933 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




وأما القول الثالث فمستفاد من قوله تعالى : { فإذا تطهرهن فأتوهن من حيث أمركم الله} (¬1) وذلك أن هذا القائل حمل الأمر في الآية على الوجوب فأوجب الإتيان على كل طهر وأنت خبير أن الأمر فيها للإباحة فإن سياقه فيها بعد الحظر دليل على رفع المنع فيبقى الإتيان
مباحاً .
وفي المسألة قول رابع إنه يحكم عليه بجماعها على دوار أربعة أيام استنباطاً من قوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } (¬2) مع أن العدل بينهن واجب فلا تنوبها إلا على الأربع مرة وبذلك حكم كعب بن سوار العماني في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأثنى عليه وولاه قضاء البصرة والله أعلم .
ويتفرع على كل واحد من هذه الأقوال الحكم على الزوج إما بإتيانها في الوقت المحدد وإما بطلاقها إذا طلبت منه ذلك فمن قال بأن عليه مثلا أن يأتيها على الأربع فطلبت منه ولم يفعل فحاكمته حكم عليه على قياد هذا القول إما بإتيانها وإما بطلاقها وهكذا سائر الأقوال .
فما يوجد في آثار أصحابنا أنه لا يحكم عليه بطلاقها إلا إذا لم يجامعها أصلاً فمبني على القول الأول وهو أنه إذا جامعها مرة لا يحكم عليه بأكثر ولم يفرعوا على الأقوال الباقية فروعاً لأنّ عملَهم على الأول
¬__________
(¬1) 1 ) سورة البقرة، الآية 222
(¬2) 2 ) سورة النساء، الآية 3

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5