يمنع من ذهاب طلاب العلم إلى مواطن الإباضية بالمغرب كوادي ميزاب وغيره لطلب العلم ولتلاقح الأفكار .
4- العمل على نشر الفكر الإباضي والعقيدة الإباضية في أوساط الناس والمثقفين باللين والحكمة والإقناع .
5- العمل على جمع التراث الإباضي من مخطوطات ورسائل وغيرها من مختلف المكتبات العامة والخاصة في الشرق أو الغرب ، وعمل معاجم وفهارس لها ، والعمل على تحقيقها وشرحها ونشرها ، وقد بدأت ولله الحمد حركة نشط عند الأصحاب بوادي ميزاب متمثلة بجمعية التراث تعنى بجمع وتحقيق ونشر التراث الإباضي ، ولهم مساهماتهم المشهود لها في هذا الميدان ، فلماذا لا تقام جمعية مشابهة في عمان تعنى بجمع التراث الإباضي الموجود بعمان وخارجها .
6- العمل على طباعة المؤلفات الإباضية في أقراص مدمجة وعرضها على شبكات الانترنت ، وتخصيص مواقع لنشر التراث والفكر الإباضي إلى الآخرين ، وبهذا ستزول المفاهيم الخاطئة المغروسة في الأذهان عن الإباضية .
7- العمل على عقد ندوات ومؤتمرات للتعريف بالمذهب الإباضي وتاريخه وجهود علمائه في خدمة الأمة الإسلامية .
8- فتح مؤسسات ومعاهد ومكتبات تعنى بتعليم ونشر الفكر الإباضي وتراثه .
9- الإسهام بمؤلفات إباضية جديدة تعنى بحل مشاكل الأمة الإسلامية ، والعمل كذلك على وضع مؤلفات جديدة تعنى بعرض الفكر والعقيدة والفقه الإباضي بأسلوب عصري حديث يناسب إنسان هذا العصر .
(1/7)
هذه بعض المقترحات التي جاش بها الخاطر ، وعسى أن تأتي الأيام بالمزيد ، ومن كان لديه مقترحات أخرى فليتفضل بها مشكورا ...
وتقبلوا شكري ........ مهنا بن راشد بن حمد السعدي
ملاحظة :
أصل هذا الموضوع جواب لسؤال تقدم به أحد الأخوة المشاركين في موقع سبلة العرب وهو الأخ ( المقام الحسن ) ، والموضوع موجود في سبلة العرب وكذا في موقع الأمل المشرق باسم ( التيهرتي ) الذي أشارك به في موقع سبلة العرب ( سبلة الدين ) .
(1/8)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *