94 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن يريدوا خيانَتَك} يعني الأُسارى، نَكْثُ مَا بايعوك عليه مِنَ الإسلام بالرِّدَّة، أو منع ما ضمنوا مِن الفداء؛ {فقد خانوا الله مِن قبل} فيِ كفرهم بِهِ، ونَقْضِ مَا أخذ عَلَى عاقل من ميثاقه. {فأمكن مِنْهُم} فأمكنك منهم، أي: أَظفرك بهم كما رأيتم يوم بدر، فَسَتُمكَّن مِنْهُم إن عادوا (1) الخيانة، {والله عليم} بالمآل، {حكيم (71)} فيما حكم بِهِ فيِ الحال.
{إنَّ الذِينَ آمنوا وهاجروا} أوطانهم وشهواتِ أنفسِهم، حبًّا لله ولرسوله، {وجاهَدوا بأموالهم وأنفسهم} باعوها {فيِ سبيل الله} في طاعة الله، من جهاد أو أمر بمعروفٍ ونهيٍ عَن منكرٍ، أو طلب علم أو ترك شهوة لله تعالى، وَهُم المهاجرون. {وَالذِينَ آووا ونَصروا} أَي: آووهم إِلىَ ديارهم، ونصروهم عَلَى أعدائهم وَهُم الأنصار. {أُولَئِكَ بعضهم أولياء بعض} أَي: يتولىَّ بعضهم بعضًا بالمؤازرة عَلَى الطاعة، وبالمواصلة عَلَى القطيعة. {وَالذِينَ آمنوا ولم يُهاجروا مَا لكم من وَلايتهم من شيء حَتَّى يُهاجروا} لأنَّ الهجرة كَانَت فريضة، فصاروا بتركها مرتكبين كبيرة؛ فمن ذَلِكَ لم تجز وَلايتهم لَهُم؛ {وإن استنصروكم فيِ الدين} (لَعَلَّهُ) بعدما يُهاجروا، {فعليكم النصر} إن طلبوا معونتكم؛ فواجب عَلَيْكُم نصرتهم عَلَى الْكَافِرِينَ، {إِلاَّ عَلَى قوم بينكم وبينهم ميثاق} فَإِنَّهُ لاَ يجوز لكم نصركم عليهم، لأَنَّهُ لاَ يبتدئون بالقتال، إذ الميثاق مَانع من ذَلِكَ، {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بصير (72)} تحذير عَن تعدِّي حدِّ الشرع.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عاودوا الخيانة» أو «عادوا للخيانة».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5