88 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذا قيل لهم} أي للنَّاس، {اتَّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتَّبع ما ألفينا} وجدنا {عليه آباءنا} فإنَّهم كانوا خيرا منَّا وأعلم، فردَّ الله عليهم بقوله: {أولو كان آباؤهم} معناه التعجُّب: أيتَّبعونهم ولو كان آباؤهم! ... {لا يعقلون شيئا} قطعا من أمر دينهم ودنياهم لأنَّهم لا يعقلون عاقبة شيء ولما خُلق له ذلك الشيء من جميع المخلوقات، وإنَّما هو كالبهائم التي لا تسمع {إِلاَّ دعاء ونداء، صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون} «شيئًا»: من الأشياء نفى عنهم عن (1) أن يعقلوا شيئًا، لأنَّهم وإن عقلوا ما عقلوه من غير الدين لم ينتفعوا به في دينهم إذ لم يعقلوا جميع اللَّوازم، لأَنَّ الدين لا يتجزَّأ، ولذلك (2) في قوله تعالى: {لا يعلمون شيئًا} (3). {ولا يهتدون (170)} (لَعَلَّهُ) لشيء من الصواب.
{ومَثَلُ الذِينَ كفروا} أي: وَمَثل داعي الذِينَ كفروا، {كمثل الذي ينعق} يصيح، {بما لا يسمع إِلاَّ دعاء ونداء} والمعنى أنَّهم لا يسمعون من الدعاء إِلاَّ جرس النغمة ودويِّ الصوت، من غير إصغاء أذهان ولا استبصار، كالبهائم التي لا تسمع إِلاَّ نداء الناعق ونداء الذي هو تصويت [41] لها وزجر لها، ولا تفقه شيئًا آخر كما يفهم العقلاء؛ والنعيق: التصويت، يقال: نعق المؤذِّن ونعق الراعي بالضَّأن؛ والنداء: ما يُسمع، والدعاء قد يُسمع وقد لا يُسمع. {صمٌّ بكمٌ عُميٌ} عن الحقِّ، {فهم لا يعقلون (171)} الموعظة.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «عن».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ومثل ذلك».
(3) - ... في قوله تعالى: {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون}. سورة المائدة: 104.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5