الاقتصاد الاسلامي أسس ومبادئ لمحمد حمدي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الاقتصاد الاسلامي أسس ومبادئ لمحمد حمدي

 





الكتاب : الاعتقاد في الإسلام ليحيى الراشدي
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
الاعتقاد
في الإسلام
تأليف
العلامة الشهيد
أبي الحسن سفيان بن محمد
الراشدي
بسم الله الرحمن الرحيم
{ إن الدين عند الله الإسلام }
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المنفرد بالوحدانية، المتنزه عن الأضداد والأشباه والنظائر، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، يهدي من يشاء بفضله، وهو على كل شيء قدير.
والصلاة والسلام على البشير النذير، المرسل رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى من والاه إلى يوم الدين.
أما بعد؛؛؛
... فهذه -يا أخي القارئ- رسالة في عقيدة الإسلام، موضحة الركن الإسلامي الأول "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" نخرجها إخراجاً شيقاً، رجاء أن يجتلي القارئ فيها حقيقة العقيدة الصحيحة، ألفها سيدي أبو الحسن سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي للحاجة إليها من الإخوان وأبنائنا الطلبة.
فتدبر -أخي القارئ- هذه الرسالة فإنها لطيفة الحجم، عظيمة النفع، شاملة لما يلزم من الاعتقاد.
غفر الله لمؤلفها إنه سميع مجيب.
والحمد لله رب العالمين.
يحيى بن سفيان الراشدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
{ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } . (آل عمران85)
الإسلام والإيمان
الإسلام والإيمان والدين؛ أسماء مترادفة ملزوماً وشرعاً، ومتغايرة مفهوماً ووضعاً.
فموضوع الإسلام: الإذعان والانقياد.
... ومن لازمِهِ: امتثال أوامر الله واجتناب مناهيه.
وموضوع الإيمان: التصديق.
ومن لازمِهِ: العمل؛ لأن لازم من صدق الواصف أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه وزجره.
وموضوع الدين: الخضوع والجزاء.
فمن خضع وأيقن بالجزاء عمل ليوم الجزاء.
أركان الإسلام
أركان الإسلام خمسة:-
-شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
-وأقام الصلاة.
-وإيتاء الزكاة.
(1/1)
-وصوم شهر رمضان.
-وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً.
فإذا بلغ المخاطب حد التكليف وجب عليه الإتيان بهذه الأركان.
التكليف
التكليف: تحمل ما فيه كلفة.
وبعبارة أخرى؛ فعل ما يشق على النفس فعله من حيث هو.
والتكليف: إلزام الله العبد ما فيه كلفة؛ أي مشقة.
وقيل: هو الأمر والنهى، فيلزم من ذلك –غالباً- تحمل ما فيه مشقة.
من لا تكليف عليه
ولا تكليف على مجنون حتى يفيق، ولا صبي حتى يحتلم، بل يؤمر الصبي بالعبادات ليتمرن عليها.
علامات البلوغ
وعلامات البلوغ هي: الإنبات والاحتلام والسن.
الإنبات: وهو نبات الشعر في العانة.
الاحتلام: وهو رؤية الماء الدافق؛ المعبر عنه بالجنابة.
السن: وهو بلوغ خمس عشرة سنة؛ على المختار.
وتختص الأنثى؛ بالحيض والحمل وتكعب الثديين، وتشارك الذكر فيما عدا ذلك.
الحجة وأنواعها
الحجة: عقلية وسمعية.
فالأولى: ما ركزه الله في قلوب عباده من معرفته وأنه الصانع الحكيم.
والثانية: هي ما بلغ العباد عن ربهم بواسطة رسله وأنبيائه، من أي مبلغ كان بعبارة يفهمها المخاطب.
الركن الأول
التوحيد
التوحيد: إفراد الله بالربوبية، واعتراف العبد بالعبودية.
الشهادة
فمعنى أشهد: أعترف وأعلم عن يقين أنه لا معبود بحق إلا الله؛ الواجب الوجود المتصف بالكمالات الذاتية.
توحيد الله: فالله واحد في ذاته، وواحد في صفاته، وواحد في أفعاله، وواحد في عبادته.
الوحدة
الوحدة: هي الانفراد.
فذاته سبحانه وتعالى لا تشبه الذوات ولا تشبهها، وصفاته ليست كصفات مخلوقاته، فهو مغاير لغيره في الذات، ومغاير لها في الصفات، منفرد في أفعاله، فعّال لما يريد، يبدئ ويعيد، وهو الحميد المجيد، لا وزير ولا مشير ولا نصير ولا ظهير له، وهو اللطيف الخبير، المتفرد باستحقاق العبادة.
{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } . (الكهف110)
الواجب والمستحيل والجائز
الواجب: ما لا يتصور في العقل عدمه.
(1/2)
والمستحيل: ما لا يتصور في العقل وجوده.
والجائز: ما استوى فيه الأمران.
صفات الله
لله صفات واجبة في حقه، وله صفات مستحيلة في حقه، وله صفات جائزة.
الصفات الواجبة
فيجب لله: العلم والحياة، والقدرة والإرادة، والسمع والبصر، والقدم والبقاء، ومباينة جميع مخلوقاته.
فالله: عليم حي، قادر مريد، سميع بصير، قديم باق، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، أول بلا بداية وآخر بلا نهاية.
الصفات المستحيلة
ويستحيل عليه ضد هذه الصفات، وكونه جسماً، أو عرضاً، أو أن له يداً أو وجهاً أو عيناً، أو استوى على العرش؛ استواء الملك على كرسيه، فهو منزه عن الحلول والحدوث في الجهات؛ كالصعود إلى فوق، أو النزول إلى تحت، أو تبدو له البداوات.
سبحانه خالق الجهات، بديع الأرض، فاطر السموات، مكّون الكائنات، متعالٍ عن صفات المخلوقات، حي قيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، لا تراه العيون الناظرة، ولا تكيفه الأوهام الخاطرة.
الصفات الجائزة
ويجوز عليه بعث الرسل، وإنزال الكتب، وإحياء الموتى، وإماتة الأحياء، والثواب والعقاب.
فبعثه للرسل منة منه وفضلاً: { رسل مبشرين ومنذرين لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } . (النساء 165)
وأنزل معهم الكتب ليرشدوا العباد إلى صلاح المعاش وسعادة المعاد، ويهدوهم إلى الصراط المستقيم، ويدلوهم على الخير الجسيم والفوز بالفضل العظيم.
الفرق بين الثلاثة
فالواجب: هو الثابت له سبحانه وتعالى، ولا يتصف بضده، لأنه كمال وضده نقص، والله متصف بكل كمال متعال عن كل نقص علواً كبيراً.
والمستحيل عليه سبحانه: سلب الكمالات، والاتصاف بصفات المخلوقات.
والجائز عليه: أفعاله.
وبعبارة أخرى..
الواجب له: الصفات التي يتصف بها في الأزل؛ وهو عبارة عن كون الله موجوداً، ولا موجود سواه.
وفيما لا يزال؛ وهو عبارة عن وجود الموجودات بعد العدم.
(1/3)
والجائز: ما اتصف به فيما لا يزال، لأنها أفعال تستدعي مفعولاً، ولا موجود في الأزل إلا الله وحده جل وعلا.
الركن الثاني
الإيمان بالملائكة
ويجب الإيمان بالملائكة، وأنهم عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، خلقهم الله لعبادته، واصطفاهم رسلاً بوحيه إلى أنبيائه ورسله، واختارهم لتنفيذ أوامره، وطبعهم طبع من لا يعصي.
أصناف الملائكة
وهم أصناف:-
1.فمنهم رسل الله إلى أنبيائه بوحيه كجبريل: { نزل به الروح الأمين } . (الشعراء193)
2. ومنهم كتبة أعمال العباد: { كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون } . (الانفطار 11-12)
3. ومنهم الحفظة: { وإن عليكم لحافظين } .
(الانفطار 10)
4. ومنهم خزنة النار: { وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا } . (الزمر 71)
5. ومنهم خزنة الجنة: { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } . (الزمر 73)
6. ومنهم قبضة الأرواح.
7. ومنهم حملة العرش.
إلى غير ذلك ممن خلقهم الله له، واختصهم به من العبادة، والاستغفار لمن في الأرض من المؤمنين.
صفات الملائكة
ولا يوصفون بشيء من صفات البشر الجبلية؛ من ذكورة وأنوثة؛ إلا أنهم مخلوقون، لا يسبقون الله بالقول، وهم بأمره يعملون، ويوصفون بالأجنحة والصعود والهبوط، وأنهم سفرة كرام بررة.
الكلام في تفضيلهم وأفضليتهم
أما الكلام في تفضيل بعضهم على بعض وعلى المؤمنين؛ وحتى على الأنبياء والمرسلين، فليس من مسائل الاعتقاد.
المخصوصون بالإيمان منهم
ويجب أن نخص بالإيمان منهم من قامت علينا الحجة به كجبريل وميكال.
الركن الثالث
الإيمان بالكتب
(1/4)
ويجب الإيمان بكتب الله المنزلة على رسله، ونخص من بينها بالإيمان القرآن العظيم، وما قامت به الحجة كصحف إبراهيم وموسى، والتوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود؛ صلى الله على نبينا وعليهم وسلم، وهذه هي التي صرح بها القرآن الذي أنزله الله مصدقاً لما بين يديه من الكتب ومهيمناً عليها.
ووردت آثار بأن الكتب المنزلة على الرسل مائة كتاب وأربعة كتب، خمسون منها على شيث، وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبراهيم، وعشرة على موسى، وهي صحفه قبل التوراة.
وطريق الاعتقاد: القرآن وتواتر الأخبار.
القرآن كلام الله
ويجب أن نؤمن أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، وكذلك سائر كتبه المنزلة.
كيفية إنزال الكتب
وأنزلت كتب الله على رسله بألسنة الأمم المرسل إليهم { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } . (إبراهيم 4)
ومن الكتب ما نزلت جملة واحدة؛ كالتوراة فإنها نزلت مكتوبة في ألواح، ومنها ما نزل منجماً؛ كالقرآن العظيم فإنه نزل به الروح الأمين على قلب محمد ليكون من المنذرين { بلسان عربي مبين } (الشعراء 145) { وقال الذين كفروا لو لا نزل هذا القرآن عليه جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً } .
(الفرقان32)
إعجاز القرآن
أعجز القرآن البلغاء وأخرس الخطباء أن يأتوا بمثله؛ ولو دعوا شهداءهم من دون الله ومن كان لهم نصيراً، بل عجزوا أن يأتوا بسورة من مثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، تحداهم الرسول صلى الله عليه وسلم فرجعوا عن المعارضة ناكصين، وقرعهم بسوط العجز فآبوا مفحمين، ولله الحجة البالغة، ولو شاء لهدى الناس أجمعين.
الركن الرابع
الشهادة بالرسالة
(1/5)
والشهادة عن علم ويقين أن محمداً رسول الله إلى العباد كافة، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم?بالرسالة شهادة لسائر الرسل، وهم رجال آدميون، اختارهم الله لوحيه، وجعلهم واسطة بينهم وبين عباده، ليهذبوا العباد، ويبينوا لهم طريق المعاد، ويهدوهم سبيل الرشاد، يبشرون من أجابهم بالنعيم والثواب المقيم، وينذرون من عصاهم بالعذاب الأليم والخلود بقعر الجحيم.
صفات الرسل
ولهم صفات واجبة في حقهم وصفات مستحيلة عليهم وصفات جائزة لهم.
الصفات الواجبة للرسل:-
فيجب لهم؛ الأمانة والصدق، والصيانة، والذكاء والفطانة، والعصمة من ربهم؛ فلا تقع منهم كبيرة، ولا يقرون على صغيرة، ولا يخالفون العباد إلى ما ينهونهم عنه، ولا يكتمون شيئاً من الوحي؛ أمروا بتبليغه { وما هو عن الغيب بضنين } . (التكوير 24)
الصفات المستحيلة عليهم:-
ويستحيل عليهم الخيانة والكذب، وعدم الصيانة، والفهاهة والبلاهة، وارتكاب الكبائر، والإصرار على الصغائر، وتبديل شئ من الوحي: { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي أن اتبع إلا ما يوحى إليّ من ربي أني أخاف أن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } . (يونس 15)
الصفات الجائزة عليهم:-
ويجوز عليهم الأكل والشرب والنوم، والنكاح واتخاذ الأزواج والذرية، والمشي المباح في الأسواق، والكلام فيما يعني، والمزاح الجائز.
الأنبياء والرسل
الأنبياء: رجال آدميون أوحى الله إليهم، ونبأهم عما شاء من مكنون علمه وشرائعه، ولم يؤمروا بتبليغ شرع جديد، بل يبلغون شرائع الرسل ويدعونهم إليها، فهم في الأمم السابقة كالعلماء في هذه الأمة، وفي الحديث: ((علماء أمتي كعلماء بني إسرائيل)).
والرسل: نبئوا عن الله، وأمروا بتبليغ شرع جديد ناسخ لما تقدمه من الشرائع: { ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً } . (المائدة 48)
المخصوصون بالإيمان من الرسل
(1/6)
ويلزم أن نخص بالإيمان محمداً صلى الله عليه وسلم من بين سائر الرسل، ونؤمن بالرسل جملة لا نفرق بين أحد من رسله، وكذلك الأنبياء، ومن قامت علينا الحجة باسمه من الأنبياء والرسل، فيلزمنا الإيمان به وأنه رسول الله؛ كالذين سماهم في القرآن من الرسل.
ما تجب معرفته من جانب
الرسول صلى الله عليه وسلم
والواجب علينا: معرفة اسمه صلى الله عليه وسلم أنه محمد: { وما محمد الا رسول } (آل عمران 144) { محمد رسول الله } (الفتح 29)؛ واسمه أيضاً أحمد: { ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } . (الصف 6)
ومعرفة أنه عربي: { بلسان عربي مبين } . (الشعراء 195)
وأما معرفة أبيه وجده، وأنه هاشمي قرشي، ولد بمكة، وهاجر إلى المدينة ومات بها، فضرورية لا يسع إنكارها.
النسخ
النسخ: هو رفع حكم شرعي بحكم آخر شرعي، فينقل من المنسوخ إلى الناسخ.
ما يتناوله النسخ: ويتناول النسخ الأمر والنهي فقط.
أما التوحيد ومكارم الأخلاق فكل الرسل يدعون إليها؛ فدعوتهم بهذا الاعتبار واحدة، وكذلك الإخبار بالبعث والثواب والعقاب وبالآتي والماضي لا يتناولها نسخ؛ { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم } . (آل عمران 50-51)
وشريعة محمد ناسخة لجميع الشرائع، وهي باقية لا تنسخ أبداً.
الحكمة في النسخ:-
والحكمة فيه لطفه سبحانه بعباده، رعاية لمصالح العباد، وما هو مناسب للأوقات، ولأن ينجذب العبد إلى ربه بما يسره له، فقد وهب كثيراً، وكلف يسيراً، ويسر تيسيراً، فله الفضل والامتنان، ومنه اللطف والإحسان، ولو كان غير ذلك فهو الرب المالك المتصرف كيف يشاء { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } .(الأنبياء23)
الركن الخامس
الإيمان بالموت وما بعده
ويجب الإيمان أن كل حي يموت إلا الله الحي القيوم { كل نفس ذائقة الموت } .
وجوب الإيمان بالبعث
(1/7)
وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
البعث
والبعث: هو رد الأجسام الفانية المتلاشية وإعادتها إلى أرواحها كما كانت أولاً، والله على كل شيء قدير { الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون } . (الروم 11) فكما أن البدء من غير شيء وبلا سبق مثال، فالإعادة من غير شيء بعد التلاشي والزوال، فإن القدرة الإلهية تنفعل إثرها الأشياء وفق الإرادة.
وجوب الإيمان بالحساب
ويجب الإيمان بالحساب بعد البعث، وهو تمييز أعمال العباد؛ خيراً كانت أو شراً؛ ومراتبها؛ ليراها العامل، فيزداد المحسن بهجة وسروراً، وينقلب إلى أهله بثواب عمله مسروراً، ويزداد المسيء بإساءته حيرة وثبوراً.
... وعبارة الذهب: (إن الحساب هو إظهار تفصيل العمل الصالح وتمييزه من غيره، إظهار المقبول والمردود، ومقدار الثواب والعقاب، وتذكير الناسي لعمله). انتهت من كتاب "الذهب الخالص" للإمام القطب أطفيش
كيف يحاسب الله العباد
يحاسب الله العباد على كثرة عددهم؛ وهو أسرع الحاسبين؛ كما يرزقهم على كثرة عددهم؛ وهو خير الرازقين.
الجزاء
ويجازيهم بأعمالهم وعداً منه حقاً، وما ربك بظلام للعبيد، ولا يخلف الوعد ولا الوعيد، ومن أصدق من الله حديثاً، فيثيب الطائع ثواباً لا يشبهه ثواب؛ بأن يدخله دار كرامته؛ جنته؛ ونعم المصير، وهم فيها خالدون { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } (الزخرف 72) ويعاقب العاصي عقاباً لا يشبهه عقاب بأن يدخله دار نقمته؛ النار وساءت مصيراً { ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبداً } . (الجن33)
الوزن والموازين
(1/8)
الوزن يوم القيامة الحق، والموازين اعتبار الأعمال وإظهارها، وهل هي سالمة من المحبطات وثقلها بالطاعات؟ وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة بالطاعات، وحق لميزان لا توضع فيه إلا الطاعات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة بالمعاصي، وحق لميزان لا توضع فيه إلا المعاصي أن يخف، وقد أخبرنا الله عن أناس أنهم حبطت أعمالهم؛ ولا يقيم لهم يوم القيامة وزناً، أي لا ينظر الله إليهم نظر رحمة ولا يكرمون بل يهانون ويمقتون، وأخبر عن آخرين أنه يقدم إلى أعمالهم فيجعلها هباءً منثوراً أي لا ينتفعون بها، يحسبون أنهم يحسنون صنعاً؛ وقد حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين نادمين، ولا ينفعهم الندم لأنهم لم يكونوا متقين، وإنما يتقبل الله من المتقين.
الشفاعة
الشفاعة: هي طلب الخير من الغير للغير، وذلك الخير؛ أما رفع درجة للغير، أو إنقاذ من هلكة.
ويشفع من أذن الله بالشفاعة لمن ارتضى { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } (البقرة 255) { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } (الأنبياء28) ولا شفيع لظالم نفسه بالشرك أو بالمعاصي وقد مات عليها غير تائب منها { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } . (غافر 18)
والشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف عامة لينقذوا من الحساب ثم الى المآب، وللمؤمنين من أمته رفعاً لدرجاتهم.
وللأنبياء والأولياء والملائكة شفاعات ومحلها من أخبر الله عنهم بقوله: { ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون } (الأنبياء 28) والله لا يرتضي الفجرة العاصين؛ مشركين كانوا أو منافقين.
كتب العباد
والكتب: ما يحصيها الكرام الكاتبون على العباد من أفعالهم الخيرية والشرية { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } (ق 19) { وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون } .(المطففين 10-12)
(1/9)
فيؤتى المؤمنون كتابهم بيمينهم { فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه } (الحاقة19) مسروراً بفوزه وفرحاً بملاقاته أداء عمله { إني ظننت أني ملاق حسابيه } (الحاقة 20) فبادرته الأعمال الصالحة.
ويعطى الكافر كتابه بشماله، فيجده منشوراً، لا يغادر من أعماله صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فيتحسر لذلك ويندم على ما فرط، فيقول تأسفاً وتحسراً كالمتعجب: { ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً } (الكهف 19) ويقرأ من كتابه أعماله، فيشتد حزنه ويتزايد تأسفه، فيتمنى أن لا يعطى كتابه ولا يعرف حسابه { فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني مالية، هلك عني سلطانية } (الحاقة 25-29) اندحضت حجته وولت قوته، وندم حيث لا ينفعه الندم، فيؤمر به إلى النار وبأس القرار.
مواقف القيامة
واعلم أن القيامة مواقف، وفي كل موقف يقيم الجبار على عباده الحجة، فتراهم بإقرارهم على أنفسهم، وتراهم يعطون كتابهم فيجدون فيها أعمالهم، ويقرؤون منشور سيئاتهم وصحائف حسناتهم، وتراهم يختم على أفواههم، وتنطق أيديهم بما كسبت، وأرجلهم بما سعت، وجلودهم بما اجترحت، وتراهم تشهد عليهم الرسل والأنبياء، ونبينا صلى الله عليه وسلم وأمته يشهدون على الأمم السابقة أنهم جاءتهم رسلهم بالبينات فكذبوا وكانوا كافرين وعلى الرسل أنهم بلغوا.
الحوض والصراط
(1/10)
وليست مسألة الحوض والصراط من مسائل الاعتقاد، إذ لا يكون إلا عن نص قاطع، وأحوال الآخرة أمور غيبية نؤمن بها وبما جاء فيها عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وموجب الاعتقاد آية من كتاب الله الناطق رافعة الاحتمال، أو السنة يرويها صادق عن صادق بتواتر النقل، وقد وردت أخبار عن الحوض؛ وأنه حوض عظيم يؤتاه المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، يرد عليه المؤمنون من أمته فيشربون منه، وأن من شرب منه شربة لا يضمأ بعدها، وأنه ياخذ بحجز أقوام يعرفهم بسيماهم وأعيانهم يردون عليه الحوض، فيقال له: (إنهم غيروا بعدك وأخلفوا طريقتك) فيقول: ((سحقاً فسحقاً)) أي بعداً وطرداً؛ بعد بعد وطرد.
الركن السادس
الإيمان بالقدر
ويجب الإيمان بالقضاء: وهو إيجاد الكائنات في اللوح المحفوظ جملة.
والقدر: وهو إيجادها في المواد الخارجية تفصيلاً.
وعبارة أخرى..
القضاء: علم الله سبحانه وتعالى بالكائنات؛ وكيف هي؟ وما هي؟ وأين هي؟ علمه بهيئاتها من صغر وكبر وسواد وبياض ونحوه، وما هيئاتها من تركيبها وعدد أجزائها ووقت وجودها ومحلها؟ وكتابها ذلك في اللوح.
والقدر: ظهور كل منها بوقتها.
ومعنى وجوب الإيمان بذلك؛ أن تعتقد عن يقين وجزم أنه لا يتحرك متحرك في الكون ولا يسكن ساكن إلا بعلم الله وإرادته، حتى العجز والكيس الذين هما خلقان جبيلان في البشر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن الناس لو اجتمعوا من أولاهم وآخرهم على أن ينفعوك بشئ لم يقدر الله لك لم يقدروا، ولوا اجتمعوا أن يضروك بشئ لم يقدره عليك لم يقدروا، جفت الأقلام وطويت الصحف بما هو كائن الى يوم القيامة.
وهذا كله بالنظر إلى علمه تعالى وإحاطته بالكائنات، ثم إنفاذه تلك الأقدار، في وقتها بحسب ما تقتضيه حكمته.
العمل واكتساب العبد له
(1/11)
وأما بالنظر إلى العباد فقد أعطاهم الله جل وعلا قدرة وإرادة، تقع بها أفعالهم بحسب اختيارهم ولم يجبرهم عليها، فالله خالق الأفعال والعباد وموجدها { والله خلقكم وما تعملون } (الصافات 96) والعباد فعلوها اختياراً وقصداً، وبفعلهم المحمود واختيارهم الحسن استحقوا المثوبة والثناء، وباكتسابهم المذموم واختيارهم القبيح استوجبوا العقوبة والذم { جزاء بما كانوا يعملون } (السجدة 17) { وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } .(الأنعام26)
مسائل أخرى
الولاية وأقسامها
وتجب الولاية وهي: محبة مطيع لأجل طاعته.
ومن ثمرتها: النصرة والموالاة والتراحم، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، ولا يغتابه ولا يهجره فوق ثلاثة أيام، ولا يحقره ويؤدي اليه حقوقه.
وهي: أما حقيقة وأما جملة وأما تعييناً.
ولاية الحقيقة: وهي القطع بالسعادة لمن أخبر الله عنهم أنهم من أهل الجنة باسمائهم، كالذين سماهم من الرسل وكمريم بنت عمران، أو أوصافهم وصفاتهم كالفتية أصحاب الكهف والرقيم وصاحب يس ومؤمن آل فرعون، أو تولاهم، أو رضي الله عنهم أو مدحهم وأثنى عليهم، كالذي يؤتي ماله يتزكى، ولمن أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم أنهم من أهل الجنة، لأنه لا يقول ذلك إلا عن وحي يوحى؛ وعلم الله لا يتبدل، أما من تولاه أو دعا له واستغفر له، فإنه يتولى بالظاهر، وقد تعبد بالظواهر كما تعبدنا، فلا يوجب ذلك الولاية الحقيقة.
ولاية الجملة: وهي ولاية أولياء الله من الأولين والآخرين.
ولاية الأشخاص: وهي حب من علمت منه الطاعة؛ ولم تعلم منه كبيرة لم يتب منها ولا صغيرة أصر عليها، وموافقته لأهل الحق في أقواله وأفعاله وأعتقاده.
البراءة وأقسامها
وتجب البراءة: وهي بغض عاص لأجل عصيانه.
ومن ثمرتها: عدم المناصرة، ولا يجب له عليك إلا حق الموحد، فلا تدع له بأخروي ولا تستغفر له، ولا بأس بدعاء دنيوي لا يخشى من حصوله له بطراً واستعلاءً أو فساداً ما.
أقسام البراءة
(1/12)
وهي؛ كالولاية؛ أما حقيقة أو جملة أو تعييناً.
براءة الحقيقة
براءة الحقيقة: لمن ذكره الله باسمه، كإبليس وفرعون وهامان وقارون، أو كنيته كأبي لهب، أو وصفه كأصحاب الأخدود وقوم نوح، وعاد وثمود، وقوم لوط، والذي كفر وحاد إبراهيم في ربه، ومن ذكرهم الله في كتابه من الأمم البائدة الذين كذبوا رسلهم فأهلكهم الله وأبادهم.
براءة الجملة: وهي بغض جميع الكافرين من المشركين والمنافقين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين.
براءة الأشخاص: وهي التعيين من علمت منه ارتكاب محجور أو نرك مأمور، ولم يتب من فعله وأصر على ما أتاه.
طرق العلم بالولاية والبراءة
وطريق العلم بالبراءة:-
1. اقرار الفاعل بفعله.
2. أو شهادة عدلين يبصران البراءة، أو يشهدان إنا رأيناه يفعل كذا في غير الزنى؛ وفي الزنى أربعة عدول؛ فإن شهد اثنان أو ثلاثة فهم قذفة يبرأ منهم.
3. أو عيان بأن تعاينه بفعل، فإن علمته موجباً، وإلا سألت عنه العلماء وعملت بحق ما أفتوك.أو شهرة صادقة سالمة من القذف والدعوى.
وفي الولاية الثلاثة الأواخر ما عدا الأول.
من يجهل الولاية والبراءة
والولاية والبراءة من واجبات الدين التي لا يسع جهلها بعد قيام الحجة بها، ولا تركها بعد وجوبها { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } (المجادلة 22) ويجب الوقوف عمن لم تعلم منه موجب ولاية ولا موجب براءة.
حرز الدين
فالناس ثلاثة:-
1. مؤمن مطيع لله نحبه في الله ونتولاه.
2. وكافر عاص لله نبغضه ونمقته في الله ونبرأ منه.
3. وآخر لا نعلم حاله، فنقف عنه ونكل أمره إلى الله، ونعامله بمعاملة أهل التوحيد من أكل ذبيحته، وغير ذلك من أحكام أهل القبلة إلا أن يكون في دار شرك، فيحكم عليه وله بحكم الدار.
وفي الخلطة الجائزة أحكامها؛ على ما يعلم من حال كل على حدته.
المن
(1/13)
ويجب الإيمان بالمن: وهو التفضل من الله تعالى بجلائل النعم؛ من الوجود بعد العدم، والصحة بعد السقم، وبالعقل وسائر صنوف النعم، ومن أعظمها وأجلها نعمة الإسلام والهداية إلى الإيمان والتوفيق، والعلم الذي هو أجل رفيق وأعظم مرشد إلى الطريق الموصل إلى رضوان الله والمنقذ من كل ضيق.
الدلائل
وتجب معرفة الدلائل التي نصبها الله تعالى شاهدة على وحدانيته: { وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون } (الذاريات21)
وفي كل شئ له آية ... تدل على انه واحد
الخوف والرجاء
ويجب الخوف من عقاب الله بلا إياس، والرجاء لثواب الله بلا أمن، وقد أثنى الله على من حالهم كذلك فقال: { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين } (الأنبياء 90) والثناء من الله على فعل يدل على وجوبه.
ولا بأس أن يغلب أحدهما على الآخر ما لم يبلغ به الخوف إلى حد الإياس المحرم { ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (يوسف87) أو ينتهي به الرجاء إلى الأمن المحظور: { ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } (الأعراف 99) فلا يأمن أن لا يتقبل الله أعماله، لكونه لم يأت بها على الوجه المأمور، كأن أخل بشروطها وأركانها وهو لا يعلم، أو أن لا يختم له بالتوبة من معاصيه، أو أن يموت على غير الإيمان، أو أن يعمل محبطاً لأعماله ولا يهتدي إلى الاقلاع عنه والتوبة منه، أو أنه لم يصادف التوبة النصوح إن تاب؛ والله وعد بقبول التوبة النصوح، ولا يجوز الشك في وعده، وإنما يخاف أن لا يصادف التوبة الموعود بقبولها، أو أن ما هو فيه من إسداء النعم استدراج.
فالمؤمن خائف راجٍ عامل آمل.
قواعد الدين
قواعد الدين أربعة:-
(1/14)
1. العلم: وما لم يسع جهله وجب علمه، فيجب العلم بالتوحيد بالبلوغ والعقل، وبالصلاة بدخول وقتها، والصوم بدخول الشهر، والزكاة بوجود النصاب، والحج بوجود الاستطاعة، والعلم بصفات الله، والإيمان به وبرسله وكتبه وملائكته بعد قيام الحجة.
2. العمل: وهو قرين العلم وثمرته، فلا ينفع علم بلا عمل، ولا عمل بلا علم، فالعلم قائد العمل ودليله.
3. النية: وهي طلب مرضاة الله تعالى بفعل طاعة أو ترك معصية، فيجب على المكلف أن يقصد بأعماله التقرب إلى الله بامتثال أوامره واجتناب مناهيه.
ويتقلب المباح بالنية طاعة أو معصية، فالأكل بنية التقوي على الطاعة طاعة، والجماع بنية ابتغاء الولد تكثيراً للأمة؛ ولعل الله يخرج من صلبه ذرية صالحة تعبده طاعة، وبضد ذلك معصية، وبلا نية لا يوصف بطاعة ولا معصية.
4. الورع: وهو مراتب:-
? الأولى: الكف عن الحرام، وهذا أدنى مراتبه التي إذا تعرى عنها المكلف صار هالكاً؛ والعياذ بالله، ولا تقبل أعماله كائنة ما كانت مع ارتكابه الحرام، وفوق ذلك مراتب.
? الثانية: الكف عن الشبهات ((المؤمن وقاف والمنافق وثاب))، ((ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ -طلب البراءة وهي النقاء والنظافة- لدينه وعرضه)).
? الثالثة: الكف عن فضول الحلال مخافة الوقوع في الحرام، كما روي عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في باب واحد من الحرام).
? الرابعة: الكف عما لا بأس به؛ اقتصاداً على البلغة، واستعداداً للرحيل، واحتقاراً للدنيا، واجلالاً لله، وخوفاً أن يكونون أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا واستمتعوا بها، بل صغرت الدنيا في أعينهم ولم يأخذوا منها إلا طيباً مبلغاً { ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون } . (الأنعام 132)
أركان الدين
(1/15)
1. الاستسلام لقضاء الله: وهو الانقياد والإذعان لما يقع عليه من المصائب والأحكام، فيمتثل ما أوجبه الله عليه، ويسارع إلى ما ندبه إليه، وينتهي عما حرمه الله عليه، ويصبر على ما أصابه، بلا اعتراض على الله في فعله، ولا مخالفة لأمره، ولا استعصاء لنهيه وزجره.
2. الرضى: وهو عدم سخط ما قدره الله وقضاه، وعدم تجويره ولو كرهته النفس، فيجب الرضى بالقاضي المقدر وهو الله جل وعلا.
والرضى صفة له تعالى؛ وهل هو علمه؛ فهو صفة ذات، أو إثباته في اللوح الحفوظ والإخبار به وتقديره؛ فهو صفة فعل؟.
والرضى بالمقضي؛ وهو ما حكم الله به في الأزل.
والرضى بالمقدر؛ وهو ما أوجده الله في زمانه -أي العبد- من أمر ونهي وإباحة وكراهة ونعمة ومصيبة ونحوها.
3. التوكل: وهو السكون إلى ما عند الله من نعمة ونحوها، والاطمئنان إلى أن الله هو النافع الضار المعطي المانع، وما سواه أسباب.
والكسب لا ينافي التوكل؛ لأن الكسب بالجوارح والتوكل بالقلب، ولأن الكسب بالنظر إلى أن حكمة الله البالغة وسنته الجارية اقتضت أن تجري الأمور على أسباب ترتبط بها وتقع بوقوعها، وأن الفاعل الحقيقي هو الله جل وعلا.
4. التفويض: وهو رد الأمور إلى الله من حيث لا مالك لها سواه.
... وبين الأربعة تداخل وتلازم ضمناً، ولو اختلفت مفهوماً إذ يلزم من الإذعان والانقياد عدم السخط وعدم تجوير الفاعل، ويلزم من رد الأمور إلى الله الثقة بما عنده والاطمئنان بضمانه.
الملل الست
هذه الملل مذكورة في قوله تعالى: { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة } . (الحج 17)
المؤمنون
(1/16)
أما الذين آمنوا: فهم الذين أتوا بالشهادتين، وأتبعوهما الأعمال الحسنة، وهم إخوة ديناً { إنما المؤمنون إخوة } (الحجرات 10) ويجب ان يكونوا على الخير أعواناً، فمن أخل بشيء من الأعمال استتيب فإن تاب وراجع دينه؛ رد إلى حاله التي خرج منها، وإن لم يتب برئ منه ووجب بغضه لأجل معصيته، ومن تدين بشيء من الضلال أو بولاية أحد من الضلال على ضلاله ولم يتب من ذلك برئ منه، أما الموارثة والمناكحة وأكل الذبائح فتبقى له ما دان بالشهادتين واستقبل القبلة، ويأخذ الإمام الزكاة من أغنيائهم ويضعها في فقرائهم.
أحكام البغاة
وأيما طائفة بغت على أخرى؛ واستطالت عليها بفعل ما لا يجوز لها فعله، دعاها الإمام إلى الرجوع عن بغيها، وإعطاء الحق من نفسها، فإن فاءت وأعطت الحق فذلك الواجب عليها، وإن تمادت على بغيها، وأصرت على استطالتها، وكذلك إن لم تذعن لحكم الإمام وخرجت عن طاعته، فإنه يدعوهها إلى الدخول فيما خرجت منه، فإن إصرت قاتلها الإمام حتى تفئ، ولا حد لذك إلا الرجوع، ولا يغنم لهم مالاً، ولا يسبي لهم نساء ولا ذرية، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، إلا إن كان لهم سلطان يلجأون إليه، فيرجعون في بغيهم، فليتبع مدبرهم، ويذفف على جريحهم، لأن الغرض استئصال شأفة بغيهم، ولا تقتل لهم امرأة ولا صبي ولا شيخ، إلا إذا قاتلوا، ولا يقصد قتل صبي ولو قاتل؛ بل يكف ويحال بينه وبين فعله السيئ ولو أفضى ذلك إلى إزهاق روحه.
اليهود والنصارى
والصابئون والمجوس
وأما اليهود والنصارى والصابئون والمجوس فإنهم أهل ضلالة وشرك، لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولو وجد منهم من تمسك بدينه فلا يكفيه ذلك، بل يجب عليه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وتصديقه فيما جاء به، والتعبد بشريعته، فإنها ناسخة لجميع ما تقدمها من الشرائع، وورد ((لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)).
(1/17)
وهولاء يدعوهم الإمام إلى الدخول في الإسلام، فإن قبلوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وإن أبوا خيّرهم بين الجزية عن يد وهم صاغرون، وليس في الجزية شيء محدود، بل على ما يراها الإمام، وهي على المقاتلة منهم، لا على امرأة وصبي وشيخ هرم، ولا على راهب انقطع في عبادته، لا يرجعون إليه في أمور حربهم في رأي، فإن أعطوها فلهم ذمة المسلمين، يمنعونهم بما يمنعون به أنفسهم، ويكفون عنهم من أرادهم بظلم، فإن لم يعطوا جزية الصغار، قاتلهم الإمام والمسلمون، ولا يرفعون عنهم القتل، ويغنمون أموالهم، ويسبون نساءهم وذريتهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
ما تختص به اليهود والنصارى
واليهود والنصارى تؤكل ذبائحهم، وتنكح الحرائر من نسائهم، ويرخص -قيل- في بللهم؛ إن كانوا صلحاً للمسلمين؛ وقيل: ولو حرباً.
ولا كذلك في المجوس.
أما الصابئون فقوم أخذوا مطائب التوراة والإنجيل، ومالوا من دين إلى دين، فهم كاليهود والنصارى في نكاح حرائرهم وأكل ذبائحهم.
المشركون
وأما الذين اشركوا فهم عبدة الأصنام، سواء عبدوها لتقربهم إلى الله زلفى، أو تجلب لهم خيراً وتدفع عنهم ضراً، فهولاء يدعوهم الإمام إلى ترك عبادة الأوثان؛ والدخول في الإسلام، فإن أبوا قاتلهم، ولا حد لذلك إلا قبولهم الإسلام ودخولهم فيه، وإن قوتلوا غنمت أموالهم، وسبيت نساؤهم وذرياتهم، ويتبع مدبرهم، ويجهز على جريحهم، فإن كانوا من العرب فلا سبي عليهم أو إن كانوا من قريش لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ قولان.
الشرك وأنواعه
الشرك نوعان: شرك جحود وشرك مساواة.
شرك الجحود: هو أن يجحد الإنسان البارئ جل وعلا، أو اسماً من أسمائه، أو صفة من صفاته، أو نبياً من أنبيائه، أو رسولاً من رسله، أو كتاباً من كتبه، أو آية من كتابه، بعد قيام الحجة، والشك والارتياب في هذا كالجحود.
(1/18)
شرك المساواة: هو أن يعتقد الإنسان أن لله نداً أو شبيهاً أو مثلاً، وأنه يشبه الأشياء في المماسة، والاتصال والانفصال، والاتيان والنزول والزوال، بلا تأويل.
وعدّ الشارع الريا من الشرك، وسماه شركاً أصغر، لأن المرائي قصد بعمله غير الله، وطلب ثوابه من غير الله، فقد ساوى المعبود بحق جل وعلا بغيره، وساوى ثابه بثواب غيره، ومن قال: (مطرنا بنوء كذا) فقد أشرك، فإن اعتقد أن النوء هو الخالق للمطر المؤثر له؛ فشركه شرك مساواة، إذ ساوى غير الخالق وغير المؤثر بالخالق المؤثر، ويحتمل أن يكون جحوداً، لجحده فعل الله ونسبته ذلك لغيره، ومن اعتقد النفع والضر من غير الله فقد أشرك مساواة.
النفاق وأنواعه
النفاق نوعان: اعتقادي وعملي.
الاعتقادي: هو أن يضمر الشرك ويظهر الإسلام، وهو المذكور في القرآن.
العملي: هو أن يخالف الإنسان عمله قوله، فمرتكب الكبيرة بترك مأمور أو بفعل محمود؛ منافق، فتارك الصلاة تهاوناً والزكاة شحاً ومرتكب الزنا، وآكل الربا، ونحو ذلك؛ منافقون.
الكفر وأنواعه
المكلف: إما مؤمن أو كافر، ولا منزلة بين بينهما { إنا هديناه السبيل إما شاكراً أو كفوراً } .(الإنسان 3)
فالكفر؛ لغة: الستر والتغطية.
... وهو نوعان: كفر شرك وكفر نعمة، والشرك نوعان: جحود ومساواة.
... فمرتكب الكبيرة غير الشرك كافر كفر نعمة، ضال عن السبيل فاعل غير الجميل.
والنفاق الاعتقادي متردد بين الكفرين، فهو كفر شرك لإضماره الشرك، وكفر نعمة لمخالفة قوله فعله، وأحكامه الدنيوية أحكام المسلمين من مناكحة وموارثة وعصمة نفس ومال.
والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.
المحتويات
الموضوع ... الصفحة
المقدمة
الإسلام والإيمان
التوحيد
الواجب والمستحيل والجائز
الشهادة بالرسالة
الانبياء والرسل
الإيمان بالكتب
القرآن كلام الله
الإيمان بالموت وما بعده
الوزن والموازين
كتب العباد
الإيمان بالقدر
الولاية وأقسامها
البراءة واقسامها
المن
قواعد الدين
(1/19)
الملل الست وأحكامها
أحكام البغاة
الشرك وأواعه
النفاق وأنواعه
(1/20)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *