إسع اف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم السيابي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2021

إسع اف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم السيابي

 





الكتاب : إجهاض الجنين المشوه نظرة بين الشرع والطب للحاج حمو أبو بكر - ب مسابقة
ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع
وزارة الأوقاف والشؤون الدّينية
معهد العلوم الشرعية، مسقط، روي ...
بحث مقدّم للمسابقة العلمية
إشراف:الشّيخ أحمد بن عمير الهنائي
بعنوان:
من قضايا العصر...!
إِجْهَاضُ الجَنينِ المُشَوَّهِ
نظرةٌ بَيْنَ
الشَّرْعِ وَالطِّبِّ
تحرير الطّالب: الحاج حمّو بن عبد الله أبوبكر.
السّنة الدراسية:1424هـ/2003م
الإهداء
إلى والديّ العزيزين الذين سهرا من أجل تربيتي
برّا وإحسانًا واعترافًا
إلى حبيبتي وحياتي وعمري ومستقبلي
حبّا ووفاءً وإخلاصًا
إلى كلّ من له يدٌ بيضاء في إنجاز هذا البحث
شكرًا وثناءً واحترامًا.
إلى كلّ هؤلاء ومثلهم أهدي إليهم هذه الثّمرة المتواضعة.
الحاج حمّو
بسم الله الرحمن الرّحيم
{ يَأَيُُّهَا النَّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فإنّا خَلَقْنَكُمْ منْ تُرابٍ ثمّ َمنْ نُطْفة ٍثمّ من علقةٍ ثمّ منْ مضغةٍ مخلّقةٍ وغير مخلّقةٍ لنبيّن لكم ونُقرّ في الاَرْحَامِ ما نشاء إلى أجلٍ مسمّىً ثمّ نخُرجكم طفلاً ثمّ لتبلغُوا أَشُدّكم } .الحج/5.
قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق ، قال:« إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يومًا نطفة، ثمّ يكون علقة مثل ذلك، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك، ثمّ يرسل الملك فينفخ فيه الرّوح » رواه الشيخان.
عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكاً فصوّرها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما يشاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة من يده فلا يزيد على ما أمر به ولا ينقص ».رواه مسلم.
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدّمة
(1/1)
الحمد لله الذي خلق الإنسان من نطفة أمشاج ليبتليه، وجعل له السّمع والأبصار والأفئدة ليكون من الشّاكرين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين الذي بُعث بالحقّ، أدّى الأمانة ونصح الأمّة وكشف الغمّة، وعلى آله وصحبه الطّاهرين إلى يوم الدّين.
أمّا بعد:
إنّ أوّل ما أمر الله به تعالى عباده القراءة، والتّعلّم بالقلم، والتّفكّر في خلقه تعالى، والتّدبّر في شؤونه، فسخّر له الأرض ليبني عليها ويعمّر، وفضّله على كثير من خلقه تفضيلا، وجعل له سياجًا منيعا يضمن له الحياة، والاستقرار والعيش في أمان ورغد، وحرّم عليه اعتداء على نفسه وعلى غيره فقال: { ولا تقتلوا أنفسكم } (1) ، { مَنْ قَتَل َ نفَسًا بغير نفسٍ أَو فسَادٍ في الاَرضِ فَكأنّمَا قَتَل َالنّاسَ جمَيعًا } (2) ، ويقول الرّسول - صلى الله عليه وسلم - :« المسلم على المسلم حرام ؛دمه وماله، وعرضه» (3) .
وإزاء هذه القيمة الكبرى، و المسؤولية العظمى؛فإنّ الله - جل جلاله - قد جعل له سلاحًا يدافع به عن نفسه الإنسانية وعن غيره إلاّ وهو المعرفة والعلم { الرّحمن علّم القرآن خلق الاِنسان علّمه البيان } (4) .
ونجد كثيرًا من أهل العلم في عالمنا الإسلامي المعاصر يرنو إلى التطوّر والرّقي كلّما تقدّم العلم وازدهر، فهم على قدم وساق في مواكبة الشّرع بالعلم، ليجدوا حلولا من الشّرع الحنيف لكلّ تقدّم علمي معاصر.
__________
(1) _ النّساء، آية/29.
(2) _ المائدة، آية/32.
(3) _ مسلم بن الحجاج أبوا الحسين القشيري النّيسابوري(206/291هـ)، صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، ودمه وعرضه وماله، 4/1986، رقم: 2564.
(4) ـ الرّحمن، آية/1-2.
(1/2)
فقد ظهرت كثير من قضايا معاصرة جديدة، تقد المضجع، وتجعل العلماء – المسلمين طبعًا – في حيرة من أمرهم، فمن هذه القضايا مثلاً ما تطرّقنا إليه في هذا البحث المتواضع إلاّ وهو:
" إجهاض الجنين المشوّه نظرة بين الشّرع والطّب "
فقد كثر في زماننا هذا إجهاض الجنين بدون أيّ غرض أو مصلحة شرعية ولا صحيّة، من كثير من الجهلة والسّفلة، فأصبح شيئًا طبيعيّا إراقة روح لا حول له ولا قوّة، وذلك لمصلحة دنيويّة محضة، أو مادية صرفة.
فقد كان من نتائج التقدّم التكنولوجي الذي حدث مؤخّرا في علم الوراثة أن أصبح من الممكن فحص الجنين في أشهره الأولى والتّوصّل إلى معلومات دقيقة مفصّلة عن تكوينه.
فمن الأسئلة التي جعلتني أختار هذا الموضوع:
كيف يتكوّن الجنين في بطن أمّه؟، ما هي العوامل المؤثّرة في تشوّه الجنين؟ متى ينفخ فيه الرّوح؟، ما هي الدّوافع في إجهاض الجنين؟، ما هي التّصرّفات الطبيّة تجاه الجنين المشوّه؟
ما هي الضوابط الشرعية والأخلاقية في الجنين المشوّه؟ .
كلّ هذه إشكالات فسنجيب عنها قدر المستطاع في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
فقد قسّمت البحث إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأوّل:فقد خصّصته بتعريف الإجهاض، في اللّغة، وفي اصطلاح الفقهاء، وفي اصطلاح الأطبّاء.
أمّا المبحث الثّاني: ففي كيفية تخلّق الجنين في الرّحم، وقد مهدّت له بتمهيد فعرّفت الجنين لغة وإصلاحًا، ثمّ قسّمت المبحث إلى مطلبين؛
المطلب الأوّل:تكوّن الجنين السّليم، من خلال آية/ 12-13-14من سورة المؤمنين.
المطلب الثّاني: تكوّن الجنين غير السّليم، فقد تطرّقت إلى العوامل المؤثّرة في تشوّه الجنين وكيفية العلاج منها شرعا أو طبّا، منها:أسباب صحيّة، أسباب وراثية، وعوامل خارجيّة.
أمّا المبحث الثّالث:في موقف الشّرع من الجنين المشوّه، ففيه ثلاث مطالب:
المطلب الأوّل:أهم طرق الإجهاض، منها الإجهاض الجراحي، والإجهاض الكيماوي، واستئصال الرّحم، أو الكشف القيصري.
(1/3)
المطلب الثّاني:أقوال العلماء في إجهاض الجنين قبل نفخ الرّوح، فيه فرعان؛ الفرع الأول آراء بعض العلماء المتقدّمين، أمّا الفرع الثاني أراء بعض العلماء المتأخّرين.
المطلب الثّالث:ففيه أقوال العلماء في إجهاض الجنين بعد نفخ الرّوح.
وقد أتعبني كثيرًا هذا الموضوع لأنّ المصادر شحيحة في هذا المجال، فلم يكتب فيه إلاّ قلّة قليلة، ومن أهمّ المصادر القديمة التي تحدّثت عن الإجهاض بشكل عام حاشية الدّسوقي، وحاشية ابن عابدين، ومن المصادر المعاصرة: الجنين المشوّه لعلي البار، ومراحل الحمل والتّصرفات الطبيّة الحديثة في الجنين، ومجلة الفقه الإسلامي.
وهو موضوع مازال فيه إشكالات وإشكالات كثيرة، تنتظر الباحثين الأكفاء بالتّعاون مع الأطبّاء الفضلاء المتخصّصين، لينيروا السبيل، بقول فصل ليس بالهزل، والله وليّ التّوفيق.
فالله أسأل أن يجعل هذا العمل المتواضع في ميزان حسناتنا، ويفّقنا إلى ما يحبّه ويرضاه، ويجعلنا ممّن يخدم الدّين والوطن، ليل نهار، ونجاهد في سبيله بالنّفس والنّفيس لنفوز بعهد الذي قطعه على المجاهدين في سبيله فقال: { والذِينَ جَهَدُوا فِينَا لنهدينّّهم سُبُلَنَا وإنَّ الله لَمَعَ المحُسنِينَ } .(العنكبوت/69).
محرّر في يوم الثّلاثاء: 23 رمضان 1423هـ/ الموافق ل:18 نوفمبر 2003م
- - - - -
المبحث الأوّل:
تعريف الإجهاض
المطلب الأول:
الإجهاض لغة:
الإجهاض؛جهض: أجهضت النّاقة إجهاضاً، وأجهضت المرأة ولدها أسقطته ناقص الخلق فهي جهيض ومجهضة بالهاء، ويُقال: أجهضت جنينها، وفي الحديث:«فأجهضت جنينها» (1) ، فهي:مُجهض، ومُجهضةٌ، والجمع مجاهيضٌ؛ ومجاهضٌ، والولد مجهض وجهيضٌ.
قال المتنبّبي:
«
__________
(1) _ محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي أبو عبد الله، المطلع، المحقق: محمد بشير الأدلبي، المكتب الإسلامي، بيروت 1401هـ/1981م، 1/364.
(1/4)
وأسقطت الأجنّة في الولايا وأسقطت الحوائلُ والسقايا» (1) .
قال أبو يزيد: إذا ألقت النّاقة ولدها قبل أن يستبين خلقُهُ.
وقال الفرّاء خدجٌ وخديجٌ وجهضٌ وجهيضٌ للمُجهضِ.
وقال الأصمعي المجهَضِ:إنّه يسمّى مُجهَضًا إذا لم يستبن خلقُهُ، قال:وهذا أصح من قول اللّيث إنّه الذي تمّ خلقُهُ ونُفخ فيه الرّوح من غير أن يعيش.
* ( الإجهاضٌ):خروج الجنين من الرّحم قبل الشّهر الرّابع.
* (المِجْهاضُ): التي من عادتها الإجهاض؛(ج) مجاهيض.
* (الجِهضُ): الولد السِّقطُ. (2)
- - - - -
المطلب الثّاني:
الإِجْهَاضُ عند اصطلاحِ الفقهاءِ:
لقد عرّفه الفقهاء بعدّة تعريفات، ولكن مدلولها واحد ولا يخرج بعيدّا من مدلوله اللّغوي، فسنورد بعضًا منها لا على سبيل الحصر:
? بأنه: « إنزال الجنين قبل أن يستكمل مدّة الحمل» (3)
? وقيل « هو إسقاط حمل المرأة بعد استقرارها في رحمها سواء كان قبل التخلّق أو بعده» (4)
? إذا أسقطت المرأة الوليد بعلاج أو شربت دواء تعمدت به إسقاطه، بمعنى أجهضته (5)
__________
(1) _ أبي البقاء العكبري، أبي الطيّب المتنبي، دار الفكر، بيروت، 1/77.
(2) ـ ينظر: د؛ إبراهيم أنيس ومن معه، المعجم الوسيط، (1_2)/143.
* أحمد بن محمد بن علي الفيّومي المقرئ، المصباح المنير(معجم عربي _ عربي)، مكتبة لبنان، بيروت لبنان، 1987م، صـ44.
*أبو الفضل جمال الدّين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1(2000م)، 3/228.
(3) _ محمد أمين أفندي(ابن عابدين)، مجموعة رسائل ابن عابدين.4/411.
(4) _د: إيناس عباس إبراهيم، رعاية الطفولة في الشريعة الإسلامية، دار البحوث العلمية، ص107.
(5) _ ينظر: الشيخ النظام، الفتاوى الهندية، بيروت، إحياء التراث العربي، ط4(1406هـ/1986م)، 3/401.
(1/5)
? وقيل هو إسقاط المرأة جنينها بفعل منها أو من غيرها عن طريق دواء أو غيره (1) .
ومن معاني الإجهاض يستعملها بعض الفقهاء:
الإسقاط كما رأينا، والإلقاء، والطّرح، و الإملاص.
- - - - -
المطلب الثالث:
الإجهاض في اصطلاح الطبّي :
ولقد اختلف الأطبّاء في تعريفه لعدة تعريفات، وأظنّ أن منطلق الخلاف يكمن في عمر الجنين من حيث: نفخ الروح فيه، واستكمال خلقته:
? يعرفه بعض الأطباء بأنّه خروج الجنين من الرّحم قبل أن يستطيع الحياة خارجه (2) .
? ويعرّفه آخرون بأنّه خروج الجنين قبل بداية الشّهر السّادس للحمل أي قبل 21 أسبوعًا (3) .
? وبعضهم يحدّده قبل عشرين أسبوعًا (4) .
? وبعضهم يعرّفه بأنّه نهاية الحمل قبل الأسبوع الثامن والعشرين من بداية الحمل، ويعلّلون ذلك: بانّ الطفل الذي يكمل ثمانية وعشرين أسبوعًا في بطن أمّه ق د يولد حيًّا ويعيش سليمًا بعد ذلك، وذلك بنسبة 1%، أمّا إذا أكمل الثلاثين أسبوعًا فتزداد نسبة مقدرته على الاستمرار في الحياة (5)
وحسب إطلاعي البسيط أرى بأنّ الفقهاء والأطبّاء، عقّدوا التّعريفات، حتى أنّه صار غير جامع مانع؛ والتّعريف البسيط الذي أحسبه موافقًا إلاّ وهو:
هو إسقاط الجنين من رحم المرأة، بسبب داخلي أو خارجي ؛منذ تلقيح البويضة إلى نهاية الشّهر الثامن، مع عدم استطاعته الحياة خارج الرّحم.
__________
(1) _ ينظر: الزين يعقوب الزبير، موقف الشرعة الإسلامية من تنظيم النّسل، دار الجيل، بيروت، ط1(1411هـ/1991م)، صـ286.
(2) _ ينظر: محمد رفعت، الحمل والولادة والعقم عند الجنين، دار المعرفة، بيروت، ط6(1408هـ/1988م)، ص163.
(3) _ د: نادية رمسيس فرج، حياة المرأة وصحتها، دار الجيل القاهرة سينا للنّشر، بيروت، ط2 (1412هـ / 1992م)، ص131.
(4) _ مجلة الحكمة، العدد9، صفر 1417هـ، بريطانيا، ص127.
(5) _ د: اليوث فيليب، العقم أسبابه وطرق علاجه، ترجمة: د: الفاضل عبيد عمر، دار النّفائس، بيروت، ط2(1406هـ/1986م)، ص165.
(1/6)
أو هو قتل طفل لم يولد بعد؛ في داخل أحشاء أمه، وهذا يتمّ بشكل مباشر من قبل المجهضين، وبقبول الأمهات، وأحياناً بضغط أو بتجاهل الآباء أو بعدم علمهم.
- - - - -
المبحث الثّاني:
كيفيةُ تخلّقِ الجنين في الرِّحم
تمهيد: قبل أن نتطرّق إلى كيفية تخلّق الجنين لا بأس أن نعطي لمحة قصيرة عن تعريف الجنين لغة واصطلاحًا.
الجنين لغةً:
الجنين من جنَّ الشيء عنه أي ستره، جنّ الإنسان أصابه الجنون ؛أي ستر عقله؛فأصبح لا يفكر، وأجنّت المرأة جنينها أي حملته.
فهو في أصل اللّغة:المستور في رحم أمّه بين ظلماتٍ ثلاثٍ، فقد قال الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله:{يخَلْقُكمُ في بُطونِ أمَّهَاتِكُم خلقًا من بعدِ خلقٍ في ظلماتٍ ثلاثٍ} (1) .
فالجنين في اللّغة: الولد مادام في بطن أمّه لاستتاره فيه.(ج): أجِنَّةٌ، وأجنُنُ، وقد جنَّ الجنينُ في الرّحم يجِنّ جنًّا (2) .
الجنين في الاصطلاح:
وفي الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللّغوي غير أنّ المزني من فقهاء الشّافعية نقل عن الإمام الشّافعي: أنّ الاستعمال الحقيقي للجنين فيما يكون بعد مرحلة المضغة، واستعماله فيما قبل ذلك من باب المجاز، وعبارته:قال الشّافعي في الجنين:
« أقلّ ما يكون جنينًا أن يفارق المضغة والعلقة حتّى يتبيّن منه شيء من خلق آدمي» (3) .
? وعرّفه الشوكاني بأنّه حمل المرأة مادام في بطنها (4) .
? وقال أبو بكر الكندي: بأنّه الولد في البطن (5) .
المطلب الأوّل:
__________
(1) _ الزّمر، آية/6.
(2) _ ينظر: إبراهيم أنيس ومن معه، المعجم الوسيط، 1/140.
(3) _ محمد بن إدريس الشّافعي، الشّافعي، الأم، ط2(1393هـ/1973م)دار المعرفة للطباعة، بيروت لبنان.5/143.
(4) _ محمد بن علي بن محمد الشوكاني، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار وشرح منتقى الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1415هـ/1995م)، 7/74.
(5) ـ أبوبكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، المصنّف، سلطنة عمان، مسقط، التراث القومي والثقافة، 41/171.
(1/7)
تكوينُ الجنينِ السّليمِ
إنّ رحلة تخلّق الجنين التي تعتبر رحلة إلى عالم مجهول، عالم مملوء بالمعجزات؛عالم مفعمٍ بالإثارة والمتعة، عالم كثيف بالأسرار والألغاز، فكلّما ظهر شيء جديد في ميدان الطبّ، إلاّ ونجد قد لمّح الله تعالى ذلك في كتابه العزيز، واهتمّ به اهتمامًا كبيرًا وتذكيرا متواليًا، أو أشار إليه النبيّ المصطفي في سنّته المطهّرة منذ أربعة عشر قرنًا.
فهيّا بنا أخي القارئ أستضيء لك الطريق إليه من خلال الآيات القرآنية التي تدعو إلى التفكّر والتدبّر حقّا إنّها آيات للموقنين: { قُلْ سِيرُوا فِي الاَرضِ فَانْظُروا كيفَ بدأَ الخَلْقَ } (1) ، وقال: { سنّورهمُ, آياتنا في الآفًاقِ وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهمُ, أنّه الحقُّ } (2) .فمن خلال الآيات التي وردت تفاصيله بلفظ أطوار سنسبح في ميدان القرآن.
قال تعالى:{وما لكم لا تَرجُون لله وقارًا وقدْ خَلَقَكُمُ, أَطوارًا} (3) .
وجاء في موضع آخر:{يخلقُكُم في بُطونِ أمّهاتِكم خلقًا من بعدِ خلقٍ} (4) .
ففي هذا المبحث- إن شاء الله - سنسبح في نصّ قرآنيّ لنستعرض هذه الرّحلة العلمية الربّانية، من خلال هذه الآية الكريمة، قال تعالى:
{ولقدْ خلقنا الاِنْسَنَ من سُلاَلِةٍ من طينٍ ثمّ جعَلنه نطفة في قرارٍ مّكينٍ ثمّ خلقنا النّطفةَ علقَةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنَا المُضغةَ عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثمّ أنشأناه خلقًا آخر فتباركَ الله أحسنَ الخالقين} (5) .
سنتطرق إلى شرح الآيات البيّنات آية آية، ونقف عند كلّ لفظ يدلّ على طورٍ من أطوار الجنين، ونورد بعض الإعجازات العلمية إن وجدت:
قوله تعالى:{ ولقَدْ خَلَقْنَا الاِنْسَنَ من سُلالةٍ من طينٍ}:
__________
(1) _ العنكبوت، آية/20
(2) _ فصّلت، آية/53.
(3) _ نوح، آية/14.
(4) _ الزّمر، آية/6.
(5) _ المؤمنون، آية/12 ـ 14.
(1/8)
بيّنت الآية الكريمة أنّ منشأ تخلّق الإنسان هي السّلالة، و السّلالة: الخلاصة لأنّها تسلّ من بين الكدر، على وزن فُعالة وهو بناء يدلّ على القلّة (1) .
ودلالة وزن "سلالة" أي فُعالة الدال على القلّة ؛له وجه من الإعجاز اللّغوي والعلمي لكون خلق الإنسان لا يكون إلاّ من شيء قليل جدًّا من سلالة التي تكوِّن نطفة حيث قال تعالى:{ ألم يك نُطفةٍ من منيّ تمنى} (2) ، وقال:{من نُطفة إذا تمنى} (3) و"من" الدّلالة على التّبعيض. فالمخلوق من سلالة من طين هو آدم عليه السّلام.
وقيل السُّلالة:مجموع ماء الذّكر والأنثى المسلول من دمهما، وهذه السُّلالة هي ما يفرزه الجهاز الهضمي من الغذاء حين يصير دمًا، فدم الزّوجين يمرّ على غدّتي التناسل تفرز منه مادّة ذهنيةٌ شحميةٌ تحتفظ بها وهي التي تتحوّل إلى مني حين حركة الجماع، فتلك السُلالة أصلها من طين لاعتمادها على الأغذية التي تنتجها الأرض (4) .
? كلا التّفسيرين له وجه من الصّحة في بيان حقيقة السُّلالة غير أنّ التفسير الأخير يكون أرجح وفق المعطيات العلمية التي بيّنت حقيقة تخلّق الإنسان (5) .
__________
(1) ـ الإمام فخر الدّين بن عمر بن الحسين البكري الرّازي الشّافعي، التّفسير الكبير أو مفتاح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1421هـ/2000م)، 12/74.أبو القاسم جار الله الزّمخشري، تفسير الكشّاف عن حقائق غوامض التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، الناشر: عباس أحمد الباز، مكة المكرّمة، ط3(1424هـ/2003م)، 4/174.
(2) _ القيامة، آية/37.
(3) _ النّجم، آية/45.
(4) _ ينظر: الطّاهر ابن عاشور، التحرير والتّنوير، الدّار التّونسيّة، 18/19.
(5) _ راجع: باحمد أرفيس، مراحل الحمل والتّصرّفات الطبيّة الحديثة في الجنين بين الشّريعة الإسلامية والطّب المعاصر، 1422هـ/2001م، ص29.
(1/9)
وممّا يجدر التنّبه إليه لأخي القارئ الكريم أنّ في الآية إعجاز علمي ولغوي معًا ويتّضح ذلك في استعمال العواطف، حيث نجد ذكر "الفاء" تشير إلى سرعة النّموّ والتّحوّل من طور إلى طور آخر في تلاحقٍ زمنيٍ سريعٍ، وأمّا "ثمّ" تشير إلى التّمهّل وانفصال الطّور عن سابقه بفترة واضحةٍ تدلّ على نهاية وبداية مستقلّةٍ في رحلة الجنين (1) .
قوله تعالى:{ ثمَّ جَعلنَاهُ نُطفةً (2) فِي قرارٍ مَكينِ}
قبل أن نشرع في تفسير الآية لا بدّ أن نعلم كيف يتمّ إخصاب البويضة حيث أنّ الرجل يقذفُ السّائل المنوي في مهبل المرأة ثمّ تتّجه نحو المبيض، فيخترق حيوان منوي واحد الأغشية البلازمية للبويضة فيخصبها، ويتمّ ذلك خلال ثلاثة أيّامٍ من الجماع، فتشكّل لنا خلية كاملة ذات 23 كرموزوم ثمّ يقع علي انقسامات حيث تكون الخلية الجديدة تحمل نصف الصّفات الوراثية للأمّ وللأب، وبه تحدّ صفات النّسل الجديد (3) ؛التي عبّر القرآن عنها بالتّقدير{قُتِلَ الاِنسَنُ ما أكفرَهُ من اَيِّ شَيءٍ خَلقَهُ مِنْ نْطْفَةٍ خَلقَهُ فَقَدَّرَهُ} (4) ؛معنى القدرة أي: حدّد نوعية الجنين ذكر كان أم أنثى، وعبّر عنه:{وأنّه خلق الزّوجين الذّكر والانثى من نطفة إذا تمنى} (5) .
__________
(1) _ د: كارم سيّد غنيم، الاستنساخ والإنجاب بين تجربة العلماء وتشريع السّماء، ص206.
(2) _ النّطفة: هي قليل من الماء، وقد تطلق على الكثير، والنّطفُ: الصبُّ والقطرُ، ونطف الماء إذا قطر قليلاً،، يقل: ليلةُ نطُفُ أي دائمة القطر، ينظر: لسان العرب، 9/336.
(3) ـ ينظر: د: حامد عبد السلام زهران، علم النّفس النّمو "الطفولة والمراهقة"، ناشر عالم الكتب، القاهرة، ط4، 83.
(4) _ عبس، آية/19، 18، 17.
(5) _ النّجم، آية/45، 46.
(1/10)
والمراد من قوله تعالى:{ثمّ جعلنَاه نطفةً}:أنّه خلق جوهر الإنسان أوّلا طينًا ثمّ جعل جوهره بعد ذلك نطفة، ثمّ جعل ذلك نطفة في أصلاب الآباء، فقذفه الصُلب بالجماع إلى رحم المرأة (1) . وسمّية سلالة الذّكر نطفة ؛لأنّها تنطف أي تقطر في الرّحم (2) .
{في قرارٍ مكين}: القرار:المستقر والمراد به: الرّحم، وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقر المكين: المكان بحيث لا يقع من مكانه (3) .
روي عن إمام أحمد أنّه قال: مرّ يهوديٌّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدّث أصحابه فقالت قريش:يا يهودي إنّ هذا يزعم أنّه نبي، فقال لأسألنّه على شيءٍ لا يعلمه إلاّ نبي: ثمّ قال يا محمّد: ممَّ يُخلق الإنسانُ؟، فقال رسول الله »: يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرّجل ونطفة المرأة » (4)
في هذا الحديث بيان واضحٌ وجليٌّ بأنّ خلق الإنسان مبنيٌّ على نطفة الزّوجين، والعلم الحديث جاء مثبتًا ما جاء به الشّرع الحنيف قبل أربعة عشر شهرًا{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهمُ, أنَّه ُالحقّ} (5) .
قوله تعالى:{ ثمَّ خلقنا النّطفة علقةً (6) }.
ورد في القرآن الكريم خمسة آيات تقرّر خلق الإنسان من علقة (7) .
__________
(1) _ينظر: الرازي، التفسير الكبير، 12/74.
(2) _ينظر: الطاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير، 18/17.
(3) _ينظر: الزّمخشري، الكشّاف 3/174، الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير، 18/17.
(4) _ لم أقف عليه.
(5) _ فصّلت، آية/53.
(6) _ العلقة: يقال إذا الأمر ثبت: علقت مخالبها وصرّ الجذب، وقالوا: علقت مراسيلها بذي مرام، ويضرب لمن اطمأنَّ وقرّت عينه بعيشهِ، ولاعلق: دم ما كان، وقيل: الدّم الجامد الغليظ.ينظر: ابن منظور، لسان العرب، 10/261، مادة(علق).
(7) _ ينظر: العلق2، القيامة38، غافر67، المؤمنون24، الحج5.
(1/11)
وفي الآية بيان بأنّ الماء السّائل - الحيوان المنوي- تتحوّل صفاته إلى صفات العلقة وهو الدّم الجامد (1) .
ويتمّ ذلك خلال الأسبوع الأوّل من الإخصاب فتنقسم الخليّة إلى كتلة تشبه ثمرة "التّوت" فيقع عليها انقسامات حتّى تشكل ما سمّاه القرآن بالعلقة، وتستقرّ في جدار الرّحم وتنغرس بأهدابها وهي أشبه بالبذرة وضعت في الأرض، وهو ما عبّر القرآن عنها{نساؤكمْ حرثٌ لكُم فأتوا حرثكمُ, أنّى شِئتم} (2) .
وسمّيت علقة لعلوقها والتصاقها بجدار الرّحم ولها قوّة الامتصاص من دم الأمّ بسبب اتصالها بعروق الرّحم، وتظمّ خليّة العلقة ثلاث طبقات وهي:
1. الطّبقة الخارجيّة: التي ستكون الجلد والشّعر والدّماغ والأظافر.
2. الطّبقة الوسطى: المسؤولة عن العضلات وهيكل العظمي وجهاز التّناسلي.
3. الطّبقة الدّاخليّة: ستكون الرّئتين والجهاز الهضمي وملحقاته (3) .
قوله تعالى:{فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً}؛أي: جعلنا ذلك الدّم الجامد مضغة وهي قطعة لحم كأنّها مقدار ما يُمضغ (4) .
وتتحوّل العلقة إلى مضغة يكون سريعا لذلك عبّر القرآن عنه بحرف الفاء " فخلقنا العلقة مضغةً"والعلم يثبت سرعة التّحول إلى المضغة وتتماسك هذه الطّبعات مع بعضها البعض، وهذا ما يؤكّده التّعبير القرآني.
__________
(1) _ ينظر: الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير، 18/19، و الرّازي، التفسير الكبير، 12/74.
(2) _ البقرة، آية/223.
(3) _ راجع: كارم سيد غنيم، الاستنساخ، 206.
(4) _ ينظر: الطّاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير18/19، والرّازي، التفسير الكبير12/74.
(1/12)
وفي سياق الموضوع عن المضغة فقد ورد ذكرها في سورة الحجّ { مخلّقة وغير مخلّقة } (1) أي من مضغة مخلّقة يخرج منها خلقٌ معتدل وسليم الأعضاء { وغير مخلّقةٍ } يخرج منها خلقٌ مشوّه في بعض أجزاء جسمه أو في الطّباع والقدرات العقلية (2) .
وجاء في قوله { غير مخلّقة } : أي غير ظاهر في شكل الخلقة ثمّ تكون مخلّقة، والمراد تشكيل الوجه والأطراف، ولذلك لم يذكر الوصفين عند ذكر النّطفة و العلقة إذ جعل المضغة من مبادئ الخلق (3) ، وتسمية تحويل العلقة إلى مضغة خلقًا لأنّ الله سبحانه وتعالى يفني بعض الصّفات ويخلق صفاتٌ أخرى وكأنّه يخلق أجزاء زائدةٌ (4) .
فهذه الفترة تكون حرجة لإمكانية التّغيير والتّأثّر بالمؤثّرات الفزيائيّة كالأشعة والعقاقير لأنّ المورثات قابلة للتّغيّر.
قوله تعالى: { فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا } :
أي:صيّرناها عظامًا، خلال الأسبوع التّاسع إلى الأسبوع الثّاني عشر تتجلّى في الجنين ظهور عظام القفص الصّدري والسّاعدين... (5) .
قوله تعالى: { فكسونا العظام لحمًا } :
ذلك أنّ اللّحم يستر العظام فجعله كالكسوة لها (6) .
قوله تعالى: { ثمّ أنشأناه خلقًا آخر } :
__________
(1) _ الحج، آية/5.
(2) _ ينظر: الشيخ إبراهيم بيّوض، في رحاب القرآن، تحرير: الشيخ بالحاج عيسى بن محمد، جمعية التراث، الجزائر، غرداية، (دط)(دت)، 4/319.
(3) _ ينظر: الطّاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير، 18/19.
(4) _ وهبة الزّحيلي، التّفسير المنير، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1(1411هـ/1991م) .
(5) _ينظر: د: حامد عبد السّلام زهران، علم النّفس النمو، ص77.
(6) _ ينظر: الرّازي، التفسير الكبير، 12/74.
(1/13)
أي خلقًا متباينًا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعله حيوان وكان جامدًا، وناطقًا وكان أبكم، وأودع ظاهره وباطنه بكل عضو من أعضائه وكلّ جزءٍ من أجزائه عجائب الفطرة وغرائب الحكمة (1) .لأنّ الخلق المذكور قبله كان دون الحياة ثم نشأ فيه خلق المياه وهي حالة أخرى طرأت وعليه وعبّر عنها بالإنشاء (2) .
وهذه الأطوار إذا تمّت صار المتخلّق حيّا روي أنّه تناجى رجلان في مجلس عمر بن الخطّاب وعلي كرّم الله وجهه حاضر، فقال عمر: ما هذه المناجاة؟، فقال أحدهما: إنّ اليهود يزعمون أنّ العزل هو الموءودة الصّغرى، فقال: لا تكون الموءودة حتّى تمر عليها التّاراث السّبع { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين... } فقال عمر لعلي:صدقت أطال الله بقاءك (3) .
في هذه الفترة يودع الله في الجنين الروح على قول بعض المفسّرين وتتّسع مرحلة النّشأة إلى نهاية الحمل.
قوله تعالى: { فتبارك الله أحسن الخالقين } كأي:فتعالى الله فإنّ البركة يرجع معناها إلى الامتداد والزّيادة وكلّ ما زاد على الشّيء فقد علاه."أحسن الخالقين" أي أحسن المقدّرين تقديرًا فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه (4) .
- - - - -
المطلب الثّاني:
تكوين الجنين غير السّليم
تطرّقنا في المطلب الأوّل إلى كيفية تكوين الجنين في الرّحم، وتعرّفنا على نبدة ولو بسيطة على كيفية تخّلق الجنين، بتلك المراحل الربّانية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى، والعلم الحديث لم يتوصّل إلاّ على معرفة قاصرة منها، والعلم مازال يحبو نحوها، ولكن وما أوتي العلماء من العلم إلاّ قليلا.
__________
(1) _ نفس المصدر السّابق، والزّمخشري، الكشّاف، 4/174.
(2) _ ينظر: الشّيخ بيوض، في رحاب القرآن، 4/330، والطّاهر بن عاشور، التحرير والتّنوير، 18/19.
(3) _ ينظر: نفس المصدر السّابق، 18/19.
(4) _ ينظر: الرّازي، التّفسير الكبير، 12/74.
(1/14)
ففي هذا المطلب سوف نعرج إلى نقطة جدّ هامّة وهي صلب بحثنا هذا، إذ أنّ الجنين تعتريه بعض العوامل الدّاخلية( من جسم الأمّ ) وعوامل خارجيّة، تجعله يتأثّر بها، وبالتّالي- لا قدّر الله- أن يولد الجنين مشوّها، ولذا سنبيّن ما هي هذه العوامل المؤثّرة فيه !؟، كيفية تأثّرها في الجنين!؟، وما علاجها!؟.
العوامل المؤثّرة في تشوّه الجنين وكيفية العلاج منها طبيّا أو شرعيًّا:
الفرع الأوّل:
أسباب صحيّة: يرى الباحثون في حقل البحوث العلمية أنّ دور الحامل في كسب الجنين بعض التّشوّهات التي تختلف أنواعها تعود جملة منها إلى أسباب صحيّةٍ تؤدّي إلى التّشوّه:
o الأمراض الخِلقية التي تجعل الولادة متعسّرة، مثل مرض تكوّن العظم النّاقص؛أو حذب الجيفي أمراض تتعلّق بنقص المناعة الطّبيعية (1) .
o الأمراض العقليّة والنّفسية وحالات الهرس لعدم إمكانية المريضة بالعناية بمولودها.
o أمراض القلب المتمثّلة في انسداد الشّرايين التّاجية، أو ضيق شديد في الصمّامات.
o أمراض الكلى المزمنة وارتفاع نسبة البولينا في الدّم أو التهاب الكلى المصحوب باستسقاء الكلي (2) .
o كما أنّ بعض الأجنّة يبتلون بعاهات عضوية بسبب عوارض نفسية منها:
أ عدم التحام القفص الصّدري بعظم القص وفي هذه الحالة يكون القلب سطحيّا.
ب شقّ القحف: هذا الشق ينشأ بعدم اتصال أنسجة بين عظام الجمجمة.
ت بقاء جدار البطن مفتوحًا يؤدّي إلى خروج الأمعاء (3) .
__________
(1) _ ينظر: محّمد رفعت، الحمل والولادة، 123.
(2) _ ينظر: مجلة الحكمة، العدد9، صفر 1417هـ، بريطانيا، ص127
(3) _ ينظر: الشيخ محمّد تقي فلسفي، الطفل بين الوراثة والتّربية، تعريب الحسين الميلاني، مؤسّسة الأعمى للمطبوعات، بيروت، لبنان، (1412هـ/1992م)، 1/92.
(1/15)
o عمر الأم: تدلّ البحوث العلمية أنّ عمر الأم له تأثير في الجنين، فقالت:‘نّ السنّ من20 إلى 35 هو أنسب أعمار الحمل، وأقل من 20 سنة يكون له تأثير لعدم نضج الجهاز التّناسلي، وأنّ ما فوق 35 قد يؤدّي إلى طول المخاض وصعوبته، ويسبب في ضعف العقل عند المواليد فينا بعد .
o المرض:يتأثّر به الجنين تأثّرًا خطيرًا إذا تعرّضت الأمّ للعدوى بمرض خطير وهي حاملة، ونعلم أنّ المرض يؤثّر في عملية تمثيل الغذائي، والتركيب الكميائي للدّم ممّا يؤثّر في نمو الجنين، فإن؟ّ اضطراب إفرازات الغدد النخامية والدّرقية والكظريّة له تأثير في نمو الجنين، كما أنّ التّعب والإرهاق الشديد يزيد في حركة الجنين في الرّحم (1) .
الفرع الثّاني:
أسباب وراثية:
تعتبر الأسباب الصيغية والوراثية مسؤولة عن 30% إلى 40% من جميع التّشوّهات:
o تشوّهات في مرحلة النّطفة: إنّ معظم تشوّهات الأجنّة تحدث في مرحلة مبكّرة جدّا من تكوين الجنين، بل إنّها تحدث قبل أن يتكوّن الجنين في معظم الحالات، وذلك لو وجد خلل في النّطفة الذّكريّة(الحيوان المنوي) أو في النّطفة الأنثوية(البيضة)، أوفي نطفة الأمشاج، كما أنّ الخلل يحدث في أثناء تكوّن الأريحة (الكرة الجرثومية) أو أثناء الإنغراز والتّعلّق.
من حسن الحظّ أنّ معظم هذه الأجنّة تسقطها الحامل قبل علمها أنّها حامل، وهذا بنسبة60% إلى 70% من حالات الحمل المبكّر، والتّشوّهات في مرحلة النّطفة تحدث عن خلل ناتج في الصّبغيات لأثناء فترة الانقسام الاختزالي، أثناء تكوّن الحيوان المنوي أو أثناء تكوّن البيضة، ممّا يؤدّي إلى:
أ الخلل في عدد الصّبغيات: إمّا بزيادة أو نقصان فبدلاً من وجود 23كرومزوم في الحيوان المنوي أو البيضة يكون هناك24 أو22كرومزوم.
ب الخلل في تركيب أحد الصّبغيات بزيادة طوله أو نقصانه نتيجة فقدان جزء من الكرومزوم أو التصاقه بكرومزوم آخر.
__________
(1) _ ينظر: د: حامد زهران، علم النّفس النّمو، 86.
(1/16)
ت كما يتمّ تقسيم الخليّة بعد تلقيحها لتكون كل ّ مجموعة منها على حده، إذا كان هذا الانفصال متأخّرًا في تكوين اللّوح الجنيني- في حالة التوائم- فإنّ ذلك يؤدّي إلى تكوين جنينين بكيس واحد وغشاء مشيمي واحد لهما جميعًا، فإذا كان الانفصال غير تام كذلك أدى إلى ولادة توائم متّصلة ؛وتسمّى التّوائم السّامية (1) .
? الأمراض الوراثية: تنتقل بعض الأمراض الوراثية فتصيب 50% من الذّريّة، وتنتقل الأخرى بصفة متنحّية، ويؤدّي بي الأقارب إلى أمراض وراثية، وغالبها ليس لها علاج ومن هذه الأمراض:
مرض رقص هنتنجتونHuntigtons charea)) وهو نوع من الشّلل الرقاص، ترفقه إصابة عقلية، لا تظهر عوارضه إلاّ في الأرعين من العمر، وبما انّ المرض لا يظهر إلاّ في هذه السنّ المتأخرة ممّا يؤدي إلى نقل المرض إلى أبنائه، وتمكّن الطّب معرفة وجود المرض الواقع في الكرومزوم الرّابع. (2)
مرض الضمور العضلي:ينتقل وراثيًّا من أمّهات يحملن مرض على الصّبغي (x) ويصيب الذّكور، تظهر أعراضه منذ سنتين الأولى باضطراب عضلي خاص في الفخدين والحوض ويؤدّي إلى عجز مطلق يلزم الفراش منذ السنّ العاشرة، ويتبعه الموت في نواحي العشرين من عمره بخلل في التنفّس وإصابة عضلة القلب (3) .
مرض الطّلاسيميا:وهو فقر الدّم وراثي، بعض أنواع الطلاسيميا تؤدّي إلى موت الجنين بين الأسبوع 26، 40من الحمل.
? العوامل الجرثوميّة:
__________
(1) ـ ينظر: محمد علي البار، الجنين المشوّه والأمراض الوراثية ؛الأسباب والعلامات والأحكام، دار القلم ؛دمشق، دار المنار؛جدّةط1(1411هـ/1991م)، ص51 – 59.
(2) _ ينظر: باحمد ارفيس، مراحل الحمل، 271.
(3) _ ينظر: د: حامد زهران، علم النّفس النمو، 83.و باحمد ارفيس، مراحل الحمل، 273.
(1/17)
توصّل البحث العلمي إلى وجود بعض الأمراض الوراثية التي لها تأثير شديد على الجنين ومن حسن الحظِّ أنّ أغلب خذه الميكروبات لا تصل إلى الجنين بسبب وجود المشيمة، وإن وصل شيءٌ منها يكون جهاز المقاومة في جسم الإنسان قد قضى عليه، غير أنّ هناك مجموعة من الفيروسات والبكتيريا التي تصل إلى الجنين وتحدث في تشويهًا، ومن هذه الفيروسات والميكروبات ناتجة عن أمراض منها:
أ الإيدز: مرض ينتقل عبر المشيمة إلى الجنين خاصّة بعد الأسبوع الخامس عشر للحمل، ويرتفع احتمال العدوى عند الولادة عند مرور بإفرازات المهبل الموبوءة ونسبة العدوى 50% (1) .
ب الزّهري(AIDS): هو مرض فتّاك.
ت الهربس(Herpes): يصيب الجلد، ويسبب في صغر حجم الدّماغ.
ث فيروس الحصبة الألمانية: له تلقيح قبل الحمل، وإذا لم تلقّح المرأة فقد يشوه الجنين بعدة أمراض فتسبب له:تخلّف في نموّ العقل، إضطرابات في الرؤية، وخلل في الكبد...
وهنا أمراض جرثومية عديدة قد توصّل إليها الأطبّاء بأنّها تؤثّر في الجنين عند تخلّقه (2) .سنوضّح بعض المواد المسخية (3) في هذا الجدول مع الفترة التي تؤثّر فيها على الجنين، وما هي أنواع التشوّهات التي تسببها:
الأمراض الجرثوميّة ... الفترة ... التشوّه
1. فيروز الحصبة ... من 0 إلى 60 يومًا ... عيوب خلقية في القلب والسّاد(الماء الأبيض) و الصّمم.
2. عقّار ثاليدومايد ... من 21 إلى 40 يومًا ... عدم نمو الأطراف.
3. هرمونات الذّكورة ... قبل اليوم التّسعين. ... تضخّم البظر، وقفل الشّفرين، بحيث تبدو البنت عند الولادة على هيئة ذكر.
4. هرمونات الذّكورة ... بعد اليوم التّسعين ... نمو البظر فقط
5. تتراسيكلين ... حوالي 120يومًا أو بعدها ... تلوين الأسنان الأوليّة اللبنيّة والدّائمة
__________
(1) _ ينظر: د: محمد علي البارح، د: محمد أيمن الصافي، الإيدز وباء العصر، دار المنارة، جدة، 1987 م .... ....
(2) _ينظر: Persard: Pmental Patholagy.p-54.، (الجنين المشوّه، 81).
(3) ـ الجنين المشوّه، ص68.
(1/18)
وممّ نعدّه من الأمراض الخطيرة:
يؤكّد علماء الوراثة خطورة اختلاف بين نوع دم الأمّ ودم الجنين، من حيث:العامل الرّيزيني، فهذا يحدث عند اختلاف فصيلة دم الأمّ عن فصيلة دم الأب، كأن تكون فصيلة دم الأمّ سالبة (Rh-)، وفصيلة دم الأب موجبة(Rh+) أو العكس، فإذا الجنين أخذ فصيلة موجبة(Rh+)بعامل الوراثة من أبيه يؤدّي إلى تكوين أجسام مضادة في جسم الأمّ وإلى اضطراب في توزيع الأكسجين وعدم نضج خلايا الدّم وتدمير كريّات الحمراء عند الجنين الثاني، مما يؤدّي إلى موت الجنين ووقوع الإجهاض أو موته بعد الولادة بقليل (1) ، ولهذا إذا اختلفت الفصيلتين فصيلة الأم والجنين، فحينها تعطى حقنة للأمّ قبل مرور 48 ساعة بعد الولادة.
العلاج منها:
منع حدوث التّشوّهات:إنّ من أهمّ مقاصد الشريعة المحافظة على النّسل والنّفس، فلا بدَّ علينا أن نحافظ عليهما أيّما محافظة، فنبذل كلّ جهدنا للمحافظة عليما، ونتوكّل على الله فيما لا استطاعة لنا به.
ففي القرآن الكريم نجد دعوة الأنبياء بان يرزقهم ذريّة طيّبة، فمثلا زكرياء عليه السّلام قال: { ربّ هب لي من ّلدنك ذريّةً طيّبةً } ، ودعا المؤمنون ربّهم قائلين: { ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرّة أعين واجْعلْنا للمتّقين إمامًا } ، ولا تكون الذريّة قرّة عين إذا كان فيها مشوّه الخلقة، كأن يكون ناقص الخلقة متخلّف عقليًّا أو ذهنيًّا.
ولكي نحافظ على صحّتنا وصحّة أولادنا فلا بدّ من عدّة توصيات، منها ما جاء على لسان الله سبحانه وتعالى أو على النبيّ المصطفى صلى الله عليه وسلّم، أو ما جاء على الصّحابة الكرام، أو على ألسنة العلماء والأطبّاء فسنجمل بعضها فيما يلي:
__________
(1) _ينظر: حامد زهران، علم النّفس والنّمو38.وباحمد ارفيس، مراحل الحمل، 271.
(1/19)
قبل أن نسترسل في التوصيات فلا بدّ لنا من معرفة شيء معلوم من الدّين بالضّرورة، بانّ الله تعالى هو المقدّر، والمشيئة تعود إليه فلا معقّب لحكمه، وأنّه هو الذي يقدّر لنا الشّفاء، فليس نحن ولا الأطبّاء، ولكن لابدّ علينا أن نتّخذ الأسباب، فلا نقول إنّ الله قدّر ما شاء فعل فلا اعتبار لتحرّكاتنا ولا لعلمنا، فهذا هو عين الخطأ، فكلّ شيء يأتي باتّخاذ الأسباب والعمل، فالسّماء لا تمطر ذهبًا ولا يتأتّى الشّفاء والسّلامة بالجلوس وانتظار أمر الله. { وإذا سألكَ عبادي عنّي فإنّي قريبٌ أجيبُ دعوةَ الدّاعِ إذا دعانِ } (1) ، وقال: { وإذا مرضت فهو يشفين } (2) .
فقد ورد عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال:« تخيّروا لنطفكم فإنّ العرق دسّاس» (3) .
وقال أيضًا:« إيّاكم وخضراء الدّمن، قيل يارسول الله: وما خضراء الدّمن؟، قال:الحسنا في منبت السوء» (4) .
__________
(1) _ البقرة، آية/186.
(2) _ الشعراء، آية/80.
(3) _ محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي، (تـ454هـ)، مسند الشّهاب، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السّلفي، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، ط2(1986م)، 1/370، رقم: 637.، وأبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهمداني(445هـ/509م)، الفردوس بمأثور الخطّاب، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(1986م)، 5/157، رقم: 7805.برواية: »أنظر في أيّ نصاب تضع ولدك فإنّ العرق دسّاس».وبزيادة: « ..فأنكحوا..» محمّد بن عبد الله أبو عبد الله النّيسابوري(321/405هـ)، المستدرك على الصّحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادرعطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1(دت)، كتاب النّكاح، 2/176، رقم: 2686.
(4) _ عمر بن علي بن الملقن الأنصاري(723/803هـ)، خلاصة البدر المنير، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السّلفي، مكتبة الرّشد الرّياض، ط1(1410هـ)، 2/179، رقم: 1909.
(1/20)
فهذه الأحاديث تؤكّد أهميّة الصّفات الوراثية التي تنتقل من الآباء والأمّهات إلى الأبناء والأحفاد ...، فلم يقتص الرّسول - صلى الله عليه وسلم - على الأمراض الجسمانييّة فقط بل تعدّاها إلى ما هو أعمق منه وهي الأمراض النّفسية والأخلاقيّة، وإنّ مدى فهم الرّسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أسرار الوراثة وسعة علمه بمكوّناتها وخفاياها مع قدرته التي لا تدان في الحوار والإقناع.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - انّه قال: جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ولدت امرأتي غلامًا أسودًا وهو يعرّض بان ينفيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « هل لك من الإبل؟، قال:نعم، قال: ما ألوانها؟، قال:حمر، قال:هل فيها من أوراق؟(أي أسمر أو ما كان لونه كلون الرّماد)، قال:إنّ فيها لورقًا، قال:فمن أين أتاها ذلك؟قال:عسى أن يكون نزعه عرق، قال:فهذا عسى أن يكون نزعه عرق» (1) ، ولم يرخّص له الانتفاء منه.
قال ابن حجر في تلخيص الحبير: أنّهم بحثوا فوجدوا له جدّة سوداء من جهة أمّه (2) .
وهكذا حدّث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنّ هناك صفات وراثية متنحّية Aut_Recessive قد لا تكون ظاهرة في الوالدين ولكن تظهر في ربع الذريّة تقريبًا حسب قانون مندل (3) .
__________
(1) _ صحيح مسلم، كتاب اللعان، 2/1137، رقم: 1500.
(2) _ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، تلخيص الحبير، المحقق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، المدينة المنوّرة(دط)، (1384هـ/1964م)، كتاب الكفّارات، 3/226، رقم: 1622.
(3) _ينظر: محمد علي البار، الجنين المشوّه، 263.
(1/21)
كما نبّه عمر بن الخطّاب إلى مخاطرة الزّواج بين الأقارب إذا تكرّر عدّة مرّات في الأسرة الواحدة، فقال:« لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويًا » (1) ، وقيل عنه انّه قال لقبيلة من العرب تسمّى بني السائب، فقال لها « يا بني السّائب إنّكم قد أضويتم فأنكحوا في النّزائع» (2) أي تزوّجوا من البعيدات لكي لا تضعفوا، وفي معنى الحديث قول الشّاعر:
«تجاوزت بنت العمّ وهي سليلة مخافة أن تضوي عليّ سليلي» (3) .
وقد سمعت أنّه ثبت علميّا أنّه إذا تزّج رجل مثقّف امرأة من أسرة مثقّفة فإنّ ذريّتهم تكون كذلك، وهذا نسقطه على كلّ الصّفات الحسنة إمّا خُلُقيًّا أو خِلقِيًّا.
فقد نبّه النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة أحاديث يطول المقام ذكرها إلى اختيار الزّوجة الصّالحة والزّوج الصّالح، ولا يقتصر الصّلاح إلاّ في الخلق والدّين، بل نستنتج كذلك حتّى عدم وجود أمراض وراثية لكيلا تنتقل إلى النّسل فتشوّهه.
وقد كره بعض الفقهاء الزّواج بالقريبات منهم الإمام الشّافعي وخاصّة إذا انغلقت الأسرة بنفسها.
وكذلك أباح بعض الفقهاء ردّ المهر إذا وجد عيبًا في أحد الزّوجين كبرص أو جذام...
__________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *