93 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولكم في القصاص حياة} لكلام فصيح [كَذَا] لما فيه من الغرابة، إذ القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جُعل طِراقا للحياة، (لَعَلَّهُ) لأَنَّ بالمجازاة يكفُّ الخلق بعضهم عن بعض الاعتداءَ، لأَنَّ أكثرهم لا يردعهم خوف الله تعالى، لأنَّه إذا همَّ بالقتل فعلم أنَّه يقتصُّ منه، فارتدع سلِم صاحبه من القتل، وسلم هو من القوَد، [43] فكان القصاص سبب حياة نفسين؛ وقيل: كانوا في الجاهليَّة يقتلون بالمقتول غير قاتله، فتثور الفتنة ويقع بينهم التناصر؛ وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بيِّنة، لأَنَّ المعنى: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص، حياة عظيمة، {يا أولي الألباب لَعَلَّكُم تتَّقون(179)} تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به، وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمَّة ومن يقوم مقامهم بذلك.
{كُتب عليكم إذا حضر أحدَكم الموتُ} أي: إذا دنا منه وظهرت أماراته، {إن تَركَ خيرا} مالا كثيرا، وسمِّي خيرا لأنَّه يُعين على الوصول إلى دار الخير وهي الجنَّة، كما سمِّيت نعمة الدنيا نعمة لأنَّها توصل إلى النعمة الأبديَّة. {الوصيَّة للوالدين والأقربين بالمعروف} (لَعَلَّهُ) أي: الشيء الذي يعرف العقلاء أنَّه لا جور فيه ولا حيف، {حقًّا على المُتَّقِينَ(180)} أي: حقُّ ذلك على أهل التقوى.
{فمن بدَّله بعدما سمعه فَإِنَّمَا إثمه على الذِينَ يبدِّلونه} قيل: إنَّه الورثة والوصيُّ، أو أحدهما، {إنَّ الله سميع عليم(181)}.
{فمن خاف من موصٍ جنفا} ميلا عن الحقِّ بالخطإ في الوصيَّة، {أو إثما} تعمُّد للحيف، {فأصلح بينهم فلا إثم عليه إنَّ الله غفور رحيم(182)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5