97 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأذانٌ مِنَ الله ورسولِه إِلىَ الناسِ} الأذان: بمعنى الإيذان، وَهُوَ الإعلام، ومنه الأذان للصلاة، يقال: أذنته فأذِن، أعلمته فعلم؛ وأصله مِنَ الأُذُن، أي: أوقعت فيِ أُذنه، والفرق بين الجملة الأولى والثانية، الأولى: إخبار بثبوت البراءة، والثانية: إخبار بوجوب الإعلام بِمَا ثبت؛ وإنَّما عُلِّقت البراءة بالذين عُوهِدوا مِنَ المشركين، وعُلِّق الأذان بالناس، لأنَّ البراءة مختصَّة بالمعاهدين والناكثين مِنْهُم، وَأَمَّا الأذان فعامٌّ لجميع الناس، مَن عاهد ومن لم يعاهد، ومن نكث مِنَ المعاهدين ومن لم ينكث. {يومَ الحجِّ الأكبر} يومَ عرفة، لأَنَّ الوقوف بعرفة مُعظَمُ أفعالِ الحجِّ، أو يوم النحر، لأَنَّ فِيهِ تمام الحجِّ مِنَ الطواف والحلق والرمي؛ ووصفَ الحجَّ بالأكبر، لأَنَّ العمرة تسمَّى الحجّ الأصغر، أو لِعِظَم حُرمَتِه مَعَ عظم الاجتماع، قيل: مَا يجتمع خلق فيِ الدُّنْيَا كما يجتمع فيِ يوم عشية (1) عرفة.
{أَنَّ الله بريءٌ مِنَ المشركين ورسولُه، فإن تُبتُم} رَجَعتُم مِنَ الكفر والغدر، وأخلصتم التوحيد، {فهو خيرٌ لكم} مِنَ الإصرار عَلَى الكفر؛ {وإن تولَّيتم} عَن التوبة أو ثبتُّم عَلَى التوليِّ والإعراض عَن الإسلام، {فاعلموا أَنَّكُم غير مُعجزي الله} لاَ تفوتونه طلبا، وَلاَ تعجزونه هربا، {وبشِّر الذِينَ كَفَرُوا بعذاب أليم (3)} مكَانَ بشارةِ المؤمنين بنعيم مُقيم.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «عشيَّة»، أو - «يوم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5