96 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرَّفَث} الجماع {إلى نسائكم} زوجاتكم وإمائكم، {هنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهنَّ} قيل: لباس أي ستر عن الحرام، {علم الله أَنَّكُمْ كنتم تختانون أنفسكم} تظلمونها بالجماع وتنقصون حظَّها من الخير، والاختيان: مِن الخيانة، كالاكتساب: من الكسب، {فتاب عليكم} حين تبتم، {وعفا عنكم} ما فعلتم قبل الرخصة، {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حَتَّى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثُمَّ أتمُّوا الصيام إلى الليل ولا تباشروهنَّ وأنتم عاكفون في المساجد} العكوف: هو الإقامة على الشيء، والاعتكاف في الشرع: هو الإقامة في المسجد على عبادة الله؛ {تلك حدود الله} حدود الله ما منع الله عنها من مخالفتها، {فلا تقربوها} نهى أن نقرب الحدَّ الحاجز بين الحقِّ والباطل لئلاَّ يُدانَى الباطل فضلا أن يُتخطَّاه، كما قال - عليه السلام - : «إنَّ لِكُلِّ ملك حمى وحمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (1) ،
__________
(1) - ... رواية البخاري عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ إِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ». وراه البخاري، في كتاب الإيمان، حديث رقم 50، وَفيِ كتاب البيوع؛ ورواه مسلم في كتاب المساقاة؛ والترمذيُّ في كتاب البيوع، وغيرهم..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5