93 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لولا كِتَابٌ مِنَ الله} لولا {سَبَقَ} أن لاَ يُعذِّب أحدًا عَلَى العمل بالاجتهاد، وكَانَ هَذَا اجتهادا منهم، لأنَّهم نظروا في أَنَّ استبقاءهم ربَّما كَانَ سببًا فيِ إسلامهم، وأنَّ فداءهم يُتقوَّى بِهِ عَلَى الجهاد، وخَفيَ عَلَيْهِم أنَّ قتلهم أعزُّ للإسلام وأهيب لمن وراءهم، أو مَا كتب الله فيِ اللوح أن لاَ يعذِّب أهل بدر، وأن لاَ يُوَاخِذ قبل الإنذار. ويحتمل: لولا كتابُ الله من سبق (1) بتأخير آجالكم لاستأصلكم بالعذاب، كما قَالَ: {ويستعجلونك بالعذاب، ولولا أجل مسمَّى لجاءهم العذاب} (2)، {لمسَّكم فيما أخذتُّم} من فداء الأُسارى {عذاب عظيم (68)}.
روي أنَّهم أمسكوا عَن الغنائم ولم يَمدُّوا أيديهم إِلَيْهِا، فنزلت: {فكلوا مِمَّا غنمتم} [200] وقيل: هُوَ إباحة للفداء، لأَنَّهُ من جملة الغنائم {حلالا} مطلقًا عَن العتاب والعقاب، مأخوذ مِن “حَلَّ العقالَ”. {طيِّبا} حلالاً بالشرع، طيِّبًا بالطبع، {واتَّقُوا الله} فلا تُقدِموا عَلَى شيء لم يعهد إليكم فِيهِ، {إنَّ الله غَفُور} لمن تاب، {رحيم (69)} لاَ يُعاجل بالعقوبة لمن عصاه.
{يَا أَيُّهَا النبيُّ، قل لمن فيِ أيديكم مِنَ الأسرَى (3): إن يعلم الله فيِ قلوبكم خيرا} خُلوصَ إيمان وصِحَّةَ نيَّةٍ {يؤتكم خيرا مِمَّا أُخِذَ منكم} مِنَ الفداء، إمَّا أن يُخلفكم فيِ الدُّنْيَا أضعافه، أو يُثِيبكم فيِ الآخِرَة {ويَغْفِر لكم، وَاللهُ غَفُور رحيم (70)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لولا كتاب من الله سبق».
(2) - ... سورة العنكبوت: 53.
(3) - ... في الأصل: «الأسارى»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5