91 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا النبيُّ حرِّض المؤمنين عَلَى [199] القتال} التحريض: المبالغة فيِ الحثِّ عَلَى الأمر، {إن يَكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مِائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا مِنَ الذِينَ كَفَرُوا} (1) هَذِهِ عِدَة مِنَ الله وبشارة بأنَّ الجماعة مِنَ المؤمنين، إن صبروا غَلَبوا عشرةَ أمثالهِم مِنَ الكفَّار بعون الله وتأييده، {بأنَّهم قوم لاَ يفقهُونَ (65)} بسبب أنَّ الكفَّار قوم جهلة يقاتلون عَلَى غير احتسابٍ، وَلاَ طلبِ ثواب كالبهائم، فيقلُّ ثباتهم لجهْلهِم بالله [و] نصرتِه، خلاف مَا يُقاتل ذو بصيرة، وَهُوَ يرجو النصر مِنَ الله. قيل: كَانَ عَلَيْهِم أن لاَ يفرُّوا، وثبت الوَاحِد للعشرة مِمَّ ثقل عَلَيْهِم ذَلِكَ (2)، فنسخ وخفِّف بمقاومة الوَاحِد اثنين، بقوله:
{الآن خفَّف الله عنكم وعَلِم أنَّ فيكم ضعفا} قيل: ضعف البدن، وقيل: ضُعف القلب، وَهُوَ الأصحُّ مَعَنا (3)؛ لأنَّهم وأعداؤهم متشابهون فيِ خَلق الأجسام، وليس قُلوبهم متَشابهة بدليل قوله: {بأنَّهم قوم لاَ يفقهون}، وكقوله: {إذ يوحِي رَبُّكَ إِلىَ المَلاَئِكَة ... } الآيَة إِلىَ قوله: { ... سأُلقِي فيِ قلوب الذِينَ كَفَرُوا الرعبَ} (4) والجسمُ لاَ جدوى لَهُ مَعَ عدم الإيمان وضُعفِه، {فإن يكن منكم مائة صابرةٌ يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله، وَاللهُ مَعَ الصابرِينَ (66)}.
{__________
(1) - ... في الأصل لم يذكر من الآية هَذَا الجزء: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مائتين و}.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «كَانَ عَلَيْهِم أن لاَ يفرُّوا، ويثبتَ الوَاحِد للعشرة، ثُمَّ ثقل عَلَيْهِم ذَلِكَ فنسخ».
(3) - ... كذا في الأصل، ويمكن أن نقرأ: «معنًى».
(4) - ... سورة الأنفال: 12.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5