94 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُتب} أي فُرض {عليكم الصيام كما كُتب على الذِينَ من قبلكم لَعَلَّكُم تتَّقون (183)} المعاصي بالصيام، فالصائم أَمنَعُ لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء؛ {أَيَّاما معدودات فمن كان منكم مريضا} لا يقدر أن يصوم، أو يخاف من الصوم زيادةَ المرض، {أو على سفر فعدَّة من أَيَّام أُخَر} قال أبو سعيد: «ولا يخرج في معنى الاعتبار في الإفطار، إِلاَّ بمعنى صرف المشقَّات، وكذلك القصر في الصلاة». {وعلى الذِينَ يُطيقونه فدية طعام مسكين} قيل: الإطعام منسوخ، وليس على العبد إِلاَّ الصيام إن قدر، وإن لم يقدر فلا إطعام عليه؛ وقيل: إذا عجز عنه صيم عنه وأُطعم عنه؛ {فمن تطوَّع خيرا} فزاد على مقدار الفدية، {فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (184)}.
{شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبَيِّنَات من الهدى والفرقان} أي أُنزل هداية للناس إلى الحقِّ، وهو آيات واضحات مكشوفات مِمَّا يهدي إلى الحقِّ، ويفرِّق بين الحقِّ والباطل؛ ذَكَر أوَّلاً أنَّه هدي، ثُمَّ ذكر أنَّه من جملة ما هدى به الله، وفرق به بين الحقِّ والباطل من وحيه وكتبه السماويَّة الفارقة بين الهدى والضلال؛ {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدَّة من (1) أَيَّام أخر يريد الله بكم اليسر} فيما تعبَّدكم به، لأَنَّ دينه كلَّه يسرٌ لأوليائه، وكلَّه مشقَّة على أعدائه، {ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدَّة [44] ولتكبِّروا الله على ما هداكم} ولتعظِّموا الله عَلَى ما هداكم من أمر دينه، {ولَعَلَّكُم تشكرون (185)} كي تشكروا.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «مِن»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5