79 مسألة للنساء فقط لأحمد الخليلي - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2021

79 مسألة للنساء فقط لأحمد الخليلي

 





الكتاب: 79 مسألة للنساء فقط
المؤلف: أحمد بن حمد الخليلي
#NOM?
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
مسائل في أحكام الحيض والنفاس
محاضرة وفتاوى(1) للشيخ أحمد بن حمد الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالسلام عليكنّ أيها الأخوات والبنات المؤمنات ورحمة الله وبركاته.
هذا، ولا ريب أنّ كل إنسان تعبَّده الله - سبحانه وتعالى - بما تعبّده به، وابتلاه بما ابتلاه به، ذكرا كان أو أنثى، ومِن هنا كان التفقّه في دين الله - سبحانه وتعالى - ضرورةً ملِحّة، من أجل الاستقامة على النهج السويّ، الذي يُوصِل الإنسان إلى سلامة الدنيا وإلى سعادة العقبى.
والعبادات التي فرضها الله - سبحانه وتعالى - فرضَها بكيفيات معيّنة وطرق معيّنة وبشروط معيّنة، ولابد من أن يستوفي الإنسان العابد أداء هذه العبادات حسب الوجه المطلوب.
__________
(1) -هذه المادة العلمية-والتي أصلها في شريط سمعي بصوت الشيخ، نشرته تسجيلات مشارق الأنوار بعُمان، تحت عنوان: " 79 مسألة للنساء فقط "-أُلقيت على طالبات معهد العلوم الشرعية بعُمان ( 2001م ).
(1/1)
ومن المعلوم أنّ الله - سبحانه وتعالى - جعل بعض العبادات مَنوطة بالتطهر، منها ما هو مَنوط بالتطهر من الحدَثيْن الأصغر والأكبر، كالصلاة مثلا، فلابد من أن يكون الإنسان فيها على طهر تام من كِلا حدثيه؛ وإما أن تكون منوطة بالتطهر من الحدث الأكبر، كالصيام مثلا، فلابد من أن يكون الصائم على طهارة من الحدث الأكبر، ومِن أجل ذلك حَرُم الصيام على الحائض، كما حرُمت عليها الصلاة، فلابد من أن تكون المرأة عندما تصلي أو عندما تصوم على طهارة من الحيض، كما أنّ على كلٍّ من المرأة والرجل أن يكونا-أيضا-على طهارة من الجنابة في صيامهما، وفي صلاتهما؛ ولابد من أن يكون المصلي-أيضا-متطهرا من الأحداث الصغرى، بحيث يكون بجانب كونه متطهرا من الحدث الأكبر متطهرا من الحدث الأصغر-أي متوضئا-ليكون أداؤه للصلاة في حال ذِروةِ الطهارة، لأنّ طهارة الظاهر إنما هي عنوان طهارة الباطن.
(1/2)
وهذه أمور كلها تعبدية؛ ومن أجل هذا كانت الضرورة ملِحّة إلى أن تكون المرأة على بيّنة من أحكام الحيض والنفاس-وهذا أمر قد عُني به الفقهاء عناية بالغة-وقد اجتهدت النساء في الصدر الأوّل في البحث عن المسائل المتعلقة بهذه الطهارة، وكان لأمهات المؤمنين-رضي الله تعالى عنهن-الدورُ الأكبر في هذا الجانب، وكانت نساء المهاجرين والأنصار جميعا-أيضا-على قدَر من الفقه في هذا الجانب وفي غيره، وقد أثنت السيدة أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-على نساء الأنصار بأنهن لم يَمنعهُن الحياء من التفقه في دين الله، فكانت المرأة تسأل عن الأحكام الدقيقة المتعلقة بهذا الجانب؛ وقد سلكَت نساء السلف الصالح هذا الطريق نفسَه، فنجد-مثلا-في النساء المؤمنات الصالحات السيدة الصالحة ابنةَ أبي مِسْوَر-رحمهما الله تعالى-كانت شديدةَ البحث فيما يتعلق بهذا الجانب، حتى أنها كانت تسأل أباها عن دقائقِ مسائل الحيض، وتصف له كيف يأتيها، فسألها: " أما تستحيين إذ تسألينني عن مثل هذا ؟! "، فأجابته: " إنني أخشى أن يَمقُتَني الله إن استحييت منك ".
و-على أي حال-هذا النهج هو الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى السلامة في هذه الدنيا والسعادة في العقبى عندما يكون أداء العبادات وأداء اللوازم كلِّها منوطا بالتفقه في دين الله، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من يرِد الله به خيرا يفقّهه في الدين ).
هذا، والحيض-كما هو معروف-هو الدم الأسود الثخين ذو الرائحة الذي يَخرج من قُبُل المرأة في حين بلوغها تسعَ سنين وقبل أن تصل إلى سنّ اليأس؛ على الاختلاف في سنّ اليأس:
1-منهم من قال بأنّ المرأة تيأس إذا بلغت خمسين عاما.
2-ومنهم من قال: إذا بلغت خمسة وخمسين عاما.
3-ومنهم من قال: إذا بلغت ستّين عاما، وهذا هو قول الأكثر.
4-ومنهم من قال فوق ذلك.
(1/3)
والحيض-أيضا-لابد من أن يكون في أوقاته، فقد يَخرج الدم في وقت لا يمكن أن يكون فيه حيضا، إذ لابد من أن يكون فاصلا بين الدمين-أي بين الحيضتين-وقتٌ من الطُّهْر لا يكون أقلَّ من عشرة أيام، إذ الطهر أقلُّه عشرة أيام.
ومسائل الحيض-يقول الفقهاء بأنها-تدور على خمسة أبواب؛ وهي:
1-الأوقات. 2-والأصول والبناء. 3-والطلوع والنزول. 4-والانتساب. 5-والانتظار.
فعندما تُلِمُّ المرأة بهذه الجوانب-بحيث تكون عارفة بالأوقات وأحكامها، وتكون عارفة بالأصول والبناء، وتكون عارفة أيضا بأحكام الطلوع والنزول، وتكون عارفة بأحكام الانتساب، وتكون عارفة بأحكام الانتظار-تكون قد استوفت مسائل الحيض المهمة بحثا ومعرفة.
و-على أيّ حال-نحن نُلمّ الآن إلمامة خفيفة بهذه الجوانب، لنجيب على الأسئلة فيما بعد.
(1/4)
فالوقت .. على أيّ حال؛ الحيض له ميقات، بحيث لا يكون الحيض-على القول الراجح-أقل من ثلاثة أيام، ولا يكون-أيضا على القول الراجح-أكثر من عشرة أيام؛ ويرجِّح هذا الرأي الحديثُ الصحيح-الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مُسنده [ رقم 541 ] عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد-عن أنس-رضي الله تعالى عنهم جميعا-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( أقلُّ الحيض ثلاثة أيام، وأكثرُه عشرة أيام )، والحديث قد أخرجه غير الربيع من أئمة الحديث من طريق أبي أمامة الباهلي ولكنه بسند ضعيف، إلا أنّ ثبوته بهذا السند العالي يدفع عنه كل شبهة، فهو-إذن-حديث ثابت، يجب الأخذ به، وقد تأيّد ذلك ببحوث الأطباء في العصر الحديث، فإنّ أطباء العصر-حسب ما فهمتُ منهم، وأجابوني عندما سألتهم-قالوا بأنّ الحيض لا يكون أقلَّ من ثلاثة أيام، ولا يكون أكثر من عشرة أيام؛ اللهم إلا أنّ أحد الأطباء قال: " عندما يزيد الحيض على عشرة أيام فتلك حالة شاذّة نادرة، لا يمكن أن يقاس عليها "؛ وبهذا تبيَّن رجحان هذا القول من الناحية الطبية كما تبيّن رجحانه من الناحية الشرعية-أي لثبوت الدليل الذي يدل عليه-وإتيانُ الحديث دالا عليه كافٍ في الاعتماد عليه؛ والذين ذهبوا إلى غير هذا القول إنما اعتمدوا الاستقراءَ فحسب؛ ومن المعلوم أنّ الاستقراء يُصار إليه عند عدم وجود الدليل النّصي الذي يُعتمد عليه، ثم إنّ هذا الاستقراء قد يختلف-أيضا-بين فئة من الناس وفئة أخرى، فقد ترى طائفة من الناس الاستقراء على وجه ما وترى طائفة أخرى الاستقراء على وجه آخر فيكون الاختلاف بينهم، ولذلك كانت ضرورة الرجوع إلى الدليل الشرعي الذي يُستنَد إليه ويُعتمَد عليه؛ وعندما يكون هنالك دليل طبي يكون الأمر أقوى حجّة وأدقَّ معرفة؛ فلذلك نحن اعتمدنا على ترجيح الأطباء بجانب اعتمادنا على الدليل الشرعي الثابت عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
ولكن هنالك أقوال أخرى:
(1/5)
فمن العلماء من قال بأنّ أقلَّ الحيض يومان.
ومنهم من قال بأنّ أقلَّه يوم وليلة.
ومنهم من قال بأنّ أقله دُفعة.
ومنهم من قال بأنّ أكثرَه خمسةَ عشر يوما.
ومنهم من قال بأنّ أكثره سبعة عشر يوما.
ولكن يُصار إلى هذا، ولئن كان أقلُّ الحيض ثلاثةُ أيام وأكثرَه عشرةُ أيام، فإنه عندما يأتي المرأةَ الحيضُ أقلَّ من ثلاثة أيام عليها أن تترك الصلاة عندما ترى علامات دم الحيض، ولكن عندما ينقطع عنها قبْل ذلك-أي قبل انتهاء ثلاثة أيام-ثم لا يلحق ذلك الدمَ الأول دمٌ آخر في وقت من الممكن أن تعدّه مع الوقت الأول ميقاتا لحيضها يكونُ عليها أن تقضي الصلوات التي تركتها؛ وكذلك عندما يزيد الحيض على عشرة أيام.
ثم كذلك الطُّهر-أيضا-له ميقات؛ فإنّ الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام.
ومنهم من قال: لا يكون أقل من خمسة عشر يوما.
ومن المعلوم أنّ من اعتبر الحيضَ أكثره(1) عشرةُ أيام فإنه يرى أنّ الدم إن زاد على عشرة أيام تجعل ما زاد على هذه العشر استحاضة وليس حيضا؛ وكذلك إن رُدِفت المرأة بدم بعدما حاضت حيضتها السابقة قبل أن تنتهي عشرة أيام(2) ففي هذه الحالة تعتبر ما جاءها استحاضة وليس حيضا.
وأما الطهر فالعلماء مختلفون في أكثره:
1-منهم من قال: ستون يوما.
2-ومنهم من قال: لا حدّ لأكثره، لأنّ الطهر هو الأصل والحيض إنما هو شيء زائد على الأصل ولذلك لا ينبغي-على رأي هؤلاء-أن يُحدّ الأصل بمقدار معيّن في أكثره؛ وهذا الرأي هو رأي أهل المشرق.
بينما أهل المغرب يرون أنّ أكثره ستون يوما؛ ولم أجد دليلا لما ذهبوا إليه اللهم إلا الاستقراء فقط.
__________
(1) -قال الشيخ: " أقله " بدلا من " أكثره "، والظاهر أنه سبق لسان.
(2) -أي قبل أن تنتهي عشرة أيام من الطهر، عند من يرى أنّ أقل الطهر عشرة أيام؛ والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
(1/6)
هذا، وأما الأصول والبناء فعلى أيّ حال المرأة بطبيعتها قد تنقطع الدورة الشهرية التي تأتيها عن الاسترسال بحيث يَخرج الدم لفترة ثم ينقطع ثم يعود في الحيضة الواحدة، وفي هذا وقع اختلاف بين أهل العلم .. أوّلا وقع خلاف، هل يكون بناءٌ، بحيث تبني ما لحِق الذي سبق على ما سبق، أو لا تبني عليه مطلقا ؟ وبناءً على أنها تبني، فهل تبني على يومين، أو تبني على ثلاثة أيام، أو تبني على يوم واحد، ذلك-أيضا-مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم ؟ وبناءً على أنها تبني، هل تجمع ما بعد الطهر القاطع، أو لا تجمع ما بعد الطهر القاطع ؟ وهل تُلفِّق أيام الطهر مع أيام الدم، أو لا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم ؟ هذه الأصول التي يمكن أن تُرد إليها الفروع؛ وقد وجدتُ مسألة ذُكرت في كثير من الكتب-ذُكرت في " النيل " وشرحه، وفي " الإيضاح " وحاشيته، وفي " الوضع " وحاشيته، وفي " سلك الدُّرَر "، وأظنها أيضا في " القواعد "-هذه المسألة يمكن أن تُجعل مثالا حاويا لما يُمكن أن يتفرع عن هذه الأصول التي ذكرناها من أقوال، وهي أنّ المرأة عندما ترى الدم لمدة يوم واحد ثم ترى طهرا لمدة يوم واحد ثم ترى دما لمدة يومين ثم ترى طهرا لمدة يوم واحد ثم ترى دما لمدة ثلاثة أيام ثم ترى طهرا يوما واحدا ثم ترى في اليوم العاشر دما؛ هذه الصورة يمكن أن نجد في خلالها كثيرا من التفريعات التي بُنيت على ما ذكرناه .. نحن ذكرنا أوّلا هل هنالك بناءٌ، أو لا يكون بناء ؟ وهل إن كان هنالك بناء، تبني المرأة على يوم، أو يومين، أو ثلاثة أيام ؟ ثم بناء على القول بالبناء، هل تلفق أيام الطهر مع أيام الدم ؟ وعلى كل ما تقدم هل تجمع ما بعد الطهر القاطع، أو لا تجمع ما بعد الطهر القاطع ؟ هذه المسألة يمكننا أن نرى تفريعاتِ هذه التأصيلات فيها جميعا؛ فعلى أيّ حال أنا وجدتُ في " النيل " وفي " الإيضاح " وفي " الوضع " وحاشيته في هذه المسألة ثمانية أقوال، ورأيتُ قطب
(1/7)
الأئمة-رحمه الله-زاد في شرحه على " النيل " قولين آخرين، وبحسب النظر إلى أصول هذا الاختلاف الذي ذكرناه رأيتها تحتمل ثلاثة أقوال أخرى، بحيث تكون هذه المسألة محتملة لثلاثة عشر قولا:
1-أوّلا بناء على البناء على يومين، فإن قلنا بأنها تجمع ما بعد الطهر القاطع ولا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم تجمع جميع أيام الدم ماعدا اليوم الأول .. تلغي يوم الدم الأول ويوم الطهر الذي لحقه وتجمع يومي الدم اللذين جاءا بعد هذين اليومين ثم ثلاثة أيام الدم التي جاءت من بعد الطهر الذي فصل ما بين هذين اليومين وما بين الثلاثة الأيام واليوم الأخير، فتكون على هذا أيامها ستة .. اليومان والثلاثة الأيام واليوم الأخير، وهي أيام الدم تجمعها جميعا.
2-أما من قال بأنها تبني على يومين وتجمع ما بعد الطهر القاطع وتلفق أيام الطهر مع أيام الدم يجعل أيامها ثمانية أيام، وهي هذه الأيام الستة التي ذكرناها-اليومان والثلاثة الأيام واليوم الأخير-وكذلك اليوم الذي رأت الطهر فيه بعد اليومين واليوم الذي رأت الطهر فيه بعد الثلاثة الأيام مع اليوم الذي رأت الدم فيه أخيرا وهو اليوم العاشر، وإنما تلغي في حسابها اليوم الذي رأت فيه الدم أول مرة واليوم الذي رأت الطهر فيه قبله فتكون أيامها ثمانية.
3-أما من قال بأنها تبني على يومين ولا تجمع ما بعد الطهر القاطع ولا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم فإنه يقول: إنّ أيامها خمسة، وهي اليومان اللذان رأت فيهما الدم والثلاثة الأيام، وتلغي اليوم الأخير، لأنه جاء بعد طهر قاطع، أي بعد طهر جاء بعد أيام يمكن أن تعتبرها وقتا لحيضها، لأنّ الخمسة الأيام يمكن أن تعتبرها وقتا لحيضها، فبناءً على هذا لا تعتبِر ما بعد الطهر الذي يمكنها أن تجعل ما قبله حيضا لها.
(1/8)
4-أما من قال بأنها تبني على يومين ولا تجمع ما بعد الطهر القاطع وتلفق أيام الطهر مع أيام الدم يقول: أيامها ستة .. اليومان ويوم الطهر الذي بعده والثلاثة الأيام التي وَلِيت يوم الطهر الذي بعده، ثم تلغي يوم الطهر الذي بعد الثلاثة الأيام ويوم الدم الأخير كما تلغي يوم الدم الأول الذي استمر فيه الدم يوما واحدا وتلغي كذلك يوم الطهر الذي بعده.
5-أما من قال بالبناء على ثلاثة أيام فإنه عندما يقول بأنها لا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم يجعل أيامها أربعة، وهي الثلاثة الأيام ويوم الدم الأخير، وتلغي ما قبل ذلك .. أي تلغي يوم الدم الأول ويوم الطهر الذي بعده ويومي الدم اللذين بعدهما ويوم الطهر الذي بعدهما أيضا، وتعتبر الأصل ثلاثة أيام وتجمع ما بعد ثلاثة أيام، بحيث تضم اليوم العاشر-اليوم الأخير-إلى هذه الثلاثة الأيام، وتلغي الطهر الذي فصل ما بين الثلاثة الأيام وما بين يوم الدم الأخير، فتكون أيامها أربعة.
6-أما من قال بالبناء على ثلاثة أيام وأنها تلفق أيام الطهر مع أيام الدم فيرى أنّ أيامها خمسة، وهي الثلاثة الأيام التي ذكرناها ويوم الطهر الذي بعدها ويوم الدم الأخير.
7-ومن قال بالبناء على يوم واحد وأنها تجمع ما بعد الطهر القاطع ولا تلفق أيام الطهر مع أيام الدم يقول بأنّ أيامها هي الأيام التي رأت الدم فيها جميعا، وهي اليوم الأول-ثم تلغي يوم الطهر بعده-وتعتبر اليومين اللّذين رأت فيهما الدم من بعد يوم الطهر-ثم تلغي يوم الطهر بعدهما-ثم تعتبر ثلاثة الأيام التي رأت الدم فيها بعد يوم الطهر الذي جاء بعد اليومين-ثم تلغي يوم الطهر الذي بعد الثلاثة الأيام-وتعتبر اليوم العاشر، فإذن تكون أيامها سبعة، وهي الأيام التي رأت فيها الدم فتأخذها وقتا لها، وتلغي أيام الطهر التي تخللت.
(1/9)
8-ومن قال بالبناء على يوم واحد وأنها تجمع ما بعد الطهر القاطع وتلفق أيام الطهر مع أيام الدم اعتبر كل هذه العشرة الأيام أياما لها، من أول يوم رأت فيه دم إلى آخر يوم، فإذن العشرة الأيام كلها وقت لها.
هذه ثمانية أقوال وُجدت-كما قلتُ [ ص4 ]-في " النيل " وفي " الإيضاح " وفي حاشية " الإيضاح " وفي " الوضع " وفي حاشية " الوضع "؛ وزاد شارح " النيل " قولين آخرين:
9-وهو أنه من قال بعدم البناء رأسا وقال بأنّ أقل الحيض يومان يعتبر اليومين اللّذين استمر فيهما الدم بعد اليوم الأول الذي رأت فيه الدم .. تعتبر هذين اليومين هما وقتا لها، وتلغي ما قبلهما وما بعدهما.
10-ومن قال بعدم البناء وقال بأنّ أقل الحيض ثلاثة أيام اعتبر الثلاثة الأيام التي استمر فيها الدم، بناءً على أنها لا تبني على ما تقدم أو ما تأخر، وإنما تعتبر اتصال الدم .. تعتبر تلك الثلاثة الأيام، وتلغي ماعداها.
أما الثلاثة الأقوال التي رأيتُها يمكن أن تُضم إلى هذه الأقوال:
11-فإنّ من قال بالبناء على يوم واحد وقال بعدم تلفيق أيام الطهر مع أيام الدم وقال بأنها لا تجمع ما بعد الطهر القاطع تعتبر اليوم الأول وتعتبر اليومين اللّذين جاءا بعد يوم الطهر الذي بعد اليوم الأول، وتلغي ما بينهما وهو يوم الطهر وتلغي ما بعد ذلك، لأنّ ما بعد ذلك جاء بعد طهر قاطع .. أي بعد وقت يمكن أن تأخذه ميقاتا لحيضها.
12-ومن قال بالبناء على يوم واحد وأنها تلفق أيام الطهر مع أيام الدم ولا تجمع ما بعد الطهر القاطع يرى أنّ اليوم الأول هو الذي يُبنى عليه فتعتبره وتعتبر يوم الطهر الذي بعده-لأنها تلفق أيام الطهر مع أيام الدم-وتعتبر اليومين اللذين بعدهما، فتكون أيامها على هذا أربعة أيام، وتلغي ما بعدها.
13-ومن قال بعدم البناء أصلا وأنّ أقل الحيض يوم واحد فإنها تأخذ باليوم الأول فحسب، ولا تعتبر ما بعده.
(1/10)
وهذه الأقوال كلها إنما هي مبنية على الاستنباط والاستظهار، وليست هنالك نصوص تدل عليها، ولربما يُمكن في وقتنا هذا أن يُستفهَم الأطباء المتخصصون في الأمراض النسائية وفي الأحوال النسائية عن مثل هذه الأشياء ليكون الاستئناس برأيهم في ترجيح رأي على رأي من هذه الآراء.
أما الطلوع والنزول، فالطلوع والنزول يعني انتقال المرأة عن عادتها التي كانت عليها، فإنّ الإخصاب الذي في المرأة والرطوبة التي في المرأة قد تزيد من أيام حيضها، وعدمُ ذلك يَنقُص من أيام حيضها، ومن هنا كانت المرأة تنتقل إلى الزيادة، وتنتقل إلى النقصان، فعندما تكون في زيادة فتوة وزيادة قوة قد تنتقل إلى الزيادة، وعندما تكون بالعكس بحيث تغلِب عليها طبيعة اليُبوسة تكون-أيضا-تنتقل إلى النقصان، وفي العُرف المشرقي يسمون الطلوع والنزول بالانتقال إلى الزيادة والنقصان.
الطلوع يترتب عليه ترك عبادة، ومن أجل ذلك تحتاط المرأة في الطلوع أكثر مما تحتاط في النزول، لأنّ النزول تترتب عليه زيادة عبادة، ففي النزول تزيد الصلوات، وفي الطلوع تنقص الصلوات .. تترك الصلاة أكثر مما كانت تترك بسبب أنّ أيامها زادت فلذلك تحتاط، ومن أجل هذا اختلفوا هل يكون النزول بمرة والطلوع بمرتين، أو يكون النزول بمرتين والطلوع بثلاث مرات، وهذا هو قول الأكثر ؟ النزول يكون بمرتين والطلوع يكون بثلاث(1).
__________
(1) -يبدو أنّه وقع هنا سبق لسان، إذ أبدل الشيخ بين كلمتي " الطلوع " و " النزول "، فقد قال: " ومن أجل هذا اختلفوا هل يكون الطلوع بمرة والنزول بمرتين، أو يكون الطلوع بمرتين والنزول بثلاث مرات، وهذا هو قول الأكثر ؟ الطلوع يكون بمرتين والنزول يكون بثلاث "، ويدلّ لما أُثبت أعلاه ما قاله قبلُ: " الطلوع يترتب عليه ترك عبادة، ومن أجل ذلك تحتاط المرأة في الطلوع أكثر مما تحتاط في النزول "، وما سيقوله بعدُ [ ص13 ]؛ والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
(1/11)
أما الانتساب، فالانتساب هو أن تعود المرأة إلى ما كان عليه أهل قرابتها، كأخواتها وعماتها .. تنظر إلى حالتهن في الطهر والحيض عندما تختلط عليها الأيام ويستمر خروج الدم بحيث تستمر استحاضتها .. قالوا بأنها تنتسب؛ هذا القول مشهور عند أهل المغرب، وقد تحدثوا عنه كثيرا؛ ويرى الإمام نور الدين السالمي-رحمه الله تعالى-في معارجه بأنّ الانتساب لا يُعتد به عند أهل المشرق؛ لكنني وجدتُ في العِدَد في كلام الإمام أبي نبهان وفي كلام المحقق الخليلي-رحمهما الله تعالى-ما يدل على أنّ المرأة ترجع إلى أهل قرابتها؛ فإذن القول بالانتساب على هذا موجود عند أهل المشرق، كما أنه موجود عند أهل المغرب.
كذلك المسألة الأخيرة هي مسألة الانتظار .. المرأة عندما يستمر بها الدم أكثر من عادتها جاء الحديث: ( فاستظهري بثلاثة أيام )، والحديث هو في المسند الصحيح [ رقم 554 ] مرسل، ولم أجده متصلا، والله أعلم هل يوجد متصل الإسناد أو لا يوجد .. الحديث جاء: ( فاستظهري بثلاثة أيام )(1)، ولكن وجدنا الفقهاء-أيضا-في الاستظهار-وهو ما يسمونه بالانتظار-مختلفين:
1-منهم من يقول بالانتظار ليومين .. لمدة يومين تنتظر، وهذا هو قول الأكثر في الحيض.
2-ومنهم من يقول: تنتظر ثلاثة أيام.
والمشهور أنها تنتظر يومين في الحيض وتنتظر ثلاثة أيام في النفاس.
3-ومن العلماء من لا يرى الانتظار رأسا، ومنهم ابن بركة، فإنه لا يرى الانتظار.
__________
(1) -أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني أنّ امرأة تسمى أسماء الحارثية كانت مستحاضة فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن أمرها فقال لها: ( اقعدي أيامك التي كنت تحيضين فيها فإذا دام بك الدم فاستظهري بثلاثة أيام ثم اغتسلي وصلي ).
(1/12)
على أنّ أهل المغرب قالوا بالانتظار ولو بعد عشرة أيام؛ وهذا أمر مشكل، فما داموا يرجحون أنّ أكثر الحيض عشرة أيام فإذن من المتيقن أنّ ما زاد على عشرة أيام لا مجال لأن يُعتد به أنه حيض فلذلك لا معنى للانتظار؛ وعندما رأوا الفتاوى التي أصدرناها أخيرا بأنه لا انتظار فوق عشرة أيام في الحيض، ولا انتظار فوق أربعين يوما في النفاس منهم من مال إلى هذا الرأي، وقال بأنّ هذا هو الذي ينبغي أن يُؤخذ به ويُعتمد عليه، نظرا إلى أنّ أقصى مدة الحيض عشرة أيام، وأقصى مدة النفاس أربعون يوما، فلا معنى للانتظار بعد ذلك؛ وإنما تنتظر المرأة عندما تكون لها عادة ثم بعد ذلك يزيد الدم فوق أيامها المعتادة.
والانتظار إنما هو عندما ترى دما خالصا .. هذا هو المشهور.
وقيل بأنها تنتظر حتى من أجل التوابع، كالصُّفْرَة والكُدْرَة والتَّرِيَّة؛ وعند من يقول بالانتظار من أجل هذه التوابع يقول بأنها تنتظر لهذه التوابع لمدة أربع وعشرين ساعة-أي يوما وليلة-بينما الانتظار من أجل الحيض(1)-كما قلنا المشهور عند أهل العلم أنه-لمدة يومين.
هذا ملخص ما في الحيض من مسائل تدور المسائل الأخرى حولها، وهي مسائل كثيرة جدا، وقد أطال الفقهاء في شرح مسائل الحيض، ونجد في المطولات الكثير من الأحكام، حتى أنه في " جامع " الإمام ابن محبوب يقال بأنه أفرد للحيض مجلدا بأسره، وهذا كتاب لم نطلع عليه نحن، ولكن ذكر البدر الشماخي عن بعض الفقهاء أنه اطلع على جزء مستقل منه في الحيض وهو كتاب يتكون من سبعين جزءً كما ذكر ذلك العلماء؛ وكذلك نجد العلماء في كتبهم أطالوا في هذه المسائل، ففي " النيل " وشرحه إطالة واسعة، وكذلك في " معارج الآمال "، وغيرها من الكتب.
__________
(1) -أي من أجل استمرار الدم في حالة الحيض؛ والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
(1/13)
هناك مسألة-أيضا-هي عند أهل المشرق دون أهل المغرب، ولذلك لا توجد هذه المسألة في كتب أهل المغرب، وهي مسألة الإثابة .. أهل المشرق بناءً على ما ذكرناه من البناء يقولون بالإثابة، أما أهل المغرب فلا يقولون بالإثابة.
والإثابة هي أن تكون للمرأة عادة معيّنة، مثلا أن تكون عادتها في الحيض خمسة أيام .. تحيض في كل مرة خمسة أيام ولكن في مرات لاحقة بعدما اعتادت هكذا أن تطهر-ويستمر طهرها إلى إتيان الحيضة الثانية-بعد خمسة أيام .. في المرات اللاحقة تغيّرت عادتها، بحيث صارت تحيض خمسة أيام كما كانت معتادة من قبل ثم بعد ذلك ترى طهرا لمدة يوم أو لمدة يومين ثم بعد ذلك ترى دما لمدة يوم أو لمدة يومين بحيث يستمر الدم إلى ما دون أقصى مدة الحيض، بحيث لا يتجاوز أقصى مدة الحيض:
1-فأهل المشرق قالوا: لا تترك الصلاة بل تستمر على الصلاة إلى ثلاث مرات، فإن استمر بها ذلك ثلاث مرات ففي المرة الرابعة تعتبر هذه الزيادة الأخيرة .. تضمها إلى الماضية وتعتبر نفسها قد انتقلت إلى الزيادة؛ أو طلعت، كما في التعبير المغربي .. " طلعت " هكذا يقولون.
2-أما المغاربة فيقولون: لما كانت عادتها جاءت من أول الأمر منتظمة ثم رأت الطهر ولم يكن هذا الدم الأخير ممتدا مع أيام الدم السابقة بل فصل طهر بين الدمين فلا تعتد بما جاء بعد ذلك.
أما أهل المشرق قالوا: إن أتاها بعد المرة الثالثة فإنها تترك الصلاة لهذا الدم، ولكنهم قيدوا ذلك بقيود:
1-القيد الأول: ألاّ تزيد المدة من أول الدم الأول الذي رأته إلى آخر الدم الثاني الذي رأته عن أقصى مدة الحيض.
2-ثانيا: ألاّ تختلف المدة التي تتخلل الدمين في هذه المرات الثلاث، بحيث تكون منتظمة انتظاما دقيقا، بحيث لا تزيد في هذه المرة يوما، ولا تنقص-مثلا-في المرة الآتية يوما، بل تستمر كما هي .. أي المدة الفاصلة.
(1/14)
واختلفوا فيما إذا كانت هذه الزيادة أو النقصان بالساعات لا بالأيام، هل كذلك لا تعتدّ بهذا الدم عندما تكون المدة الفاصلة تختلف بالساعات، أو لا بأس بالاختلاف بالساعات ؟
3-كذلك نفس الدم الذي ثاب-ثاب الشيء بمعنى رجع-إلى الدم الأول عندما يكون منتظما في أيامه، بحيث لا تكون هذه المدة التي زاد فيها الدم في المرات الثلاث كلها مختلفا، بحيث في كل مرة تكون هذه الإثابة بنفس المقدار في الأيام.
واختلف فيما إذا كان هذا الاختلاف بالساعات كما ذكرنا.
فهذه أمهات المسائل التي تدور حولها مسائل الحيض.
ونحن الآن نستمع إن شاء الله إلى الأسئلة ونجيب عليها بقدر المستطاع إن شاء الله.
وقبل كل شيء وجدتُ بين يدي طلبا بأن أدعو لأخواتنا وبناتنا بأن يوفّقهن الله-تعالى-للإخلاص في القول والعمل وأن يمنّ عليهن بالخلاص في الدنيا والآخرة.
فأنا أسأل الله-تعالى-لي ولهنّ ولكل أخ مسلم ولكل أخت مسلمة التوفيق لصالح العمل وصادق القول، وأن يجعلنا جميعا مخلصين في أقوالنا وفي أعمالنا، وأن يمنّ علينا بالتفقّه في دينه، وأن يمنّ علينا جميعا بخير الدنيا والآخرة إنه على كل شيء قدير.
الفتاوى
س1: امرأة أرادت التبيُّن من الطهارة لدم الحيض بعد صلاة العِشاء ولم تر الطهارة فذهبت للنوم وقبل الفجر قام أحد الأقارب بإيقاظها في وقت السحَر ولكنها لم تستيقظ لإغراقها في النوم .. بعد أذان الفجر قامت واغتسلت فهي على يقين تقريبا بأنّ الطهارة كانت قبل الفجر ولكنها اغتسلت وصامت ذلك اليوم وقضته كذلك، هل تلزمها كفارة لأنها لم تقم للاغتسال قبل الأذان ؟
(1/15)
ج: لا .. لا كفارة عليها، إما أوّلا فلأنها استصحبت الأصل، والأصل يُؤخذ به .. استصحاب الأصل هو من الأمور المعتمدة عند الفقهاء والأصوليين؛ الأمر الثاني أنّ الكفارة من أجل إضاعة الصيام بالحدث الأكبر لا تجب، لأنّ هذه المسألة مختلف فيها، والكفارة حكمها حكم الحدّ، فكما أنّ الحدّ يُدرأ بالشبهات كذلك الكفارات تدرأ بالشبهات؛ والله-تعالى-أعلم.
س2: تنتظم عندي العِدّة في الحيض ولكن للأسف عندما أنتقل إلى السكن في معهد العلوم الشرعية يتأخر عندي الطهر علما بأنه يأتي الطهر بالقَصَّة البيضاء حيث إذا كان موعد اغتسالي في الفترة ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر قد يتأخر اغتسالي إلى ما بعد صلاة العِشاء علما بأنّ ذلك في استمرار مدة وجودي في السكن وعندما أنتقل إلى بلدي لمدة قد تصل قد إلى عشرين يوما ينتظم عندي الاغتسال ؟
ج: هذا لا يُعدّ مشكلة، لأنّ هذا التفاوت لم يصل إلى التفاوت بالأيام، فلا يعدّ ذلك مشكلا؛ ولا عليك أن تغتسلي عندما ترين القَصَّة البيضاء؛ والله-تعالى-أعلم.
س3: امرأة مستحاضة يأتيها الدم طوال السنة وعِدتها سبعة أيام ولا يتوقف الدم عنها إلا عند تناول الحبوب وأتاها دم أسود قاتم ثم أتتها القَصَّة البيضاء في اليوم الثاني بعد الدم الأسود القاتم ثم ظهر في اليوم الثالث دم استحاضة لونه فاتح، فماذا تفعل ؟ هل عليها أن تصلي ذلك اليوم الذي طَهُرت فيه ؟
ج: نعم، أما الصلاة فإنها تصلي، لأنها إن رأت الطهر ولو في أيامها المعتادة التي ترى فيها الدم .. إن رأت الطهر فعليها أن تغتسل وتصلي، وإنما لا ينتقل عنها حكم الحيض كما ذكرنا [ ص6 ]، إذ الطهر إنما هو يؤدي إلى النزول كما ذكرنا [ ص6 ]، والنزول لا يكون بمرة واحدة وإنما يكون بمرتين على الأقل، وتنتقل في المرة الثالثة.
س4: ما المقصود بالجفاف ؟ وكيف تطهر به المرأة ؟
(1/16)
ج: الجفاف هو أن ينقطع الدم وترى جفافا بدلا من سيلان الدم ولكن لا ترى القَصَّة البيضاء؛ فالجفاف مختلف فيه؛ ولكن-على المشهور-عندما يكون الجفاف عادة للمرأة بحيث لا ترى القَصَّة البيضاء وإنما ترى الجفاف فإنه يكون طهرا لها، ومن اعتادت الطهر بالجفاف تكون القَصَّة البيضاء طهرا لها، ومن اعتادت الطهر بالقَصَّة البيضاء لا يكون الجفاف طهرا لها، بل يكون الجفاف حكمه حكم التوابع، لأجل حديث السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله-تعالى-عنها: ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء )(1).
س5: متى تنتقل المرأة التي تطهر بالجفاف من عدة إلى عدة أخرى .. الطلوع والنزول ؟
ج: إن كانت معتادة بالجفاف فحكمها كحكم المعتادة بالقَصَّة البيضاء، وكما ذكرنا في الشرح السابق [ ص9 ].
س6: امرأة كانت حائضة فجاءها الجفاف في أيام عدتها فاغتسلت ثم عاودها قليل من الدم أو التوابع، ما حكم ما فعلت ؟
ج: إن كانت اعتادت الطهر بالجفاف فلا تلتفت إلى ذلك، وإن كانت لم تعتد الطهر بالجفاف وإنما اعتادت أن تطهر بالقَصَّة البيضاء فإنها تعتبر ذلك الدم امتدادا لدم الحيض.
س7: امرأة نفساء بعد أن اغتسلت من النفاس أتاها الحيض بعد مدة تقِل عن عشرة أيام، فهل تعتبره حيضا ؟ حسب علمنا أنّ أقل مدة الطهر عشرة أيام.
ج: لابد من أن يكون الطهر الفاصل بين الدمين .. بين دم الحيض ودم الحيض، أو بين دم النفاس ودم الحيض عشرة أيام.
س8: امرأة عِدتها خمسة أيام وبعد أن طهرت بالجفاف نزل منها خيوط سوداء، فما هو حكمها ؟
__________
(1) -أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ). رواه الإمام الربيع في مسنده، رقم 543.
(1/17)
ج: هذا كما قلنا من قبل [ ص9 ]، إن كانت عادةً تطهر بالجفاف لا تلتفت إلى ذلك إن كان عاودها هذا بعد اغتسالها، أما إن كانت لا تطهر بالجفاف وإنما تطهر بالقَصَّة البيضاء فإنها تعتبر ذلك من الحيض، لكن مع هذا أنها تنتظر له .. يعني لا تكون منتقلة إلى الزيادة.
س9: امرأة عادتها سبعة أيام وهي تطهر بالجفاف ويكون عندها الدم متواصلا الثلاثة الأيام الأولى ثم ينقطع يومين تماما وبعد اليومين ترى التوابع، فما حكم اليومين ؟
ج: إن كانت اعتادت ذلك فإنّ رؤيتها للجفاف في هذين اليومين هو بمثابة رؤية الطهر، بخلاف ما إذا كانت اعتادت أن ترى القَصَّة البيضاء.
س10: امرأة طَهُرت قبل صلاة المغرب بخمس دقائق، هل تجب عليها صلاة العصر ؟
ج: أما إن كانت الشمس دخلت في الاصفرار فلا.
س11: ما الفرق بين كل من المني، المذْي، الوذْي، القَصَّة البيضاء ؟
ج: أما المني فهو ماء الرجل وماء المرأة الذي يتكون منه الولد .. يعني المني هو إفراز يَخرج من الرجل بعد انتصاب، وبعد القذف يكون الانكسار، وتنكسر الشهوة؛ أما بالنسبة إلى المرأة فإنه-أيضا-يكون مع الهيجان، ولكن على أَثَر خروجه تنكسر الرغبة.
أما المذي فلا .. لا تنكسر الرغبة من بعده، إنما هو إفراز أقل غِلظة من المني؛ وهذا إنما يكون بالتذكر المباشَرة، أو في حالة المداعبة، أو نحو ذلك.
وأما الوذي فهذا بسبب البرودة .. يَخرج على أثَر البول، أو عندما تشتد البرودة بالإنسان .. يعني قطرات من السائل.
وأما القَصَّة البيضاء فهي التي تكون بعد الحيض.
والمني يتميز بأنّ له رائحة كرائحة الطلع .. هذا بالنسبة إلى مني الرجل، وهو يميل إلى الاصفرار؛ أما مني المرأة فيميل إلى البياض.
وأما المذي فلا رائحة له؛ وكذلك الوذي.
(1/18)
والقَصَّة البيضاء تُنَظِّرها المرأة بأشياء، منها صوف كبشٍ أبيض مغسول فإنّ هذا الصوف يكون شبيها؛ أو عندما يكون عندها سوار من فضّة فما يلي يدها من هذا السوار يكون لونه شبيها بالقَصَّة البيضاء؛ وكذلك مِن الممكن-أيضا-أن يُشَبَّه برِيق الصائم.
س12: ترى المرأة مادة لزجة كلون الماء فتظنها القَصَّة البيضاء وتغتسل من الحيض لرؤية هذا السائل وبعد فترة لا تتجاوز عدة ساعات ترى القَصَّة البيضاء، فماذا عليها أن تفعل ؟
ج: هذا السائل إن كان مخالفا للقَصَّة البيضاء ففي هذه الحالة عليها أن تعيد الاغتسال، أما إن كان مواصفاته مواصفات القَصَّة البيضاء فإذن خروج ما بعده إنما هو امتداد لهذه القَصَّة البيضاء.
س13: إذا رأت المرأة الطهر وهي في مدة الانتظار، فهل تَطْهُر أم عليها إكمال مدّة الانتظار ؟
ج: بل تطهر، وإنما في الانتظار تنتظر الطهر، لا غير.
س14: امرأة نفساء ترى الدم لمدة عشرة أيام ثم ترى الطهر لمدة خمسة أيام وهكذا استمرت الحالة معها حتى أكملت أربعين يوما، فما حكم خمسة الأيام التي رأت فيها الطهر ؟
ج: ما دامت ليس لها وقت فإنّ كل ما كان دون الأربعين يكون امتدادا لنفاسها .. ما دامت ليست لها عادة، أما إن كانت لها عادة فإنها ترجع إلى عادتها، والعادة تثبت بثلاث مرات وتأخذ بها في الرابعة.
س15: ما حكم الشعر المتساقط عند الغسل ؟ وماذا تصنع به ؟
(1/19)
ج: حكمه كحكم سائر الشعر، أما كونه نجسا فلا، لأنّ جسم المسلم والمسلمة لا ينجس، فالشعَر هو من الجسم، والحيض لا يعني نجاسة في سائر الجسم .. لا .. إنما موضع النجاسة معروف، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول للسيدة عائشة رضي الله عنها: ( ناوليني الخمرة ) وهي في حالة الحيض، فتقول له: " يا رسول الله، إني حائض "، فيقول: ( ليست حيضتك في يدك )؛ وكانت تَتَعَرَّق اللحم-أي العظم الذي فيه اللحم-والنبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا يتعرق حيث تعرقت، بحيث يضع فاه حيث وضعت فاها وهي في حالة الحيض؛ وهكذا، فإذن هذا ليس نجَس؛ ولكن المرأة عليها-على أيّ حال-أن تُخفِي شعَرها، فلذلك تؤمر بدفنه، أو بإخفائه؛ كما أنّ الرجل-أيضا-الشعر الذي هو في محل العورة عليه أن يخفيه.
س16: هل تبدأ عِدّة النفاس منذ خروج المولود أم منذ نزول الدم ؟
ج: هذه المسألة فيها خلاف كثير:
1-قيل: عند انشقاق الهادي، وذلك يُعرف بخروج الماء.
2-وقيل: بخروج الدم.
3-وقيل: بخروج بعض الولد.
4-وقيل: بخروج أكثره.
5-وقيل: بخروجه جميعا.
6-وقيل: بخروج الثاني أو الثالث إن كانت حاملا لأكثر من واحد؛ وهذا هو الأكثر أنه ما دامت حاملا ما كمَل وضعها للحمل فلا تعتد بما تراه، وعليها الصلاة.
س17: ما حكم من اغتسلت ما بين وقتي الظهر والعصر ؟
ج: عليها أن تصليَهما معا .. أي الظهر والعصر.
س18: امرأة جاءها الحيض ليلا واغتسلت قبيل العصر مع أنها رأت الطهر صباحا وبعد عودتها إلى المنزل بنصف ساعة اغتسلت، فما هو الحكم فيما فعلت ؟
ج: أساءت، وعليها أن تصلي الظهر والعصر معا.
س19: امرأة لديها نزيف منذ شهرين وحتى الآن ولكنها لا تقطع الصلاة علما بأنها تتناول حبوب منع الحمل، فماذا عليها أن تفعل في مثل هذا الموقف ؟
ج: هذا من نفس الحبوب .. نحن دائما نعاني من هذه المشاكل .. أسئلة متتالية ممن يستعملن الحبوب .. تضطرب العادة وتختلف الأحوال.
(1/20)
س20: امرأة حامل في الأشهر الأولى وجاءها نزيف وعند ذهابها للمستشفى أجريت لها عملية ربط الرحم بسبب إسقاطها وبعد العملية رأت صُفْرا ولم تر دما فتركت الصلاة لذلك، فما حكم تركها الصلاة ؟
ج: إن كانت الصفرة بعد الدم فإنّ حكمها حكم ما قبلها .. الصفرة حكمها حكم ما قبلها، بدليل حديث عائشة: ( لا تطهر المرأة حتى ترى القصة البيضاء )(1)، ودليل حديث أم عطية: " ما كُنا نعد الصفرة والكدرة شيئا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي شيئا زائدا.
س21: قد تتغير صفة القَصَّة البيضاء فتميل إلى الاصفرار، فما حكم ذلك ؟
ج: إن لم تكن بيضاء ناصعة فلا تَعتد بها.
س22: امرأة طَهُرت من الحيض وبعد طهرها جاءها الدم مرة أخرى، فهل تعتبر ذلك الدم حيضا أم استحاضة ؟
ج: إن كان جاءها في أثناء وقتها المعتاد-أي طهرت قبل انتهاء أيامها المعتادة-فهو حيض، وإن كان بعد أيامها المعتادة فليس حيضا، بل هو استحاضة إلا إن استمر لها ذلك ثلاث مرات-على ما ذكرنا [ ص8 ]-فتكون هذه هي الإثابة التي ذكرناها [ ص8 ].
س23: امرأة أسقطت وهي في الشهر الثاني من الحمل وانقطع عنها الدم بعد أسبوعين، فما الحكم ؟
ج: تغتسل وتصلي، بل إن كان ما أسقطته دون المضغة فلا تنتظر أسبوعين .. عليها أن تصلي قبل ذلك بناء على التفرقة؛ لأنّ العلماء مختلفون في السّقط متى تكون المرأة بعده نفساء:
1-قيل: حتى بالدم.
2-وقيل: الدم الذي لا يختلط بالماء.
3-وقيل: بالعلقة.
4-وقيل: بالمضغة.
5-وقيل: بالمضغة المخلَّقة.
6-وقيل: حتى يكون كامل الخِلقة.
7-وقيل: حتى يكون متميّزا هل هو ذكر أو أنثى.
__________
(1) -أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ). رواه الإمام الربيع في مسنده، رقم 543.
(1/21)
8-و-على أي حال-أولى الأقوال من حيث النظر-الدليل ما وجدناه، لكن من حيث النظر ومن حيث القياس .. أولى الأقوال-ما ذهب إليه القطب-رحمه الله-في شامله، وهو أنّ الدم تعتدّ له ثلاثة أيام-أي إن سقط منها دم-والعلقة سبعة أيام، والمضغة أربعة عشر يوما، والمضغة المخلّقة واحدا وعشرين يوما، وكامل الخلقة المدة كلها هذا إن استمر بها الدم(1).
س24: هل يجوز للمرأة الحائض الاستجمار والوضوء ؟
ج: أما الاستجمار نعم، وهي مأمورة به، أما الوضوء فإن كان المراد به الاستنجاء فنعم، وإن كان المراد به وضوء الصلاة فإنّ وضوء الصلاة لا تُمنع منه، ولكن لا يكون وضوءً، لأنه لا يرتفع الحدث في هذه الحالة.
س25: امرأة استمر نزول الدم بها لمدة شهرين ولم ينقطع وهو كدم الحيض فتركت الصلاة حتى انقطع الدم، فما الحكم في ذلك ؟
ج: عليها أن تعيد صلوات الأيام التي اعتادت الطهر فيها.
س26: امرأة رأت الدم لدقائق معدودة ثم انقطع عنها وربما كان بسبب خوف، فهل عليها الغسل ؟
ج: هذا مجرد دم استحاضة، لأنه كان بسبب .. إن كان لخوف أو نحوه .. قد يحصل لها ذلك ويكون ذلك سببا لخروج الدم، فليس عليها غسل الحيض، وإذا اغتسلت فهو من باب الاحتياط فقط.
س27: ما معنى جمع الاستحاضة للصلاتين بغُسل واحد ؟
ج: نعم، لأنّ المستحاضة من المحتمل أن تكون هي في الحقيقة حائض وإن كانت ما اعتدّت بذلك الدم .. من المحتمل أن يكون دم الحيض تقدم أو دم الحيض تأخر فهي-أي المستحاضة-عندما تأخذ برأي من الآراء فإنها تأخذ بترجيح رأي على رأي، ومن المحتمل أن يكون ذلك حيضا فلذلك أُمرت بأن تغتسل.
__________
(1) -الظاهر أنه وقع هنا سبق لسان، إذ ما قاله القطب-رحمه الله-في شامله [ ج1، ص246 ] هو: " عدة النطفة أربعة أيام، والعلقة تسعة، والمضغة أربعة عشر، والعظم غير المكسو لحمًا أحد وعشرون، وتام الخلقة أربعون ".
(1/22)
وهل لكل صلاة غسل؛ أو تجمع الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلا واحدا، والمغرب والعشاء وتغتسل لهما غسلا واحدا، وتُفْرِد الفجر بالاغتسال ؟ ذلك-أيضا-مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم.
س28: متى تنتقل المرأة الحائض التي تغتسل بالقَصَّة البيضاء من عِدّة إلى عِدّة أخرى ؟
ج: كما ذكرنا [ ص 6-9 ] المشهور في الطلوع بثلاث مرات وفي النزول بمرتين.
س29: ما حكم استعمال موانع الحمل ؟
ج: لغير ضرورة لا يجوز ذلك، ومع الحاجة فإنه ينبغي أن يكون ذلك المانع مانعا طبيعيا .. لا أن يكون مانعا قد يُسبِّب ضررا على المرأة.
س30: ما قولكم في من تتسبب في نزول الحيض، سواء كان بإدخال أُصبعها أو بتناول العقاقير الطبية ؟
ج: أما إن كانت الحيضة لا تنزل بسبب عدم اعتدال طبيعتها إلا بتناول العقاقير فلا حرج؛ أما إدخال الأُصبع فهذا من التفتيش والتفتيش منهي عنه، ولذلك المرأة شُدِّد عليها إن فَتَّشَت؛ وكثير من العلماء قالوا بأنها لا تصلي بطُهْر التفتيش، ولا تترك الصلاة بدم التفتيش.
س31: ما قولكم في من تستخدم حبوبا لمنع الحيض في رمضان حتى تصوم شهر رمضان كاملا ؟
ج: لا ينبغي ذلك، بل هذا كثيرا ما يؤدي إلى عدم انتظام الدورة، ويؤدي إلى اختلال الطبيعة، فهذه الدورة هي إفراز طبيعي، جعله الله-تبارك وتعالى-من أجل راحة الجسم، ولا ينبغي أن يُحقَن هذا الدم في الجسم، فإنه يؤدي إلى الضرر، وقد جعل الله لها مخرجا بالقضاء، فلا معنى لاستعمال ذلك .. نعم هذا يباح لأجل الضرورة، ففي الحج هناك ضرورة داعية إلى هذا، أما في شهر رمضان فلا ضرورة، فقد جعل الله-تعالى-لها مخرجا وهو القضاء، ولا يعني هذا أن تتسبّب هي في الإضرار بجسمها، فإنّ الإضرار بالجسم غير جائز.
س32: ما حكم وضع الحناء أثناء فترة الحيض ؟
ج: هو مكروه.
(1/23)
س33: عند بعض النساء عادة منتشرة وهي أنّ النفساء إذا طَهُرت في يوم الجمعة لا تغتسل لاعتقادهم أنها إذا اغتسلت جفَّ حليبها، وكذلك يوم السبت والأربعاء، وعادات أخرى، نرجو أن تبينوا لنا الصواب منها.
ج: هذه عادات أهل الجهل، الذين لا يُفرِّقون بين الوهم والحقيقة وبين الحق والباطل وبين الضلال والهدى، فلا يجوز اتباع هذه العادات، وإنما يجب على المرأة أن تحرص على تطبيق حكم الله، فعندما تطهر عليها فورا أن تتطهر، وليس لها أن تفعل خلاف ذلك.
س34: امرأة مسافرة أخّرت صلاة الظهر لتصليها جمع تأخير مع العصر وحاضت وقت صلاة العصر قبل أن تصلي فإذا طهرت من الحيض وهي في الوطن، كيف تقضي الصلاتين .. قصرا أو تماما ؟
ج: بناء عل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *