98 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وجدتموهم، والثقف: وجود على وجه الأخذ والغلبة، {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} من مكَّة وغيرها، {والفتنة أشدُّ من القتل} والفتنة هاهنا: فعل معصية الله ظاهرًا بين ظهراني الإسلام، مع القدرة على تغييرها وإنكارها، وهي أشدُّ من قتال فاعليها، لأَنَّ ذلك يرجى انكشافها (1)، ويطاع الله ولايعصى إِلاَّ سريرة، فإنَّ ذلك لايضرُّ إِلاَّ فاعلها. {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حَتَّى يقاتلوكم فيه} أي ولا تبدأوا بقتالهم في الحرم حَتَّى يبتدئوا. {فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191)}.
{فإن انتهوا} عن معاصي الله، {فإنَّ الله غفور} لِمَا سلف من ذنوبهم {رحيم (192)} بقبول توبتهم.
{وقاتلوهم حَتَّى لا تكون فتنة} معصية يجب إنكارها، {ويكون الدين لله} خالصا، ليس للشيطان نصيب، أي لا يعبد دونه شيءٌ ظاهرا: هوى ولا شيطان ولا نفس ولا دنيا، {فإن انتهوا فلا عدوان إِلاَّ على الظالمين (193)} أنفسهم بحبِّ الأدنى.
{الشهر الحرام بالشهر الحرام} أي: وهذا الشهر بذاك الشهر وهتكه بهتكه، يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم، {والحرمات قصاص} أي: كلّ حرمة يُجزِي يُجزِي (2) فيها القصاص، مَن هَتَك حرمة ــ أيَّ حرمة كانت ــ اقتُصَّ منه بِأَن تهتك له حُرْمَةٌ (3)، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم [46] نحو ذلك؛ وأكَّد ذلك بقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} أي: بعقوبة مماثلة لعداواتهم. {واتَّقوا الله} في ما حدَّه وفرضه وبيَّنه، {واعلموا أنَّ الله مع المُتَّقِينَ (194)} بالنصر والتوفيق.
{__________
(1) - ... في الأصل: «انكشفافهاها».
(2) - ... كذا في الأصل: والصواب - «يجزي».
(3) - ... يمكن أن نقرأ: «حُرَمُهُ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5