الإصلاح بين الناس لأحمد الخليلي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الإصلاح بين الناس لأحمد الخليلي

 





الكتاب : الإسلام والدعوة الإسلامية
الإسلام والدعوة الإسلامية
محاضرة لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على بلوغ دعوته وظهور حجته سبحانه وتعالى هو الرؤءف الرحيم البر الكريم يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه واستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه وأومن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبدالله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فبلغ دعوة الله جامعة وأظهر حجته الساطعة وعبدالله على بصيرة حتى أتاه اليقين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته وسار على نهجه ودعى بدعوته إلى يوم الدين. أما بعد:
(1/1)
إن هذه الأمة إذا كانت لها ميزة بين الأمم وإذا كان لها قوام فميزتها وقوامها الدعوة إلى الله عز وجل فقد اختارها الحق تبارك وتعالى لأن تكون أمة دعوة يدل على ذلك قوله سبحانه ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ( وقد حملها عز وجل هذا العبء العظيم ولم يجعل لأحد منها مناصا عن تحمله ما دام يؤمن بالله واليوم الآخر وما أنزل على رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام فقد قال سبحانه وتعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( ولا يستدلن أحد بقوله ( منكم( على أن الدعوة محصورة في أناس مخصوصين لا تجب تبعتها على غيرهم فإن ( من( هنا للبيان وليس للتبعيض يدلنا على ذلك قوله سبحانه( وأولئك هم المفلحون( وكل أحد من هذه الأمة يجب عليه أن يحرص على الفلاح والدعوة هي أشرف مهمة يضطلع بها الإنسان في هذه الدنيا ويصبر من أجلها ويلقى الله عز وجل مضحيا في سبيل ذلك لأن أول من دعى هو الله تبارك وتعالى فالله يقول( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ( ويقول تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( وحمل الله مسؤولية الدعوة خير حلقة ورسله المصطفون الأخيار الذين توالت مواكبهم إلى الإنسانية تحمل دعوة الحق إلى الخلق، والذي يتأمل تعليمات الإسلام يجد كل شيء من تعاليم الإسلام يدور حول الدعوة فالعبادات كلها من أسباب تقوية عزيمة الإنسان على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك فإن الأمة إن تخلت عن هذه الوظيفة تخلت عما به وقوامها وفيه عزتها وكرامتها بل تخلت عن سبب حياتها وتكون بذلك أشبه ما تكون بالجثة المتعفنة الهامدة لأنها فقدت روح الحياة، والدعوة
(1/2)
أيها الأخوة إنما هي أداء الأمانة التي ألزمها الله عز وجل عباده إلا من كان ناسيا أو جاهلا أو غير يقظ لما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه. الدعوة منهج وسط فالداعية عليه ألا يفرط وعليه ألا يفرط مسلك الدعوة هو مسلك الاعتدال بين الإفراط والتفريط وكثير من الناس يقعون في أحد هذين الطرفين في تصور الدعوة أما في التفريط وأما في الإفراط فالتفريط هو أن يتصور الداعية أن الدعوة إذا كانت لا تلقى قبولا من المدعوين تخلى عنها ولكن على هذا الداعية ألا يتخلى عن مهمته هذه ويشتغل بعمل آخر وقد بين الله سبحانه وتعالى أن الدعوة يجب أداءها ولو من الإياس من نجاحها يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى لعبده ورسوله ( (لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ، لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ،إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ،وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ( وكثير من الناس يؤدي به التفريط في تصور الدعوة إلى اعتقاد أن كل أحد مسؤول عن نفسه فقط وليس مسؤولا عن غيره وكثير من هؤلاء يستدلون استدلالا خاطئا بقول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ( مع ان الآية الكريمة لا تعني ما يعنون وإنما تعني لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أنتم إلى أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ولو كان الأمر كما يتصور هؤلاء لما كانت تشريعات سماوية ولما كانت حدود منزلة من قبل الله عز وجل ولما بعث الله سبحانه وتعالى رسله مبشرين ومنذرين والله سبحانه بين لنا أن عاقبة الفساد إن لم يكن هنالك الدعاة يأمرون الناس بالمعروف
(1/3)
وينهونهم عن المنكر ويقيمون عليهم حجة الله سوف تعم الجميع يدلنا على ذلك قوله سبحانه ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً( كما يدلنا على ذلك ما قصه سبحانه علينا من نبأ قوم موسى عليه السلام الذين انقسموا إلى ثلاث أقسام قسم من اعتدى في السبت وانتهك الحرمات وقسم أدى ما عليه فأمر ونهى وقسم وقف موقف المتفرج موقفا سلبيا يقول سبحانه وتعالى في بيان عاقبة الطوائف الثلاث( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ،فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ( هناك من المفسرين من يقول العاقبة المبينة إنما هي عاقبة طائفتين طائفة المؤمنين الناهين المذكرين وطائفة المنتهكين وقد سكت الله عن الطائفة الثالثة السلبية ولكننا إذا عدنا نتأمل غير هذه الآية من الآيات وجدنا ما يدلنا على أن العذاب شمل الجميع فالله عز وجل يقول( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ،كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ( والافراط في الدعوة في تصوري ان يتصور الانسان أن الداعية يلزمه أن يؤثر على قلوب الناس ويهدي هذه القلوب ويخرجها من ضلالها إلى الهدى ومن عماها إلى البصيرة ومن شقائها إلى السعادة وهذا أمر ليس هو من مقدور أحد فإن الله عز وجل وحده هو الذي يتولى هداية القلوب كما يشاء عز وجل لأن تصريف كل شيء بيده وإذا كان عبده ورسوله محمد ( الذي
(1/4)
أرسل بمعجزة القرآن وأؤيد بشتى التأييدات من قبل الله عز وجل ينبئه الله سبحانه وتعالى أن هداية القلوب ليست من مسؤوليته فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام فالله تعالى يقوله له( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ( ويقول له(فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ( ويقول له(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ( ويقول له(َلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً( وهذا التصور الخاطئ للدعوة يفضي أيضا بالداعية إلى التفريط أخيرا لأنه ينتهي إلى نقطة مسدودة لا يستطيع أن ينفذ منها فيسبب له ذلك ردة فعل تؤدي به إلى التفريط في واجب الدعوة إلى الله عز وجل ويكون من الفريق المفرط فإننا نسلك الاعتدال أن يؤدي الإنسان ما عليه من واجب الدعوة إلى الله عز وجل ثم يكل أمر الناس وهداية قلوبهم إلى القدير على كل شيء الدعوة صبر وجهاد والدعوة أيها الأخوة ليست هي وسيلة إلى الأرتزاق والاستغلال وإنما الدعوة هي تضحية وفداء وبذل وعطاء ومحنة وعناء ويدلنا على ذلك ما لحق خير الناس قاطبة وهم رسل الله المصطفون الأخيار في سبيل الدعوة وما لحق أخيرا عبده ورسوله محمدا ( ولحق أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل فقد عانوا بسبب هذه الدعوة ما عانوه من قومهم وصبروا وقد كان القرآن الكريم ينزل على عبده ورسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام يقص عليه أنباء الرسل من قبله مع أقوامهم ليثبت عزيمته وعزائم أصحابه رضي الله تعالى عنهم على مواصلة طريق الدعوة إلى آخر ما يشاء الله عز وجل فقد قص الله نبأ نوح ونبأ هود ونبأ صالح وشعيب وابراهيم وغيرهم من رسل الله صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم أجمعين ليثبت عزيمة الرسول ( وعزائم المؤمنين على الدعوة إلى الله تعالى ذلك لأن طريق الدعوة طريق مفروش بالأشواك الطاعنة الحادة
(1/5)
وبالجمر اللاهب المستعر وعندما بين الله تعالى في كتابه منهج الرسول ( الذي يجب عليه أن يعلنه للملأ حتى يتحدد مسلكه عليه أفضل الصلاة والسلام بين الله تعالى له ما لحق المرسلين من قبل وما كان من عاقبة أمرهم وأمر الذين خالفوهم يقول سبحانه وتعالى في ذلك ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ( ثم يقول له من بعد (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ،حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( فالدعوة ليست طريقها مفروشة بالزهر الفواح والرياحين العبقة وإنما هي مفروشة بالمتاعب والعنى ولذلك يجب على الداعية أن يوطن نفسه لكل بلاء يصيبه من الذين يدعوهم أو من المحيط الذي حوله وأول ما يصطدم به الداعية البيئة التي يعيش فيها ولذلك يجب عليه أن يتحمل كل تعب يلحقه وكل أذى يصيبه من قبل هذه البيئة فقد يتنكر له أقرب الناس إليه فالوالد قد يتنكر لولده بسبب الدعوة إلى الله والولد قد يتنكر لوالده والأخ فد يتنكر لأخيه والمراة قد تتنكر لزوجها والزوج قد يتنكر لأمرأته وهكذا وفيما أصاب رسل الله على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام عبرة للمعتبرين فنبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام اصطدم
(1/6)
بأقرب الناس إليه وهو والده وقد قص الله علينا في كتابه نبأه وبين لنا ما كان بينه وبين أبيه من حوار يقول تعالى( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً،إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً،يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً، يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً، يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً، قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً، قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً، وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً( ثم يذكر بعد ذلك النتيجة( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً،وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً( ويذكر الله عن النبيين الصالحين الكريمين نوح ولوط عليهما السلام أن امرأتيهما تنكرتا لدعوتهما وكانتا حجر عثرة في سبيل تلبية هذه الدعوة والاصغاء إليهما ويذكر الله تعالى لنا أيضا عن نوح عليه السلام إنه كان ممن خالفه ولده وهكذا شأن الدعوة في كل عصر وإذا جئنا نتأمل ونتدبر سيرة سيدنا ونبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وجدنا أن من كفر به أول مرة وأعلن البغضاء له وتحديه هو من أقرب الناس إليه فعندما أنزل الله تعالى على عبد ورسوله( قوله( وأنذر عشيرتك الأقربين( أخذ رسول الله ( يتفخذ قريش فخذا
(1/7)
فخذا يدعوهم إلى الله عز وجل وذكرت كتب السيرة عنه أنه صعد عليه أفضل الصلاة والسلام على الصفا ونادى في قريش " واصباحاه" وكانت هذه الكلمة لا يعلنها أحد إلا بسبب أمر مهم فادح نازل فأسرعت إليه قريش من كل حدب وصوب فقال لهم النبي ( :" أرأيتم أن لو أخبرتكم أن خيل وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مصدقي" فقالوا:" ما جربنا عليك كذبا" ومما لا ريب فيه أن الرسول ( كان معروفا في قريش قبل النبوة أنه أصدق الناس لهجه وأحسنهم سيرة وأصفاهم سريرة وأقومهم سلكا فلذلك كانوا يلقبونه بالأمين وما كانوا يتهمونه بكذب.
(1/8)
فلما اطمأن إلى تصديقه إياه بعد أن مهد لدعوتهم لما مهد قال لهم:" أني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" فكان أول من كذبه وأعرض عن دعوته وجاهر بالكفر بها هو عمه أبو لهب إذ قال له:" تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا" فأنزل الله سبحانه وتعالى سورة بأسرها تحمل وعيدا شديدا لأبي لهب الكافر العنيد ولأمرأته حمالة الحطب وهذا هو شأن الدعوة وقد صبر النبي ( وصابر في سبيل هذه الدعوة والمبادئ الكريمة التي يحاول نشرها بين الناس وقد بدأ أول، ما بدأ صوت الدعوة في مكة المكرمة خافتا بين صخب الجاهلية وضجيج الشرك ولكن هذا الصوت لم يلبث أن صار صوتا هادرا يقضي على الجاهلية مضجعها ويهز من الشرك أركانه فحسبت قريش ألف حساب لهذه الدعوة ولنبيها عليه أفضل الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله تعالى عنهم الذين كانوا أصدق الناس إيمانا إذا صبروا على كل إيذاء لحقهم في سبيل المبادئ التي اعتنقوها والتي يدعون إليها وقد ساومت قريش عم الرسول( وكفيله أبا طالب الذي حجب ودفع عنه مكائد قريش وكانت له المكانة الاجتماعية في المجتمع المكي لأنه كان شيخ البطحاء ساومت قريش أبا طالب وأرادت منه أما أن يكف ابن أخيه عن سب آلهتهم وتضليل آبائهم وعيب دينهم وأما أن يخلي بينهم وبينه، فرد أبو طالب أولئك النفر الذين أتو إليه من قريش ردا رفيقا لطيفا وقد اقتنعوا بادئ الأمر ولكنه ( واصل الدعوة غير مكترث بقريش وما يلحقه من قبلها من أذى وما يدبرونه له ولأصحابه من مكايد فجاءت قريش إلى أبي طالب مرة أخرى ووضعته أمام مفترق طريقين أما أن يعلن عداوته لقريش فينا جزوه مع النبي ( واما أن يكون في صفهم فيسلم إليهم ابن أخيه أو يكفه عنهم، هنا وجد أبو طالب نفسه أمام أمر شاق عليه فدعى النبي ( وطلب منه أن يبقى عليه وعلى نفسه وقال لا تحملني من الأمر مالا أطيق فظن النبي ( أن أبا طالب سيتخلى عنه فقال له قولته المشهورة" والله يا عم لو ظعوا الشمس في يميني والقمر في يساري
(1/9)
على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه" ثم استعبر النبي ( وبكى فثارت عاطفة أبي طالب نحوه وقال له:" اجتهد يا ابن أخي وقل ما شئت فإني لست بمسلمك" وهكذا أخذ النبي ( يجهر بالدعوة في ذلك المجتمع الجاهلي العنيد وظل عليه أفضل الصلاة والسلام ينتهج الفرص المواتية لإبلاغ الدعوة إلى الناس الذين يفدون إلى مكة مع تحذير قريش لكل وافد إلى مكة من الاتصال بالرسول ( والاصغاء إلى قوله فكانوا تارة يصفونه بالسحر وتارة يصفونه بالكذب وأخرى بالجنون وهو ( صابر على ذلك كله ثم فرضت بعد ذلك القطيعة التي شملته عليه أفضل الصلاة والسلام مع جميع بني هاشم مؤمنهم وكافرهم بسبب مؤازرتهم له ( مع اخوتهم بني المطلب وكانت هذه القطيعة أمرا شاقا على الجميع ولكن الله تعالى صبر هذه النفوس الزكية على ذلك ويقص علينا أحد الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم ما كان يلحقهم من أذى يقول سعد رضي الله تعالى عنه خرجت ليلة لأبول فسمعت قعقعة تحت البول فنظرت فإذا جلدة بعير يابسة فأخذتها وغسلتها في الماء وأحرقتها بالنار ورضضتها بالماء وأقمت عليها ثلاثا، أقام على هذه القطعة من جلد البعير اليابس لمدة ثلاثة أيام فقد صارت تستسيغ أكبادهم مالا يستساغ في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل ولننظر عاقبة الأمر. فسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه الذي يقص علينا هذه القصة لم يلبث بعد هذه الحادثة إلا نحو عقدين من السنين حتى فتح الله على يديه مدائن كسرى وسقط تاج كسرى بين قدميه ووطئ بنعليه على بساط كسرى وعرشه ذلك كله عاقبة التقوى التي وعدهم الله سبحانه وتعالى بها ولكن واجب الداعية مع ذلك أن لا ينظر إلى عاقبة مادية وإنما عليه أن ينظر إلى نشر دين الله سبحانه وتعالى في الأرض فيكون همه كله في أقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ان واجب الداعية أن يكون كل همه في علو كلمة الله وفي تدني كلمة الشيطان وكلمة الذين
(1/10)
كفروا حتى تتصل الإنسانية بإلهها وتعبده حق عبادته كما أمر سبحانه وتعالى. وقد ظل الرسول ( والمؤمنون معه في مكة المكرمة ثلاثة عشر سنة كادحة رهيبة لا يعسعس ليلها إلا بمزيد من الهموم ولا يمبلج صبحها إلا عن جديد من المؤامرات وعندما ماتت زوج الرسول ( الحانية خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها التي كانت كثيرا ما تأسو رسول الله ( بيدها الحانية فتأتي على تلك الجروح التي سببها المآسي القرشية فتلتئم بعد مسحها إياها وعندما مات عمه أبو طالب الذي كان يجمع بين قوة شخصيته وإخلاصه للنبي ( مع بقائه على عقيدة قريش الأولى ليكتسب المكانة الإجتماعية لقريش كان لموتهما سببا لتألب المشركين على الرسول ( ويقص علينا ابن مسعود رضي الله عنه بعدما أصاب النبي ( من فقد هذين الشخصيتين فقد ذكر النبي( بينما يصلي تجاه الكعبة المشرفة وكان ساجدا وحوله نفر من قريش مضى بعضهم إلى بعض فقال: أيكم يذهب إلى سلا جزور بني فلان ليوقعوه على ظهره وهو ساجد فقام أشقى القوم وفعل ذلك وبقى النبي ( على سجوده وابن مسعود رضي الله عنه ينظر إليه لا يستطيع أن يدفع عنه ما حل به حتى ذهب داخل إلى فاطمة رضي الله تعالى عنها وأخبرها الخبر فجاءت إلى أبيها وألقت على ظهره ما لقي عليه وأخذت تغسل ظهره الشريف ( والتفتت إلى القوم تشتمهم ثم قال رسول الله ( :" اللهم عليك بقريش" قالها ثلاثا وكان القوم قبل أن يسمعوا هذه المقالة منه يتمايلون ضحكا وسخرية منه ( ولكنهم لما قال النبي ( بعد ذلك " اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، اللهم عليك بعتبة ابن ربيعة، اللهم عليك بشيبة بن ربيعة، اللهم عليك بالوليد بن عتبة، اللهم عليك بعتبة بن معيط، اللهم عليك بفلان، اللهم عليك بفلان" قال ابن مسعود رضي الله عنه:" فوالذي بعثه الحق لقد رأيت القوم الذين سمى صرعى يوم بدر" ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر والنبي ( لم يرد بهذا الدعاء التشفي والانتقام من أولئك فقلبه الذي ينبض بالرحمة
(1/11)
ويتدفق بالحنان كان أوسع من كل ما أصابه صلوات الله وسلامه عليه وقد صبر طويلا ولكنه ( أيقن أن هؤلاء بمثابة الأعضاء المتعفنة في الجسم لا تزيد الجسم إلا مرضا وبقائها سبب لا ستشراء المرض وبترها سبب الحصول على الصحة فلذلك دعى النبي ( بما دعى به على أئمة الكفر والضلال وعندما أنتقل رسول الله ( مهاجرا من مكة إلى المدينة لم يخلد والمسلمون الذين كانوا معه إلى الراحة بل كانوا يواصلون طريق الدعوة إلى الله عز وجل المحفوفة بالمكاره والشدائد فكان القرآن الكريم ينزل أيضا في المدينة المنورة ليثبت قلوب المؤمنين على تحمل الأعداء أعداء الدعوة إلى الله عز وجل فالله تعالى أنزل على نبيه ( في المدينة المنورة(َأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ( فإذا كان الرسل الذين هم أرسخ الناس إيمانا وأقواهم عزيمة يصدى به الحال إلى مشاركة اليأس فما بالكم بغيرهم هكذا ظل رسول الله ( واقفا حياته كلها للدعوة إلى الله عز وجل الالتزام بالمبادئ سبب انتشار الدعوة وأخذ أصحابه رضي الله تعالى عنهم من بعده ينشرون هذا الدين الحنيف في أرجاء الأرض بالكلمة الهادفة والموعظة النافعة والجهاد في سبيل الله لأجل تأمين هذه الكلمة حتى تصل إلى القلوب.
(1/12)
وقد أثروا تأثيرا كبيرا في العالم لم يحفظ التاريخ له مثيلا مع أنهم لم يكونوا يحسنون اللغات الأجنبية بين الأمم التي يبثون الدعوة بينها ولم يكونوا من قبل على اتصال وثيق بتلك الأمم وإنما كان تصديقهم للمبادئ التي يدعون إليها بأعمالهم هو العامل المهم في انجاح هذه الدعوة فالدعوة ليست مجرد لقلقة باللسان ولا مجرد دعاية وإنما الدعوه هي ترجمة للمبادئ بالأعمال وما أحسن ما قاله أحد رجال الدعوة الذين عرفوا أبعادها وغاصوا في أعماق معانيها عاشوا من أجلها ماتوا في سبيلها إذ يقول :" إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنانة رنانة إذا هي لم تخرج من القلب يؤمن بها ولم تكن من إنسان يؤمن بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حية لما يقول وتصديقا واقعيا لما ينطق حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة لأنها تستمد قوتها من مواقعها لا من طنينها وجمالها، من حقيقتها لا من بريقها" وقد بلغ الحال أن تعجب كبار قادة الجيوش من الغربيين من تأثر الدعوة الإسلامية فنابليون يقول لقد افتتح العرب نصف الكرة الأرضية في نصف قرن من الزمان هذا مع عدم وجود وسائل للمواصلات في ذلك الوقت إلا وسائل بدائية أما ركوب على أرماث البحر أو ركوب على ظهور الدواب أو مشي على الأقدام ومع عدم وجود وسائل للأعلام إلا الكلمة وحدها إذ لم تكن إذاعة ولا تلفزة ولا صحافة وإنما كانت الكلمة تخرج من أعماق القلب فلا تقف وحتى تصل داخل أعماق القلب هكذا كانت كلمات الدعاة تؤثر ذلك الأثر الإيجابي الكبير في نفوس المدعوين وتحولهم فجأة من الضلال إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور ومن العمى إلى البصيرة لأن الأقوال كانت تزكيها الأعمال وإذا كان الله سبحانه وتعالى ينبه بني اسرائيل بقوله ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ( فإن هذه الأمة وهي أمة الدعوة أجدر بالتوبيخ إذا كانت دعوتها بمجرد القول ولم
(1/13)
يصدق العمل القول. إن هذه الأمة يجب عليها أن تترجم الإسلام الحنيف بأعمالها وتصرفاتها بالتعامل فيما بينها وبمعاملتها لأعدائها حتى يدرك الأعداء أن هذا الدين دين لا يمكن أن يقاومه أي شيء حيث إن قوته الروحية تتضاءل أمامها كل القوى المادية وذلك الذي كان في عهود السلف الصالح فعندما كانت جيوش الروم تندحر أمام الجيش الإسلامي اجتمع هرقل بقادة جيشه لتدارك أسباب الهزيمة وسألهم عن حال القوم الذين لازموهم في ميادين القتال فما لبثت ألسنة أولئك القادة أن تحولت إلى وسائل أعلام تبث محاسن الإسلام والمسلمين، فبينما قائد منهم يقول:" هم رهبان بالليل فرسان بالنهار لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقضون على من حاربهم حتى يأتوا عليه" وإذا بقائل آخر منهم يقول:" أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان يريشون النيل ويثقفون القنى لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن الكريم والذكر" هذه الصفات هي التي دعت الناس إلى الإسلام وعرفتهم بمحاسن هذا الدين الحنيف، إذا كانوا حقا كما وصفهم أعداؤهم رهبان بالليل فرسان بالنهار ولم يكونوا يميلون إلى الدعة والراحة ولم تكن الشهوات من هممهم وإنما كانت كل هممهم أن يخرج الناس الحيارى من حيرتهم وضلالتهم ويتصلوا بالله رب العالمين بأداء العبادة التي أوجبها الله سبحانه وتعالى عليهم.
(1/14)
وقد من الله سبحانه وتعالى علينا في هذا العصر الأخير بمنن عظيمة جسيمة من الله تعالى علينا بسهولة الانتقال من مكان إلى مكان ومن الله علينا بسهولة الابلاغ بما هيأ لنا من وسائل النقل نحن عامة نضطلع بواجب الدعوة وعلينا أن نسخر ما من الله تعالى علينا به من خير في سبيل هذه الدعوة وما أحوج الانسانية الحائرة التعيسة في وقتنا هذا إلى رجال مخلصين من هذه الأمة يتدربون للدعوة إلى الله عز وجل ويقدمون الإسلام بأعمالهم وتصرفاتهم حتى يكونوا مثلا عند الأمم وإنما رزئت هذه الأمة بما رزئت به بسبب تخليها عن هذا الواجب المقدس فلذلك أصبحت في مؤخرة الأمم فقد أخذت الجاهلية الحديثة بزمام قافلة بشرية تقودها والعياذ بالله إلى الهاوية والجحيم والمسلمون من ضمن الركب لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا لأنهم فقدوا مقومات حياتهم وأسباب عزتهم وكرامتهم.
(1/15)
إن المسلم يجب عليه أن يكون مؤثرا وأن لا يكون متأثرا يجب عليه أن يكون قائدا لا أن يكون مقودا وهنا كلمات تاريخية قالها شاعر الاسلام محمد اقبال جديره بأن تكتب بماء الذهب يقول:" إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار وإنما خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها ارادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين ولأنه مسؤول عن هذا العالم واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع أن مقامه مقام الإمامة والقيادة مقام الإرشاد والتوجيه مقام الأمر الناهي وإذا تنكب له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يضع أوزاره ويسالم الدهر بل عليه أن يثور عليه ينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره. إن الخضوع للأحوال القاصرة والأوضاع القاهرة والاعتلال بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام أما المؤمن القوي فهو نفسه قضى الله الغالب وقدره الذي لا يرد ، إن المسلمين عليهم أن يجددوا مسلك حياتهم بحسب ما يقوله الشاعر محمد إقبال في هذه الكلمات البليغة الذهبية عليهم أن يكونوا قادة للأخرين وإنما اصيب المسلمون بما أصيبوا به إذ اصبحوا الأن أشلاء ممزعة وأوصال مقطعة بسبب تخليهم عن هذه الأمانة التي حملهم الله سبحانه وتعالى إياها ولكن هناك بوادر خير ومؤشرات مبشرات في الصحوة الإسلامية التي تتمثل في سلوك الشبيبة المسلمة العائدة إلى كتاب ربها وسنة نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام إن وجود مثل هذه الشبيبة بين الأمة المسلمة هو بارقة الأمل هو ابتسامة النجاح التي تلوح على ثغر الدهر واسألوا الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيهم وأن يجعل منهم أمة تضطلع بواجب الدعوة إلى الله تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتحل حلاله وتحرم حرامه وأن يوقف الجميع لما يحبه ويرضاه. اللهم ربنا أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا. وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا
(1/16)
آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين واقطع دابر أعداء الدين واستأصل شأفتهم يا رب العالمين اللهم افعل بهم كما فعلت باشياعهم من قبل وحل بينهم وبين ما يشتهون وأجعل بأسهم بينهم يا رب العالمين اللهم خلص المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من قهر اعدائك الكافرين. اللهم طهر بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيد الثقلين من أرجاس اليهود وخلصه من أيديهم وأجعله في أيدي عبادك الصالحين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
اللهم اجعلنا خير أمة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام. اللهم ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين ولا أدنى من ذلك ولا أكثر وأصلح لنا شأننا كله بما اصلحت به شأن عبادك الصالحين. يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام ربنا ظلمنا انفسنا وإن لم ترحمنا وتغفر لنا لمهلكين والحمد لله رب العالمين.
(1/17)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *