98 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إلاَّ الذِينَ عاهدتُّم مِنَ المشركين} استثناء من قوله: {فسيحوا فيِ الأَرْض} والمعنى: براءةٌ مِنَ الله ورسولِه إِلىَ الذِينَ عاهدتُّم مِنَ المشركين فقولوا لَهُم: سِيحوا، إِلاَّ الذِينَ عاهدتُّم مِنْهُم. {ثمَّ لم ينقصُوكم شَيْئًا} من شروط العهد، أي: وَفَّوا بالعهد ولم ينقضوه، {ولم يظاهروا عَلَيْكُم أحدا} ولم يُعاونوا [202] عَلَيْكُم عدوًّا؛ {فأتِمُّوا إِلَيْهِم عَهْدَهم} فأدُّوا إِلَيْهِم تمامًا كَملاً {إِلىَ مدَّتهم} والاستثناء: بمعنى الاستدراك، كأنَّه قيل: بعد أن أُمروا فيِ الناكثين لكنَّ الذِينَ لم ينكثوا فأتِمُّوا إِلَيْهِم عهدَهم، وَلاَ تجروهم مجراهم، وَلاَ تجعلوا الوافي كالغادر، {إِنَّ الله يحِبُّ المتَّقِينَ (4)} أَي: إنَّ قضيَّة التقوى أن لاَ تُسوِّي بين من أوفى بِمَا عاهد عليه وبين الناقض.
{فإذا انسلخَ الأشهر الحرُمُ} التِي أُبيح فِيهَا للناكثين أن يسيحوا، سُمِّيت أشهر الحرم (1)، لأَنَّهُ يحرم فِيهَا عَلَى المؤمنين دماء المشركين، {فاقتلوا المشركين} الذِينَ نقصوكم وظاهروا عَلَيْكُم، {حيث وجدتُّمُوهم، وخذوهم} وأسِروهم {واحصروهم} وقيِّدوهم، وامنعوهم مِنَ التصرُّف فيِ البلاد، {واقعدوا لَهُم كُلَّ مرصد} كلَّ مَمَرٍّ ومجتازٍ ترصدونهم بِهِ؛ {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فخلُّوا سبيلهم} فأطلقوا عَنْهُم بعد الأسر والحصر؛ أو فكفُّوا عَنْهُم وَلاَ تتعرَّضوا لهم، فإنَّه مَا يُراد بقتلهم وأسرهم وحصرهم إِلاَّ التوبةُ وأداءُ الحقوق، {إِنَّ الله غَفُور} لمن تاب، {رحيم (5)} لاَ يُعاجل بالعقوبة.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أشهرًا حرمًا»، أو «الأشهر الحرم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5