الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 10 يناير 2022

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

 





الكتاب : الإسلام و الإصلاح الاجتماعي لأحمد الخليلي
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
" الإسلام و الإصلاح الإجتماعي"
محاضرة لسمحاة الشيخ العلامة محمد بن أحمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحكيم الخبير. السميع البصير. الذي يعلم كل ما يختلج في الضمير سبحانه خلق فسوى و قدر فهدى و له الحمد في الآخرة و الاولى. أحمده تعالى لأنه أهل لذلك و أثني عليه و أستغفره من جميع الذنوب. , أتوب إليه و أؤمن به و أتوكل عليه من يهدي الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. و أشهد أن محمداً عبده و رسوله. أرسله الله بالطريقة السواء (1) و الشريعة السمحاء و الجلد’ الحنيفة السمحاء البيضاء فبلغ رسالة ربه و أدى الامانة و نصح الامة و كشف الله به الغمة صلى الله و سلم تسليما عليه و على آله و صحبه أجمعين و على تابيعيهم بإحسان إلى يوم الدين. ... ... ... أما بعد :-
فإني أحييكم أيها الاخوة و الابناء و البنات بتحية الإسلام العطرة الخالدة فالسلام عليكم و رحة الله و بركاته و إنها لفرصة سعيدة أن نلتقي في هذا الصرح العلمي و في هذه الليلة المباركة نتفيأ ظلال القرأن الكريم من حيث توجيهاته لنا إلى ما فيه صالحنا و صالح فردنا و صالح مجتمعنا و صالح أمتنا. فإن القرآن إنما هو من عند الله سبحانه الذي يعلم السر و أخفاه. و قد جاءت سنة نبيه صلى الله عليه و سلم مسنة لمجملات القرآن الكريم و موضحة لمبهماته فالسنة إذن هي كتاب الله للقرآن و ما فيها من خير إنما هو من عند الله سبحانه "و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالاً مبينا" (2)
من التعاليم الربانية :-
__________
(1) أي الطريقة الصحيحة.
(2) الأحزاب : 36.
(1/1)
فإن كل مؤمن و مؤمنة يدركان بأن الله تبارك و تعالى وحده هو العليم بطبيعة البشر و هو الخبير بخواص الفطرة الإنسانية فهو الذي يعلم الإنسان و مساويه و مداخله و مخارجه و ما تنطوي عليه طبيعته و ما تشتمل عليه فطرته فما كانت هذه التعاليم الربانية لتأتي من عند الله سبحانه و تعالى إلا لأجل ذلك سخر له منافع الأرض و الكون جميعا كما يقول سبحانه "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا" و يقول "و سخر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا"(1) فجدير بهذا الإنسان الذي يسبح في هذا الخضم من آلاء الله سبحانه و تعالى أن يقف عند حدود الله و أن يطّلع بأمانة و بجدارة و أن يكون في كل ما يأتيه و ما يذره(2) مستلهماً رشده من ربه عز وجل ما علّمه بأن الله سبحانه و تعالى أحاط بكل شيء علما بما ظهر و ما بطن و ما من شيء إلا و الله تبارك و تعالى به عليم. و الإنسان و إن أوتي ما أوتي من العقل من أجل أنه يتبوأ (1)
__________
(1) الجاثية 13.
(2) يذره : يتركه
(3) يتبوأ : يصل
(1/2)
هذه المنزلة الرفيعة و يقوم بدور القيادة في هذه الأرض إلا أن هذا العقل محدود كسائر طاقات الإنسان فكل طاقة من الطاقات إنما هي محدودة و بذلك فإنه من المعلوم أن العقل البشري يتأثر بمؤثرات كثيرة منها ما هو نفسي و منها ما هو اجتماعي كما أن للبيئة دور في توجيه الفكر و العمل فلذلك تتفاوت البيئات في الاستحسان و الاستقباح. فقد تستحسن بيئة من البيئات ما تستقبحه بيئة أخرى و لا يكون التفاوت عند هذا الحد بل يصل إلى أن تتفاوت أفراده الذين يعيشون في البيئة الواحدة في الاستحسان و الاستقباح لذلك كان العقل غير صالح لأن يحتكم إليه في هذه الأمور التي يتفاوت فيها الأفكار و تنابين فيها الأنظار. و من أجل ذلك أرسل الله سبحانه و تعالى رسله و نزل كتبه لتتلى و يكون في ذلك بيان للناس ما الذي يفعلونه و ما الذي يتركونه و ما الذي يأخذونه و ما الذي يدرونه. و قد ختم الله سبحانه و تعالى هذه الرسالات بالرسالة الكبرى جامعة لما تفوق الرسالات الأخرى من توجه لهذه الإنسانية و لذلك أتت على الدقيق و الجليل و الظاهر و الباطن تصور ما يتعلق بحياة هذا الإنسان و قد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الإنسان كسائر الأجناس الأخرى التي تعيش على ظاهر هذا الكوكب المظلم من حيث الانقسام إلى نوعين فالجنس البشري كغيره من الأجناس الأخرى يتقسم إلى هذين النوعين الذكر و الأنثى لأجل التكامل فيما بينهما و قد شاء الله سبحانه و تعالى من أجل الحكمة التي خلق من أجلها هذين النوعين أن يكون الميل فطري في كل واحد منهما من النوعين إلى النوع الأخر ميلاً غريزياً (1) جارفاً قويا. فلذلك شرع الله سبحانه و تعالى ما شرع من القيود الاجتماعية و الآداب الخلقية التي تحفظ سلامة كل واحد من النوعين حتى يكون المجتمع البشري مجتمعاً سليماً في تعامله بريئاً من العيوب التي تمس حياته.
__________
(1) ميلاً فُطر عليه.
(1/3)
و نجد ذلك واضحاً في كتاب الله فهناك الكثير و الكثير من الآداب و القيود التي ضبط بها الله تبارك و تعالى بها حياة كل واحدٍ من هذين النوعين أي الذكر و الأنثى حيث يكون هذا الميل بحسب ما ينفع و لا يتجاوز ذلك إلى الضرر. و من ذلك ما فرضه الله سبحانه و تعالى على كل واحد من الذكر و الأنثى من غض البصر و حفظ الفروج و كذلك ما جعله الله سبحانه و تعالى معيناً على ذلك من التقيد بالحجاب الشرعي. فالله عز وجل يقول في محكم كتابه العزيز "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون". (1)
من الآداب الإسلامية :
و هنا أدبٌ أدبَ الله به عباده المؤمنين إذ فرض عليهم أن يفضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم حتى تكون حياتهم حياة عفاف. حياة طهارة و نظافة. و لا يُذكر أبداً أن يوجد في كتاب الله تعالى الخالد الذي هو من عند الله السميع البصير. العليم الخبير شيء من التناقض في الأحكام و المفارقات في التوجيهات. فلذلك جاء عقب هذا الأمر الموجه إلى المؤمن ما يشده و يقويه من الأمر الموجه إلى إيماء الله تبارك و تعالى إذ قال عز وجل "و قل للمؤمنات يغضضن (2) من أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. و ليضربن بخمروهن (3) على جيوبهن (4) و لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن (5) . أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهم أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم ظهروا على عورات النساء و لا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و توبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (6) ".
__________
(1) النور 30
(2) أي لا ينظرن.
(3) الخمار : ما تستر بهِ رأسها و وجهه.
(4) جيوبهن : الرأس و الصدر و النحر.
(5) البعل : الزوج.
(6) النور : 31.
(1/4)
إن في هذه الأية الكريمة التي تلت السابقة من التوجيهات الموجهة إلى إماء (1) الله سبحانه و تعالى المؤمنات ما يحفظ لهن كرامتهن و يضمن بجانب ذلك سلامتهن و سلامة إخوانهن من عباد الله المؤمنين الذين يمتثلون الأمر السابق. و كذلك نجد التوائم و الإنسجام ما بين هذين الأمرين الأمر الموجّه إلى الرجال و الأمر الموجّه إلى النساء فإنه ليس من المعقول أبداً أن ي}مر الرجال بغض الأبصار و حفظ الفروج مع إطلاق الحبل على الغارب بالنسبة للنساء بحث تكون أجسادهن عارية تتراقص أمام الرجال و تكون أصواتهن الرخيمة تداعب خيالهم و يمون نفح طيبهن يستفز مشاعرهم فإن ذلك مما يعد من المفارقات الواضحة و التناقضات البينة. و القرآن يرى من ذلك الأمر الموجه إلى النساء ما يؤيد ذلك الأمر الموجة إلى الرجال فأمّرن به كما أمر بهِ الرجال من حفظ الفروج و غض البصر و بجانب ذلك أيضا أمرن أن يصن أنفسهن بهذا الحجاب الشرعي الذي يستر محاسنهن و مفاتنهن.لا أن تكون سبباً للفتنه الذي يصطلي الجميع لظاها. (2) و نجد أن هذا الأمر الذي وجه إلى النساء فيما يوحي بأن خيال الرجل تجاه المرأة خيال حساس جداً فلذلك أمر الله سبحانه و تعالى النساء ألا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و خيال الرجل كما قلنا بجانب تأمل المرأة خيال مترف فهو يتأثر بكل شيء يتأثر بنبرة صوتها و نفحة طيبها – أي المرأة – و جرس حليها لكل من ذلك أثر كبير على الرجل. فمن هنا أمرت المرأة بما أمرت بضمان صيانة نفسها و مساعدة لأخيها الرجل من أجل أن يصون نفسه أيضاً. و هذا الأمر فيه تكريم بالغ للمرأة كما يعلم ذلك من كتاب الله تعالى عندما يقول الله عز وجل "يأيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفوراً رحيما" (3) .
__________
(1) إماء : جمع آمة و هي المرأة.
(2) أي ينال الجميع نارها.
(3) 59 الأحزاب.
(1/5)
أمر الله سبحانه و تعالى فضليات نساء الأمة بهذا الأمر قبل أن يؤمر به عامة النساء. فقد أمر الله سبحانه و تعالى نبيه صلى الله عليه و سلم أن يأمر أهل بيته من أزواجه و بناته بأن يصّنَّ أنفسهن بهذا الحجاب الشرعي و بين علة ذلك في قوله تعالى "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفوراً رحيما" و قد يقول قائل بأن هذه الأوامر الربانية التي جاءت في ذلك العهد النبوي إنما جاءت ملائمةً مع طبيعة العربي البدوي في ذلك الوقت و هي لا تتلاءم مع أذواق الناس المتهذبين في هذا العصر. هذا الكلام الذي قيل و سمعناه حتى من بعض الناس الذين ينتسبون جوازاً إلى الدين و يحملون شعاره. و في الحقيقة ما هذا الذي يقال من قبل هؤلاء من مثل هذا لاقول لا ترديد لما قاله الشهوانيون في بلاد الغرب فإنهم هم الذين قالوا بأن الغريزه (1) الجنسية تتهذب عند كل واحد من الرجل و المرأة عندها يعطى لكل واحد منهما ما يعطاه من الحرية بقدر توسيع نطاق كل واحد منهما في التعامل مع الآخر تتهذب هذه الغريزة . أما عندما يقيد كل واحد منهما بقيودفان ذلك يعد كبتا والكبت يؤدي الى الانفجار في كل لحظة . هذا الكلام يرده الشهوانيون وهو متلق من المأويين من أمثال فرندي الذين قالوا بمثل هذه النظريات ولكن عندما نقول الى الواقع في بلاد الغرب نجد مايكذب هذه النظرية ايما تكذيب ونجد ما يدعو الى الحذر والحيطة فهناك الكثير والكثير من الجراءم التي لا تقف عند حد . بل أصبح الطفل هناك معرض للجريمة جريمة الاغتصاب مع أن الحريات أطلقت على غير حدود والقيود التي فرضها الله سبحانه وتعالى على أبناء الأمة الإسلامية رفعت من هناك (2)
__________
(1) الغريزة : هي ميل فطري ينشأ مع الإنسان و يلازمه طوال حياته.
(2) المقصود بأنهم يسيرون على قوانين وضيعة تناسب مزاجهم وميولهم ..
(1/6)
بسبب الأنظمة الفاسدة الموجودة عندهم فهل إطلاق الحرية للرجل باختلائه بالمرأة وإطلاعه على مفاتنها ومعرفته بكل ما يدور ببالها من خلال الحديث الصديقي الحر بينهما . هل الذي لم يقف عند حد حتى وصل الأمر إلى الشذوذ الذي ليس بعده شذوذ فأصبح الأطفال يغتصبون وقبل سنين وجدت في إحدى الصحف أن أحد الأمريكان إغتصب ثلاثين طفلاً وقتلهم بعد ذلك وليس فحسب . بل الصحف تنشر الآن بأنه وصل بهم الأمر إلى أن يتلذذوا بتعذيب الأطفال الرضع ثم إغتصابهم .
أنقى المجتمعات وأطهرها :-
(1/7)
ومن المعلوم أن المجتمع النبوي الشريف . لامجتمع الذي كان في عصر النبوة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هو أنقى المجتمعات وأطهرها وأزكاها وأنظفها لأنه مجتمع صنع على عين الله سبحانه وتعالى (1) والزكاه كان فيه المهاجرون والأنصار . ومع ذلك كله يوجه الله سبحانه وتعالى خيره النساء أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيهاته الربانية عندما يقول لهم " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله . إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة " (2) هكذا يوجه الله سبحانه وتعالى هذه الصفوة من نساء الأمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا التوجيه ا لعظيم فيأمرهم الله سبحنه وتعالى أن يحرصن دائماً على الإلتزام بالأدب الديني والخلق الفاضل والحشمة والوقار فلا يلنَّ في القول لئلا يطمع من في قلبه مرض . ولئن كان ذلك موجه إلى هذه الصفوة من النساء وهن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت النبوة والوحي ينزل في بيوتهن .
__________
(1) أي سار على الشريعة التي أنزلها الله تعالى وألزم بها عباده .
(2) الأحزاب : 32/33
(1/8)
وقد كنّ في أرقى المجتمعات وأنظفها وأزكاها وأطيبها مجتمع المهاجرين والأنصار الذين يعظمون رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيماً فوق ما يعظمه أحد من الناس ويجعلونه إجلالاً يفوق إجلالهم لآبائهم ولأمهاتهم ويفدونه بأرواحهم ودمائهم ويغارون على حرماته صلى الله عليه وسلم أكثر مما يغارون على حرماتهم ومع ذلك كله يقول الله سبحانه وتعالى لنسائه عليه الصلاة والسلام ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) (1) فكيف في المجتمعات التي تتفشى (2) فيها الإباحية وعمت فيها الفوضى الجنسية وكثرت فيها الأخذ بالأساليب الشهوانية في الحياة . أيقال بأن هذه المجتمعات هي أكثر تهذباً وأكثر تعلقاً بالفضائل . أين ذلك المجتمع الطاهر النظيف في عهد النبوة . عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) (3) وهو لا ريب أن العاقل يدرك تمام الإدراك أن السلامة للجنسين جميعاً في الإحتشاء والالتزام بهذه القيود التي جعلها الله سبحانه وتعالى وقاية لكل من الرجل والمرأة وصوناً لعفة كل واحدٍ منهما . هكذا ونجد أن التعاليم الربانية لم نقف عند هذا الحد من التوجيه هذا للإنسان إلى الخير وتجنبه كل ما يؤدي إلى السوء والفتنة بل يتجاوز ذلك إلى قص قيود متعددة في التعامل بين أبناء البشر وتداخلهم وفي تعامل أهل البيت الواحد وتداخله .
آداب دخول البيت :
__________
(2) تتفشى : تنتشر
(3) رواه النجاري وأحمد بسند صحيح .
(1/9)
فالله سبحانه وتعالى يفرض عندما يريد أحد أن يدخل على آخر أن يستأذن الاستئذان الشرعي والاستئذان ينقسم إلى نوعين بحسب حالة المستأذن فالله سبحانه وتعالى يقول في حالة الاستئذان البالغ من الذكور والإناث على مثله من أهل البيت يقول الله تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها . ولكم خير لكم لعلكم تذكرون . فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم . وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ) (1)
__________
(1) النور : 27/28
(1/10)
هذا الاستئذان عام وليس لأحد أن يدخل بيت أحد حتى يستأنس أي يجب الأنس لنفسه والأنس لصاحب البيت . بهذا الاستئذان الذي ينزل السكينة (1) في نفس كل واحد منهما ويرفع الوحشة فقد يكون الإنسان في حالة لا يريد أن يراه أحد بها سواء أكانت هذه الحالة تتعلق بشكل ومظهرة أو تتعلق بأثاثه الذي هو داخل بيته أو بسائر ما أشتمل عليه بيته حتى من الأطعمة والحلي لذلك يؤمر الإنسان ألا يندفع إلى دخول بيوت الناس وإلى أجواف بيوت الناس من غير استئناس والإستئذان بل أولاً أن يستأذن وقد جاء في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مبينة كيفية الاستئذان . وهو أن يقف الإنسان على جانب من الباب بحيث لا يواجه الباب حتى ولو كان الباب مغلقاً لئلا يقع بصرة على ما في داخل البيت عندما يفتح الباب حتى ولو كان الباب مغلقاً لئلا يقع بصره على ما في داخل البيت عندما يفتح الباب . ثم يسلم ثلاث مرات ويقول بعد ذلك . أأدخل ؟ فإن لم يرد عليه أو رد عليه بالأمر بالانتظار أورد عليه بالآمر بالرجوع فعليه ألا يدخل . بل عليه أن يلتزم الأمر . وإنما يدخل بعد أن يؤذن له بدخول وفي ذلك كما مكنا حكمة بالغة فإن طبيعة الإنسان أن يجب دائما أن يروى على أحسن وجه سواء من حيث المظهر أو الشكل أو من حيث ما يشتمل عليه بيته . إذا أنه يريد أن يستر العورات التي في بيته . (2) هذا وقد خفف هذا الحكم إلى طائفة من الناس من أهل البيت الواحد . وهم الأطفال الأرقاء (3) بسب كثيرة دخولهم فأبيح لهم عدم الاستئذان الا في ثلاث لأوقات .
__________
(1) السكينة : الطمأنينة .
(2) الموردات التي في بيته : - ما يكره ظهوره إمام الداخل مثل ظهور صاحب البيت بملابس غير نظيفة أو لا يستره بما فيه الكناية . أو سوء الفراسن بالمنزل .
(3) الأرقاء : - الخدم
(1/11)
هذه الأوقات الثلاثة يمنعون من الدخول فيما إلا بعد الاستئذان " يا أيها الذين آمنوا ليستأ ذئكم الذين ملكت إيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم فكم ثلاثة مرات من قبل صلاة الفجر وحيث تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء (1) " فالإنسان يؤمر بأن يأمر أولاده الصغار بأن يستأذنوا في هذه الأوقات بحيث لا يندفعون إلى داخل غرف النوم بغير استئذان وأن يكون الاستئذان ثلاث مرات من أجل أن يعطى المستأذن على فرصة للتهيؤ . هذه الأوقات الثلاثة هي قبل الفجر في وقت الاستيقاض من النوم وكذلك بعد العشاء عند الاسترخاء والإيواء إلى النوم وفي وقت الظهيرة عند القيلولة لأن هذه الأوقات هي مظنة أن يطلع الطفل أو الخادم الذي يلج على مالا يحمد (2) فلذلك أمروا بالاستئذان في هذه الأوقات ومع ذلك فإن الأطفال عندما يبلغون الحكم يكون حكمهم كحكم سائر الناس وبا أن الميل النفسي لكل واحدٍ من هذين النوعين إلى النوع الآخر ميل غريزي (3) جارف كما قلنا . فإن الله سبحانه وتعالى لم يجعل هنالك حاجزاً من الاجتماع والالتقاء وقضاء الوقت . ولكن في إطار الحشمة والوقار وفي إطار يجعل هذه الحياة حياة نقية سليمة من العيوب والآفات ولذلك حصن على تلبية هذا الداعي النفس الملح لطريقة الزواج الشرعي ونجد الامتنان من الله سبحانه وتعالى على عباده بهذه القمة واضحاً في كتابه الكريم .
اذ يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :-
__________
(1) التور : 58 قيل نزلت في بلال بن ربيع رضى الله عنه فقيل سليمان الفارسي .
(2) يلج : أي يدخل المكان وينظر مالا يحمد أن يراه .
(3) يقصد الذكر والأنثى .
(1/12)
" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتكنوا اليها وجعل بينكم مورد ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " (1) فقد آمنتم الله سبحانه وتعالى بأنه خلق لنا من أنفسنا أزواجا من أجل السكون وجعل بين الجنين أو بين الزوجين موردة ورحمة وهذه من الآيات التي يجب عد الإنسان أن يتفكر فيها وأن يتأمل أبعادها من أجل أن يكون شاكرا لنعمة ربه سبحانه وملتزما بأمره وواقفا عند حدوده وحث في كتابه سبحانه وتعالى على تيسير الزواج والله سبحانه وتعالى يقول " وإذا طلقتم النساء فبلغن أحلهن فلا تفضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أذكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون " (2)
__________
(1) الروم : 21
(2) البقرة : 232
(1/13)
حزر الله تعالى هنا من عضل النساء أن يتزوجن أزواجهن الذين طلق وهن بعد انتهت عدتهن منهم وكذلك كن أملك بتغوسهن . فالأولياء ممثوعون بشرة عن عضلهن وليس حكم الفصل لحصورا في هذا الصف من النساء بل جميع النساء يحذر من عضلهن عن الزواج ونجدو السنة النبوية على صاحبها عليه الصلاة والسلام أيصا الحث على الزواج فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول " يا معشر الشباب من إستطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه عضن للبصروا حصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " (1) نرى كيف مكانة الزواج في الإسلام بحيث قدمه النبي صلى الله عليه وسلم على الصيام لما فيه من الاستجابة الداعى الفطرة وتحقيق المنعة وحفظ الجنس البشري واستمراره ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام " تزوجوا الولود الودود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة " (2) كذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بأن يزوج عندما يأتي خاطبا من يرتضى دينه وخلقة إذ يقول عليه أفضل الصلاة والسلام . " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقة فزوجوه ... " (3) وكذلك نجد أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كما يوجه النساء وأولياء أمورهن إلى قبول من يرتضى دينه وخلقة . يوجه الرجال أيضا إلى أن يختار وأشريكات لحياتهم من يرتضون دينهن إذ يقول عليه أفضل الصلاة والسلام " تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فأظفر بذات الدين تربت يداك " (4) أي إحرص كل الحرص على ذات الدين . وجعل الله تبارك وتعالى أمر الزواج أيضا ليس هو مطلق كما يريد أي واحد من الناس .
__________
(1) يتفضاوهن :- أي أحث معقل بن يسار طلقها زوجها فأراد أن يرجعها معقل أبن يسار فنزلت هذه الآية .
(2) رواه أحمد ومسلم عن عبد الرحمن بن زيد قال . قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ... ...
(3) رواه البخاري في كتاب التكاح .
(4) رواه البخاري وكتاب النكاح ص15 وتربت يداك " كلمة تقال للمصن على فعل الشئ .
(1/14)
بل للزواج كثير من الأحكام من ذلك أن الزواج لا يكون إلن أي رجل كان أو أي امرأة كانت هناك محارم لا يجوز الزواج بهن لحكمة الله تعالى البالغة لآن الله سبحانه وتعالى جعل بينهم وبين محارمهم من الرجال علاقة أخرى (1) ينبق ألا يتدخل معها علاقة الزواج إذ العلاقة بين محارم الله من الرجال ومحارمهم من النساء علاقة تتنافى مه ما يترتب على الزواج من الإستمتاع استمتاع الرجل بالمرأة واستمتاع المرأة بالرجل . وفي ذلك أيضاً مراعاة للفطرة الإنسانية (2) فقد حرم الله تبارك وتعالى هذه المحارم بنهي الكتاب العزيز بسبب علاقة النسب أو الرضاع أو الصهر يقول الله سبحانه وتعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي رضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في جوركم من نسائكم التي وخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً ) (3) كما أنه سبحانه وتعالى يقول : ( ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) (4) وهكذا يحرم الله تبارك وتعالى ما عددهن من النساء هنا على أصحاب العلاقة لهم من الرجل ثم تأتي السنة النبوية على صاحب أفضل الصلاة والسلام لتبين أن المحارم لا ينحصرن في هذا الصنف من النساء فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها ولا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى ) (5)
__________
(1) هي علاقة القربى الرحم والمودة .
(2) أي الطبيعة الاجتماعية في علاقة الناس .
(3) النساء : 23
(4) النساء : 22
(5) رواه الترمزي وأحمد ..
(1/15)
وجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن حكم الرضاع لا ينحصر في الأمهات والأخوات كما ذكر ذلك في القرآن فحسب بل يتعداهم إلى كل امرأة تحرم من قبل النسب على الرجل فقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام الربيع – رحمه الله – في سنده عن طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( إن أفلح أخا أقعص بن قيس ) هو عمي من الرضاعة استأذن عليّ فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال : ( إئذني له فإنما الرضاع مثل النسب ) وجاء أيضاً هذا الحديث نفسه من رواية الشيخين أي الإمام البخاري والإمام مسلم وغيرهما من أئمة الحديث وفيه زيادة وهي أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها راجعت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر فقالت له : يا رسول الله أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنه عمل فليدخل عليك ) .
التحريم من الرضاعة :
(1/16)
أن الرسول صلى الله عليه وسلم . لم ينظر إلى ما تقللت به وكذلك ما يؤكد ذلك الذي جاير في روايات أخرى ما أخرجه الربيع وأخرجه الشيخان أيضاً عن طريق عائشة رضي الله عنها أنها قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في البيت إذ سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصه فقلت يا رسول الله هذا صوت رجل يسأذن من بيتك فقال انه فلان لعم حفصه من الرضاعة فقلت لو كان عم فلان حياً لدخل عليّ . فقال نعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وجاء في رواية الشيخين (1) عن طريق ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه بنت حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه ليتزوجها فقال إنها لا تحل لي إنها ابنه أخي من الرضاعة . أرضعتني وأباها ثويبة الأسلمية ، وجاء ايضاف رواية أخرجها الإمام مسلم في صحيحة عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله مالك تتنوخ في قريش وتتنضع ؟ فقال له وهل يوجد فيكم ؟ قال نعم . قال من ؟ قال بنت حمزة . قال إنها لا تحل لي إنها إبنه أخي من الرضاعة أرضعتني وأمها ثويبة الأسلمية وجاء في حديث أخرجه البخاري وأبو داود عن أم حيلبه زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله . هل لك من الحق ؟ قال لها ماذا ؟ قالت تنكحها قال : إنها لا تحل لي . قالت أو لسنا نسمع أنك تريد أن تنكر بنت أبي سلمة فقال لها بنت أم سلمى ؟ قالت له : نعم . قال : لو لم تكن ربيبي (2) في حجري لما حلت لي وأنها إبنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأياها ثويبة الأسلمية فلا لقرضه على إخواتكن ولا بناتكن .
__________
(1) الشيخان : هما البخاري وأبو مسلم من علماء الحديث المشهورين .
(2) ربيبة الرجل : هي إبنة زوجته .
(1/17)
هذا الأحاديث كلها تدل على أن حرمة الرضاعة تتجاوز ما ذكرت من القرآم الكريم ولا ريب السنة النبوية كما قلنا هي إمتداد للقرآن الكريم لأنها من عند الله تعالى وقرأ خبر الله بأن ما يأتي من عند الرسول ليس إلا وحياً يوحي الله تبارك وتعالى وقد قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) (1) ولذلك أمر الله عز وجل أن يطاع النبي صلى الله عليه وسلم لأن طاعته طاعة الله سبحانه وتعالى قال تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (2) ويقول سبحانه وتعالى : ( من يطع الرسو لفقد أطاع الله ومن تولي فما ارسن له حفيظا ) (3) ويقول سبحانه وتعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو يصيبهم عذاب أليم ) (4) ونفهم من هذه الأحاديث التي تحدثت عن حكم الرضاع بأن المحارم من قبل الرضاع متعددة فلننظر كيف يكون هذا التعدد . ولنقدر أن إمرأة أرضعت طفلا ذكراً كيف تكون علاقة ذلك الطفل بها وبزوجها وبنسيباتها (5) ونسيبات زوجها ؟ هذا الطفل عندما ترضعه هذه المرأة الأجنبية تصبح هي أم له ويصبح هو إبن لها . فيحرم عليه أن يتزوج بها ويحرم عليها بأن تتزوجه وبالنسبة إلى نسيباتها كل ما يحرم عليه من قبل أمه التي ولدته يحرم عليه من قبل تلك المرأة التي هي أمة من الرضاعة فأخواتها هن خالاته جميعاً من الرضاعة لا يحل له بأي حال من الأحوال أن يتزوج بأي واحدة من أخواتها سواء كانت أختها أم أبيها وكانت أختها من أمها .
__________
(1) النجم : 3
(2) النور : 54
(3) النساء : 80
(4) النور : 63
(5) النسيب : هو ما يمت إليك بصلة النسب كزوج أختك أو زوج إبنتك أو أبو زوجتك وما إلى ذلك .
(1/18)
أو كانت أخواتها من أبويها جميعاً أو أختها من الرضاعة ليس له أن يتزوج بأي واحدة من أخواتها لأنهن جميعاً خالاته أمها تكون جدته من الرضاعة فيحرم عليه أن يتزوج بأمها ولو كانت أمها من الرضاعة لا يحل له أن يتزوجها لأنها جدته من الرضاعة لأنها حرام عليه كذلك عماتها هن عمات أمه من الرضاعة فهم جميعاً حرام عليه خالاتها هن خالات أمه من الرضاعة فهن جميعاً حرام عليه بناتها سواء التي أرضعت معه أو إلى ولدت قبل ذلك بعشرات السنين أو التي بعد ذلك بعشرات السنين هن جميعاً أخواته فهين حرام عليه . كذلك بنات أبنائها سواء الإبن الذي رضع معه أو الذي ولد قبله بعشرات السنين أو الذي ولد بعده بعشرات السنين هن جميعاً بنات أخواته من الرضاع فلا يحل له أن يتزوج بأي واحدة منهن . بنات بناتها هن بنات إخوانه من الرضاع فيحرم عليه أن يتزوج بهن جميعاً . سواء التي رضع من أمها أو التي ولدت أمها قبل أن يرضع هو من أمها بعشرات السنين أو التي ولدت بعدما وضع هو بعشرات السنين كلهن إخواته من الرضاع فيحرم عليه أن يتزوج بأيه واحدة منهم ويحمل القول أن كل امرأة تحرم عليه بسبب علاقة مع أمه التي ولدته تحرم عليه بسبب من مثل تلك العلاقة مع أمه وابن جده من الرضاعة وعلى هذا الزوج وهن جميعاً عماته من الرضاعة فهن يحرمن عليه خالات هذا الزوج هن خالات أبيه من الرضاع فهن يحرمن عليه بنات هذا الزوج ولو من غير المرأة التي أرضعتته هن اخواته من الرضاع فهن يحرمن عليه جميعاً . بنات أبناء ذلك الزوج ولو من تلك المرأة التي أرضعته هن بنات أخوته من الرضاع . فهن يحرمن عليه جميعاً . بنات بنات ذلك الرجل هن نبات أخوته من الرضاعة امرأة ذلك الزوج (1) تكون زوجة أبيه فهي حرام عليه أيضاً لآجل هذه العلاقة . لأنها زوجه أبيه من الرضاع فلا يحل له أن يتزوجها .
__________
(1) يقصد سماحته امرأة الرجل الذي ينوي الشاب أن يتزوج من بناته أو زوجته بعد وفاته .
(1/19)
وهكذا كل ما يحرم من أبيه الذي ولده يحرم عليه من قبل أبيه من الرضاع . الذي هو زوج المرأة التي أرضعته (1) أي صاحب اللن الذي رضع منه . ولنقدر أن امرأة أرضعت طفله فإن هذه الطفلة أيضاً لها هذه الأحكام ، أولاً : تحّرم هذه الطفلة على جميع أبناء تلك المرأة لأنهم جميعا أخوالها من الرضاع . وتحرم على جميع إخوة تلك المرأة لأنهم جميعا أخوالها من الرضاعة وتحرم على أب تلك المرأة لأنه جدها من الرضاعة وتحرم على عم تلك المرأة الموضعة لأنه خال أمها من الرضاعة وتحرم على أبناء أبناء تلك المرأة المرضعة لأنهم جميعا أبناء إخوالها من الرضاعة وتحرم على أبناء بنات تلك المرأة المرضعة لأنهم جميعا أبناء إخوالها ممن الرضاعة . كل ما يحرم عليها بسبب العلاقة النسبيه التي تكون بينها وبين أمها يحرم عليها عندما توجد هذه أبوها من الرضاعة فلا يحل له أن يتزوجها أبوه وهو جدها من الرضاعة وإخوة هذا لرجل – زوج المرأة – يعتبرون أعمامها من الرضاعة واخواله هم أخوال أبيها من الرضاعة فيحرم الزواج بينهم وبين هؤلاء جميعاً كذلك أبناء ذلك الزوج ولو من غير تلك المرأة التي أرضعتها . وهكذا كل علاقة نسبيه تحرم أحداً عليها من قبل أبيها الذي ولدها عندما توجد هذه العلاقة بين هذا الرجل وبين ذلك الزوج . زوج المرأة المرضعة صاحب اللبن تؤدي إلى نفس الحرمة والناس كثيراً ما يقعون في الأخطاء . ونأسف كثيراً لأن الناس لا يسألون عن أمر دينهم وبذلك حرصت على بيان ما يحرم من قبل الرضاع لكثرة المشكلات التي تأتي إلينا . ففي هذا اليوم الذي نحن فيه فرقنا بين رجل وامرأة .
__________
(1) وهذا تطبيق للقاعدة الفقهية ( ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع ) .
(1/20)
ولد منها ثلاث بنات بسبب حرمة الرضاع التي يجهلها كثير من الناس وفي ظرف أسبوع واحد فرقنا بين عائلتين وأولادهم هم الضحايا مع الأسف الشديد وإنما هم ضحايا جهل أبائهم وأمهاتهم عندما يستمسكون بما يحسبونه منهما وعلماً وهم بعيدون كل البعد عن العلم والفهم ولا يسألون عن أمور دينهم فإذن يجب قبل الإقدام على الزواج يتأكد الجميع خاصة الزوج من عدم وجود أي سبب محرم سواء أكان بأي علاقة نسبية أو علاقة مصاهرة أو علاقة رضاع يجب التأكد من ذلك من الجانبين حتى لا تقع المشكلات وهناك الكثير و الكثير من الأخطاء التي يرتكبها الناس في الزواج بسبب عدم تقيدهم بالتوجهات الربانية والتوجيهات النبوية (1) وهذه أخطاء ينعكس أثرها لا على الزوجين فحسب بل على المجتمع كله . فيجب تفادي تلك الأخطار وقد تحدثت عنا في العديد من المحاضرات حتى لا يقع الناس فيها . هناك أيضا بجانب ذلك أخطار كثيرة ترتكب في الطلاق وكم يصير الأولاد ضحايا بسبب الأخطار في الزواج فالكثير منهم يصير ضحايا للأخطاء التي ترتكب في الطلاق (2) وهذه أيضا تحدثت عنها في المحاضرات أخر ى . فعلى الكل أن يستبصر ويبصر حتى لا يقع في شيء من هذه الأخطاء نسأل الله سبحانه وتعالى العضو والعافية ونسأله عز وجل أن يمن علينا بخير الدنيا والآخرة كما نسأله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يبصرنا بأمر دنينا وأن يعلمنا ما لم نعلم وأن يفهمنا ما لم يفهم وأن يهدينا إلى طريق الأ قوم إنه تعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير . نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم جميعة . " سبحانه ربك رب العزة عما لينصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين "
" والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
__________
(1) أي ما جاء بالكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة .
(2) أي أن الزوجين بعد الطلاق يهملان أولادهما وينشغلان عنهم بزواج كل منهما .
(1/21)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *