96 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فسيحوا فيِ الأَرْض أربعةَ أشهر} فسيروا فيِ الأَرْض كيف شئتم، والسَّيْحُ: السير عَلَى مهلٍ. رُوِيَ أنَّهم عاهدوا المشركين مِن أهل مكَّة وغيرهم مِنَ العرب فَنكثوا، إِلاَّ نَاسًا مِنْهُم، فَنُبِذ العهدُ إِلىَ الناكثين، وأُمروا أن يَسيحوا فيِ الأَرْض أربعة أشهر آمنين أينَ شَاءوا، مُقبِلين ومُدبِرين لاَ يُتعرَّض لَهُم، وهي الأشهر الحُرُم فيِ قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحُرم} وذلك لصيانة الأشهر الحُرُم مِنَ القتل والقتال فِيهَا. {واعلموا أَنَّكُم غيرُ مُعجِزي الله} لاَ تَفوتُونَه وإن أمهَلَكم؛ قِيل: هَذَا تَأجِيل مِنَ الله للمشركين؛ فمن كَانَ مُدَّة عهده أقلَّ مِن أربعة أشهر رفعه إِلىَ أربعة أشهر، ومن كَانَت مُدَّته أكثر من أربعة أشهرٍ حَطَّهُ إِلىَ أربعة أشهر؛ ثُمَّ هُوَ حَربٌ بَعد ذَلِكَ لله ورسوله، يُقتَل حيثُ أُدرِك ويُؤسر إِلاَّ أن يتوب، وابتداءُ هَذَا الأجلِ يوم الحجِّ الأكبر، ومَن (لَعَلَّهُ) لم يكن لَهُ عهد؛ فإنَّما أجله انسلاخ أشهر الحرم {وأنَّ اللهَ مُخزي الْكَافِرِينَ(2)} مدَّ لَهُم فيِ الدُّنْيَا بالقتل وغيره، وفي الآخِرَة بالعذاب.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5