الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري للحاج أحمد كروم وعمر بازين - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري للحاج أحمد كروم وعمر بازين

 





الكتاب : اشتراط القرشية في الإمام لمهنا السعدي
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
بسم الله الرحمن الرحيم
(( اشتراط القرشية في الإمام ))
1- المذهب الإباضي :
وقع الخلاف بين المذاهب الإسلامية في اشتراط القرشية في إمام المسلمين ، فذهب أهل السنة إلى اشتراط القرشية ، وأنه لا تجوز الإمامة إلا في قريش ، ويرون أن الإمامة ليست أصلا من أصول الدين ، وإنما هي عندهم من المصالح الدنيوية ، ويرون شرعية الخلافة الراشدة وكذلك شرعية الدولة الأموية والدولة العباسية ويعتبرونهما خلافتين راشدتين ؟!!!! قال د/ عبد المجيد بن حمده وهو من أهل السنة : " وبالإضافة إلى اعتبار شرعية الخلافة الراشدة ، اعتبرت الخلافتان الأموية والعباسية – وهما سنيتان – خلافتين راشدتين " إهـ ( أنظر : د/ محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص200- د/ عبد المجيد بن حميدة ، المدارس الكلامية بإفريقية ، ص62 ) .
وذهب الشيعة الإمامية إلى حصرالإمامة في أهل البيت علي وذريته ، وقال بعضهم بتعيين الله لهم ، وقال بعض آخر بعصمتهم ، وذهب أحمد الكاتب إلى أن هذه النظرية لم تكن نظرية أهل البيت أنفسهم ولا نظرية الشيعة في القرن الأول الهجري ، بل كانوا يؤمنون بمبدأ الشورى وحق الأمة في اختيار ولاتها ، ولكن ذهبوا إلى حصر الإمامة في أهل البيت كردة فعل على بني أمية الذين حصروا الخلافة فيهم وذريتهم وألغوا نظام الشورى ( أنظر : الشيخ سيف بن ناصر الخروصي ، الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد ، 2/194- أحمد الكاتب ، تطور الفكر السياسي الشيعي ، ص13 ، 19 ، 51 – د/ عبد المجيد بن حميدة ، المدارس الكلامية بإفريقية ، ص244 ) .
(1/1)
ولست هنا بصدد مناقشة ما ذهب إليه أهل السنة والشيعة ، فذلك مبسوط في الكتب ، ومناقشة مذاهبهم يطول ، وعسى أن أجد فرصة أخرى لمناقشة أقوالهم وما استدلوا به وتوضيح أوجه الضعف فيها ، وإنما أنا راغب في هذا الموضوع أن أبين موقف المذهب الإباضي من هذه القضية الخطيرة ، وهي اشتراط الإمامة في قريش ، وعند الشيعة في أهل البيت ، فإن لهذه النظرية نتائج خطيرة على الأمة ، وهذا ما حدث بالفعل عندما تولى الحكم بنو أمية وبنو العباس ، فعاثوا في الأرض فسادا وعطلوا الحدود وانتهكوا الحرمات ، وحجتهم " الإمامة في قريش " ، وأنهم ظل الله في أرضه ، وأن الله استخلفهم في ذلك ، وأن على المسلمين السمع والطاعة ، فراحوا ينشرون ويروجون لعقيدة الجبر في أوساط المسلمين ليثبتوا الحكم لهم ولذرياتهم ، وقد امتلأت خطبهم وكلماتهم بهذه العقيدة السقيمة ، فمن ذلك ما يقوله معاوية : " الأرض لله ، وأنا خليفة الله فما أخذت فلي وما تركته للناس فبالفضل مني ... إنه لملك آتانا الله إياه " ( أنساب الأشراف ، 4/117 ) ، وقال يزيد بن معاوية : " إن معاوية بن أبي سفيان كان عبدا من عبيد الله أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له ... وقد قلدنا الله عزوجل ما كان إليه " ( الإمامة والسياسة ، 1/204 ) .
ولكن ماوجهة نظر المذهب الإباضي من اشتراط القرشية في الخلافة ؟
ذهب أئمة المذهب الإباضي إلى عدم اشتراط القرشية في إمام المسلمين ، بل يرون أن جميع المسلمين سواسية لنيل هذا المنصب سواء كان قرشيا أو غير قرشي بشرط توفر الشروط المطلوبة توفرها في الإمام المتمثلة في التقوى والعلم والقوة .
(1/2)
والإباضية حينما رفضوا مبدأ القرشية مقياسا للتفاضل بين المسلمين ، وجعلوا التقوى والورع والإلتزام بالشريعة الإسلامية هو مقياس التفاضل بين المسلمين ، إنما يسيرون في ذلك وفق تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة التي جاءت للقضاء على العصبيات القبلية والفروقات الطبقية ، وجعلت أساس التفاضل هو التقوى { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (الحجرات: من الآية13) ، " الناس سواسية " ، وما اشتراط القرشية في الإمام إلا عصبية قبلية مقيته حاربها الله تعالى ورسوله ، فالإباضية حينما رفضوا القرشية شرطا في الإمام لم يبتدعوا ذلك من عندهم ، بل استقوا ذلك من تعاليم الدين الحنيف ، قال الشيخ ناصر السابعي : " ... فإن منطلق المحكمة في ذلك - أي رفض القرشية شرطا للإمامة - هو مبدأ الشورى الذي جاءت رسالة السماء العالمية لتؤكد حق كل فرد في تحديد مصير الأمة من خلال ممارسة هذا المبدأ العظيم ، ومبدأ " الناس سواسية " الذي أعلنته خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فكانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم مادام كفؤا لا فرق في ذلك بين قرشي وغير قرشي " إهـ ( الشيخ ناصر السابعي ، الخوارج والحقيقة الغائبة ، ص162 ) .
والمحكمة هم الرعيل الأول للإباضية كما هو معلوم .
(1/3)
قال د/ محمد ناصر : " واختيار الإمام عن طريق الانتخاب الحر هو المبدأ الإسلامي الأصيل ، ورفض مبدأ القرشية في الحكم توافق كامل مع منهج القرآن العظيم وسنة نبيه الكريم ، فإن الإسلام لم يضع للحاكم مقياسا سوى التقوى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ( الحجرات: من الآية13) ، والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى أمته وهو يودعهم بأن أساس التفاضل أن لا فضل لعربي على أعجمي أو لأعجمي على عربي إلا بالتقوى ، وبهذا أكد الإسلام على ضرورة وضع التقوى على قمة الشروط عند انتخاب الحاكم المسلم " إهـ ( د/ محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص198-199 ) .
فإذا توفرت هذه الشروط في شخص من قريش بويع بالإمامة ، ليس لأنه من قريش ولكن لكونه جديرا بهذا المنصب ، وإن وجد شخص آخر غير قرشي توافرت فيه الشروط المطلوبة بويع بالإمامة ، حتى وإن وجد من المسلمين من هم من قريش ، إلا أنهم لم تتوفر فيهم الشروط المطلوبة لمنصب الإمامة ، وإن تساوى شخصان في توفر شروط الإمامة بهما ، وأحدهما قرشي والآخر غير قرشي ، قدم القرشي قال محمود الأندلسي : " فالإمامة إذا لا تكون على أساس النسب والقرابة وإنما المقاييس الصحيحة هي التقوى والعلم والمنعة والقوة ، فإذا توفرت هذه الجوانب في قرشي فهو أولى بها من غيره وإلا فلا عبرة بالقرشية .. قال عليه السلام : " لن يزال هذا الأمر في قريش ما لم يحدثوا أحداثا ثم يزيحه الله عنهم ويلحاهم كما يلحي القضيب " رواه الإمام الربيع " إهـ ( الشيخ مهني التيواجاني وغيره ، هذه مبادئنا ، ص148 ) .
إذا فالقرشية ليست المعتمد في الإمامة ، وليست الإمامة حكرا في قريش ، بل هي حق لكل مسلم إذا توفرت فيه الشروط المطلوبة للإمامة ، ولا يلجأ للقرشية إلا عند تساوي مرشحان لمنصب الإمام في الصفات وكان أحدهما قرشيا والآخر غير قرشي ، قدم القرشي ، فالقرشية وسيلة للتفاضل عند تساوي المرشحان في الصفات لا غير .
(1/4)
كاتب المقال : مهنا بن راشد بن حمد السعدي
1423/1424هـ - 2002/2003م
العنوان :
سلطنة عمان - ولاية السويق
ص.ب : 389 - الرمز : 315
abujaifar@hotmail.com
(1/5)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *