الإيجابية في زمن الفتن لمصطفى ابن دريسو

الإيجابية في زمن الفتن لمصطفى ابن دريسو

 





الكتاب : الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
الإنسان بين المبدأ والمصير
جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
1423 هـ – 2003 م
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
هاتف : 9330027
e. mail . www .dhamri @ hotmail .com
or
www .dhamri61@omantel.net.om
ص ب 2 السيب الرمز البريدي 121 سلطنة عمان الإنسان بين المبدأ والمصير
تأليف
سماحة الشيخ : أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
السيب / سلطنة عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
I
الحمد لله ولي كل نعمه وأهل كل حمد الذي خلق فسوى وقدر فهدى وله الحمد في الآخرة والأولى أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه واستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه وأمن به وأتوكل عليه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحمده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ...
فالسلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته أحيكم بهذه التحية الطيبة المباركة وأشكر لكم اجتماعكم هذا في هذا المسجد الشريف الذي تلتقي فيه صفوف عباد الله المؤمنين لتناجي ربها وتتضرع إليه وتبتغي ما عنده { وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى } (1) وأن خير ما نتحدث عنه في لقاءنا هذا ونحن نتفئ ظلال هذا المسجد الشريف في هذا الجو الروحي مهمة الإنسان وهو يقطع مرحلة هذه الحياة .
محدودية الحياة الدنيوية
__________
(1) القصص : 60
(1/1)
فإن الإنسان وهو يجد نفسه في خضم هذه الحياة بين الأمواج المتلاطمة والأعاصير المحتدمة لا بد من أن تتفاعل في نفسه تفاعلات شتى تفرز تساؤلات متعددة فلا بد من أن يدور في خلدة من أين جاء ؟ وإلى أين ينتهي ؟ وماذا عليه أن يعمل فيما بين المبتدأ والمنتهى ؟ والإنسان في حياته هذه يجد أن البقاء في هذه الحياة بقاء محدود فهي أقرب إلى أن تكون حياة وهمية منها حياة حقيقية ذلك لأنه يشيد فيها أمالا طوالا فيفاجأ بين عشية وضحاها بما يدك ما شاده من هذه الأماني إذ صوارم الأحمال تقطع حبال الآمال ومن أجل ذلك كان حريا أن يعرف لماذا خلق ؟ وإلى أين ينتهي ؟
وأن يعرف الله الذي خلقه فصوره وأن يدرك لماذا أوتى من الملكات ما أوتيه في حياته هذه مع أنه يعيش هذه الحياة القصيرة فمن الكائنات الأخرى التي تزاحمه في هذه الحياة ما يفوقه عمرا وجسما وقوة ولكنه بجانب ذلك أوتي من الملكات ما جعله يتمكن من تسخير تلك الكائنات المتعددة التي تفوقه من حيث طول العمر ومن حيث القوة وقد تفوقه أيضا من حيث خصائص متعددة ولكن الخصيصة الكبرى التي أوتيها الإنسان فتميز بها هو هذا التمكين والإجابة على هذه الأسئلة موجودة في كتاب الله الذي هو هدى للمتقين وذكر للعالمين ورحمة للمحسنين فان الله سبحانه وتعالى اخبرنا في كتابه بالمبدأ والمصير واخبرنا بوظيفتنا في حياتنا هذه التي تقع بين المبدأ والمصير فالله سبحانه وتعالى يقول { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } (1) ويقول الله سبحانه وتعالى { وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُم ْ } (2) ويقول سبحانه : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون َ } (3) .
__________
(1) الروم : 20
(2) النحل : 70
(3) البقرة : 28
(1/2)
ويقول عز من قائل : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون } (1) ويقول سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء } (2) .
ويقول عز من قائل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } (3) من خلال هذه الآيات يتبين لنا الحل الإيجابي للغز الحياة .
تسخير الكائنات للإنسان
فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان وهو الذي وهبه هذه المواهب الحسية والمعنوية وآتاه من الملكات ما آتاه والمنقلب إليه - عز وجل - فإنه هو الذي يتوفانا كما أنه هو الذي خلقنا ثم إليه تبارك وتعالى المرجع في الدار الآخرة وقد جاء في كتابه العزيز ما يبصرنا بوظيفتنا ونحن نعيش هذه الحياة القصيرة فالله تعالى يقول { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } (4) .
__________
(1) البقرة : 21
(2) النساء : 1
(3) الحشر : 18-20
(4) الحشر : 56
(1/3)
كما جاء أيضا في كتابه تبارك وتعالى وصف المصير الذي يكون في الدار الآخرة بحسب ما قدم الإنسان في هذه الدار إذ قال عز من قائل : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } (1) ويقول تبارك وتعالى : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون َ } (2) .
__________
(1) فصلت : 46
(2) يونس : 26 ، 27
(1/4)
ويقول تبارك وتعالى { إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } (1) ثم بجانب ذلك أيضا يبين لنا الله سبحانه وتعالى سبب اختصاص الإنسان بهذه الملكات المختلفة التي جعلته يقوى على تسخير الكائنات المتنوعة التي في هذه الأرض وفيما حولها بمنافعه فإن اختصاص الله تعالى الإنسان بذلك سبب العبء الثقيل الذي حمله إياه وهو عبء الخلافة في الأرض فالله تعالى يقول { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ *قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } (2) .
__________
(1) الانفطار : 13 -16
(2) 1 ) البقرة : 30 -33
(1/5)
وبعد استعراض قصة آدم - عليه السلام - وما حصل له ولزوجه أم البشر عليها السلام من امتحان من قبل الله سبحانه حتى يدخلا مدرسة هذه الحياة وقد مرا بتجربة مريره بعد ذلك كله يخاطب الله سبحانه وتعالى هذا الجنس البشري ممثلا في دينك العنصرين إذ قال { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (1) فإذا نستبين من ذلك كله أن الإنسان يعبر مرحلة هذه الحياة القصيرة التي تتناهى بالسرعة بحيث لا يدري وهو يمتطى فيها على صهوة الليل والنهار متى ينقطع به سيره إنما يعبر هذه الحياة ليقوم فيها بهذه الوظيفة الكبرى وظيفة الخلافة في هذه الأرض .
الدنيا متاع الغرور
كما يبين لنا سبحانه وتعالى قيمة هذه الحياة الدنيا بجانب الحياة الأخرى الباقية إذ يقول تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور ِ } (2) فقد سمى الله تعالى الحياة الدنيا متاعا والمتاع هو الشيء القليل الذي يستمتع به الإنسان بسرعة كما يروى عن سليمان بن عبد الملك أنه دفن ولدا له صغيراً وبعد دفنه وقف على قبره وقال :
وقفت على قبر غريب بقفرة
متاع قليل من حبيب مفارق
__________
(1) البقرة : 38-39
(2) آل عمران : 185
(1/6)
ثم أن الله - عز وجل - أضاف هذا المتاع إلى الغرور فالإنسان من شأنه أن يعتز بهذه الحياة مع قصر حبلها ومع عدم أمنه غوائلها وقد ضرب سبحانه الكثير الكثير من الأمثال في هذه الحياة ليكون المرء على بينة من أمره وبصيرة من تعامله معها حتى يتعامل معها تعامل الحذر اليقظ فقد قال سبحانه { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (1) ثم اتبع بيان ما يدعو إليه - عز وجل - إذ قال عز من قائل { وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (2) ثم بين عاقبة الناس قي الدار الآخرة التي ينقلبون إليها وهي منوطة بما قدمه في هذه الدار إذ قال : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون َ } (3) .
__________
(1) يونس : 24
(2) يونس : 25
(3) يونس : 26،27
(1/7)
ويقول تعالى أيضا { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا } (1) ويقول الله تعالى : { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } (2) .
فالله سبحانه بين لنا أن هذه الحياة الدنيا لا تعدوا أن تكون لعبا ولهوا وزينة وأن في الدار الآخرة عذابا شديدا ومغفرة من الله ورضوانا وأن هذه الحياة الدنيا هي متاع الغرور فالإنسان مهما أنسئ له في عمره وبسط له في رزقه فإن هذه الحياة لا بد من أن تنتهي يوما به كمن انتهت بغيره من قبل وقد بين الله تعالى مصير الأمم السابقة فقد قال تعالى تنبيها للناس الذين يخاطبهم القرآن { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ } (3) .
__________
(1) الكهف : 45
(2) الحديد : 20
(3) الأنعام : 6
(1/8)
فالله سبحانه أباد الأمم الخالية أمة بعد أمة وقد أتى هذه الأمم الخالية من القوى الجسمية ومن القوى العقلية أيضا ما يفوق هؤلاء الذين يعيشون في هذا العصر بدلائل كثيرة فقد بسط الله سبحانه وتعالى في أرزاقهم وأنشأ لهم في أعمارهم أكثر من هؤلاء وتمكنوا أيضا من استغلال هذه الحياة بوسائل مختلفة عما تمكن به أهل هذا العصر الذي نعيشه ومن الدلائل التي شاهدها الناس الذين قد يكونوا من الذين ينكرون الوحي في هذا العصر على أن الأمم السابقة آتاها الله سبحانه وتعالى ما لم يؤت هذه الأمة التي نحن من أهلها ما أثبته أحد الأمريكان وهو من علماء الآثار من أن مملكة قامت بعد الطوفان فيما وراء بلاد النهر جاء في تقرير هذا الباحث الأمريكي إن هذه المملكة تعاقب عليها ثلاثة وعشرين ملكا وقد دامت مدة أربعة وعشرين ألفا من السنين هذا يعني أن كل واحد من هؤلاء الملوك كان نصيبه من الحكم في هذه المملكة أكثر من ألف عام كذلك سمى هذه المملكة مملكة كيش الأولى وقامت من بعدها مملكة تسمى مملكة أوروك وهذه المملكة أيضا استمرت ألفين وأربعمائة من الأعوام وقد تعاقب على الحكم فيها أحد عشر من الملوك ومعنى ذلك أن كل ملك من أولئك كان نصيبه من الحكم أكثر من مائتين من السنين فهؤلاء كم استمتعوا بمتع هذه الحياة وكم حاولوا أن يستعبدوا الناس وأن يسخروهم لأهوائهم ونجد أيضا من مشاهد الحضارة القديمة ما نراه الآن من معالم حضارية في هذا العالم الذي نعيشه وهي تمتد إلى آلاف من السنين من قبلنا كالأهرام وكبرج بابل وغيرها من المباني الأثرية .
(1/9)
تدل على أن أولئك القوم آتاهم الله سبحانه وتعالى من القوى ما آتاهم كذلك أيضا توصل أولئك إلى ما لم يستطيع المعاصرون التوصل إليه كتحنيط الموتى ليعيشوا آلافا من السنين وهذه جثثهم لا تزال موجودة إلى الآن وهو دليل على أنهم وصلوا إلى ما وصلوا إليه من العلوم الطبيعية وقد اختفى جانب كبير من تلك العلوم التي وصلوا إليها على أهل هذا العصر ذلك كله يدعو الناس إلى الاعتبار بمصير أولئك فإن أولئك لما ألم بهم ريب المنون كانوا كأنهم لم يتذوقوا طعم هذه الحياة ولم يعرفوا متعة من متعها وإنما صاروا نادمين على ما فرطوا من أمر الله سبحانه وتعالى وتمنوا ألو كانت عجلة الحياة تعود إلى الخلف مرة أخرى ليتزودوا بالعمل الصالح منها حتى يلقوا ربهم - عز وجل - وهو راض عنهم .
التمسك بالعقيدة الصحيحة
الإنسان وهو يعيش في هذه الحياة بين هذه الأموات المضطربة وهذه الأعاصير المتنوعة لا بد له من أن يكون على بينة من أمره حتى لا يقدم على شيء يعود عليه بالمضرة ولا يدبر عن شيء وفيه مصلحته بل عليه أن يستمسك بالعروة الوثقى في جميع تصرفاته وفي جميع أعماله هذا إنما يكون إذا جمع بين العقيدة الصحيحة الراسخة والعمل الصالح فالله سبحانه وتعالى يبين لنا أن له من عباده أولياء هم الذين يجمعون بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح مع اجتناب محارم الله فإن الله تعالى يقول : { أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ } (1) هؤلاء هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى .
تعريف التقوى
__________
(1) يونس : 62 -64
(1/10)
والتقوى تشتمل على فعل المأمورات واجتناب المنهيات فإن الإنسان يتقي ربه بفعل أوامره وبترك نواهيه لأن في كلا الأمرين اتقاءا لسخط الله تعالى , والله سبحانه وتعالى يسخطه ترك أوامره ويسخطه فعل نواهيه فإذا المتقون هم الذين يجتنبون نواهي الله ويفعلون أوامره والأدلة القرآنية التي تدل على ذلك كثيرة فإن القرآن الكريم يبين لنا أن التقوى يشتمل على التخلي والتحلي فالتقوى كلمة تدل على التخلي عن المذمومات والتحلي بالمحمودات والذم والمدح إنما هما بحسب ما أنزل الله سبحانه وتعالى من مقاييس فلا يعود شيء من ذلك إلى مقاييس البشر الناتجة عن عقولهم القاصرة المحدودة .
صفات المتقين
الله - عز وجل - وصف المتقين بما وصفهم به في كتابه العزيز فقد قال عز من قائل { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ } (1) فهؤلاء هم المتقون الذين يقولون ربنا إننا آمنا وفي ذلك رمز إلى العقيدة الصحيحة التي يجب على المسلم أن يشحن بها فكره ووجدانه وعقله وقلبه .
__________
(1) آل عمران : 15-17
(1/11)
ثم بجانب ذلك وصفهم الله سبحانه تعالى من بعد بما وصفهم به من الأمور العملية التي تجسد هذه العقيدة الصحيحة ويقول - عز وجل - أيضا { لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (1) فهؤلاء الذين جمعوا بين العقيدة الصحيحة عقيدة الإيمان بالله تعالى والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وما يتبع ذلك من إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وما وصف الله سبحانه وتعالى به من بعد هؤلاء من صفات محمودة كل ذلك إنما هو من صفات التقوى التي يجب على الإنسان أن يستجمع ولا يبلغ رتبة المتقين دونها ويقول سبحانه عندما دعى عباده إلى المسارعة إلى الجنة التي أعدها للمتقين حيث قال { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ } (2) .
__________
(1) البقرة : 177
(2) آل عمران :133
(1/12)
ويقول بعد ذلك في وصف هؤلاء المتقين { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون َ } (1) فشأن المتقين ألا يصروا على معاصيهم بل إذا وقعوا في شيء من المخالفات الشرعية وفي شيء من ظلمهم لأنفسهم يرجعون إلى أنفسهم فيحاسبونها بسرعة ويمدون أيديهم إلى ربهم سبحانه بالتوبة النصوح وهم نادمون على ما ارتكبوا ولا يصرون على ما فعلوا ويقول سبحانه وتعالى أيضا في تبيان حالة هؤلاء المتقين عندما يلم بهم طائف من الشيطان { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } (2) فالمتقون هم الذين يكونون على حذر دائم ويقظة مستمرة بحيث لو وقعوا في شيء من التفريط وارتكاب شئ من المنهيات سرعان ما يحاسبون أنفسهم ويرجعون إلى ربهم ولا يخلدون إلى ما ارتكبوه ووقعوا فيه من المخالفات لأمر الله تعالى .
__________
(1) آل عمران : 134 -135
(2) الأعراف : 201
(1/13)
هذه هي صفة المتقين ، فإذا هذا الإنسان الذي يغدوا ويروع وهو يرتكب مناهي الله تعالى هل يكون من المتقين وإن جاء إلى المسجد وحاول أن يصلي مع المصلين فإن تلك الصلاة التي يصليها لا تعدوا أن تكون عادة من العادات التي ألفها وإلا لنهته عن الفحشاء والمنكر والذي يأكل الربا مثلا لا يعد من المتقين لأنه يصر على فعله ويأتي ما يأتي وهو يعلم أنه مسخط لله سبحانه ولإنه حرب بينه وبين ربه تبارك وتعالى فالله - عز وجل - يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ } (1) .
__________
(1) البقرة : 278 ، 279
(1/14)
والذي لا يبالي بغش إخوانه المسلمين ليس هو من التقوى في شيء فإن تقوى الله تبارك وتعالى تقتضي أن يحاسب الإنسان نفسه على كسبه كما يحاسب نفسه أيضا على إنفاقه للمال لأن المال مال الله والعبد مؤتمن فيه مستخلف عليه ليس له أن يكتسبه من أي وجه كان وليس له أن ينفقه في أي وجه كان ولذلك يسأل العبد عنه يوم القيامة من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، فإذا من يكتسب المال من أي طريق ولو كان بغش إخوانه المؤمنين أو بغش أي أحد من الناس ليس هو من التقوى في شيء وكذلك الذي لا يبالي لانتهاك أعراض إخوانه المسلمين بالغيبة والنبز واللمز هو ليس من التقوى في شيء فإن الله سبحانه وتعالى حذر من ذلك كما حذر سبحانه من أن يظلم الإنسان نفسه بتعامله السيء مع إخوانه فقد قال عز من قائل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } (1) وجاء في الحديث الصحيح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )) وعندما سأل معاذ بن جبل - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أئنا مأخذون بما نقول يا رسول الله قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخيرهم إلا حصائد
__________
(1) الحجرات : 11 ،12
(1/15)
ألسنتهم )) من شأن المتقي أن يضبط لسانه وأن يحاسب نفسه على ما يقول كما يحاسب نفسه على ما يعمل وهكذا كل من لا يبالي بأمر الله تعالى ونهيه فليس هو من التقوى في شيء على أن هناك كثيرا من الشبهات التي جرت الإنسان على الحوم حولها فوقع في مغبة سيئة تجره إلى ارتكاب الحرام الصريح ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإلا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )) .
(1/16)
فإذا العاقل هو الذي يحذر الوقوع في الشبهات فضلاً عن وقوعه في الحرام لأن من وقع في الشبهات وقع في الحرام وكذلك من شأن المتقي أن يحاسب نفسه على ما يدور في سريرته كما يحاسب نفسه على ما يدور في علانيته وقد قيل لا يبلغ الإنسان درجة المتقين حتى يكون ما في قرارة نفسه لو أخرج ووضع في طبق وطيف به على الناس لما استحيا منه وقال بعض العارفين التقوى أن تزين سريرتك للحق كما تزين علانيتك للخلق وهذا يعني أن يحاسب العبد نفسه بنفسه بحيث ينظر إلى ما يعمل وينظر إلى ما يترك بجانب كون عمله وتركه متفقين مع حكم الله سبحانه هل أراد بالفعل أو الترك وجه الله أو لم يرد وجه الله فإن الله - عز وجل - يقول : { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } (1) ويقول الله - عز وجل - : { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } (2) أي مخلصين له بالطاعة ، والطاعة هي فعل الأوامر وترك النواهي فان فعل الأوامر وترك النواهي كل منهما من الدين ولا تكفي هذه الطاعة الظاهرة حتى يكون الإنسان مخلصا فيها .
الموازنة بين الجانب الفطري والجانب الكسبي
هذا ولا يستطيع الإنسان أن يستمسك بحبل التقوى إلا إن حرص كل الحرص على الصلة بربه - عز وجل - لذلك شرع الله - عز وجل - ما شرع من أمهات العبادات التي تذكر الإنسان بربه - عز وجل - دائما فهو بحاجة إلى أن يمثل بين يدي الله سبحانه وتعالى ليستمد منه - عز وجل - مددا روحيا ونورا ربانيا يبصره بما يأتيه وما يذر ، هذا المدد وهو بمثابة الوقود لجذوة العقيدة التي تنير في الإنسان نفسه وتبصره بحياته .
__________
(1) الكهف : 110
(2) البينة : 5
(1/17)
فإن هذه الجذوة قد تخبوا إن لم يكن لها مدد وقد جعل الله تعالى مددها ما شرعه الله من هذه العبادات على أن هذه العبادة التي يؤديها الإنسان هي توازي ما بين جانبيه الجانب الفطري والجانب الكسبي فللإنسان حركتان في هذه الحياة حركة فطرية اضطرارية وحركة كسبية اختيارية فالحركة الفطرية كنبضات قلبه وخلجات جسمه فإنه لا يستطيع أن يوقفها بأي حال من الأحوال وكذلك ما يقال من تحرك الخلايا في جسم الإنسان كل ذلك أمر فطري لا يمكن من الإنسان أن يوقفه فإن لم يكن الإنسان ماشيا في طريق العبادة فانه لا بد من أن يحصل نشاز بين هاتين الحركتين وبذلك يكون اضطراب كبير واقع في حياة هذا الإنسان ويحس ذلك كل من خرج عن أمر الله سبحانه وتعالى إذ يحس باضطراب لا يدري منشأه ولا يعرف كيف جاءه .
الأمراض النفسية كثيرا ما تعتري هؤلاء الذين يعيشون حياة النشاز والخروج عن أمر الله سبحانه وتعالى أما إذا عبد الإنسان ربه سبحانه فإن هذه العبادة تكون موائمة ما بينها بين الجانبين الجانب الفطري والجانب الكسبي .
العبادة مصدر كل تقوى
كذلك هذه العبادة توائم ما بين حركة الإنسان وحركة هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف فإن الكون بأسره هو كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه بقوله { سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (1) .
__________
(1) الحديد : 1
(1/18)
وبقوله : { يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (1) وقوله { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } (2) الكون يسبح بحمد الله ويخضع لأمره ويسجد لجلاله - عز وجل - وقد قال تعالى { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ } (3) ولئن كان هذا الكون يسبح بحمد الله ويسجد لجلال الله والإنسان مستخلف في جزء منه وهو الأرض وقد سخر له هذا الكون بأسره كما قال تعالى : { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ } (4) فإن استقرار الإنسان في هذا الكون إنما هو مرهون بانسجامه معه ولا يكون هذا الانسجام إلا إذا كان الإنسان يدور في فلك العبادة لربه - عز وجل - التي يدور فيها هذا الكون بأسره .
__________
(1) الحشر : 24
(2) الأسراء : 44
(3) الحج : 18
(4) الجاثية : 13
(1/19)
والعبادة هي مصدر التقوى فإن كل عبادة من العبادات تؤدي إلى تقوى الله تعالى فالله تعالى ربط بين العبادات وبين التقوى في آيات كثيرة من الكتاب العزيز من ذلك قوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (1) ، وقوله لعلكم تتقون بمعنى لتتقوا إذ لعل هنا تعليلية وليست للترجي فإن الترجي لا يكون من الله - عز وجل - وهو يعلم السر وأخفى وهو الذي يقدر الأمور كلها ومجيء لعل للتعليل أمر معروف عند علماء العربية فقد نبه عليه جماعة كثيرة منهم كما نص عليه إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية الكريمة وله شواهد ومن شواهده قول الشاعر :
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف
و وثقتم لنا كل موثق
فلما كفقنا الحرب كانت عهودكم
كلمع سراب في الملا متألق
وقوله وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف بمعنى لنكف بدليل قوله ووثقتم لنا كل موثق .
__________
(1) البقرة : 21
(1/20)
وبدليل قولهم من بعد كانت عهودكم فإن التوثيق والعهد لا يمكن أن يكونا مع مجرد الترجي فحسب , وذكر الله سبحانه العبادات مع التقوى فقد ذكر الصوم مع التقوى عندما قال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (1) أي لتتقوا وقال في عبادة الحج { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله } (2) إلى أن قال { وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (3) ثم قال بعد ذلك : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَاب ِ } (4) ثم قال { وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } (5) وقال سبحانه { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (6) كل ذلك دليل على ارتباط الحج بالتقوى أما الصلاة فقد قال سبحانه : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } (7) وقال : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } (8) .
__________
(1) البقرة : 183
(2) البقرة : 196
(3) البقرة : 196
(4) البقرة : 197
(5) البقرة : 203
(6) الحج : 32
(7) طه : 14
(8) العنكبوت : 45
(1/21)
ونهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر إنما هو نهي عن محارم الله سبحانه وتعالى فإن محارم الله لا تعدوا إما أن تكون فحشاء وإما أن تكون منكرا وإقامة الصلاة من أجل ذكر الله إنما هي من أجل التنبيه على أوامر الله تعالى ونواهيه فإن ذكر الله يؤدي إلى الاستمرار بأمره ونهيه وذلك يؤدي إلى امتثال أمره واجتناب نهيه والزكاة يقول الله سبحانه وتعالى فيها : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } (1) .
والتزكية هي حقيقة التقوى فإن إيتاء الزكاة يؤدي إلى تزكية النفس وتربيتها على فعال الخير وتجنيبها كل ما يخالف أمر الله سبحانه بحيث لا تطغى شهوة المال على الإنسان حتى تستعبده وتخرجه عن دائرة أمر الله ونهيه فإذا كل عبادة من هذه العبادات تؤدي إلى تقوى الله سبحانه وتعالى ولئن كانت هذه العبادات كلها تؤدي إلى تقوى الله ولا يكون صلاح النفس البشرية إلا بها فمعنى ذلك أن هذه العبادات هي التي تؤدي إلى صلاح هذه النفس البشرية وضرورة النفس البشرية إليها ضرورة ملحة جدا .
يسر العبادات تتناسب مع طبيعة البشر
وإن من فضل الله سبحانه أن يسر لعباده ممارسة هذه العبادات بقدر ما تكون الضرورة داعية إليها وبقدر ما تكون النفس البشرية بحاجة ملحة إليها حتى تستصلح بها ومثل ذلك مثل القوام المادي للإنسان فإن الله سبحانه وتعالى هيأ للإنسان ما به قوام جسمه بحسب حاجة هذا الجسم إلى تلك المقومات فقد جعل الله سبحانه وتعالى الجسم البشري بحاجة إلى الهواء في كل الأوقات سواء كان الإنسان في النوم أو كان في اليقظة وسواء كان بالليل أو بالنهار وسواء كان ساكنا أو متحركا .
__________
(1) التوبة : 103
(1/22)
وقد هيأ الله سبحانه للإنسان هذا الهواء الصافي يستنشقه في جميع أحواله في نومه ويقظته في ذكره وغفلته في حركته وسكونه وفي ليله ونهاره من غير معاناة أو تعب ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الماء فالهواء أيسر من الماء لأن الضرورة ادعى إليه والماء يشربه الإنسان بين حين وآخر وقد لا يكلفه شيئا من الإنفاق ولا شيئا من العناء وقد يكلفه إنفاقا يسيرا وعناء قليلا ثم يأتي بعد ذلك احتياج الإنسان إلى الطعام وقد جعل الله سبحانه يسر الطعام بعد يسر الماء ولذلك يحتاج الطعام إلى إنفاق ومعاناة ثم يأتي بعد ذلك الضرورة إلى الدواء من أجل العلاج وقد جعل الله سبحانه وتعالى يسر هذا العلاج بعد يسر الغذاء وهكذا العبادات التي يمارسها الإنسان هي ميسرة بحسب حاجة الإنسان إليها فذكر الله تبارك وتعالى قبل كل شيء لا يستغني عنه العبد ولذلك يسر له في جميع أحواله في الليل أو في النهار سواء كان متحركا أو ساكنا وسواء كان قائما أو قاعدا أو مضطجعا فإن الذكر أيسر ما يكون فهو يذكر الله تبارك وتعالى بقلبه وبلسانه من غير معاناة أو تعب ثم تأتى العبادة المنظمة .
(1/23)
وقد جعل الله سبحانه وتعالى في مقدمتها الصلاة والإنسان يمارسها في كل يوم وليلة خمس مرات على الأقل لأن الحياة داعية إليها والضرورة ملحة إليها فبدونها لا يمكن أن يستقيم أوله ثم يأتي بعد ذلك الحاجة إلى الزكاة تأتى بعد ذلك الحاجة إلى الصيام وقد يسرهم الله سبحانه وتعالى بقدر حاجة النفس البشرية إليهما ثم تأتي بعد ذلك عبادة الحج الذي فرضه الله - عز وجل - على العباد مرة واحدة في العمر إلا من يطوع وكل من ذلك يسره الله سبحانه وتعالى إلى قدر الحاجة فما كانت الحاجة إليه ادعى كان أيسر فإذا على الإنسان أن لا يتهاون في أداء هذه العبادات وأن يؤديها وقد أخلصها لربه - عز وجل - بحيث لا ينبغي من ورائها جزاء إلا من عند الله ولا يقصد بها إلا وجهه - عز وجل - فالله تعالى يقول : { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } (1) والشرك هنا هو الرياء وهو الذي يسميه العلماء الشرك الصغر ويسمونه الشرك الخفي ومن ذلك قول العلامة أبي مسلم في رآيته :
وخذ بوصايا الله سرا وجهرة
ففي كل نفس غفلة وفتور
وجرد على الإخلاص جدك في التقى
ففوقك بالشرك الخفي خبير
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده المخلصين وأن يجعلنا من حزبه المؤمنين وأن يجعلنا من أولياءه المتقين وأن يجعلنا من جنده الغالبين وأن يغفر لنا ذنوبنا يوم الدين وأن يرزقنا - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل وأن يرزقنا الخلاص في الدنيا والآخرة إنه تعالى على كل شيء قدير وإنه بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير .
__________
(1) الكهف : 110
(1/24)
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا وأجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر ، وإنك ربنا على كل شيء قدير وإنك بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
فهرس
الموضوع رقم الصفحة
المقدمة .........................................5
محدودية الحياة الدنيوية ...........................7
تسخير الكائنات للإنسان ......................11
الدنيا متاع الغرور .............................15
التمسك بالعقيدة الصحيحة ....................22
تعريف التقوى ................................23
صفات المتقين ................................24
الموازنة بين الجانب الفطري والكسبي ...........33
العبادة مصدر كل تقوى ......................35
يسر العبادات تتناسب مع طبيعة البشر ..........42
الأسئلة
س1) ما تقول فيمن يذبح شاة خلف الجنازة حال وضع الميت عليها وأيضا فيمن يحمل الجنازة ويمسح على وجهه ناطقا بالشهادة متوجها إلى الجنازة حيال وجهه وبعد دفن الميت يقوم أهل الميت بإحضار الحلوى والقهوة وغالبا ما تكون تناول القهوة داخل المقبرة ؟
ج1) هذه أسئلة متعددة أولا السؤال عن ذبح شاة خلف الجنازة هذه بدعة لا معنى للذبح في ذلك الوقت ولا داعي إليه فالذبح نسك يبتغي به وجه الله تبارك وتعالى بحسب ما أمر أم له شركاء شرعوا له من الدين بما لم يأذن به الله فهذه المشروعية لم تأتي من قبل الله تبارك وتعالى لذلك يجب على الإنسان أن يتجنب ذلك :
فخير أمور الدين ما كان سنة
شر الأمور المحدثات البدائع
(1/25)
بل وفي الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فليحذر الإنسان من الوقوع في مخالفة هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك عن الاتجاه مسح الوجه في حال حمل الجنازة لا داعي إلى ذلك فأن هذا أمر لم يشرع يؤمر الإنسان أن يذكر الله في نفسه وذلك مقام اعتبار بذلك المصير ليصير إليه كل إنسان واما بعد دفن الميت فإحضار الحلوى والقهوة والمأكولات الأخرى مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل الطعام إلى أهل الميت وتناول الحلوى في المقبرة ينافي الاعتبار للمصير الذي صار إليه الميت فينبغي هنالك الادكار والاعتبار لا النقكه والقلذه بأكل أطايب الطعام وشرب أطايب الشراب .
س2) هنالك ظاهرتان دخيلتان على المجتمع العماني العريق وهي التدخين وحلق اللحى وخاصة في الشباب الذين هم عدة الأمة كما أن الشباب كثيرا منهم ما يقصر لحيته بحيث لا تعدوا أن تكون مساوية لجلد موضع اللحية رغم بياض الشعر وظهور آثار الشيب عليهم ؟
(1/26)
ج2) هذان سؤالان للسؤال الأول عن التدخين والسؤال الثاني عن حلق اللحية أما التدخين فالتدخين قبل كل شئ هو إتلاف لنعمة من اكبر نعم الله التي أنعمها على الإنسان وهي نعمة الصحة والله تعالى يقول : { وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (1) فإتلاف هذه النعمة مكابرة لامر الله وكفر بهذه النعمة التي بسطها الله للإنسان والتدخين ثبت بالأدلة القاطعة في هذا العصر إنه سم ناقع يؤدي إلى تلف الإنسان وأقل ما قيل في إحصائيته ضحايا التدخين إنه في كل عام ثلاثة ملايين الذين يموتون من التدخين في العالم في كل عام ثلاثة ملايين معنى ذلك أن الإنسان يتناوله هذا التدخين يضر بنفسه ضررا بالغا يؤدي به إلى التلف ويؤدي به إلى الموت والله تعالى يقول : { وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا* وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا } (2) ثم يتوعد هؤلاء الذين يقتلون أنفسهم بهذا الوعيد الشديد ولا يكون الوعيد إلا على كبيرة فكل معصية اقترنت بوعيد فهي كبيرة من الكبائر وجاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( ومن تناول س

إرسال تعليق

0 تعليقات