90 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن جَنَحوا} مالوا {للسلم} للصلح، {فاجنحْ لها} فَمِل إِلَيْهِا {وتوكَّل عَلَى الله} وَلاَ تخف من إبطانِهم المكر فيِ جُنوحِهم إِلىَ السلم، فإنَّ الله كافيك وعاصمُك مِن مكرهم، {إِنَّهُ هُوَ السميع} لتبييتهم المكر بك، {العليم(61)} بِمَا يُضمِرونه مِنَ المخادعة.
{وإن يُريدوا أن يَخدعوك} يمكرون ويغدرون؛ {فإنَّ حسبَك الله} أَي: كافيك، {هُوَ الذِي أيَّدك} قوَّاك، {بنصره وبالمؤمنِينَ(62)} جميعًا، أو بالأنصار.
{وألَّف بين قلوبهم} مَعَ مَا فِيهَا مِنَ العصبية والحمية والضغينة فيِ أدنى شيء، والتهالُك عَلَى الانتقام، بحيث لاَ يكاد يأتلف فِيهِ قلبان، حتَّى صارت قلوبُهم كقلب وَاحِد لتشابُهِها، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - وبيانه. {لو أنفقت مَا فيِ الأَرْض جميعا مَا ألَّفت بين قلوبهم} أَي: بَلَغَت عداوتُهم وتَفَرُّقِ قلوبِهم مَا لوْ أنفَقَ مُنْفِقٌ ــ فيِ إصلاح ذات بَيْنِهُم ــ مَا فيِ الأَرْض من أموال لم يَقدِر عليه؛ {ولكنَّ الله ألَّف بَيْنَهُم} بفضله ورحمته ورأفته، وجمع بين كلمتهم بقدرته، وأحدث بَيْنَهُمُ التحَابَّ والتوادَّ، وأمَاطَ عَنْهُم التباغُضَ والتماقتَ، {إِنَّهُ عزيزٌ} لاَ يُعجزه ذَلِكَ، {حكيم(63)} حيث جمع بعد التفرِقَةِ والتباعدِ.
{يَا أَيُّهَا النبيُّ حسبُك الله ومن اتَّبَعَك مِنَ المؤمنِينَ(64)} أَي: كفاك تُبَّاعك مِنَ المؤمنين اللهُ ناصرًا.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5