الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

 





الكتاب : الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطلوع
الإباضية مذهب إسلامي معتدل
أو
(الإباضية، دراسة مركَّزة في أصولهم وتاريخهم)
تأليف الشيخ: علي يحيى معمر
رحمه الله
الإباضية
الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية المعتدلة وإلى القارئ صورة له ملخصة في الفقرات التالية:
لمحة تاريخية:
إمام الإباضية أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، ولد سنة 22 للهجرة، وتوفي سنة 96 هـ على أرجح الأقوال، وعلى هذا الاعتبار فهو أول المذاهب المعتدلة نشوءاً.
نُسب أتباع هذا المذهب إلى عبدالله بن إباض التميمي-أحد رجالهم المشهورين-نسبة غير قياسية، ساهم بذلك بعض ولاة الدولة الأموية في عهد عبد الملك بن مروان فيما يبدو، بسبب المراسلات والمناقشات الطويلة التي جرت بين عبدالله وعبد الملك، ولحركته النشطه في نقد سلوك الحكم الأموي، بابتعاده عن منهج الخلفاء الراشدين السابقين، ودعوته الصريحة لحكام الدولة إلى الاعتدال أو اعتزال أمور المسلمين، ثم لمواقفه الجدلية المتصلبة ضد الخوارج، بحيث ظهر عند العامة بمظهر الزعيم.
أما الإباضية أنفسهم فقد كانوا يسمون أنفسهم أهل الدعوة، ولم يُعرفوا بالإباضية إلا بعد موت جابر بزمان، ولم يعترفوا بهذه التسمية إلا بعد ذلك عندما انتشرت على ألسنةِ الجميع، فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع عند الآخرين.
الإمام الثاني للإباضية هو أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة، أخذ العلم عن جابر وغيره، وعن طلابهما انتشر المذهب الإباضي في أغلب بلاد الإسلام، وقد اشتهر من أولئك الطلاب حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب.
(1/1)
وقد ابتدأ التأليف والتدوين عندهم مبكراً، فقد ألف جابر ديوانا ضخما جمع فيه روايته وآراءه على ما تقول كتب التاريخ، ولكنه ضاع في العهد العباسي، وألف الرَّبيع بن حبيب صحيحه في القرن الثاني، ولا يزال هذا الكتاب معتمد الإباضية في السنة، وهو أعلى درجة من صحيحي البخاري ومسلم لأنه ثلاثي السند، وألف عبد الرحمن بن رستم تفسيراً للقرآن، وألف هود بن محكم الهواري أيضا تفسيراً للقرآن، وألف أبو اليقظان محمد بن أفلح عدة كتب في الاستطاعة، وألف أبو غانم بشر بن غانم مدونته في الحديث والآثار. كل هذا في القرنين الأول والثاني، بل هناك عدة مؤلفات أخرى في تلك الفترة. ثم توالي التأليف في فروع الثقافة الإسلامية في كل عصر من العصور التالية.
ولعله لو قام باحث بإحصاء جميع الكتب التي ألفها الإباضية، واستخرج نسبتها المئوية إلى عددهم ثم فعل مثل ذلك في بقية المذاهب، ثم قارن بين نسب الجميع لوجد نسبة الإباضية من أعلى النسب إذا لم تكن أعلاها. وقد ضاع منها الكثير للملاحقة السياسية التي لم تتوقف-في أي زمان-عن مطاردتهم ومضايقتهم بشتى الأساليب والصور، تبلغ أحياناً إلى حرق الكتب والمكتبات. وفي أحيان كثيرة تكون أصابع الفقهاء المتعصبين وراء أجهزة السلطة تحركها لإلحاق الأذى بمخالفيهم. وإلى الآن لا تزال أكثر كتب الإباضية وأهمها مجهولة حتى عند الإباضية أنفسهم فضلا عن غيرهم. ولذلك عدة أسباب منها:
1. حرص من مَلَكَ مخطوطاتها وضنه بها خوفا من الضياع وقد مرت بهم تجارب مريرة ضاعت فيها كتب قيمة.
2. الوضع القلق الذي كانوا يعيشون عليه والذي يفرض على الكثير منهم الانتقال من مكان إلى مكان هروباً بالنفس في حالات لا تسمح بالاحتفاظ بكل الأشياء الثمينة لاسيما إذا كانت ثقيلة الوزن.
3. التعصب المذهبي الانغلاقي من الطرفين، أي من بعضهم ومن بعض مخالفيه.
(1/2)
4. لم يتح لها ما أتيح لغيرها من كتب المذاهب الأخرى، لاسيما في العصر الحديث، فقد تولت الدول الإسلامية بمختلف مذاهبها نشر كتبها وكونت من أجل ذلك مؤسسات ضخمة تولت توزيعها وإيصالها إلى كل مكان، وانتشرت بين الناس. أما كتب الإباضية، بالإضافة إلى أنه مضيّق عليها لا يزال نشرها مقصوراً على الجهود الفردية. ولذلك فلم ينشر منها إلا بعض الكتب المختصرة الصغيرة. أما أمهات الكتب التي تتكون من عشرات الأجزاء فلا يزال مالم يضع منها مرهونا في مكتبات فردية تنتظر الأنامل التي تنفض عنها الغبار. ولا أحسب أن ذلك قريب.
5. أن المكتبة الإباضية تضم ثروة هائلة في علوم الشريعة والعربية، ورغم أن أكثرها وأهمها غير مطبوع، إلا أن الباحث المتقصي والذي لا ترده الصعاب قد يستفيد منها فوائد جمة إذا تعنَّي وذهب إليها حيث هي قابعة في خزائن أصحابها.
ويوجد الإباضية في:
o o عُمَان: وأغلب سكان عمان إلى الآن على المذهب الإباضي وقد تكونت لهم هناك دولة مستقلة عن دار الخلافة منذ العهد الأموي حتى الآن، تسير أحيانا على منهج الإمامة، وأحيانا على منهج الملكية ، وأحيانا تنقسم إلى دولتين:إمامية، وملكية.
o o زنجبار:كان أغلب سكان زنجبار من الإباضية، وكانت لهم هناك دولة ملكية، كان لها نشاط جيد في نشر الثقافة الإسلامية.
o o ليبيا:كان أغلب سكان ليبيا على المذهب الإباضي ثم انحسر فلم يبق إلا في جبل نفوسة وزواره.
o o تونس:كان أغلب سكان الجنوب التونسي على المذهب الإباضي ثم انحسر فلم يبق إلا في جزيرة جربة.
o o الجزائر:كان أغلب سكان الجزائر على المذهب الإباضي، وقامت لهم هناك دولة فيما بين(160 - 296) للهجرة تعاقب عليها ستة أئمة متتابعين، واشتهرت باسم الدولة الرستمية، وقد شمل نفوذها بالإضافة إلى أغلب الجزائر الجنوب التونسي والجناح الغربي من ليبيا.
الإباضية ليسوا خوارج
(1/3)
لقد ظلمهم كتاب المقالات في العقائد، فاعتبروهم من الخوارج-وهم أبعد الناس عن الخوارج-فالصقوا بهم عددا من الشنائع والمنكرات لا علاقة لهم بها، وقسموهم إلى عدد من الفرق ثم جعلوا لكل فرقة منها إماماً، ثم نسبوا إلى كل إمام جملة من الأقوال كافية لإخراجه من الإسلام. ولا أصل لتلك الفرق ولا لأولئك الأئمة، ولا لمقالاتهم عند الإباضية، بل يبرأون ممن يقول بذلك.
ومن تلك الفرق فرقة الحفصية وفرقة الحارثية وفرقة اليزيدية ثم فروعها. ومن الأئمة الذين ينسبونهم إلى الإباضية أئمة هذه الفرق وفروعها. وكل ذلك لا صحة له.
ومن الأمثلة على المقالات المنكرة التي ينسبونها إلى الإباضية قصد التشنيع ما يلي:
1. 1. ليس بين الشرك والإيمان إلا معرفة الله وحده، فمن عرف الله وحده ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار فهو كافر بريء من الشرك.
2. 2. أن الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء جملة واحدة.
3. 3. من شهد لمحمد بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته فهم بذلك مؤمنون.
والمطلع على كتب المقالات في العقائد يجد كثيرا من هذه الشنائع. والإباضية يحكمون على من يقول بهذا وأمثاله بالشرك لأنه رد على الله وتكذيب لما علم من الدين بالضرورة.
ويبدو أن كتَّاب المقالات نظروا إلى جميع ما ينسب إلى الخوارج-بحق أو بباطل-فنسبوه إلى الإباضية-باعتبارهم في زعمهم أنهم منهم-دون تروٍّ أو تمحيص.
ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1. 1. ينكرون الإجماع.
2. 2. ينكرون الرجم.
3. 3. ينكرون عذاب القبر.
والإباضية لا ينكرون الإجماع بل يرونه الأصل الثالث من أصول التشريع ولا ينكرون الرجم، وإنما يقولون أنه ثبت بالسنة القولية والعملية، وليس بقرآن منسوخ. ويثبتون عذاب القبر وسؤال الملكين استناداً إلى أحاديث كثيرة ثبتت في الموضوع.
(1/4)
وقد لاحق كُتَّاب المقالات الإباضية حتى في مجال الحرب فحاولوا التشنيع عليهم بقدر الإمكان ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1. 1. يستحلون غنيمة أموال المسلمين من السلاح والكراع، ويحرمون ما عدا ذلك.
2. 2. حرموا دماء مخالفيهم في السر واستحلوها في العلانية.
3. 3. استتابة مخالفيهم في تنزيل أو تأويل فإن تأبوا وإلا قتلوا. سواء كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو ما لا يسع جهله.
4. 4. من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم أستتيب فإن تاب وإلا قتل.
و الإباضية لا يستحلون غنيمة أي شيء من أموال المسلمين لا سلاحا ولا غيره، لا في حرب ولا في سلام، وهم يستتيبون من يرونه يرتكب بدعا من الدين أو يقدم على كبائر من المعاصي فإن تاب كان واحدا منهم وأن أصر على موقفه أعطوه حقوق المسلم العامة ولا يجوز عندهم قتله أبدا، إلا إذا تجاوز البدعة إلى الردة فحينئذ تنطبق عليه أحكام المرتد. وهم يتساوون في هذا الحكم مع غيرهم من المذاهب الإسلامية المعتدلة. وهم لا يستحلون دماء مخالفيهم لا في السر ولا في العلانية لأن جميع المسلمين قد حقنوا دماءهم وحفظوا أموالهم وصانوا نساءهم وأطفالهم بكلمة التوحيد ولا يحل شيء منها إلا بالخروج من التوحيد.
والإباضية يقولون أن من سرق أقيم عليه حد السرقة، وهو القطع ثم أخلى سبيله فليس لهم عليه شيء بعد ذلك. ومن زنى فإن كان محصنا رجم وأن كان غير محصن جلد ثم ترك سبيله وليس لهم عليه غير ذلك، اللهم إلا مسألة قبول الشهادة. والقتل جعله الله حدا لجرائم معينة محددة بينها الشارع الحكيم ولا تنقل إلى غيرها.
وكُتَّاب المقالات فيما نسبوه إلى الإباضية من جميع ما ذكرناه مُخطئون ولهم من أشباهها كثير.
(1/5)
وكما ظُلم الإباضية عند كتاب العقائد، ظلمهم المؤرخون أيضا فاعتبروهم كذلك فرقة من الخوارج ثم ألصقوا بهم كل ما ألصقه الإعلام الأموي والإعلام الشيعي-بحق وبباطل-وبصدق وبكذب-بالخوارج، ونسبوا إليهم هكذا على التعميم كل ما ينسبونه إلى أولئك من أعمال العنف، وغلاظة الطبع، وجفاء البداوة، وشذوذ المعاملة، وجمود الفهم، رغم أن الإباضية لم يقوموا بأي عمل من أعمال العنف طوال تاريخهم في غير حالات الدفاع. وحتى عندما استطاعوا أن يغيروا بعض أنظمة الحكم فإنما قام عملهم على الدعوة والإقناع، وتم لهم ما أرادوه دون أن يجرِّدوا سيفا أو يزهقوا روحا، فقد غير نظام الحكم في ليبيا ثلاث مرات دون أي عنف، بل كان الإمام الذي ينصبونه يدعوا إليه الحاكم السابق ويخيِّره بين البقاء بحقوقه وواجباته كأي مسلم أو الخروج إلى مكان يريده سليما بماله ومن يشاء من أهله. وبنفس الطريقة تم تكوينهم للدولة الرستمية. ومنذ تم القضاء على آخر أئمتهم من الدول القائمة في ليبيا حوالي سنة 154هـ لم يحاولوا الخروج على الدول التي قامت فيها وتبادلت عليها الحكم من بعد.
ومنذ سقطت الدولة الرستمية في الجزائر سنة 296هـ لم يحاولوا الخروج على الدول التي انتصبت هنالك، ولم يقوموا ضدها بأي شيء من العنف. ومع ذلك فإن المؤرخين لا يرحمونهم وينسبون إليهم استعمال العنف والشغب ومحبة القتال، ويرددون مع كتَّاب المقالات عبارتهم المألوفة، التي لا يكاد يخلوا منها كتاب (والإباضية يرون إزالة أئمة الجور بأي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره). ويضيف إليها أحد المؤرخين قوله:(ولن تغمد السيوف ويتوقف القتال في الأمة الإسلامية ما دام لهم وجود ولهم أنصار).
ولعل كراهة الإباضية لإراقة الدماء وهروبهم من الفتن، جرأ عليهم مخالفيهم فشددوا عليهم الهجوم، ولاحقوهم باستمرار، واستحلوا منهم مالم يستحلوا هم من غيرهم فكان ذلك سببا في تناقص عددهم وانحصارهم في أماكن محدودة ضيقة.
(1/6)
من أصولهم في السياسة
الإباضية يعتمدون على الدعوة والإقناع، ولا يلجأون إلى استعمال العنف إلا في حالات الدفاع. ولذلك لم يشتركوا في أي عمل من أعمال العنف التي قام بها الخوارج والشيعة والتوابون وابن الزبير وابن الأشعت وغيرهم ضد الدولة الأموية، رغم إنكارهم الشديد على حكام الدولة الأموية ونقدهم العنيف لسلوكهم المنحرف عن الكتاب والسنة.
وقد حاول زعماء الخوارج استدارج عبدالله بن إباض للخروج معهم فامتنع واخبرهم انه لا يخرج على قوم يرتفع الأذان من صوامعهم، والقرآن من مساجدهم.
وأول حركة عنف قام بها الإباضية-وأسبابها دفاعية-هي تلك التي قام بها في اليمن طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي. قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة جزء5ص106ما يلي:
(فرأى باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه:أنه لا يحل لنا المقام على ما نرى، ولا الصبر عليه، وكتب إلى جماعة من الإباضية بالبصرة وغيرها يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه إن استطعت ألا تقيم يوما واحد فافعل) انتهى.
وأسباب تلك الحركة ونتائجها معروفة مفصلة في كتب التاريخ والأدب ولعلها أول حركة عنف وآخرها قام بها الإباضية ضد مخالفيهم فتجاوزوا منطقة الدفاع عن النفس.
ولعل في إمكاننا أن نلخص أهم أصولهم في السياسة في النقاط التالية:
1. 1. عقد الإمامة فريضة بفرض الله الأمر والنهي-والقيام بالعدل واخذ الحقوق من مواضعها، ووضعها في مواضعها، ومجاهدة العدو. والدليل عليها من الكتاب والسنة والإجماع.
2. 2. رئاسة الدولة الإسلامية (الخلافة) ليست مقصورة على قريش أو العرب وإنما يراعى فيها الكفاءة المطلقة فإن تساوت الكفاءات كانت القرشية أو العروبة مرجحا.
3. 3. لا يحل الخروج على الإمام العادل.
(1/7)
4. 4. الخروج على الإمام الجائر ليس واجباً كما تقول الخوارج، وليس ممنوعاً كما تقول الأشاعرة ومن معها، وإنما هو جائز بترجح استحسان الخروج إذا غلب على الظن نجاحه، ويستحسن البقاء تحت الحكم الظالم إذا غلب على الظن عدم نجاح الخروج أو خيف أن يؤدي إلى مضرة تلحق المسلمين أو تضعف قوتهم على الأعداء في أي مكان من بلاد الإسلام.
والإباضية عندما يتكلمون على الأئمة الجَوَرَة لا يقصدون مخالفيهم فقط، كما توحي به عبارات المؤرخين وكُتَّاب المقالات؛وإنما يقصدون أئمة الجور الذين انحرفوا عن حكم الله سواء كانوا من أتباع المذهب الإباضي أو من أتباع غيره. فالجور ليس له مذهب .
5. 5. الإمام يُختار عن طريق الشورى وباتفاق أغلبية أهل الحل والعقد.
6. 6. الإمام هو المسؤول عن تصرفات ولاته، ويستحسن له أن يستشير أهل الحل والعقد من أهل كل منطقة في تولية العمال عليه وعزلهم عنهم.
7. 7. لا يجوز أن تبقى الأمة الإسلامية دون إمام أو سلطان.
8. 8. الحاكم الجائر يُطالب أولا بالعدل فإن لم يستجب طولب باعتزال أمور المسلمين فإن لم يستجب جاز القيام عليه وعزله بالقوة ولو أدى ذلك إلى قتله إذا كان ذلك لا يؤدي إلى فتنة أكبر.
9. 9. السلطان الجائر سواء كان من الإباضية أو من غيرهم هو وأعوانه في براءة المسلمين ومعسكره معسكر بغي.
10. 10. بلد المخالفين لهم في المذهب بلد إسلام ولو كان سلطانهم جائراً.
11. 11. لا يجوز الاعتداء على دولة مسلمة قائمة داخل حدودها إلا رداً لعدوان.
12. 12. يجوز أن تتعدد الإمامات في الأمة المسلمة إذا اتسعت رقعتها وبعدت أطراف البلاد منها أو قطع بين أجزاءها عدو بحيث يعسر حكمها بنظام واحد، أو يكون ذلك سببا لا انهيارها وتشتت قواها وتعطل مصالح الناس فيها.
13. 13. لحكم الدار في نظر الإباضية أربع صور هي كما يلي:
(1/8)
o o الدار دار إسلام، ومعسكر السلطان معسكر إسلام وذلك عندما يكون الوطن مسلماً والأمة مسلمة والدولة مسلمة تعمل بكتاب الله.
o o الدار دار إسلام، ومعسكر السلطان معسكر إسلام إلا أنه معسكر بغي وظلم وذلك عندما يكون الوطن مسلماً والأمة مسلمة والدولة مسلمة لكنها لا تلتزم المنهج الإسلامي في الحكم سواء كانت من الإباضية أو من مخالفيهم.
o o الدار دار إسلام، ومعسكر السلطان معسكر كفر وشرك وذلك عندما يكون الوطن مسلماً والأمة مسلمة والحاكم دولة مستعمرة مشركة كتابية أو غير كتابية.
o o الدار دار كفر، ومعسكر السلطان معسكر كفر وذلك عندما يكون الوطن للمشركين تسكنه أمة مشركة وتتولى الحكم فيه دولة مشركة.
من أصولهم في العقيدة
الأصل العام في عقيدة الإباضية هو التنزيه المطلق للبارئ جل وعلا، وكل ما أوهم التشبيه من الآيات القرآنية الكريمة أو الأحاديث النبوية الثابتة يجب تأويله بما يناسب المقام ولا يؤدي إلى التشبيه.
1. 1. الإيمان يتكون من ثلاثة أركان لا بد منها وهي الاعتقاد والإقرار والعمل.
2. 2. صفات البارئ جل وعلا ذاتية ليست زائدة على الذات ولا قائمة بها ولا حالة فيها.
3. 3. الله تبارك وتعالى صادق في وعده ووعيده.
4. 4. الخلود في الجنة أو النار أبدي.
5. 5. كلمة التوحيد هي أن تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق، وإنكار أي قسم من أقسامها الثلاثة شرك.
6. 6. إنكار معلوم من الدين بالضرورة شرك.
7. 7. القرآن كلام الله تعالى نقل بالتواتر وإنكار شيء منه شرك.
8. 8. الميزان ليس حسيا وإنما هو الفصل الحق بين أعمال الخلق.
(1/9)
9. 9. الصراط ليس طريقا حسيا فوق جهنم وإنما هو طريق الإسلام ودين الله الذي ارتضاه لعباده. ووصفه بأنه أحدّ من السيف وأدق من الشعرة-إن صح-يقصد به صعوبة الاستمساك بالإسلام والسير في نهجه القويم وسط أمواج الرغبات الجامحة، والشهوات الطامحة والفتن المتلاطمة في خضم الحياة.
10. 10. الإنسان حر في اختياره مكتسب لعمله ليس مجبرا عليه ولا خالقا لفعله.
11. 11. الاستطاعة مع الفعل ليست قبله ولا بعده.
12. 12. ولاية المطيع والبراءة من المعاصي واجبتان(من رأينا منه خيرا وسمعنا عنه خيرا، قلنا فيه خيرا وتوليناه، ومن رأينا منه شرا، وسمعنا عنه شرا، قلنا فيه شرا، وتبرأنا منه).
13. 13. التوبة أساس المغفرة فلا تغفر كبيرة بدون توبة، أما الصغائر فإنها تغفر باجتناب الكبائر، وبفعل الحسنات(أتبع السيئة الحسنة تمحها).
14. 14. الناس قسمان مؤمن وكافر أو سعيد وشقي وليس هناك قسم ثالث(لا منزلة بين المنزلتين).
15. 15. من سعد في الآخرة لا يشقى أبدا، ومن شقى لا يسعد أبدا، ولن تجتمع السعادة والشقاوة لشخص واحد أبدا.
16. 16. النفاق منزلة بين الشرك والإيمان، والمنافقون مع المسلمين في أحكام الدنيا، ومع المشركين في الآخرة(ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) وهي المنزلة بين المنزلتين.
17. 17. إذا أطلقت كلمة الكفر على الموحد فالمقصود بها كفر النعمة لا كفر الشرك من باب(فسباب المسلم فسوق وقتاله كفر)و (لا ترجعوا كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)و (الرشوة في الحكم كفر).
18. 18. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان.
19. 19. شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ثابتة، وهي قسمان، الشفاعة الكبرى يوم القيامة لبدء الحساب ولدخول المؤمنين الجنة، وهي المقام المحمود الذي يختص به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والشفاعة الصغرى ولا تكون إلا للمؤمنين الموفين بزيادة الدرجات.
(1/10)
20. 20. حجة الله تقوم على الخلق بالرسل والكتب.
21. 21. الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع.
من أصولهم في التشريع
مصادر التشريع عند الإباضية هي:القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستدلال. ويدخل تحت الاستدلال الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة، وقد يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال كلمة(الرأي)فيقولون عندما يتحدثون عن مصادر التشريع هي الكتاب، والسنة والرأي. لذلك أخطأ بعض من كتب عنهم فظن أنهم ينكرون الإجماع. وإليك رأي الإباضية في بعض مسائل الأصول:
1. 1. شرع من كان قبلنا شرع لنا إذا لم ينسخ ونصه الله تبارك وتعالى أو رسوله عليه الصلاة والسلام علينا على جهة التشريع.
2. 2. الإجماع القولي حجة قطعية والإجماع السكوتي حجة ظنية.
3. 3. الحديث الآحادي يفيد العمل ولا يفيد العلم فلا يحتج به في العقائد.
4. 4. عمل أهل المدينة أو إجماعهم ليس حجة على غيرهم.
5. 5. مذهب الصحابي ليس حجة على غيره.
6. 6. إذا تعارض قول الرسول صلى الله عليه وسلموعمله ولم يمكن الجمع بينهما فالقول أقوى لأنه أساسا موجه إلينا، والعمل يحتمل الخصوصية.
7. 7. ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
8. 8. لا خيار للناس في حكم ثبت بنص القرآن ويدخل في هذا قضية التحكيم.
9. 9. لهم في عدالة الصحابة ثلاثة أقوال:
القول الأول: الصحابة كلهم عدول إلا من فسقه القرآن كالوليد بن عقبة وثعلبة بن حاطب.
القول الثاني: الصحابة كلهم عدول وروايتهم كلهم مقبولة إلا في الأحاديث المتعلقة بالفتن ممن خاض في ألفتن.
القول الثالث: الصحابة كغيرهم من الناس من أشتهر بالعدالة فكذلك ومن لم يعرف حاله بحث عنه. قال السالمي في طلعة الشمس:
أما الصحابي فقيل عدلُ ××× وقيل مثل غيره والفصل
بأنه عدلٌ إلى حين الفتن ××× وبعدها كغيره فليُمتحن
(1/11)
10. 10. الأعمال التي صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض العبادات لسبب عارض، أو فعلها ولم يعد إليها، أو لم يثبت أنه داوم عليها. لا يعتبرونها سنة، وإنما يرونها واقعة حال يمكن الإتيان بها في ظروف مشابهة فقط، إقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك فهم لا يقولون بسنية المسائل الآتية:
(القنوت في الصلاة، رفع الأيدي عند التكبير، تحريك السبابة عند التشهد، الجهر بكلمة آمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة، زيادة"الصلاة خير من النوم"في آذان الفجر).
11. 11. إذا اختلف المجتهدان في القطعيات فأحدهما مصيب، والآخر مخطئ آثم. وإذا اختلفا في الظنيات أي في الفروع، فإباضية المغرب وابن بركة من أئمة المشرق يرون أن أحدهما مصيب له أجران، وأن الآخر مخطئ وله أجر واحد جزاء اجتهاده. أما إباضية المشرق وأبو يعقوب الوارجلاني من أئمة المغرب فيرون أن كلا المجتهدين مصيب. وفي التفريعات الفقهية تراعى القواعد العامة، أمثال:
- - كل مكان دخل إليه بإذن تجوز فيه الصلاة ولو بلا إذن.
- - لا يصح لغاصب أن يوطن بيتا غصبه.
- - المسافر يقصر ما دام على نية السفر.
- - كل عمل لا ينقض الصلاة سهوا يفسدها عمدا إن لم يكن لإصلاحها.
- - الأصل في المقبرة أن تكون للجميع إن لم تعرف لخاصته.
- - كل ما لا يصلىَ به لا يصلىَ عليه.
- - شهادة العدلين توجب عملا لا علما.
- - الاستثناء في اليمين ينفع في المستقبل لا في الماضي.
- - الخلوة توجب العدة والصداق الكامل.
- - الولد تابع لمن أسلم من أبويه.
- - كل مجمع على تحريمه حرام بيعه وأكل ثمنه.
- - الأمور بمقاصدها.
- - اليقين لا يزول بالشك.
- - الأصل براءة الذمة.
- - البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
- - البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة.
- - الخراج بالضمان، والخراج والضمان لا يجتمعان.
- - لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال.
- - الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة.
(1/12)
- - درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
- - المشقة تجلب التيسير.
- - الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان.
- - الجواز الشرعي ينافي الضمان. وكل وصية لم تتبين رجعت للأقرب.
- - كل مال يورث فحرام غنيمته، وكل مال يغنم فحرام ميراثه.
وأمثالها كثيرة مذكورة في كتب الأصول وكتب ألفقه.
من أصولهم في العلاقات الاجتماعية
العلاقات الاجتماعية بين الإباضية أنفسهم وبينهم وبين غيرهم تجمعها كلمة رائعة جاءت في خطبة أبي حمزة المختار بن عوف وهي قوله:(الناس منا ونحن منهم، إلا مشركا عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو ملكا جبارا مقيما على جوره) ويمكن تفصيل ذلك باختصار في فقرتين.
الفقرة الأولى: العلاقة بين الأفراد والدولة:
أ. إذا كانت الدولة ملتزمة بالمذهب الإباضي فإن معاملتها لمن يكون تحت سلطانها من مخالفيها تجري على النحو التالي:
(1) (1) تدعوهم بالحسنى إلى ترك ما خالفوا فيه(ما به ضلوا)فإن استجابوا صاروا منها وصارت منهم، وإن امتنعوا دعتهم إلى أن تجرى عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق، والخضوع لواجب الأحكام، فإن استجابوا تركوا على ما هم عليه، ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لبقية المواطنين من أهل مذهبها.
(2) (2) يسعهم جميعا العدل كما يسع غيرهم.
(3) (3) لهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات على وجوهها.
(4) (4) لهم على الدولة دفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين.
(5) (5) لهم عليها حق الحماية في النفس والمال والأهل.
(6) (6) إذا اشتركوا معها في الغزو فلهم سهامهم كما لغيرهم.
(7) (7) لهم أن يتولوا جميع المناصب والأعمال في الدولة حسب كفاءاتهم ومؤهلاتهم مثل غيرهم.
(8) (8) من امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أُدب بما يردعه ويرده إلى سواء السبيل.
(9) (9) من أظهر الفتنة ودعا إليها وتجاوز ذلك إلى العمل جاز قتاله وحل سفك دمه.
(
(1/13)
10) (10) إذا اعترفوا بسلطان الدولة ثم انفردوا ببلادهم وأجروا فيها أحكامهم، تركوا على ذلك(مادام يجري على أسلوب القضاة كلهم)مالم يكن رد لآية محكمة أو سنة قائمة.
(11) (11) يختار منهم من يقضي بينهم، ويقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم ويسمع قوله في ذلك مادام يجرى على أسلوب القضاة كلهم.
(12) (12) يؤخذ منهم كل ما يجب من الحقوق ويرد في فقرائهم وذوي الحاجة منهم.
(13) (13) إن اتهمتهم الدولة بحركة عصيان أعذرت إليهم.
(14) (14) لا تتركهم يظهرون منكرا بين الناس إذا كان ذلك منكرا عندهم أيضا.
ب. إذا كانت الدولة ملتزمة بغير المذهب الإباضي فإن الإباضية الذين يكونون تحت سلطانها يجري تعاملهم معها على النحو التالي:
(1) (1) يشتركون معها في الغزو والجهاد والقتال لجميع المشركين هجوما ودفاعا.
(2) (2) يقومون معها بالدفاع عن الوطن ولو كان المهاجمون دولا إسلامية، مالم تكن الإمامة الشرعية العادلة.
(3) (3) لهم أن يتولوا جميع الأعمال مالم تكن فيها مساعدة على إبطال حق أو إظهار معصية.
(4) (4) يجوز لمن يأنس منهم في نفسه قوة، ولا يخشى أن يستغل أن يتولى أعمال القضاء والإدارة أو أي عمل آخر بشرط أن لا ينجرّ إلى ارتكاب محظور.
(5) (5) لهم أن يتولوا جميع الأعمال التي لا تتعلق بها حقوق كأمور المساجد والمدارس والصحة وما شابهها.
(6) (6) إذا كلف أحدهم بأي عمل فيه إقامة حد من حدود الله، فعليه أن يقوم به إذا تأكد أن ذلك حق.
(7) (7) لا تجوز طاعة الحاكم في معصية، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
(8) (8) تسري عليهم جميع الأحكام، وتترتب لهم وعليهم جميع الحقوق الصادرة بمقتضى أقوال فقهية معمول بها في مذهب الدولة ولو كانت مخالفة لمذهبهم.
(9) (9) ما ترتب من حقوق على أحكام صدرت وفق مذهب الدولة لا يسقط ولو تغيرت الدولة.
(10) (10) النظر في التعاون مع الدولة-إلى العدالة والتزام أحكام الإسلام لا إلى المذهب.
(1/14)
أكثر الشروط والإحترازات السابقة واردة عندما تكون الدولة جائرة أما إذا كانت عادلة متمسكة بأي مذهب فعلى المواطنين وإن اختلفوا معها في المذهب أن يتعاملوا معها في جميع المرافق دون تحرّز.
الفقرة الثانية: العلاقة بين الأفراد:
نستطيع أن نلخص العلاقات بين الأفراد فيما يلي:
1. 1. حقوق الوالدين، وذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل، والصاحب، والجار واجبة، أبرار كانوا أم فجارا، موافقين كانوا أو مخالفين.
2. 2. لأمانة يجب أداؤها إلى أصحابها موافقين كانوا أو مخالفين.
3. 3. الوفاء بالعهد واجب للجميع.
4. 4. من استجار بهم وجبت إجارته موافقا أو مخالفا.
5. 5. الكاف عن القتال المعتزل بسيفه له عليهم حق الأمن وتوفير الحماية.
6. 6. النكاح والميراث، والمساجد، والإمامة في الصلاة، والصلاة على موتى المسلمين، وغسلهم وتكفينهم، ودفنهم، والذبائح، والمقابر، هذه كلها حقوق ومرافق يشترك فيها جميع أهل القبلة دون نظر إلى مذاهبهم وإن اختلفت في الفروع أو في بعض الأصول.
7. 7. من حل دمه من المسلمين-سواء كان بحد من حدود الله أو ببغي على الدولة القائمة أو بفتنة بين دول المسلمين-لا يحل غنيمة ماله، ولا سبي نسائه وقتل أطفاله ولا قطع الميراث عنه.
8. 8. لا يحل الفتك بالمخالف ولا يجوز اغتيال الخصوم.
9. 9. لا يحل لأحد قذف أحد من أهل القبلة وهو يعلم براءته.
10. 10. لا يحل فرج امرأة متزوجة على كتاب الله وسنة رسوله حتى يطلقها زوجها أو يتوفى عنها ثم تعقد عدة الطلاق أو عدة الوفاة.
11. 11. لا هجرة بعد الفتح ولا يجوز الخروج من دار المخالفين إلى دار الموافقين باعتقاد الهجرة.
12. 12. الولاية (وهي الحب في الله) حق لكل مؤمن موف بدين الله.
13. 13. البراءة (وهي البغض في الله) واجب على كل مؤمن إزاء كل عدو لله من مشرك وكافر ومصر على المعصية.
(1/15)
14. 14. الولاية لأهلها من الذين سبقونا في الزمن تثبت بشهادة المسلمين العدول وكذلك البراءة.
15. 15. الولاية والبراءة للمنصوص عليه واجبة.
16. 16. مرتكب الكبيرة ليس مشركا فلا تجوز معاملته معاملة المشركين وإنما هو مسلم له كل حقوق المسلمين ما عدا الاستغفار مادام مصرا ولم يتب.
17. 17. مخالفوهم في المذهب ليسوا كفارا وإنما هم مسلمون لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات مثل ما على صاحب المذهب نفسه إلا في شيء واحد وهو الاستغفار فإنه لا يكون إلا للموفي من أهل المذهب.
18. 18. الأحوال الشخصية من نكاح وطلاق وحضانة ونفقة تجري بينهم وبين مخالفيهم حسب الأصول الفقهية المعروفة ومقتضيات العرف فيما يرجع فيه إلى العرف.
19. 19. لا يجوز الجمع بني المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.
20. 20. الزاني والزانية المحصنان حدهما الرجم وقد ثبت عليهما هذا الحكم بالسنة وليس بقرآن منسوخ.
21. 21. من زنى بامرأة حرمت عليه على التأبيد.
مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية
نشأ المذهب الإباضي في فترة متقدمة بالنسبة إلى غيره من المذاهب الإسلامية. هذا من حيث التاريخ، أما الطريقة التي نشأ بها فهي لا تختلف عن غيرها من طرق نشأة بقية المذاهب إمام من أئمة المسلمين(وبالنسبة إلى الإباضية هو أحد كبار التابعين)يجتمع عليه عدد من طلاب العلم، يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه ثم يتفرقون بعد التحصيل في البلاد، فيقف المتفوقون منهم موقف أستاذهم، يتخذ لنفس أسلوبه في السلوك والتدريس، وينقل عنه طلابه روايته ورأيه، ثم تنتقل العملية مع الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظه من آثار وأراء تكتسب مع مضي الزمن شيئا من الاحترام يبلغ درجة التقديس أحياناً وتزداد هذه الصورة وتكبر مع الأيام.
(1/16)
هذه الصورة هي الصورة التقريبية التي نشأت عنها جميع المذاهب، وأن اختلفت أزمنة الأئمة فمنهم من كان من الرعيل الأول من التابعين، ومنهم من كان من تابعي التابعين، ومنهم من كان في الدرجة الثالثة، ومنهم من كان أبعد من ذلك بكثير كابن تيميه وكمحمد بن عبد الوهاب.
وبالنسبة إلى الإباضية فقد كان يحضر مجلس جابر بن زيد عدد من الطلاب الأذكياء، منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتاده، وأيوب، وابن دينار، وحيان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره أو يكاد يختص بمجلسه، كأبي عبيدة مسلم، وضمام، وأبي نوح الدهان، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن إباض ومن هؤلاء الطلاب من كان يشتغل أثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشؤون العامة ومنهم من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحاتها مع حكام الدولة الأموية في ميدان الكلمة دون استعمال السيف كعبد الله ابن إباض ومنهم من جلس للتدريس وأخذ مكان الإمامة كأبي عبيدة وأبي نوح صالح الدهان، وقام بنفس الدور وتخصص فيه ولما كانت هذه الحركة في عنفوان بناء الدولة الأموية وكانت سيوفها مسلطة على جميع الأئمة والعلماء خوفا منهم أن يجهروا بالإنكار عليها، أو يدعوا الناس إلى الخروج عنها وكان جابر في مجالسه كزملائه الحسن وسعيد وغيرهم من كبار التابعين غير راضين عن الوضع وكثيرا ما يتناولونه بالنقد. فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشدة، وتضيق عليهم الخناق، وتحاول بكل وسيلة أن لا تسمح لنقدهم أن يتسرب إلى الناس وقد احتاطت لذلك من بداية الأمر فنسبتهم إلى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج. وكانت تهمة الخارجية-تشبه ما يسمى اليوم بالعمالة أو بالخيانة-عملية ليس لها ضوابط توجه بسهولة إلى كل من يراد التخلص منه أو الانتقام منه أو إيقاف نشاطه وتستغل عند اللزوم.
(1/17)
ولذلك فلم يسلم منها الإمام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الإمام مالك بن أنس، وكان الغرض من إشاعة هذه التهمة هو إشعارهم بأنهم تحت المراقبة وأن تبرير أي موقف يتخذ معهم من السلطات هو موجود في أذهان الناس ولا يحتاج إلا إلى تأكيد عملي من أجهزة الحكم.
فإذا تركنا هذا الجانب خارجا عن البحث واتجهنا إلى الجانب الفكري والسلوكي، فإننا سوف نجد المذهب الإباضي مذهبا إسلاميا نشأ كما نشأ غيره من المذاهب الإسلامية بأئمته وعلمائه طبقات يأخذ بعضها عن بعض إلى اليوم، وقد بدأ جهوده العملية في خدمة الثقافة بالاتجاه الذي اختاره قبل أن تبدأ أكثر المذاهب الأخرى ودونت له مؤلفات في الحديث والفقه وقبل أن تبدأ بعض المذاهب التي وجدت لها مكانا فسيحا في الدراسة على المنهج الذي سارت عليه. وفي النقاط الآتية أستطيع أن أضع جملة من الخطوط العريضة التي يمكن أن يحدد القارئ الكريم بعد دراستها والتحقق منها موضع الإباضية بين المذاهب الإسلامية:
1. 1. يرى الإباضية أن المصدر الأساسي للدين الإسلامي في عقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه إنما هو القرآن الكريم وأن من أنكر شيئا منه:سورة أو آية أو حرفا فهو مشرك أو مرتد.
2. 2. ويرى أن المصدر الثاني للدين الإسلامي إنما هو السنة الصحيحة وهي على درجات المتواتر منها قطعي الدلالة يفيد العلم ويوجب العمل ومنكره كالمنكر للقرآن والمشهور من السنة أو المستفيض هو أضعف من المتواتر وأقوى من الأحادي وهو يوجب العمل واختلفوا هل حجته قطعية أم ظنية على قولين. والأحادي من السنة ظني الدلالة يوجب العمل والمرسل وإن كان أضعف من الأحادي إلا أنه يوجب العمل إذا كان لصحابي أو تابعي.
3. 3. ويرون أن المصدر الثالث هو الإجماع إذا استوفى الشروط المعروفة عند الأصوليين والخروج منه فسق وحجيته قطعية ويرون أنه وقع إجماع بقسميه القولي والسكوتي وأنه من الممكن أن يقع في كل عصر وينقل إلى الناس بالشروط المعتبرة.
(1/18)
4. 4. ويرون أن المصدر الرابع هو القياس على الأسس المعروفة في كتب الأصول.
5. 5. ويرون أن المصدر الخامس هو الاستدلال بأنواعه المختلفة ويهتمون بالمصالح المرسلة اهتماما خاصا وربما يكون الإباضية-بالنسبة إلى اعتبار المصالح المرسلة-في الدرجة الثانية بعد المالكية.
العقائد
يرى الإباضية أن الإنسان لا يكون مسلما إلا إذا أقرَّ بالجمل الثلاث فشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن ما جاء به حق من عند الله وما تدل عليه هذه الجمل الثلاث من التفصيلات.
وأساس عقيدتهم في الخالق تبارك وتعالى هو التنزيه المطلق فلا يشبهه ولا يشبه شيئا من الخلق وما جاء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة مما يوهم التشبيه فإنه يؤول بما يفيد المعنى ولا يؤدي إلى التشبيه ويبتعدون كل البعد عن وصفه تعالى بما يوهم التشبيه ويثبتون له الأسماء الحسنى والصفات العليا كما أثبتها لنفسه.
القدر
يقولون أن الإيمان لا يتم حتى يؤمن المسلم بالقدر خيره وشره أنه من الله تبارك وتعالى وأن أفعال الإنسان خلق من الله واكتساب من الإنسان ويبتعدون عن رأي المجبِّرة كما يبتعدون عن رأي من يقول بأن الإنسان يخلق أفعاله.
مرتكب الكبيرة
يرون في مرتكب الكبيرة رأي الحسن البصري وجابر بن زيد وغيرهما لا يحكمون عليه بالشرك كما يقال عن الخوارج وإنما يقولون هو منافق ولا يمكن لمرتكب الكبيرة في حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب ولعل أعنف الخصومات إنما قامت بين الإباضية والخوارج في هذا الموضوع منذ أثارها نافع بن الأزرق حسبما تقوله مصادر التاريخ.
الفقه
(1/19)
مكان الإباضية في هذا الباب ربما كان في الشريحة التي تقع بين أهل الظاهر والحنابلة من جهة والحنفية من جهة أخرى ورغم أن المذهب الإباضي نشأ في العراق إلا أنه لم يذهب مع الرأي إلى المذهب الذي بلغه الحنفية والمعتزلة ويكفي لإيضاح هذه النقطة أن يعرف القارئ الكريم أن الفقه الإباضي يعتمد من حيث الأدلة بعد القرآن الكريم في مجال السنة على المتواتر والمشهور أو المستفيض وعلى الآحادي وعلى مرسل الصحابة والتابعين وإذا تعارض الحديث والقياس رجح جانب الحديث ولو كان أحاديا أو مرسلا للطبقة السابقة، ولا يرد الحديث الآحادي إذا صادمه دليل قطعي. ويقولون بالقياس والاستصحاب والمصلحة المرسلة على التفاصيل والمناقشات الطويلة المعروفة في كتب أصول الفقه.
السلوك
يتمسك الإباضية بجميع أنواع السلوك والأخلاق التي أمر بها الإسلام ومن مظاهر ذلك:
1. 1. يرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب في الحدود التي بينها الحديث الشريف.
2. 2. يرون أن محبة المسلمين في الله من أجلِّ طاعتهم وبغض العصاة والكافرين من أجل معصيتهم واجب على كل مسلم وأن هذه المحبة يجب أن تتوجه إلى جميع أولياء الله في جميع الأزمنة والأماكن على الإجمال وأن يقصد إلى من ثبتت ولايتهم لله بالاسم أو بالصفة ممن مضى وأن يتعامل مع الحاضرين ممن يعرفهم على هذا الأساس كما يجب أن يبرأ من الكافرين والعصاة في جميع الأزمنة والأمكنة هكذا على الإجمال، وأن يقصد ببراءته من عُرف بالاسم أو بالصفة وأن يتعامل مع الحاضرين ممن يعرفهم على هذا الأساس أما من عرفهم في زمانه ولم يعرف أحوالهم من الطاعة والمعصية فيجب عليه أن يقف فيهم لا يتولاهم ولا يبرأ منهم حتى يعرفهم بيقين لأن الولاية والبراءة لا تلزم إلا باليقين كالمعرفة الشخصية أو شهادة العدلين ولا تبطل إلا بيقين.
(1/20)
3. 3. يرون أن جميع المسلمين يتساوون في الحقوق والواجبات ما عدا شيئا واحداً وهو الدعاء بخير الجنة وما يتعلق به فإنه حق خاص للمتولي أي المسلم الموفِّي بدينه الذي يستحق الولاية بسبب طاعته أما الدعاء بخير الدنيا وكذلك بما يحول الإنسان من خير الدنيا إلى خير الآخرة كقول الإنسان تعرف أنه منحرف عن الإستقامة رزقك الله توبة نصوحا، أو هداك الله أو رزقت الصحة والعافية أو رقاك في مراتب الوظيفة فإن هذا كله حق جائز لكل أحد من المسلمين تقاة وعصاة.
4. 4. عندما تكون الأجهزة الحاكمة جائرة غير متمسكة بأحكام الشريعة يجوز للمسلمين البقاء تحت حكمها والخروج عنها وإذا بقوا تحت حكمها فإنه تجب عليهم الطاعة في غير معصية الله وإذا كانت تنفذ أحكامها على مقتضى مذهب مخالف لهم فإن أحكامها نافذة عليهم بما يترتب عليها من حقوق وواجبات، مادامت تلك الأحكام مطابقة لمذهب إسلامي. وأقرب مثال لذلك أن الإباضية يغلبون جانب الأب في الحضانة على جانب الأم فيرون أن الجدة للأب أولى بالحضانة من الجدة للأم وأكثر المذاهب الأخرى ترى العكس فإن كانت تحكم وفق مذهب يرجح جانب الأم فإن على أتباع المذهب الإباضي الخاضعين لتلك الدولة أن ينفذوا هذا الحكم بما يترتب عليه ولا حرج عليهم وكذلك يرى الإباضية أن الجد يمنع الأخوة من الميراث وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه، فإذا كانت الدولة تحكم على مذهب الرأي الأخير فإن على الإباضية أن يقبلوا بهذا الحكم وأن ينفذوه ولا حرج عليهم.
أحسب أن هذه الخطوط العريضة كافية لمعرفة مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية، فهو على كل حال لم يتطرف في موضوع الأدلة الشرعية فيعتبر كل أثر مهما ضعف حجة ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد السنة بالقياس.
(1/21)
وهو لم يتطرف في موضوع الإجماع فيعتبر الاتفاق الضيق في حدود المذهب أو حدود المكان-كوطن معين أو الحرمين أو المدينة-حجة ولم يتطرف إلى الجانب الثاني فينفي حجية الإجماع أو إمكانه، أو إثباته أو وقوعه وسلم بوقوعه بكلا قسميه القولي والسكوتي في عهد الصحابة مع احتمال وقوعه في كل عصر إلى قيام الساعة. ورأى أن الإجماع المحدود في نطاق مذهب معين أو بلد هو حجة ظنية على المجمعين وليس له قوة الإجماع وينبغي أن يجهل اسم اتفاق لا اسم الإجماع.
وهو لم يتطرف في موضوع القياس فيمنع اعتباره دليلا شرعيا إذا استوفى شروطه ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد به النص.
وقَبِل الاستدلال بالاستصحاب والمصالح المرسلة ولم يتطرف في موضوع العقيدة إلى جانب فيقع في التشبيه ولا إلى الجانب الثاني فيقع في نفي ما أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولم يتطرف في موضوع القدر فيميل إلى جانب السلبية حتى يقول أن الإنسان مجبر على أعماله وهو كالميت بين يدي الغاسل أو يميل إلى جانب الإيجاب حتى يزعم أن الإنسان يخلق أفعاله ولم يتطرف في موضوع مرتكب الكبيرة فيوافق من يحكم عليه بالشرك ولم يقف موقف المرجئة الذين يفتحون أبواب الجنة للعصاة كأنها فندق يملكون هم مفاتحه على مبدأ(لا تضر مع الإيمان معصية).
والآن وقد عرف القارئ الكريم الأسس التي بنى عليها المذهب الإباضي أو الاتجاهات التي يتجهها والسلوك الذي يسير به يستطيع أن يقرر له حيزا واسعا أو ضيقا بين المذاهب الإسلامية. وأن يبعد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *