الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

الأسرة نظرة نقدية تحليلية لعاشور كسكاس

 





الكتاب: الأساس في أحكام الحيض والنفاس لأحمد الخليلي
المصدر: http://www.almajara.com/print.php?sid=3415
http://www.almajara.com/print.php?sid=3415
الأساس في أحكام الحيض والنفاس
محاضرة لسماحة الشيخ
أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله -.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له الحمد كله خلق فسوى وقدر فهدى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله أرسله الله للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحيي الجميع بهذه التحية المباركة وأشكر الله تبارك وتعالى الذي منّ علينا بهذه الفرصة الثمينة للتفقه في ديننا ولتبليغ حكم ربنا والاستفادة مما في كتابه و ما في سنة رسوله فيما يتعلق بحياتنا التي هي أحوج ما تكون إلى أن تكون مضبوطة بضوابط شرع الله ومحكمه باتباع سنته ونواميسه حتى لا تكون حياة مضطربة متبلبلة والحديث في هذه الليلة المباركة يتعلق بجانب مهم من حياة المرأة المسلمة ولا ريب أن المرأة خصها الإسلام بأحكام تتفق مع متطلبات حياتها ومع ما فطرن هي عليه ولئن كانت تشارك الرجل في كثير من الأحكام ويختص الرجل بجانب من الأحكام فإن لها أحكاماً خاصة بها فقد قال الفقهاء: بأن الفقه النسائي هو نصف الفقه وقال العلماء الأولون بأن المرأة هي نصف الأمة، وقال المتأخر ون: بأن المرأة نصف المجتمع، ولا ريب أن استقامة المرأة وصلاحها و استلهامها من شريعة بها جميع تصرفاتها وأعمالها وضبطها ما يصدر منها لضوابط الإسلام المتقنة المحكمة أمر يعود بالمصلحة عليها ويعود بالمصلحة على الأمة جميعاً لأنها المحصن الأول للأمة فهي التي تنشئ الرجال وتربي الرجال، وحديثنا في هذه الليلة المباركة يتعلق بجانب الحيض والنفاس والمرأة هي بحاجة إلى أن تتفقه في هذا الجانب والرجل هو بحاجة إلى أن يتفقه في هذا الجانب من أجل ما له علاقة بالمرأة واشتراكه معها في الحياة
(1/1)
الزوجية ، والحياة الزوجية لها ماس بهذا الفقه لتعلق جانب كبير من العشرة الزوجية بمعرفة هذا الجانب مما يحدث للمرأة ويقع عليها وحكمه في الإسلام وقبل أن أتحدث بأي شئ في هذا الجانب أريد أن أنوّه بأن القرآن الكريم جاء يبين جانباً مهماً من أحكام الحيض وهو الجانب الذي يتعلق بالمعاشرة بين المرأة وزوجها عندما قال " ويسألونك..." والسنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام جاءت كمجموعة من الأحكام ولكن هذه الأحكام هي أحكام عامة غالباً ومن أجل ذلك كانت أحكام الحيض بحاجة للاستقراء وهذا يعني أن هذه الأحكام تتوقف على الفهم الدقيق من المرأة لطبيعتها والفهم الدقيق لما يتقلب من أحوالها وهذا أمر مهم جداً ولكن لا يمكن أن نتوصل إلى كل الأحكام بمجرد الاستقراء إذا كان هناك طريق آخر يختصر المسافة لنا، ولا ريب أن علم الطب في العصر الحديث تقدم تقدماً ملحوظاً واستطاع الطب أن يكتشف الكثير مما لم يكن مكتشفاً من قبل هذا يقتضي أن يقول الطب كلمة في كثير من الأمور التي أختلف فيها الفقهاء والتي لا نستطيع أن نجد مرجحاً لرأي من الآراء على غيره لأن الترجيح يتوقف على الدليل ومع انعدام الدليل يبقى الإنسان حائراً بين الأقوال المتعددة وأولئك العلماء الذين قالوا كلمتهم هم بنوا على الاستقراء ولربما سألوا النساء عن كثير مما يقع ويحدث واختلف قولهن في ذلك ولربما كان هذا الاختلاف راجعاً إلى اختلاف البيئات التي كن فيها فالبيئة الحارة لها طبيعة غير طبيعة البيئة الباردة والمناطق الاستوائية تختلف عن المناطق الموغلة في الجنوب والشمال والتي تقترب من القطب المتجمد في كلتا الجهتين، ولأجل ذلك نجد الأقوال متعاونة تعاوناً كبيراً، وبما أن المرأة شاركت في علم الطب، فوجدت طبيبات مسلمات يجدر بها أن تتجنب هذا الموضوع ولا بأس باستعانتها بالأطباء الرجال حتى يقول الطب كلمة بعد أن يكون البحث بحثاً متعمقاً فيه استقراء من جانب وفيه استعمال الخبرات
(1/2)
الطبية من جانب آخر ومع تطور الحياة المعاصرة صارت هنالك مشكلات أيضاً واجهتنا وبقينا أمامها حيارى، فكثير من النساء يستعملن موانع الحمل وهذا أمر يدعوا إلى الأسف فقد يكون الاستعمال لغير داع ثم تقع المرأة في اضطراب بسبب اضطراب دورتها الشهرية من جراء استعمال موانعها هذه الموانع، لأن الحيض فضله يخرجها الجسم فعندما تكون هذه الإفرازات تواجه شيئاً من الواقع لا ريب أنها لا تنتظم انتظاماً طبيعياً وتخرج المرأة وضعية المرأة عن الاعتدال الذي ينبغي أن تكون عليه والذي كانت عليه من قبل إلى شئ من الاضطراب كما هو معلوم، فلذلك ينبغي مع هذا كله فيما أرى أن تعمد ندوات ومؤتمرات لبحوث كثيرة من هذه القضايا مع الاستهداء بأقوال الفقهاء وهذا أمر يقتضي التعاون بين المتخصصين في الطب لاسيما الطب المتعلق بالجانب النسائي، والطبيبات المسلمات لابد من أن تكون لهن مساهمة في هذا الأمر، ونبدأ الآن في استعراض بعض الأحكام المتعلقة بهذا الجانب مع عرض بعض الأدلة الشرعية التي ربما تعلق بها القائلون بهذه الآراء المختلفة.
أولاً الحيض:
لغة: السيلان: يقال : حاضت السّمُرة: إذا سال منها سائل.
(1/3)
وشرعاً: هو الدم الخارج من قبل المرأة اليافعة أي التي وصلت إلى سن البلوغ إلى ما دون سن اليأس، على أن يكون هذا الخارج من موضع الولادة وموضع المباشرة، وهو نفس موضع الولادة وهو القناة التي تتصل برحم المرأة، إنما دم الحيض إنما يخرج من الرحم فهو إفراز طبيعي يفرزه الرحم ، لآن طبيعة المرأة تغلب عليها الرطوبة فلذلك كانت هذه الفضلة يصبها الجسم في الرحم ثم يفرزها الرحم من خلال هذه القناة، ومعنى ذلك أن أي دم آخر ليس هو بدم حيض، فالدم الذي يخرج من الرجل مثلا ليس هو بدم حيض وإنما هو دم مرض والدم الذي يخرج من الرجل والمرأة من غير ذلك المخرج لا يعد دم حيض وإنما هو نوع من أنواع المرض، وما ذكرناه من أن هذا يشترط أن تكون هذه المرأة من سن اليفاع إلى ما قبل سن اليأس، يقتضي إذا ما كانت دون سن اليفاع أو فوق سن اليأس ليس بحيض فما يخرج ما قبل التاسعة لا يعد حيضاً في قول أكثر العلماء وقيل ما قبل السابعة وقيل ما قبل السادسة، وعندما أقول التاسعة لا أعني السنة التاسعة وإنما أعني رأس السنة وكذلك السابعة وكذلك السادسة قبل إنما يكون الحيض في المرأة عندما يكمل عمرها تسع سنوات وقبل سبع سنوات وقبل ست سنوات وهذه الأقوال ليس قولاً منها يقيناً على دليل كتاب أو علم السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وإنما هي أقوال مبنية على الاستقراء ولربما هذا الاستقراء بحسب اختلاف بيئات النساء، وقد تكون بيئة من البيئات بسبب الحرارة يكتمل بها النضوج في مرحلة مبكرة وقد تكون بيئة أخرى بخلاف ذلك، وقد كنت في يوم من الأيام قبل نحو سنتين أو ثلاث سنوات في المسجد النبوي الشريف، وسمعت محدث يتحدث عن هذه الناحية ويقول بأن صديقاً له أخبره بأن ابنته عندما بلغت من العمر 21 عاماً كانت جدة أي حاضت في السنة التاسعة وتزوجت على الفور وولدت ابنه والابنة كانت كأمها حملت في مرحلة مبكرة بعدما حاضت في مرحلة مبكرة ثم كانت هذه الابنة وهي ابنة
(1/4)
الرجل الذي يحدث المحدث عن قصة ابنته عندما بلغت واحداً وعشرين عاماً جدة، وهذه من الأمور النادرة، وقد تكون بيئة يسرع فيها النضج لدى النساء في مرحلة أسرع من هذه لذلك قال من قال يمكن أن تحيض على رأس السنة التاسعة ولعل بعضهم راعى ما هو أبلغ من ذلك بناء على ما فهمه من استقراء أحوال النساء، وقال يمكن أن تحيض وقد بلغت رأس السنة السادسة، وقلنا بأنه يشترط أيضاً ألا تكون المرأة بلغت سن اليأس أي ألا تكون آيسة والمرأة الآيس في قول أكثر العلماء هي التي بلغت ستين عاماً ومعنى ذلك أن كل دم يكون بعد بلوغ ستين عاماً ليس بدم حيض ومنهم من قال أن سن اليأس هو سبعون عاماً ومنهم من قال تسعون عاماً ومنهم من قال خمسون عاماً ومنهم من قال خمسة وأربعون ومنهم من قال خمسة وخمسون عاماً ، وهذه المسألة من جملة المسائل التي تحتاج إلى بحث طبي ومن أجل ما ذكرته من تقدم وسائل الطب الحاضر سوف تكون كلمة الطب عونا للفقهاء على ترجيح الرأي الراجح من هذه الآراء فنحن لا نملك دليلاً شرعياً مرجحاً إلا أننا نعتمد قول جمهور علماء يقولون بأن سن اليائس ستون عاماً، وأن المرأة التي تبلغ رأس ستون عاماً قد بلغت سن اليأس ويقولون أنها لا تحيض وعندما يأتها الحيض لا يكون دم حيض.
(1/5)
ودم الحيض مقابله دمان : مقابله دم النفاس ودم النفاس في حقيقته هو نفس دم الحيض والإفراز نفس الإفراز ودم النفاس يكون بولادة المرأة عندما تلد المرأة عندئذٍ تكون نفساً، فالدم الذي يخرج منها هو دم نفاس، ولا ريب أن مدة النفاس أطول من مدة الحيض، وقال العلماء لأن السبب في طول مدة النفاس لأن دم الحيض في حال حمل المرأة تحيض في الرحم وبسبب احتقانه في الرحم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يكون غذاء للجنين ، وقسم آخر يصعد إلى ثدي المرأة ويتحول بمشيئة الله إلى لبن ، والقسم الثالث : وهو الأذى وهو الذي ينزل بعد الولادة لذلك يقول أن هذا الدم فوق الأحد المعتاد هو دم الحيض ، والدم الثاني الذي يقابل دم الحيض هو : دم الاستحاضة والمرأة يجب عليها أن تفرق بين دم الحيض ودم النفاس ودم الاستحاضة، لتعطي كل من ذلك حكمه ، فدم الحيض له أحكامه الذي يشاركه فيها
(1/6)
دم النفاس وهو أطول مدة من دم الحيض ، أما في بقية الأحكام فحكم دم النفاس نفس حكم دم الحيض لأن النفاس حيضا طالت أيامه وأما دم الاستحاضة فله حكم آخر ، إذا المرأة تكون في حكم الطاهر خلال هذه الأيام ، أيام استحاضتها وهي مطالبة ألا تقطع صلاتها وألا تقطع صيامها ولا يمنع زوجها من مباشرتها في خلال هذه الفترة ، إذن كيف يمكنها أن تفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة ، قبل كل شيء دم الحيض معروف بأنه يكون عند بلوغ الفتاة سن اليفاع ويستمر إلى ما دون سن اليأس ، فما كان من الصبية التي لا يمكن لمثلها أن تحيض ما كان منها من دم فليس هو دم حيض وإنما هو دم استحاضة وكذلك الذي يأتي في أيام طهرها وهذه المسألة لا بد من بحثها عندما نتعرض لمسالة الأيام أو مسألة المواقيت ، مواقيت الحيض ومواقيت النفاس ، فعلى أي حال أن دم الاستحاضة يختلف من ناحية الأحكام عن دم الحيض ، لأنه ليس دما تفرزه الطبيعة إنما هو دم ناشئ من مرض وقد يكون نزيفا من عروق على باب القبل ولذلك عندما تنفجر هذه العروق يستمر هذا الدم ، وقد يكون لهذا النزيف بعض الأسباب ، ولأجل ذلك عندما يكون هناك سبب من الأسباب ويخرج من المرأة دم يراعى عند إنهاء ذلك السبب وضع المرأة فإن استمر بها الدم كان دم حيض وإلا حمل على أنه دم استحاضة ، وقد يكون الخوف سببا لانفجار هذه العروق وخروج هذا الدم فإن تعرضت المرأة لخوف وخروج منها دم لا تجعله وإنما تجعله دم استحاضة حتى تطمئن فإن اطمأنت واستمر بها فهو معلوم بأنه دم حيض وكذلك الركوب عندما كان ركوب الناس على الدواب وفي هذا الركوب مشقة تعرض المرأة لسببه إلى احتكاك الجسم وقد يؤدي ذلك إلى خروج هذا الدم فيعتبر دم استحاضة وبإنهاء حالة الركوب تنتهي الاستحاضة ، وكذلك عندما تكون المواقعة يكون الاحتكاك فتنفجر هذه العروق ، ولكن عندما تنتهي المواقعة ينقطع هذا الدم ولذا يعد هذا الدم دم استحاضة إلا إذا استمر الوقاع ، ولكن هذا في
(1/7)
غير الوقاع الذي يفتح فيه عذرة المرأة ، وهناك دماء يراعى فيها المدة ، وقد يكون الدم محمولا على أنه دم استحاضة ما لم تنقض تلك المدة ، والمدة هي ثلاثة أيام وهذا يكون بثلاثة أسباب :-
1- السبب الأول : الوقاع الأول الذي يفتح به عذرة المرأة ، فإنه قد يستمر النزيف لمدة ثلاثة أيام فإن استمر بعد الثلاثة أيام جعلته دم حيض ولم تحمله على الاستحاضة .
2- وكذلك عندما تستعمل الدواء قد يكون بعض الدواء سببا لانفجار بعض العروق ثم سببا للنزيف وفي هذه الحالة تنتظر ثلاثة أيام فإن استمر بعد الثلاثة أيام حملته على أنه دم حيض .
3- وقد يكون محاولتها بنفسها لفتح العقدة بمرود أو غيره ثم يفضي ذلك إلى خروج الدم وفي هذه الحالة يعد هذا دم استحاضة إلا إذا استمر بعد ثلاثة أيام .
(1/8)
واختلف العلماء هل تحسبه من بداية رؤيتها لهذا الدم أو بعد الثلاثة أيام تحسبه دم حيض ؟ وهذا مما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله .. هذا ودم الحيض له صفات جاء بعضها مما روي في الحديث عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – وصفته أنه دم ثخين أي غليظ ، أسود يميل إلى السودا ، ذو رائحة وبهذا تستطيع المرأة أن تفرق بينه وبين الاستحاضة ، فعندما يأتيها الدم تنظر هل هو دم ثخين أي غليظ ويميل إلى السواد وبجانب ذلك له رائحة أو أنه رقيق يحيل إلى الصفرة أو حمرة تميل إلى الصفرة ولا تميل إلى السواد وبجانب ذلك أيضا ليس له رائحة فما كان من الدماء أميل إلى الصفرة وليس له رائحة وليس غليظا يحمل على أنه دم استحاضة وما كانت فيه أوصاف دم حيض يحمل على أنه حيض ، ثم إن دم الاستحاضة قد يكون معلوما لدى المرأة عندما يأتيها استمرار دم الحيض أو دم النفاس بعد بلوغ أقصى وقت من أوقات حيضها المعتاد ، لأن للنساء أوقاتا وقد تترواح أوقات النساء في الحيض بسبب اختلاف طبائعهن ولكن للحيض أيضا وقتا أدنى ووقت أقصى والنفاس مثله ، وقد تعرف المبتدئة أن ما جاءها من الدم ليس بدم حيض عندما يستمر فوق الوقت الذي يمكن أن يكون هذه الدم دم حيض فتعطي في البداية الأمر ، أي تعده دم حيض إلى أن تبلغ الوقت الأقصى عندئذ تجعل ما واد على ذلك الوقت استحاضة وتعيد ما أضاعته و ما تركته من الصلوات ، غلينا في هذه الحالة ما هو أقل وقت للحيض وما هو أكثر وقت للحيض ، هذه المسألة كثر فيها الخلاف بين أهل العلم وكما قلت هنا ينبغي أن نستأنس بالرأي الطبي ولكن بجانب ذلك نحن نعول على الرأي الذي يدل عليه الحديث الشريف ، فالحديث الشريف الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب – رحمه الله – في مسنده عن طريق أنس – رضي الله عنه – عن رسول الله 0 صلى الله عليه وسلم – يقول : ( أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ) وقد روي هذه الحديث غير الربيع من طريق أبي إمامة ، وهذه الرواية أنها
(1/9)
مرجحة لهذا الرأي هو أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وقد سمعت من بعض الناس أن بعض الأطباء عمل بحثا فيما يتعلق بهذا الجانب ورأى أنه هذا هو الراجح ، وتمنيت لو توصلت إلى بحث ذلك الطبيب وبجانب هذه الرأي هناك آراء متعددة أصحاب هذه الآراء نظروا على أن الحديث محمل على الأغلب من أحوال النساء ، والأغلب من أحوالهن ألا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام وألا يكون أكثر من عشرة أيام وقد يكون بخلاف ذلك من بين هذه الآراء في الأقل هو يومان ومنهم من قال هو يوم واحد ومعنى ذلك أنه يشمل الليل والنهار أي مدة أربع وعشرين ساعة ، ومنهم من قال هو ساعة زمانية والمراد بالساعة الزمانية هو تقسيم الليل من غروب الشمس إلى طلوعها اثني عشرة ساعة بغض النظر عما يكون من طول النهار وقصر الليل في بعض الأوقات والعكس في بعض الأوقات . وهي غير الساعة الاعتدالية ، هي الساعة المعروفة عندنا وهي تقسم الليل والنهار إلى أربع وعشرين ساعة ، ومنهم من قال أقله دفعة ، أي عندما ترى المرأة دفعة واحدة تعتبره حيضا هذا بالنسبة إلى الأقل ، وبالنسبة إلى الأكثر : منهم من قال أن أكثره خمسة عشر يوما ، ومنهم من قال أكثره سبعة عشر يوما ، وحكر بعض الناس ذلك في بنات الملوك لأجل راحتهن لأن أجسادهن أكثر خصوبة فلذلك ربما يكون أكثر حيضا بسبب هذه الخصوبة الناتجة عن الراحة ولا ريب أن كثيرا من النساء في وقتنا هذا غير بنات الملوك يشاركن بنات الملوم في هذا الأمر فالراحة أصبحت مشتركة وعدم بذل الجهد أصبح مشتركا عند كثير من النساء .
(1/10)
وهناك قول وهو أقرب إلى الشذوذ وهو أن دم الحيض أكثره عشرون يوما ، ونحن إلى الآن نأخذ ما دل عليه الحديث الشريف وهو أن الحيض اقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ومع هذا ندعو إلى إجراء بحوث طبية نستمع إلى كلمة الطب وينبغي للنساء الطبيبات أن يعتنين بهذا الأمر أكثر من غيرهن ، هذا بالنسبة إلى أقل الحيض وأكثره ، وهل للطهر أيضا غاية أو أقل الطهر قبل عشرة أيام وقبل خمسة عشر يوما وقيل بأن أقله ثلاثة أيام وهذا القول من الندرة بمكان ولكن مع هذا كله لا ريب أنه مما ينبغي أن يجري في ذلك بحث طبي إذا لم يرد في الحديث شيء في ذلك ، وإنما قال عشرة أيام ربما أقل قاس الطهر على أكثر الحيض لأن الأصل في المرأة هو الطهر ومن أجل ذلك لم يقولوا بالانتساب ، والانتساب هو باب من الأبواب التي يعنى بها الفقه في بحث مسائل الحيض وربما نتعرض للانتساب في غير هذا الدرس لأن هذا الدرس لا يمكن أن يستوعب جميع أحكام الحيض وحسبنا أن نتحدث عن بعض الأشياء القريبة حتى نتبين فيها الحكم الفقهي والعادة أي عادة المرأة تكون متراوحة بين اقل أيام الحيض وأكثرها وبناء أن أقلهن ثلاثة أيام وأكثرها عشرة أيام تكون عادة المرأة متراوحة بين هذه المدة ، يمكن أن تكون ثلاثة أيام ويمكن أن تكون أربعة أيام ويمكن أن تكون خمسة أيام ويمكن أن تكون ستة أيام ويمكن أن تكون سبعة أيام ويمكن أن تكون ثمانية أيام ويمكن أن تكون تسعة أيام ويمكن أن تكون عشرة أيام والعادة تستقر عند المرأة بثلاث مرات فعندما تعتاد ذلك تكون تلك عادتها ، أما بالنسبة إلى الحيض فكما قلت الحيض أقل وأكثر وبالنسبة إلى الطهر فقد ذكرت ما هو أقل للطهر وعند جماعة من العلماء يقولون بأن الطهر أكثر أيضا ، قالوا أن أكثره ستون ومنهم من قال أن أكثره تسعون يوما ومنهم من قالوا بأن أكثره مئة وعشرون يوما وهؤلاء الذين قالوا بأن للطهر اكثر ، قالوا بأن المرأة تنتسب في طهرها إلى قريباتها عندما تتحير في
(1/11)
أمرها ، وعلى أي حال بعد هذا كله قد يكون هنالك حالات لأن المرأة تأتيها الدورة ويستمر فيها الدم لفترة معينة ثم ينقطع فترى الطهر ، والطهر هو القصة البيضاء ، والقصة البيضاء معروفة لدى النساء التي تعقب دم الحيض أو دم النفاس وتكون سببا لكون المرأة طاهرة ويجب عليها الصلاة ويجب عليها أن تواصل صومها وقد يكون الطهر لبعض النساء بالتجفف أي بالجفاف ولكن القصة البيضاء هي الأبلغ ولذلك يقول العلماء التي اعتادت الطهر بالقصة البيضاء لا تطهر بالجفاف أما التي اعتادت الطهر بالجفاف فإنها إن رأت القصة البيضاء تكون طهرا لها ويؤكد الأخذ بالقصة البيضاء حديث عائشة – رضي الله عنها – أخرجه الإمام الربيع – رحمه الله – من طريقها أن النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( لا تطهر المرأة من حيضتها حتى ترى القصة البيضاء ) ، وإن رأت المرأة في وقت واحد طهر وحيض ، ومنهم قال تأخذ بما تنتظره ومنهم من قال بأنها تأخذ بالدائر ومنهم من قال تأخذ بالوسط والقول الراجح هو أنها تأخذ بما تنتظره ، فإن كانت في حالة دم وقد انقضت أيام حيضها عادتها فإنها تنتظر الطهر ، وإن كانت في حالة طهر وانقضت أيام طهرها المعتادة فإنها تنتظر حيضا ، وقد يحدث كما قلت للمرأة أن ترى دما ثم ترى طهرا بعد ذلك قد يحدث ذلك ثم ترى دما في الختام فإن هذه المرأة عندما ترى ذلك قد يختلف حكمها باختلاف وضعها ، أولا : هل هي معتادة أم هي مبتدئة أما إن كانت معتادة ورأت الدم في أول يوم من أيام عادتها بالحيض ثم رأت الطهر بعد ذلك فلا ريب أن عليها أن تغتسل وتصلي ثم عندما ترى الدم في آخر ميقات حيضها المعتادة تجعله أيضا حيضا وتترك له الصلاة ، مع أنها مطالبة بأن تغتسل وتصلي عندما ترى الطهر لأن زوجها في هذه الحالة يؤمر بألا يباشرها وعندما تكون مبتدئة كيف تفعل ؟ عندما ترى دما ثم ترى بعده طهرا بعد ذلك دم ثم ترى طهرا ثم ترى دما ثم ترى طهرا وقد يتكرر ذلك للمرأة ، هذه المسألة هي
(1/12)
المسألة المعروفة بمسألة الانتساب وهذه المسألة تحتاج إلى شيء من البحث وتحتاج إلى الخبرة الطبية ليقول الطب فيها كلمته والمسألة من حيث الفقه وقع فيها خلاف كبير بين الفقهاء ذلك لأنهم اختلفوا في البناء أولا : هل تبني المرأة أو لا تبني مع اختلافهم الذي عرفناه في أقل الحيض هل هو دفعة أو يوم أو يومان أو ثلاثة أيام اختلفوا هل تبني المبتدئة أو لا تبني ، وبناء على أنها تبني ، هل تبني على يوم واحد أو تبني على يومين أو تبني على ثلاثة أيام ؟ أو أنها في الحيض تبني على يومين وفي النفاس تبني على ثلاثة أيام ؟ أو أنها في النفاس لا تحتاج إلى بناء لأن النفاس أصل برأسه لأن سبب الولادة أصل للنفاس وهذا هو الأرجح .
(1/13)
وبناء على القول على أنها تبني سواء قلنا يومين أو على يوم واحد أو على ثلاثة أيام هل تجمع ما بعد الطهر القاطع أو لا تجمع ؟ وهل تلفق أيام الطهر مع أيام الدم أولا تلفق ؟ هذه مسالة قد تبدو بادئ الأمر صعبة على الفهم بحيث يعسر على الإنسان أن يستوعبها ولكن عندما يمعن فيها ويفكر فيها يستطيع أن يتوصل إلى فهم لها ، مثال ذلك امرأة يأتيها الدم لأول مرة رأت الدم لمدة يومين ثم رأت الطهر بعد ذلك واستمر بها الطهر إلى مدة ستة أيام ثم رأت الدم لمدة يوم أو يوميين بعد ذلك هل تبني ذلك الدم على ذلك الدم وتجعل ذلك ميقاتا لحيضها أو لا تبني ؟ وهل البناء مشروع أو غير مشروع ؟ وبناء على يكون أنه مشروع هل يكون على دم مستمرا لمدة يومين وقيل ثلاثة أيام أي الأصل الذي يبنى عليه أي الأيام السابقة التي يبنى عليها هي يومان أو ثلاثة أيام وقيل يوم واحد فالذي يقول باليوم الواحد والذي يقول باليومين ويقول بالبناء يقول في هذه المرأة أنها تبني، ومنهم يقول أنها لا تبني بناء على أن أقل الطهر ثلاثة أيام وهذه طهرت في ثلاثة أيام ، وأكثر ذلك قول بأنها لا تبني لأنها طهرت أكثر من ثلاثة أي تخلل الدم الذي أتاها طهرا استمر أكثر بناء على أن أقل الطهر ثلاثة أيام وقد علمت أن هذا القول هو قول شاذ أي ولا يعقل أن يكون طهرا لمدة ثلاثة أيام فقط بعد إدراكنا لذلك ننظر لما ذكرناه ، ذكرنا هل هناك بناء أو ليس هناك بناء ؟
(1/14)
هل بناء على يوم واحد وعلى يومين أو على ثلاثة أيام هل عندنا تبني تلفق أيام الطهر مع أيام الدم أو لا تلفقها ، هل تجمع ما بعد الطهر القاطع أم لا تجمع ؟ وقد علمنا أن القول الراجح أن أقل الحيض هو ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فنحن إذا في هذه المسألة نفرغ على هذا الذي اعتمدنا وقد تأتي هنالك خروجا نوعا ما على بعض الأقوال الأخرى ، نعم هنالك مثال ذكره جماعة من الفقهاء صاحب الوضع ومحشي الوضع وذكره صاحب الإيضاح ومحشي الإيضاح وذكره صاحب صاحب النيل وشارحه ، هذا المثال يمكن من خلاله فهم هذه المسألة فهما حقيقيا وعلى كل حال تحتاج هذه الأقوال مزيد من الخبرة ، هذه المرأة لم يأتها الدم من قبل ورأت الدم لأول مرة ، ورأت الدم في اليوم الأول ، ثم تبعه طهر لمدة يوم واحد ثم رأت الدم لمدة يومين ثم تبعه طهر لمدة يوم واحد ثم رأت الدم لمدة ثلاثة أيام ثم تبعه طهر لمدة يوم واحد ثم رأت الدم في اليوم العاشر ، كيف تصنع ؟ ما هو وقتها ؟ أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وهذه ما أتاها من الدم لم يتجاوز عشرة العشرة أيام وإنما في حدود هذه العشرة فكيف تصنع في ذلك ؟ ترجع إلى التأصيلات التي ذكرناها من قال بأن المرأة تبني على يومين وأنها تجمع ما بعد الطهر القاطع ( وهو الطهر الذي يأتي بعد مدة من الدم يمكن للمرأة أن تعتبر هذه المدة حيضا بحيث لا تكون أقل من مدة الحيض )
*فالذي يقول بالبناء على يومين ويعتبر أنها تجمع ما بعد الطهر القاطع ولا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم أي لا تدخل أيام الطهر المتخللة في الاعتبار يقول بأن أيامها ستة اليومان اللذان رأت فيهما الدم وهما بعد يوم الطهر الذي جاء بعد يوم الدم الأول والثلاثة أيام التي جاءت بعد يوم الطهر المتخلل ما بين اليومين اللذين بنت عليهما والثلاثة أيام واليوم العاشر الأخير.
(1/15)
*أما من قال البناء على يومين وقال أنها تجمع ما بعد الطهر القاطع وتلفق أيام الطهر أيام الدم ويقول أيامها ثمانية اليومان ويوم الطهر الذي بعدهما والثلاثة أيام الذي رأت فيه الدم بعد الطهر الفاصل ما بين اليومين والثلاثة أيام ثم يوم الطهر الفاصل بين الثلاثة أيام واليوم الأخير ثم اليوم الأخير الذي هو اليوم العاشر تكون أيامها ثمانية وإنما تلغي اليوم الأول لأنه استمر الدم لمدة يوم واحد فقط وتلغي يوم الطهر الأول بعد الدم لأنه ليس داخلا في الاعتبار.
*ومن قال بالبناء على يومين وأنها لا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم ولا تجمع ما بعد الطهر القاطع يقول أيامها خمسة أيام اليومان والثلاثة أيام التي جاءت بعد يوم الطهر الفاصل بين اليومين والثلاثة فتكون أيامها خمسة أيام وتلغي اليوم العاشر لأنه جاء بعد الطهر القاطع أي بعد طهرها وبعد أيام دم يمكن أن تأخذها ميقاتا لحيضها ، وتلقي اليوم الأول وتلقي يوم الطهر الذي بعده وتكون أيامها خمسة أيام.
*والذي يقول بالبناء على يومين وأنها تلفق أيام الطهر مع أيام الدم ولا تجمع ما بعد الطهر القاطع يقول أيامها ستة اليومان اللذان بنت عليهما ويوم الطهر الذي بعد هذين اليومين والثلاثة أيام، أيام الدم وتلغي ما عدا ذلك ، تلغي اليوم العاشر ويوم الطهر الذي قبله وتلغي يوم الدم الأول ويوم الطهر الذي بعده وتكون على هذا أيامها خمسة ، ومن قال بالبناء على يومين وأنها لا تجمع ما بعد الطهر مع أيام الدم يقول تكون أيامها ستة أيام اليومان ويوم الدم الذي بعده والثلاثة أيام وتلغي ما عدا ذلك كما ذكرنا .
*أما من قال بالبناء على ثلاثة أيام وقال بأن هذه المرأة لا تبني على أقل من ثلاثة أيام وأنها تلفق أيام الطهر مع أيام الدم يقول أيامها خمسة الثلاثة أيام ويوم الطهر الذي بعدها واليوم الأخير يوم الدم وتلغي السابق
(1/16)
*والذي يقول بالبناء على يوم واحد وأنها لا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم وأنها تجمع لما بعد الطهر القاطع يقول السبعة أيام الدم كلها تعتبر أيام حيضها وتلغي أيام الطهر المتخللة.
*ومن قال البناء على يوم واحد قال بأنها تلفق أيام الطهر مع أيام الدم وتجمع ما بعد الطهر القاطع يقول : بأن أيامها العشرة أيام من أولها لآخرها ، إذن هذه ثمانية أقوال موجودة في هذه الكتب وزاد شارح النيل قولين آخرين هما :
**أن من قال بعدم البناء رأسا وقال : بأن أقل الحيض ثلاثة أيام يقول : تأخذ ميقاتا لها تلك الثلاثة أيام المتواصلة وتلغي ما عداها .
**ومن قال بعدم البناء رأسا وأقل الحيض يومان يقول بأن اليومين المتصلين هما يوما حيضها وتلغي ما عدا ذلك ، ومن خلال النظر إلى القواعد نرى أن المسألة محتملة لثلاثة أقوال أخرى :
***من قال بعدم البناء أساسا وقال :بأن أقل الحيض يوما واحدا يقول أن ذلك اليوم الأول فقط يوم حيضها ثم تعتبر ذلك الطهر الذي بعد اليوم الأول فاصلا ، وتلغي ما عدا ذلك.
***ومن قال البناء على يوم واحد وأنها لا تجمع ما بعد الطهر القاطع ولا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم ثلاثة أيام ، اليوم الأول واليومان اللذان جاء بعد يوم الطهر القاطع وتلفق أيام الدم مع أيام الطهر يقول : أربعة أيام يوم الدم الأول ويوم الطهر الذي بعده ثم اليومان اللذان بعد يوم الطهر وهذه المسائل لا نملك ترجيحا وحدنا هذا التعارض فيما بين الفقهاء ، ولم نجد دليلا نقول عليه ونحن نعلم أن هؤلاء اجتهدوا وحاولوا الاستقراء وحاولوا بحث أحوال النساء فلذلك بنوا هذه الأحكام على ما بنوها عليه لكن مع ذلك نقول : بأن التوصل …
(1/17)
نظرا إلى ضيق الوقت وإلى كثرة الأسئلة الواردة أريد أن أنهي الحديث ولكن لا بد أن أتحدث في شيء من الاختصار عن وضع المرأة عندما ترى الدم ويستمر بها، كيف تصنع؟ وإلى ماذا تحتكم في هذه الحالة؟ أولا لا تخلو هذه المرأة إما أن تكون ذات وقت، أي يكون لها ميقات بأول الأمر وتعول على ميقاتها في هذه الحالة ترجع إلى وقتها المعتاد وعلى ذلك يحمل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال للمرأة المستحاضة وهي فاطمة بنت حبيش - رضي الله عنها - (اتركي الصلاة أيام أقرائك) أي اتركي الصلاة أيام حيضك المعتاد، ومعنى ذلك: إن كان لها وقت معين بحيث تحيض مدة معينة وتطهر مدة معينة ترجع إلى ما اعتادته من الحيض والطهر وتأخذ ذلك ميقاتا لها ويؤكد ذلك أيضا ما جاء في رواية أخرى أنه قال لها: (إذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) وإن لم يكن لها وقت فإما أن تكون قادرة على التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة أو غير حائض، فإن كانت قادرة على التمييز بحيث تعطي للحض ما كان أسود ثخينا ذا رائحة ولا ريب أنها في هذه الحالة تأخذ بذلك وتجعل ما عدا ذلك استحاضة، إن لم يمكن أي شيء من ذلك، هنا للعلماء خلاف كثير منهم من قال وهذا أيسر الأقوال ونحن نختاره ليسره لا لسبب أنه تبين لنا رجحانه وإنما نختاره ليسره وهي أنها تعبر عشرة أيام حيضا وعشرة أيام طهرا، فتترك الصلاة لمدة عشرة أيام وتغتسل وتصلي لمدة عشرة أيام أخرى، هذا من ناحية أيسر وكما قلنا من ناحية أخرى الأصل في الدم على أنه محمول على أنه دم حيض حتى يتبين خلاف ذلك ومنهم من قال بأن تعتبر عشرة أيام حيضا وعشرين يوما طهرا لأن الله سبحانة وتعالى جعل للآيس وللصبية في العدة شهرا مكان حيضة وطهر، فجعل عدتها ثلاثة أشهر بدلا من ثلاثة قروء ومنهم من قال تجعل عشرة أيام حيضا وخمسة عشر طهرا ومنهم من قال تجعل خمسة عشر حيضا وخمسة عشر طهرا، وهذه الأقوال
(1/18)
كلها مبنية على الاجتهاد ونظرا إلى ما ذكرته مع مراعاة كثرة الأسئلة نمسك الآن عن الاستمرار في الدرس ونجيب على ما تتيسر الإجابة عليه من هذه الأسئلة والله تعالى أعلم.
المحاضرة عبارة عن شريط تسجيل، علما أن الفتاوى تم إدراجها في موقع المجرة.
(1/19)
http://www.shamela.ws

الكتاب: الأساس في أحكام الحيض والنفاس لأحمد الخليلي
المصدر: http://www.almajara.com/print.php?sid=3415
http://www.almajara.com/print.php?sid=3415
الأساس في أحكام الحيض والنفاس
محاضرة لسماحة الشيخ
أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله -.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له الحمد كله خلق فسوى وقدر فهدى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله أرسله الله للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحيي الجميع بهذه التحية المباركة وأشكر الله تبارك وتعالى الذي منّ علينا بهذه الفرصة الثمينة للتفقه في ديننا ولتبليغ حكم ربنا والاستفادة مما في كتابه و ما في سنة رسوله فيما يتعلق بحياتنا التي هي أحوج ما تكون إلى أن تكون مضبوطة بضوابط شرع الله ومحكمه باتباع سنته ونواميسه حتى لا تكون حياة مضطربة متبلبلة والحديث في هذه الليلة المباركة يتعلق بجانب مهم من حياة المرأة المسلمة ولا ريب أن المرأة خصها الإسلام بأحكام تتفق مع متطلبات حياتها ومع ما فطرن هي عليه ولئن كانت تشارك الرجل في كثير من الأحكام ويختص الرجل بجانب من الأحكام فإن لها أحكاماً خاصة بها فقد قال الفقهاء: بأن الفقه النسائي هو نصف الفقه وقال العلماء الأولون بأن المرأة هي نصف الأمة، وقال المتأخر ون: بأن المرأة نصف المجتمع، ولا ريب أن استقامة المرأة وصلاحها و استلهامها من شريعة بها جميع تصرفاتها وأعمالها وضبطها ما يصدر منها لضوابط الإسلام المتقنة المحكمة أمر يعود بالمصلحة عليها ويعود بالمصلحة على الأمة جميعاً لأنها المحصن الأول للأمة فهي التي تنشئ الرجال وتربي الرجال، وحديثنا في هذه الليلة المباركة يتعلق بجانب الحيض والنفاس والمرأة هي بحاجة إلى أن تتفقه في هذا الجانب والرجل هو بحاجة إلى أن يتفقه في هذا الجانب من أجل ما له علاقة بالمرأة واشتراكه معها في الحياة
(1/1)
الزوجية ، والحياة الزوجية لها ماس بهذا الفقه لتعلق جانب كبير من العشرة الزوجية بمعرفة هذا الجانب مما يحدث للمرأة ويقع عليها وحكمه في الإسلام وقبل أن أتحدث بأي شئ في هذا الجانب أريد أن أنوّه بأن القرآن الكريم جاء يبين جانباً مهماً من أحكام الحيض وهو الجانب الذي يتعلق بالمعاشرة بين المرأة وزوجها عندما قال " ويسألونك..." والسنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام جاءت كمجموعة من الأحكام ولكن هذه الأحكام هي أحكام عامة غالباً ومن أجل ذلك كانت أحكام الحيض بحاجة للاستقراء وهذا يعني أن هذه الأحكام تتوقف على الفهم الدقيق من المرأة لطبيعتها والفهم الدقيق لما يتقلب من أحوالها وهذا أمر مهم جداً ولكن لا يمكن أن نتوصل إلى كل الأحكام بمجرد الاستقراء إذا كان هناك طريق آخر يختصر المسافة لنا، ولا ريب أن علم الطب في العصر الحديث تقدم تقدماً ملحوظاً واستطاع الطب أن يكتشف الكثير مما لم يكن مكتشفاً من قبل هذا يقتضي أن يقول الطب كلمة في كثير من الأمور التي أختلف فيها الفقهاء والتي لا نستطيع أن نجد مرجحاً لرأي من الآراء على غيره لأن الترجيح يتوقف على الدليل ومع انعدام الدليل يبقى الإنسان حائراً بين الأقوال المتعددة وأولئك العلماء الذين قالوا كلمتهم هم بنوا على الاستقراء ولربما سألوا النساء عن كثير مما يقع ويحدث واختلف قولهن في ذلك ولربما كان هذا الاختلاف راجعاً إلى اختلاف البيئات التي كن فيها فالبيئة الحارة لها طبيعة غير طبيعة البيئة الباردة والمناطق الاستوائية تختلف عن المناطق الموغلة في الجنوب والشمال والتي تقترب من القطب المتجمد في كلتا الجهتين، ولأجل ذلك نجد الأقوال متعاونة تعاوناً كبيراً، وبما أن المرأة شاركت في علم الطب، فوجدت طبيبات مسلمات يجدر بها أن تتجنب هذا الموضوع ولا بأس باستعانتها بالأطباء الرجال حتى يقول الطب كلمة بعد أن يكون البحث بحثاً متعمقاً فيه استقراء من جانب وفيه استعمال الخبرات
(1/2)
الطبية من جانب آخر ومع تطور الحياة المعاصرة صارت هنالك مشكلات أيضاً واجهتنا وبقينا أمامها حيارى، فكثير من النساء يستعملن موانع الحمل وهذا أمر يدعوا إلى الأسف فقد يكون الاستعمال لغير داع ثم تقع المرأة في اضطراب بسبب اضطراب دورتها الشهرية من جراء استعمال موانعها هذه الموانع، لأن الحيض فضله يخرجها الجسم فعندما تكون هذه الإفرازات تواجه شيئاً من الواقع لا ريب أنها لا تنتظم انتظاماً طبيعياً وتخرج المرأة وضعية المرأة عن الاعتدال الذي ينبغي أن تكون عليه والذي كانت عليه من قبل إلى شئ من الاضطراب كما هو معلوم، فلذلك ينبغي مع هذا كله فيما أرى أن تعمد ندوات ومؤتمرات لبحوث كثيرة من هذه القضايا مع الاستهداء بأقوال الفقهاء وهذا أمر يقتضي التعاون بين المتخصصين في الطب لاسيما الطب المتعلق بالجانب النسائي، والطبيبات المسلمات لابد من أن تكون لهن مساهمة في هذا الأمر، ونبدأ الآن في استعراض بعض الأحكام المتعلقة بهذا الجانب مع عرض بعض الأدلة الشرعية التي ربما تعلق بها القائلون بهذه الآراء المختلفة.
أولاً الحيض:
لغة: السيلان: يقال : حاضت السّمُرة: إذا سال منها سائل.
(1/3)
وشرعاً: هو الدم الخارج من قبل المرأة اليافعة أي التي وصلت إلى سن البلوغ إلى ما دون سن اليأس، على أن يكون هذا الخارج من موضع الولادة وموضع المباشرة، وهو نفس موضع الولادة وهو القناة التي تتصل برحم المرأة، إنما دم الحيض إنما يخرج من الرحم فهو إفراز طبيعي يفرزه الرحم ، لآن طبيعة المرأة تغلب عليها الرطوبة فلذلك كانت هذه الفضلة يصبها الجسم في الرحم ثم يفرزها الرحم من خلال هذه القناة، ومعنى ذلك أن أي دم آخر ليس هو بدم حيض، فالدم الذي يخرج من الرجل مثلا ليس هو بدم حيض وإنما هو دم مرض والدم الذي يخرج من الرجل والمرأة من غير ذلك المخرج لا يعد دم حيض وإنما هو نوع من أنواع المرض، وما ذكرناه من أن هذا يشترط أن تكون هذه المرأة من سن اليفاع إلى ما قبل سن اليأس، يقتضي إذا ما كانت دون سن اليفاع أو فوق سن اليأس ليس بحيض فما يخرج ما قبل التاسعة لا يعد حيضاً في قول أكثر العلماء وقيل ما قبل السابعة وقيل ما قبل السادسة، وعندما أقول التاسعة لا أعني السنة التاسعة وإنما أعني رأس السنة وكذلك السابعة وكذلك السادسة قبل إنما يكون الحيض في المرأة عندما يكمل عمرها تسع سنوات وقبل سبع سنوات وقبل ست سنوات وهذه الأقوال ليس قولاً منها يقيناً على دليل كتاب أو علم السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وإنما هي أقوال مبنية على الاستقراء ولربما هذا الاستقراء بحسب اختلاف بيئات النساء، وقد تكون بيئة من البيئات بسبب الحرارة يكتمل بها النضوج في مرحلة مبكرة وقد تكون بيئة أخرى بخلاف ذلك، وقد كنت في يوم من الأيام قبل نحو سنتين أو ثلاث سنوات في المسجد النبوي الشريف، وسمعت محدث يتحدث عن هذه الناحية ويقول بأن صديقاً له أخبره بأن ابنته عندما بلغت من العمر 21 عاماً كانت جدة أي حاضت في السنة التاسعة وتزوجت على الفور وولدت ابنه والابنة كانت كأمها حملت في مرحلة مبكرة بعدما حاضت في مرحلة مبكرة ثم كانت هذه الابنة وهي ابنة
(1/4)
الرجل الذي يحدث المحدث عن قصة ابنته عندما بلغت واحداً وعشرين عاماً جدة، وهذه من الأمور النادرة، وقد تكون بيئة يسرع فيها النضج لدى النساء في مرحلة أسرع من هذه لذلك قال من قال يمكن أن تحيض على رأس السنة التاسعة ولعل بعضهم راعى ما هو أبلغ من ذلك بناء على ما فهمه من استقراء أحوال النساء، وقال يمكن أن تحيض وقد بلغت رأس السنة السادسة، وقلنا بأنه يشترط أيضاً ألا تكون المرأة بلغت سن اليأس أي ألا تكون آيسة والمرأة الآيس في قول أكثر العلماء هي التي بلغت ستين عاماً ومعنى ذلك أن كل دم يكون بعد بلوغ ستين عاماً ليس بدم حيض ومنهم من قال أن سن اليأس هو سبعون عاماً ومنهم من قال تسعون عاماً ومنهم من قال خمسون عاماً ومنهم من قال خمسة وأربعون ومنهم من قال خمسة وخمسون عاماً ، وهذه المسألة من جملة المسائل التي تحتاج إلى بحث طبي ومن أجل ما ذكرته من تقدم وسائل الطب الحاضر سوف تكون كلمة الطب عونا للفقهاء على ترجيح الرأي الراجح من هذه الآراء فنحن لا نملك دليلاً شرعياً مرجحاً إلا أننا نعتمد قول جمهور علماء يقولون بأن سن اليائس ستون عاماً، وأن المرأة التي تبلغ رأس ستون عاماً قد بلغت سن اليأس ويقولون أنها لا تحيض وعندما يأتها الحيض لا يكون دم حيض.
(1/5)
ودم الحيض مقابله دمان : مقابله دم النفاس ودم النفاس في حقيقته هو نفس دم الحيض والإفراز نفس الإفراز ودم النفاس يكون بولادة المرأة عندما تلد المرأة عندئذٍ تكون نفساً، فالدم الذي يخرج منها هو دم نفاس، ولا ريب أن مدة النفاس أطول من مدة الحيض، وقال العلماء لأن السبب في طول مدة النفاس لأن دم الحيض في حال حمل المرأة تحيض في الرحم وبسبب احتقانه في الرحم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يكون غذاء للجنين ، وقسم آخر يصعد إلى ثدي المرأة ويتحول بمشيئة الله إلى لبن ، والقسم الثالث : وهو الأذى وهو الذي ينزل بعد الولادة لذلك يقول أن هذا الدم فوق الأحد المعتاد هو دم الحيض ، والدم الثاني الذي يقابل دم الحيض هو : دم الاستحاضة والمرأة يجب عليها أن تفرق بين دم الحيض ودم النفاس ودم الاستحاضة، لتعطي كل من ذلك حكمه ، فدم الحيض له أحكامه الذي يشاركه فيها
(1/6)
دم النفاس وهو أطول مدة من دم الحيض ، أما في بقية الأحكام فحكم دم النفاس نفس حكم دم الحيض لأن النفاس حيضا طالت أيامه وأما دم الاستحاضة فله حكم آخر ، إذا المرأة تكون في حكم الطاهر خلال هذه الأيام ، أيام استحاضتها وهي مطالبة ألا تقطع صلاتها وألا تقطع صيامها ولا يمنع زوجها من مباشرتها في خلال هذه الفترة ، إذن كيف يمكنها أن تفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة ، قبل كل شيء دم الحيض معروف بأنه يكون عند بلوغ الفتاة سن اليفاع ويستمر إلى ما دون سن اليأس ، فما كان من الصبية التي لا يمكن لمثلها أن تحيض ما كان منها من دم فليس هو دم حيض وإنما هو دم استحاضة وكذلك الذي يأتي في أيام طهرها وهذه المسألة لا بد من بحثها عندما نتعرض لمسالة الأيام أو مسألة المواقيت ، مواقيت الحيض ومواقيت النفاس ، فعلى أي حال أن دم الاستحاضة يختلف من ناحية الأحكام عن دم الحيض ، لأنه ليس دما تفرزه الطبيعة إنما هو دم ناشئ من مرض وقد يكون نزيفا من عروق ع

إرسال تعليق

0 تعليقات