97 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وهو أبلغ من قوله: «فلا تعتدوها»، ويجوز أن يريد بحدود الله محارمه ومناهيه؛ {كذلك يُبَيِّن الله آياته} شرائعه، {للناس لَعَلَّهُمْ يتَّقون (187)}.
{ولا تأكلوا أموالكم بينكم} أي لا يأكل بعضكم مال بعض، {بالباطل} أصل الباطل الشيء الذاهب بالوجه الذي لم يحبَّه الله ولم يشرِّعه، {وتدلوا بها إلى الحكَّام} ولا تلقوا أمرها إلى الحكَّام، {لتأكلوا} بالتحاكم، {فريقا} طائفة {من أموال النَّاس بالإثم وأنتم تعلمون (188)} أنَّكم على الباطل، وارتكابُ المعصية مع العلم بقبحها أقبحُ، وصاحبه بالتوبيخ أحقُّ.
{يسألونك عن الأهلَّة قل هي مواقيت للناس والحجِّ} أي معالم يؤقِّت بها النَّاس مزارعهم [45] ومتاجرهم ومحالَّ ديونهم وصومهم وفطرهم وزكاتهم، وعِدَد نسائهم وحيضهنَّ، ومُدد حملهنَّ وغير ذلك؛ ومعالم الحجِّ يعرف بها وقته، {وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنَّ البِرَّ من اتَّقَى وأتوا البيوت من أبوابها} أي باشروا الأمور من وجوهها التي تحب أن تباشر منها، أيَّ الأمور كان، ولا تعكس انعكاسا على أمِّ الرأس، كقوله: {أفمن يمشي مكبًّا على وجهه} (1). {واتَّقوا الله} فيما تعبَّدكم به {لَعَلَّكُم تفلحون (189)} لتفوزوا بالنعيم السرمديِّ.
{وقاتلوا في سبيل الله} لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه، {الذِينَ يقاتلونكم} الكفرةَ كلَّهم، بعد الدعوة إلى أن يرجعوا إلى ما خالفوا فيه الحقَّ، حَتَّى يكون الدين كلُّه لله لا شريك له فيه، ويدخل في هذا الخطاب مقاتلة الأعداء (2) الباطن إبليس وأعوانه، حتَّى لا يتابَعوا فيما يوسوسون فيه، {ولا تعتدوا} بترك ما أمرتم به وفعل ما نهيتم عنه؛ وقيل: ولا تعتدوا بقتال من نُهيتم عن قتاله، أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة، {إنَّ الله لا يحِبُّ المعتدين (190)} ما حدَّه وفرضه.
{__________
(1) - ... سورة الملك: 22.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أعداءِ»، بالتنكير عَلَى أَنَّهُ مضاف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5