الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي

 





الكتاب: الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
المحاضرة الثانية عشر :
الإيمان بالرسل
محاضرة لسماحة الشيخ / أحمد بن حمد الخليلي
مفتي عام السلطنة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين . احمده واستعينه واستهديه وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا من يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه اجمعين وعلى أتباعه وحزبه إلى يوم الدين . أما بعد ... ...
(1/1)
ففي هذا الدرس ندخل في الحديث حول العقيدة في الركن الرابع من أركان الإيمان وهو الإيمان برسل الله المصطفين الإخيار . وهذا الركن لا يتم الإيمان الا به كسائر الاركان . لأن رسل الله سبحانه وتعالى هم باب هداية الخلق إلى طريق الحق . فمنهم يتلقى الدين وعلى السنتهم تنتشر تعاليمه وبهداهم أمرنا أن نهتدي فاذا لم نكن بهم مؤمنين فأنى لنا أن يحصل لنا الدين الحق وأن نهتدي بهداهم وأن نتبع طريقتهم وأن نحذو حذوهم . والله سبحانه وتعالى فرض لنا الإيمان بكل المرسلين . كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله } فلا نفرق بين رسول ورسول فنؤمن بأحد ونكفر بغيره . لأن كفرنا بأحد أولئك الرسل يعنى الكفر بجميع المرسلين ورد جميع الرسلات . فإن جميع المرسلين جاءوا ليصدق بعضهم بعضا لا ليكذب بعضهم بعضا . وارسال الله سبحانه وتعالى الرسل من أفعاله فلذلك عد من الصفات الجائزة في حقه وهؤلاء الرسل جعلهم الله سبحانه وتعالى واسطه لابلاغ هدايته إلى خلقه أي إلى الناس . ولو شاء سبحانه وتعالى أن تتوصل اليهم هذه الهداية بدون واسطة أحد لكان ذلك ولكن اقتضت حكمته ذلك . ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يهتدي الناس بالإلهام العقلي لحصل ذلك . ولكن العقل – كما سبق أن ذكرت لكم – لا يمكن ان يحتكم اليه لأنه ان ادراك الكليات فلا يدرك الجزئيات . وذكرت لكم أن عقول الناس تتأثر بمؤثرات شتى . فالبيئة لها أثرها على عقول الناس . والاحوال النفسانية كذلك لها أثرها على عقول الناس فلذلك يختلف الناس في الاستحسان والاستقباح وتختلف البيئات في الاستحسان والاستقباح والدين يراد به الجمع لا التفريق فلذلك لا يمكن أن يتوحد الناس تحت سلطان العقل وهذا الذي قلته يعنى أن العقل ليس هو الحكم في الواجب وغيره .
(1/2)
فلا يعني أن نستلهم حكما في شئ بتحليله أو تحريمه أوندبه أو استحبابه أو كراهته من قبل العقل بل انما نستلهم هذا الحكم من الشرع . والشرع انما يأتينا على السنة الرسل . وهذه المسألة من المسائل التى خالفت المعتزلة فيها جمهور الأمة فقالت ان الحكم هو العقل والشرع اما أن يأتي مؤيداً للعقل أو مبينا له . ولايمكن أن يأتي معارضاً للعقل ولو جاء معارضاً للعقل لوجب علينا ان نرجع إلى العقل ونرفض الشرع وقد بنو على تحكيم العقل سائر معتقداتهم كالقول بوجوب مراعاة الصلاحية والاصلحية على الله . والقول بأن الانسان يستقل بافعاله إستقلالا تاماً خيراً كان أو شرأ وهذا سنتحدث فيما يأتي ان شاء الله . اما بالنسبة الى كون العقل ليس يحكم فإن الانسان كما قلت لا يمكن إن يحكم في الجزئيات بالوجوب أو الحضر أو لاجابة أو الاستحباب أو الكراهة من قبل العقل تحديد العبادات وأوقاتها لا يمكن أن يكون مستلهما من العقل ز
(1/3)
فلا يمكن للانسان أن يدرك بعقله أن فرض الظهر يجب أن يكون اربع ركعات وأن فرض العصر يجب أن يكون اربع ركعات وان فرض المغرب يجب أن يكون ثلاث ركعات وان فرض العشاء يجب ان يكون اربع ركعات وان فرض الفجر يجب ان يكون ركعتين كما لا يمكن لهذا العقل ان يدرك وجه تخصيص الصلوات بهذه الأوقات الخمس وجعلها خمسة فروض . هناك من العلماء من يقول بأن بعض جوانب الاعتقادات يكون العقل فيها هو الحكم . وقد قال بهذا القول علمائنا الامام ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني صاحب العدل والانصاف وصاحب الدليل والبرهان . والامام القطب رحمهما الله . قالوا ان العقل يكون حكماء في وجوب معرفة الله سبحانه وتعالى . اما جمهور علمائنا فقد قالوا أن العقل ليس هو الحكم بل وجوب معرفة الله سبحانه وتعالى انما تكون بطريقة الشرع ولكن العقل هو طريق موصل الى معرفة الله . فالحس لنا أن نعتقد في هذه الاشياء معتقداً معيناً . فنحن نرى الشمس بابصارنا ونشاهد بابصارنا ايضاً نجوم ونشاهد الجبال والاشجار والبحار ولا يمكن لنا انكار هذا الحس فنعتقد أن الذي شاهدناه ليس هو حقيقته ولكن مع ذلك لا يجب علينا من قبل الشرع حكم معين تجاه هذه الاشياء من قبل الشرع . فكذلك العقل نستلهم منه ان كل صنعة تفتقر الى صانع وان لهذا الكون صانعاً ولكن وجوب معرفتنا بهذا الصانع انما نتلقاها من الشرع من نحو قوله تعالى {فاعلم انه لا اله الا الله } وهنالك فارق بين ماتبين رأى هذا بين الامامين وموقف المعتزله . فالامامان يقولان ان العقل يكون حكماء فيما يتوصل اليه بطريقة – أي بطريق العقل – فيما يتوصل الى معرفته بطريقة . والمعتزلة يجعلون العقل هو الحكم في كل شئ وانما يأتي الشرع اما مؤكداً له وإما مبينا له .
(1/4)
وعلى رأيهم فتفاصيل احكام الصلوات واحكام الزكاة واحكام الصوم واحكام الحج جاءت من قبل الشرع تأكيداً لما يقضى به العقل من وجوب عبادته سبحانه وتعالى يبين أن حجته على عباده هي ارسال الرسل { رسلا مبشرين ومنذرين لأ لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ولم يقل يعد العقل . فلو كان العقل هو الأصل في التكيف لذكره الله سبحانه وتعالى ولم يذكر الذي يأتي مؤكداً له أو مبيناً له وهو ارسال الرسل والله تعالى قال { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ولم يقل حتى نركب عقولا وقال الله سبحانه وتعالى { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير } ولم يحك عنهم انهم يقولون لهم الم نركب فيكم عقول اذا لم يكن لكم عقل . وقال الله سبحانه وتعالى { وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا حتى إذا جاؤك فتحت ابوابها وقال لهم خزنتها الم يأتكم رسول منكم } ولم يحك عنهم انهم يقولون لهم الم تكن لكم عقول . نتبين من هذا كله ان العقل هو طريق الى معرفة بعض المعتقدات ولكن لا دخل له في الامور الجزئية . وقد يظهر ان هناك شئ من التصادم بين العقل عن الادراك فإذا ما أحس الانسان بذلك وايقن ان هذا الشرع من عند الله وجب عليه ان يسلم تسليماً لحكم الله وان ينقاد له وان يتهم نفسه في عقله من امثلة ذلك شرعية ذبح الحيوانات وأكل لحومها فان الانسان بادئ ذي بدء اذا نظر الى هذا الحكم يراه قاسياً على الحيوان لأن هذا الحيوان فيه حياه ويتألم كما يتألم الانسان فلماذا ابيح للإنسان وهو حي مثله ان يقضى على حياته وان يأكل لحمه . ولكن عندما يرجع الانسان الى ايمانه بان الله سبحانه وتعالى الذي شرع هذا الحكم هو الاعلم . بمصلحة الانسان .
(1/5)
ومصلحة الحيوان وان هذا الحيوان ملكه كما أن الانسان أيضاً ملكه ويتصرف في خلقه كما يشاء سبحانه وتعالى يوقن ان هذا الحكم عادل ثم عن وجود الحيوانات فالانسان خليفة في الارض والحيوان ليس كذالك وأنما الحيوان فالانسان خليفة في الارض والحيوان ليس كذلك وانما الحيوان مسخر للانسان ويفكر أيضا ان هذا الحيوان اذا لم يذبح لابد له ان يموت وكما يتألم بالذبح يتألم بالموت حتف انفه وأيضا قد يعتدى عليه حيوان آخر مثله ولربما كان هذا الانسان الذي يذبحه بطريقة مشروعة أرفق من الحيوان الذي يفترسه بدافع من غريزته فإذاً لا قوة في ذلك . انما يدرك الانسان هذا المنطق السليم بتحكيمه . شرع الله سبحانه وتعالى ، لا بتحكيمه العقل وحده فإذا ارسال الرسل الى الناس مبشرين ومنذرين ضرورة تقتضيها الخلافة لأن الخلافة معناها القيام بما حكم وأوجب هذا المستخلف وإني لنا أن ندرك حكم الله سبحانه وتعالى من غير أن يأتينا رسول من عند الله يبلغنا حكمه والخلافة تقتضي بصله بين السمتخلف والمستخلف وهذه الصلة هي القيام بكل واجبات هذه الخلافة وتنبني هذه الواجبات على العقيدة قبل كل شئ على التصور التام . ذلك أن يدرك الانسان المستخلف انه مخلوف له بداية وله نهاية وله مبدى ومعيد هو الحق سبحانه وتعالى الذي يخلق مايشاء ويفعل ما يريد وانه أوجده في هذه الارض لأجل مهمة يجب عليه أن يقوم بها وأنه سخر له ما في الكون وخلق له ما في الارض ليتفرغ للقيام بهذه المهمة وقد بين الله سبحانه وتعالى هذه المهمة اذ قال { وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون } والعبادة معنى عام لا ينحصر مفهومه في الصلوات والزكاة والحج والصوم فقط ... لا بل العبادة قبل كل شئ عقيدة تملأ النفس بالشعور بالخشية من الله سبحانه وتعالى والشعور بعظمة الخالق العظيم ثم تنبني عل هذه العقيدة جميع الاعمال الصالحة التى توافق منهج الله .
(1/6)
هذه العقيدة وان إستطعنا ان نستلهم جانباً منها بطريق العقل فإن الشرع لابد من ان يكون مفصلا لهذا الجانب وموضحا للجوانب الأخرى . فلا جل ذلك أرسل الله سبحانه وتعالى رسله ، مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ان تقولوا ماجاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير ، وهؤلاء الرسل الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لحمل هذه الامانة واعدهم الله تعالى اعدادا لكي يكونوا اقوياء على حملها فصفى الله سبحانه وتعالى فطرهم ونفى سرائرهم ونور بصائرهم وجعلهم الله سبحانه وتعالى أوفر الناس عقلاً وأعمقهم فكراً وأدقهم نظر وأصفاهم سريره وأحسنهم سيرة لأن يكونوا وعاءً لهذا النور الذي ينزله عليهم ليبلغوه خلقه ولينشروه بين الناس واختارهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا حملة لهذه الامانة العظمى الجلى وقد تتابع المرسلون جميعاً من لدن آدم عليه السلام الذي نُبا وكان رسولاً الى أولاده الى خاتم المرسلين جميعا محمد عليه افضل الصلاة والسلام تتابع على دعوة واحدة وهي الدعوة إلى توحيد الله عز وجل فلم يأت رسول منهم داعياً إلى عقيدة التثليث أو إلى اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى ولداً أو إلى عقيدة تشبيه الله سبحانه بمخلوقاته كما هو موجود في التوراة المحرفة عند اليهود وانما جاءوا جيمعاً منزهين الله سبحانه وتعالى داعين الى افراده بالعبادة فالله تعالى يقول { وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا إله الا انا فاعبدون } فجيمع المرسلين جاءوا بدعوة لا إله الا الله ويقول الله تعالى { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } وحكى الله سبحانه وتعالى عن عدد من المرسلين انهم قالوا لقومهم اعبدوا الله مالكم من اله غيره } حكى الله ذلك عن نوح وهود وصالح وشعيب . وحدث الله سبحانه وتعالى عن المسيح عيسى عليه السلام انه دعى قومه بهذه الدعوة اعبدوا الله ربي وربكم .
(1/7)
فإذا جميع المرسلين جاءوا دعاة إلى دين واحد وهو دين الاسلام . وإنما اختلفت الشرائع . شرائع المرسلين بحسب الاقوال التى كانت تلابس تلك الامم التى بعث بها أولئك المرسلون . فكانت العبادة تفرض في رسالة رسول على طريقة كذا وتفرض في سالة رسول آخر على طريقة كذا بل العباده نفسها في رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم طورت من طور إلى طور آخر . الصلاة كانت تلزم بطريقة معينة حتى نسخت تلك الطريقة بالصلوات الخمس التى فرضها الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى أمته ليلة الاسراء وكذلك الزكاة فرضت على القول الصحيح بمكه المكرمة ولكن فرضها اجماليا وكانت مؤكولة الى ضمائر الناس ثم بعد ذلك جاءت تفاصيل احكامها بالمدينة المنورة بعدما استقر أمر الدين وقام للأسلام دولة تقيم حدود الله وتنفذ احكامه . وتجبى الصدقات من الاغنياء وتضعها في ايدي الفقراء . والدليل على ذلك أن آية من سورة المزمل التى أنزلها الله سبحانه وتعالى بمكه جاء فيها الامر بالزكاة {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ولامعنى لقوله من قال من المفسرين وإن شاع هذا القول بان هذه الاية نزلت بالمدينة المنورة . لأن سياقها يدل على خلاف ذلك فإن الله سبحانه وتعالى ذكر أولا فيها التخفيف قد كان بمكة المكرمة ففرض جميع الصلوات السابقة إنما نسخ بفرض الصلوات الخمس وقد كان ذلك ليلة الاسراء قبل هجرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة وهناك أدلة متعددة من القرآن الكريم تدل على المرسلين جميعاً جاءوا بملة الاسلام لأن الاسلام هو الاستسلام التام لأمر الله والانقياد لحكمه والأذعان لطاعته لا يعنى الاسلام انه يلزم أن تكون جميع الامم المتعبدة بالاسلام كانت متبعدة بنفس الصلوات الخمس على الطريقة التى تعبدنا نحن بها ولا يلزم أن يكون الاسلام يعنى أن كل من تعبد به تعبد بالحج إلى بيت الله الحرام كما تعبدنا نحن إلى غير ذلك ... . لا
(1/8)
انما الاسلام هو الاستسلام التام لأمر الله والانقياد لحكمه والاذعان لطاعته . هذا أمر تشترك فيه رسالات جميع المرسلين فالله سبحانه وتعالى بين لنا ان الاسلام هو الدين الوحيد الذي يقبله { إن الدين عند الله الاسلام } { ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه } ثم يقول لنا الحق سبحانه وتعالى { شرع لكم من الدين ماوصى به نوحاً والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفقرقوا فيه } والله سبحانه وتعالى يخبرنا عن النبيين الذين كانوا يحكمون بالتوراة انهم كانوا على الاسلام يحكم بها النبيون والذين اسلموا ويخبرنا سبحانه وتعالى ايضا عن ابراهيم الخليل وانه كان على الاسلام ووصى أولاده بالاسلام فقد قال سبحانه وتعالى { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد إصطفيناه في الدنيا وانه في الاخرة من الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون } وذكر الله سبحانه وتعالى عن اهل الكتاب المحافظين عليه انهم كانوا على الاسلام وذلك انه سبحانه قال { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به وأنه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين } وذكر الله سبحانه وتعالى الذين كانوا مع لوط عليه السلام وهم أهل بيته الذين خرجوا على الاطار العام الفاسد الذي كان عليه قوم لوط فوصفهم الله سبحانه وتعالى بالايمان ووصفهم بالاسلام { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } وكذلك حكى الله سبحانه وتعالى عن الحواريين انهم اعلنوا إسلامهم { قال الحواريون نحن أنضار الله آمنا بالله وأشهدوا بأنا مسلمون } وذكر عن فرعون الذي أضطره مارآه من أمر الله سبحانه وتعالى الى اعلان القبول لما جاء به عيسى عليه السلام ذكر أنه ادعى الاسلام .
(1/9)
وذلك انه سبحانه قال { ولما ادركه الغرق قال آمنت انه لا إله الا الذي آمنت به بنوا أسرائيل وأنا من المسلمين } فإذا من هذا أن المرسلين هؤلاء جيمعا جاءوا بالاسلام وهذا لا يمنع أن يكون هناك عرف اسلامي شرعي شائع يصف هذه الامة الاسلام . فيقال بهذه الامة انهم مسلمون ذلك لأن الله سبحانه وتعالى حفظ لهذه الأمة كتابها والرسالة التى جاء بها نبيها محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فهي أرقى الأمم في مدارج الإيمان وأكثرها اعتصاما بعروة الاسلام وهذا كما سميت هذه الامة الذين آمنوا { إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين } مع أن هناك في الامم الماضية من آمن وقد ذكر الله سبحانه وتعالى المؤمنين في الامم السابقة وبهذا يرتفع اللبس الذي يتصوره بعض الناس بسبب وصف هذه الأمة بالاسلام ونسبة هذا الاسلام الى الامم السابقة فتبين لنا بهذا أن النبيين جميعا جاءوا بدين واحد ولذلك لا ينبغي ان نقول بأن هناك أديان سماوية ولكن نقول بأن هناك شرائع سماوية فالشرائع المساوية متعددة والدين السماوى واحد وهو دين التوحيد لأنه لم يأت نبي قط ليدعوا الناس الى غير هذه الملة . ملة التوحيد . لم يأت نبي قط يدعوا الناس الى التثليث أو إلى تشبيه الله سبحانه وتعالى بمخلوقاته وإنما عيدة التثليث هي من البدع التى دخلت في دين نبي جاء به من عند سبحانه وتعالى صافيا وكذلك عقيدة التشبيه ليست هي من دين موسى عليه السلام في شئ فموسى عليه السلام مبرء من تشبيه الله سبحانه وتعالى بمخلوقاته وإنما هو من تحريف اليهود الذين أخبر الله سبحانه وتعالى انهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله . فالتوراة المنزلة على موسى عليه السلام بريئة من التشبيه . كما أن الانجيل المنزل على عيسى عليه السلام برئ من التثليث .
(1/10)
هؤلاء الرسل الذين ارسلهم الله سبحانه وتعالى نعرف رسالتهم بطريق الشرع لأن معرفتهم تختلف عن معرفة الله سبحانه وتعالى فإن الله عز وجل تتجلى لنا معرفته من خلال نظرتنا الى الرسل فالامر فيهم بخلاف ذلك . لذلك تتوقف معرفتهم على السمع فالحجة بمعرفة الرسل سمعيه والحجة بمعرفة الله سبحانه وتعالى عقليه لأن ارسال الرسل وان اقتضته الضرورة ليس أمرا واجبا على الله . تعالى الله عن ذلك . اذ لا يجب على الله عز وجل شئ . يفعل مايشاء ويحكم مايريد { لايسال عما يفعل وهم يسألون } فإقامة الله تعالى الحجة على عباده قبل مؤاخذتهم محض فضل منه سبحانه ولو شاء أن يؤاخذهم من غير أن يقيم عليهم حجة عقلية ولا سمعية لكان ذلك عدلا منه سبحانه وتعالى . لكن رحمة الله بعباده اقتضت الا يؤاخذهم حتى يقيم عليهم الحجة . وهؤلاء الرسل لهم صفات واجبة في حقهم ومعنى الوجوب هنا الا يمكن الضد لهم صفات لا يمكن الا ان يتصفوا بها . لايمكن بحال أن يتصفوا بأضدادها وأضداد هذه الصفات هي الصفات التى يعبر عنها بانها الصفات المستحيلة في حقهم . من هذه الصفات الصدق فإنه لايمكن باى حال أن يبعث الله سبحانه وتعالى رسولا كذوبا . فإن الكذاب لايصدق بين الناس ولو صدق مادام اعتاد الكذب والكذب صفة منفرده عن الاصغاء الى مايقوله الكاذب . وحكمه الله سبحانه وتعالى يقتضى أن يكون الرسول محبا بين الناس مقبولاً بينهم لا أن يتصف بصفات منفردة واذا كان من شأن الكذاب الا يقبل قوله ولو صدق في الأمور العادية فكيف اذا قال الكذاب بانه يوحى اليه من عند الله سبحانه وتعالى . وعندما القى ابوسفيان بهرقل بعدما وصلت هرقل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اذ كتب اليه صلوات الله وسلامه عليه رسالته المشهورة ونصها ( بسم الله الرحمن الرحيم .
(1/11)
من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من أتبع الهدى أما بعد فاني ادعوك بدعاية الاسلام إسلم تسلم يؤتك الله اجرك مرتين وان توليت فإن عليك اثم الأريسيين ) { وقل ياأهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شئيا ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهد بأنا مسلمون } لما كتب اليه هذه الرسالة وأراد أن يستفسر عن هذا الرجل الذي وجه إليه هذه الرسالة وهو في أوج كبريائه وفي طفروة غروره بانتصاره على أقوى امبراطوريه في الدنيا في ذلك الوقت وهي امبراطورية فارس بحث عن أناس من رهط النبي صلى الله عليه وسلم فعثر على ابي سفيان ومعه عشرون راكباً وقد كانوا بغزه فجيئ بهم اليه وعندما مثلوا بين يديه سألهم أيكم أقرب نسباً ألى هذا الرجل الذي ظهر فيكم ويزعم انه نبي فقال له أبو سفيان أنا فقال له كيف أنت منه قال هو ابن عمي . قال لأصحابه كونوا خلفه وسأسأله عن أشياء فأن كذبني فكذبوه . فكان مما سأله عنه هل كنتم تتهمونه بكذب قط قال له لا . وعندما أخذ يحلل الاجابه التى جاء بها أبو سفيان قال له وسألتك هل كنتم تتهمونه بكذب قط فأجبتني أن لا فقلت لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله . كان اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بالصدق حافزاً الى قبول ما يقول لأن الذي اعتاد الصدق في الأمور العاديه لابد م أن يصدق في غيرها والذي اعتاد الكذب في الامور العادية لا بد من أن يكذب في غيرها والنفوس لا يمكن أبداً أن تطمئن الى أحد كذاب .
(1/12)
فكيف أذا قال بأنني جئت برسالة من عند الله آمركم بأن تتسلخوا من عقائدكم ومن تقاليدكم ومن طقوسكم الدينية كلها وتدخلوا في دين جديد يخالف كل ماكنتم عليه لا يمكن أن يقبل ذلك ممن عرف بالكذب وان قبل ذلك منه فإنما يقبل ذلك منه سخفاء العقول اما اصحاب العقول الراجحة لا يقبلون ذلك منه اللهم الا أن تكون لهم اهواء ومصالح فيما يقولون ومن صفات المرسلين الواجبة في حقهم الامانة فهم مؤتمنون على أنفسهم ومؤتمنون على تصرفاتهم واعمالهم لا تخرج اعمالهم أبداً عن حدود المعقول والمقبول . العجيبة أن قريشاً التى كانت تناصب النبي صلى الله عليه وسلم العداء وتظهر له كل كيد وتتربص به الدوائر وتقذفه بشتى التهم وتنبزه بمختلف الألقاب ما كانت تطمئن الى أحد في ودائعها غيره صلوات الله وسلامه عليه فقد كانت ودائع قريش تترك عنده صلى الله عليه وسلم لأمانته وقد تجسدت هذه الأمانة البالغة منه صلوات الله وسلامه عليه عندما استخلف عليا كرم الله وجهه لأجل رد الودائع الى قريش الذين هم ألد خصومه في وقت حرج في ادق الضروف واحرجها واصعبها فالمفارقات كانت عند قريش رجل يتهمونه بشتى التهم وهم كانوا مطمئنين الى صدقه ومطمئنين الى امانته ولكنهم كانوا يكابرون عقولهم اتباعا لأهوائهم فإن الله سبحانه وتعالى يقول له { فإنهم لا يكذبونك } أي لا يعتقدون أنك كاذب ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ! فمثلهم مثل فرعون وآله الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم { وجحدوا فيها واستيقنتها أنفسهم ظلمأ وعلواً } وكذلك من الصفات اللازمة الواجبه في حق الرسل توفر العقل فإن الرجل المجنون أو المعتوه أوالأبله لايطمئن اليه ولا يوثق فيه فلا يتبعه الناس في أمر دينهم وهو أغلى من كل غال عندهم والمرسلون أوفر الناس عقولاً .
(1/13)
عقولهم وافرة كذلك جميع الصفات التى تنافى وفرة العقل هي مستحيله عليهم فالبلاهة مستحيلة عليهم هم أوفر الناس عقولاً ومتصفون بكل صفات وفرة العقول من نباهة وذكاء وفطنة ومن الصفات الواجبة في صفهم الترفع عن الدنايا فلا يتصفون بالدنية ابداً . هذه هي صفات جميع المرسلين وأيضاً من صفاتهم العصمة من الكبائر ولا ريب انهم بعد النبوة معصومون واختلف قبل النبوة والصحيح أنه لا تقع من احدهم كبيره وان نوقشوا في الاعمال بعض الاعمال التى يأتونها فإنما ذلك لعظم منزلتهم عند الله تعالى . الله سبحانه وتعالى يقول في آدم عليه السلام { فنسى ولم نجد له عزما } وما أتى المعصية التى أتاها اصراراً وانما أتاها تساؤلاً ونسياناً وهكذا كل المرسلين وان نوقشوا فانما ذلك النقاش لأجل علو منزلتهم عند الله تعالى .
(1/14)
ومن الصفات الواجبة لهم أيضا انهم لا يترددون في تبليغ ما أنزله الله سبحانه وتعالى إليهم لأنهم لو لم يبلغوا ما أنزل اليهم ما كان معنى لرسالاتهم وليست هناك حالية تقيه تبيح لهم كتمان شئ مما أمروا بتبليغه لأن التقية لا تجوز للرسل في هذا المقام خصوصا وضعهم يختلف عن وضع غيرهم من الناس وقد كان منهم من نشر بالمناشير ومنهم من القى في النار وهو يبلغ دعوة الله سبحانه وتعالى غير متوانى ولا متردد والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ضرب اروع الأمثال في ذلك فإنه صلوات الله وسلامه عليه عندما كلمه عمه أبو طالب في وقت ترك فيه قريش أبا طالب على مفترق طريقين أما أن يكون معهم فيسلم لهم النبي صلى الله عليه وسلم فيفعلوا فيه ماشاءوا وأما أن يعلنوا حربه وحرب النبي صلى الله عليه وسلم فطلب أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفق على نفسه وعليه والا يكلفه مالا يطيق فقال له ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه هذه صفات المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأضداد هذه الصفات من كتمان الوحى ومن الحماقة ومن الصفات المستحيلة في حقهم ذلك لأنها تنافى صفاء الرسالة وعظيم الامانة وجسامة المسؤلية التى يتحملونها والصفات الجائزة في حقهم هي الصفات الجبليه البشرية ان يتحدثوا كما يتحدث الناس وأن يترددوا في الطريق كما يتردد التاس لأن هذه جبله الأنسان وهذه جبلة ليست خسيسة والله سبحانه وتعالى قال { وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } ذلك لأن هؤلاء الرسل هم من جنس بنى آدم فالطبائع البشرية موجوده فيهم ولذلك كانوا يتألمون لما يصيبهم لأن هذه جبلة بشريه فالله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم {ولقد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون } ويقول في يعقوب عليه السلام { وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم } كان يعتريهم ما يعترى
(1/15)
البشر من الحزن والألم والمرض والجوع والعطش إلى غيرذلك الصفات البشرية ولكن مع ذلك كانوا أصبر الناس على المكاره وكانوا مع هذا الصبر أحيانا يضيقون ذرعا من هول مايلقونه وشدة ما يواجهونه وفي هذه الحالة يتداركهم لطف الله سبحانه وتعالى فنصر الله سبانه وتعالى لهم يأتي عندما يكادون يشاركون الناس وقد كان القرآن الكريم ينزل بقصصهم على النبي صلى الله عليه وسلم لتثبيت قلبه { وكل نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } وعندما أمر الله سبحانه وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن للناس طريقه وطريق اتباعه وهو الدعوة الى الله { قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } اتبع ذلك نبأ المرسلين من قبل وما كانوا يلقون من آذى حتى انهم ليشاركون اليأس وثم يأتى لطف الله سبحانه وتعالى لهم فالله تعالى ذكر بعد ذلك نبأ المرسلين حيث قال { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي اليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون حتى إذا استيأس الرسل ، وظنوا انهم قد كذبوا فجأهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } فنصف هؤلاء المرسلين بالصفات الواجبة والصفات الجائزة واعمالهم تدور بين الواجب والمندوب والمباح فلا يرتكبون المحضورات ولا يأتون المكروهات ولكنهم يأتون في كل شئ ما هو أولى وإن تركوا ماهو أولى في الواقع فإنهم يأتون ما هو ألوى في نظرهم لأجل مراعاة أمر ما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما آثر العفو يوم بدر عن أسرى قريش وقبول الفدية منهم فإنه صلوات الله وسلامه عليه اراد بذلك الرفق واراد بذلك التالف وجذب هذه القلوب اليه حتى لا تكون هناك عداوات بسبب الثارات التى تكون بين المؤمنين والكافرين انما اراد ان يقلل من هذه الثارات صلوات الله وسلامه عليه وهكذا كل الاعمال التى
(1/16)
يعاتب عليها المرسلون فإن الله سبحانه وتعالى جعلهم من اخلص عباده المخلصين وعباده المخلصون لا سلطان للشيطان عليهم ان عبادى ليس لك عليهم شيطان والشيطان نفسه قال الا عبادك منهم المخلصين . فإذا أحق الناس بوصف الاخلاص هم الرسل . لرسوخ اقدامهم في الإيمان وتفتح مداركهم على العلوم التى لم تتتفتح لها مدارك غيرهم من الناس واداركهم من الحقائق ما لم يدركه سائر الناس نعم هؤلاء المرسلون كلهم يجب علينا أن نؤمن بهم كما قلت من غير أن نفرق بين رسول ورسول ولكن كيف هذا الإيمان هل يجب علينا أن نؤمن باعيانهم جميعاً أن نخص كل رسول بالايمان به بعينه هذا ما لا نحتمل فإن علمنا بقصر عن معرفة جميع المرسلين بل امام المرسلين وخاتمهم عليه افضل الصلاة والتسليم لم يكن يحيط علماً باعيانهم جميعاً فإن الله تعالى يقول له " منهم من قصصنا عليك ومهم من لم نقصص عليك " وبدلالة هذه الآية نقول بأن حصر المرسلين في عدد معين وحصر النبين في عدد معين لا دليل عليه واذا كانت وردت بذلك لاوايات فهي روايات آحادية ضعيفة ولقد علمتم أن الروياية الآحادية لا تفيد العلم وان كانت توجب العمل فالعقيدة انما تنبني على الأدلة القطعية متناً ودلالة اما الدلالة الظنية فلا تنبني عليها العقائد لأن العقائد انما تنبني على اليقين وانما يجب علينا ان نؤمن ايماناً اجماليا بجميع المرسلين فتصدق في قرارة نفوسنا بكل من أرسل الله من المرسلين من غير ان نفرق بين رسول ورسول وبجانب هذا أيضا علينا أن نؤمن ايمانا خاصة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأننا متعبدون باتباع شريعته والحياة والموت على ملته ولا يمكننا ذلك الا إذا آمنا به إيماناً خاصاً فهذا يعني أن نعرف انه صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله أو أن نعتقد اعتقاداً جازماً أن الله رسول يسمى محمداً بن عبدالله بن عبدالمطلب واسمه أحمد أيضاً كما جاء في كتاب الله حكاية عن عيسى عليه السلام " مبشراً برسول يأتي
(1/17)
من بعدي اسمه أحمد " وأن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل عليه القرآن العظيم إذ يتعذر علينا أن نتبعه صلى الله عليه وسلم ونقضوا ماأنزلنا عليه مع كوننا لا نعرفه فمعرفتنا به يجب أن تكون معرفة خاصة وبجانب ذلك أيضاً يجب علينا أن نؤمن بكل من قامت علينا الحجة بمعرفته من هؤلاء الرسل فنؤمن بسبب قراءتنا في كتاب الله تعالى واطلاعنا على ذكر المرسلين نؤمن بالمرسلين الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن علينا أن نؤمن بنوح وهود وصالح وشعيب وادريس وابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ولوط علينا أن نؤمن بهم جميعاً لأن الله سبحانه وتعالى ذكرهم . كل رسول ذكره الله تعالى في القرآن . اذا قرأنا القرآن الكريم واطلعنا على اسم هذا الرسول ونحن نتحدث بالعربية ونتقن لغة القرآن ونعرف مقاصد القرآن علينا أن نؤمن بذلك وكذلك كل أحد عربيا كان أو أعجميا واذا قرأ القرآن وهو يعرف معاني القرآن عليه أن يؤمن ايماناً خاصاً بهؤلاء المرسلين الذين يجد اسمائهم في القرآن اما الذي لا يعرف اللغة العربية ولم يجد من يترجم له هذه المعاني ولم يجد من يخبره بهؤلاء المرسلين من الناس فإيمانه اجمالي مالم تقيم عليه الحجة بمعرفة أحد هؤلاء الرسل يجزي الا في سيدنا ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لوجوب اتباع طريقته وكذلك اذا قامت الحجة علينا بالسنة المتواترة بمعرفة رسول من الرسل بعينه يجب علينا أن نؤمن بهذا الرسول والرسالة هي ان يوحي الله سبحانه وتعالى الى أحد من الناس وحياً يكون بواسطة الملك غالباً وقد يكون هذا الوحي مناماً في بعضك الاحيان كما قيل أن سورة الكوثر انزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مناماً .
(1/18)
فالرسالة وحي ينزل من الملك على الرسول على أحد من الناس يقتضي هذا الوحي أن يبلغ هذا الرسول ماأنزل إليه ألى الناس ويدعوهم الى الإيمان به أو إلى اتباعه وقد اختلف الناس اختلافا كثيراً في النبوة والرسالة فمنهم من قال هما شيء واحد كل نبي رسول وكل رسول نبي ومنهم من فرق بين النبي والرسول فجعل النبوة أعم والرسالة أخص وكل رسول نبي وليس كل نبي رسول وهؤلاء أيضاً اختلفوا في الرسل من هم الأنبياء ومن هم : منهم من قال أن الرسول هو من أوحي الله اليه بشرع وأمر بتبليغه والنبي هو من أوحى الله اليه بشرع فإن أمر بتبليغه كان رسولاً وان لم يأمر بتبليغه كان نبياً ولم يكن رسولاً ومنهم من قال بأن الرسول الذي يأتي بشرع جديد والنبي الذي يرسل بنفس الشرع الذي جاء به من قبله وذلك كأنبياء بني اسرائيل الذين ارسلوا من عند الله سبحانه وتعالى ليعلموا بني اسرائيل التوراة التى نزلت على موسى عليه السلام فإنهم لم يأتوا بشرع جديد . لم يأتوا بكتاب جديد ولكن الله سبحانه وتعالى أوحى اليهم أن يبلغوا الناس تعاليم التوراة وأن يفقهوم في دينهم لبث هذه التعاليم وهناك أخذ ورد بين العلماء في الرسالة والنبوة . النبي أما أن يكون مأخوذا من نبا ينبو بمعنى ارتفع ، فالنبوة بمعنى الارتفاع .
(1/19)
وعلى هذا فالنبي أما أن يكون فعيل بمعنى فاعل أي هو رافع لمن اتبعه واما أن يكون فعيل بمعنى مفعول أي هو مرفوع القدر فوق غيره واما أن يكون النبي مأخوذاً من النبأ وعلىهذا فأصل نبي نبيئ وعلى هذا ايضاً يحتمل أن يكون فعيل بمعنى فاعل وبمعنى مفعول لأنه اما أن يكون منبئا لغيره أو منبئا من قبل غيره ان الملك ينبئه من الله سبحانه وتعالى بابلاغه الوحى وعلى الاحتمال الأول وهو أن يكون فعيل بمعنى فأعل أي منبئ لغيره يلزم وذلك وإنما هو مبلغ من قبل غيره أنه يتلقى عن الملك والرسول فعول بمعنى مفعول لأنه أرسل من عند الله سبحانه وتعالى رسول مرسل والايمان بهؤلاء المرسلين نتيجته أن يحاول المؤمن أن يكفيف وضعه في حياته بحسب ما يقتضيه هذا الإيمان وذلك بأن يقتدى بهؤلاء المرسلين أن يقتدر بهم في صبرهم أن يقتدي بهم في عبادتهم أن يقتدى بهم في جزئيات أعمالهم الا ما كنوا به مخصوصين ومن شأن الانسان يعنى ما فطر عليه الانسان أن يحب تقليد من هو أعظم منه وأن يعظم من كان متفوقاً عليه في أمر أو متفضلاً عليه في شيء وبكل هذه الوجوب يحق للمرسلين التعظيم ويحق لهم الاكبار والاحترام والاجلال فإن المرسلين متفوقون على جميع الناس كيف وقد اختارهم الله سبحانه وتعالى لهذه المهمة الجلى واختصهم بوحيه ورفع منزلتهم وعظم من قدرهم وشأنهم كيف مع ذلك لا يكونون متفوقين على الآخرين ولهم اليد البيضاء على الناس لأنهم صبروا وصابروا لأجل هداية الناس الى الحق والرسول صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام هو فوق الكل فضله الله سبحانه وتعالى تفضيلاً وهو بالاجماع أفضل الخلق من مرسلين وملائكة وغيرهم فهو فوق سائر الناس أجمعين وحسبهم دلالة على فضله أن الله سبحانه وتعالى وصفه بانه رحمة للعالمين " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " هذا بيان رباني تتطأطأ له الرؤوس وتخضع له الرقاب ويجف منه القلب فهو ليس بيانا بشريا بيان من الله سبحانه
(1/20)
وتعالى يبين لنا عظمة رسالته صلى الله عليه وسلم بين الله أن هذه الرسالة رحمة للعالمين لم يقل بأنها رحمة لقوم أو رحمة للعرب أو رحمة لأهل الجزيرة العربية أو رحمة لبنى آدم أو رحمة لسكان الأرض بل قال رحمة للعالمين والعالمون جمع عالم والعالم كل ما كان علامة ودليلا على وجود الخالق . فإذا كل ذرة في هذا الكون مشمولة بهذه الرحمة علمنا كيف تصل لها هذه الرحمة أو لم نعلم . علينا أن نسلم وحسبكم ذلك دليلاً على علو منزلته صلى الله عليه وسلم . وهو عليه أفضل الصلاة والسلام معروف بعلو قدره عند الناس سواء الخصوم والمحبون فخصوم النبي صلى الله عليه وسلم اعترفوا بقدرة كما اعترف بقدره محبوه صلوات الله وسلامه عليه من اعتراف خصومه صلى الله عليه وسلم بقدره من الاعتراف الضمنى بذلك أو من الاعتراف اللازم أن أولئك الذين كانوا يخاصمونه ويناصبونه العداء كانوا كما قلت لا يؤمنون غيره وقد اشتهر عندهم بالصادق الامين واذا نظرنا الى خصوم النبي صلى الله عليه وسلم في العصور المتأخرة وهم الذين يحاربون دعوته ويناوؤن أتباعه نجد أنهم لا يملكون أن تنطلق السنتهم بما وقر في قلوبهم من عظمة شخصيته ص 15 البداية .
(1/21)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *