99 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإنْ أَحدٌ مِنَ المشركين استجارك فأجِره} المعنى: وإن جارك أحدٌ مِنَ المشركين بعد انقضاء الأشهر لاَ عهدَ بينكَ وبينه، واستأمنك ليسمع مَا تدعو إِلَيْهِ مِنَ التوحيد والقرآن فأمِّنهُ، {حتىَّ يسمعَ كلامَ الله} ويتدبَّره ويطَّلع عَلَى حقيقته ومكنون سرِّه، ويسمع ما لَه و [ما] عليه مِنَ الثواب والعقاب؛ {ثمَّ أَبْلِغْه} بعد ذَلِكَ {مَأمَنَه} داره التِي يأمن فِيهَا أن يَسلَم؛ ثُمَّ قاتله إن لم يَنجع فِيهِ كلامُ الله، وثَبَت عَلَى شركه؛ وفيه دليل عَلَى أنَّ المُؤتَمِن لاَ يُؤذَى، وليس لَهُ الإقامة فيِ دارنا، ويُمكَّن مِنَ العَودَة إِلىَ مَأمَنِه؛ {ذَلِكَ} أَي: الأمر بالإجارة؛ {بأنَّهم قومٌ لاَ يَعْلَمُونَ (6)} بسبب أنَّهم قومٌ جهلة، لاَ يَعْلَمُونَ مَا الإسلام، وَمَا حقيقة مَا يدعو إِلَيْهِ، وَلاَ دين الله، وَلاَ توحيده، فلا بدَّ من إعطائهم الأمان، حتَّى يسمعوا ويفهموا الحقَّ.
{كيف يكونُ للمشركين عهدٌ عند الله وعند رسوله}؟ «كيف» استفهام فيِ معنى الاستنكار، أَي: مستنكر أَن يَثبُت لهؤلاء عهدٌ، فلا تطمعوا فيِ ذَلِكَ، وَلاَ تتعجَّبوا من نقض العهد منهم، لأَنَّهُم جهلةٌ لا يعلمون ثمرةَ الإسلام، ولا ما يُثمِر لهم شركهم؛ ولكن تعجَّبوا من وفائهم وتمامهم للعهد، وَلأنَّهم قوم جُبِلُوا عَلَى النقد من حيث أنَّ ذَلِكَ من طِباعهم، وشهواتهم المركَّبة فِيهِم، وليس شَيْء يُزعِجُهم (1) ويُنهِضُهم عَن ذَلِكَ إِلىَ الوفاء مِن خوفِ الله وَلاَ عارٍ مِنَ الناس؛ {إِلاَّ الذِينَ عاهدتُّم} أَي: وَلكنَّ الذين عاهدتم مِنْهُم {عند المسجد الحرام} ولم يَظهر مِنْهُم نَكْث، فَتربَّصوا أمرهم وَلاَ تقاتلوهم. {فما استقاموا لكم} فما أقاموا عَلَى وفاءِ العهدِ؛ {فاستقيموا لَهُم} عَلَى الوفاء، {إِنَّ الله يُحِبُّ المتقِينَ (7)} يعني: أنَّ التربُّص بهم من أعمال المتَّقين.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصحّ: «يرجعهم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5