87 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ذَلِكَ} العذاب والانتقام، {بأنَّ الله لم يَكُ مغيِّرا نعمةً أنعمها عَلَى قوم حَتَّى يغيِّروا مَا بأنفسهم} بسبب أنَّ الله لم يصحَّ في حكمته أن يغيِّر نعمته عند قوم، حَتَّى يغيِّروا مَا بهم مِنَ الحال؛ لأنَّ الله تعالى أوجدهم مِنَ العدم إِلىَ الوجود، وجعل لَهُمُ السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ والقوى، والسَّمَاء والأَرْض، وَمَا فيهمَا نعمةً مِنَ الله ليشكروها، ويستعينوا بها في طاعته؛ ولم يكن ثَمَّ من سنَّته أن يغيِّرها عَلَيْهِم، إلاَّ أن يغيِّروا مَا بأنفسهم، وتغييرهم لها: إهمالهم لها، وعدم استعمالهم لها، وكفرانهم إيَّاهَا، {وأنَّ الله سميعٌ} وعدٌ لمن لم يغيِّر ولم يبدِّل، ووعيد لمن غيَّر (1) وبدَّل، {عليم (53)} بِمَا يفعلون.
{كدأب آل فرعون} تكرير للتَّأكيد، أو لأنَّ الأَولى الأخذ بالذنوب بلا ... (2) ذَلِكَ، وهنا بَيَّن ذَلِكَ هُوَ الإهلاك والاستئصَال [كَذَا]. {وَالذِينَ مِن قَبلِهم كذَّبوا بِآيَاتِ ربِّهم} فيِ قوله: {بِآيَاتِ رَبِّهم} زيادة دلالة عَلَى كفْرانِ النعَم، وجحود الحقِّ؛ {فأهلكناهم بذنوبهم، وأغرقنا آل فرعون وكلٌّ} مِن غَرْقَى آل فرعون وقتلى قريش {كَانُوا ظالمِينَ (54)} أنفسَهم، من حيث أنَّهم غيَّروا مَا بها مِنَ النعَمِ فاستبدلوا بها النقم.
{إنَّ شرَّ الدوابِّ عند الله الذِينَ كَفَرُوا فَهُم لاَ يُؤْمِنُونَ (55)} و (لعلَّه) إخبار عَن قوم مطبوعين عَلَى الكفر، أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ.
{الذِينَ عاهدتَ مِنْهُم} بدلٌ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا، أَي: الذِينَ عاهدتَهُم من [198] الذِينَ كَفَرُوا جَعَلَهم شرَّ الدوابِّ، {ثُمَّ ينقضُون عهدهم فيِ كُلِّ مرَّة} فيِ كُلِّ معاهدة، {وَهُم لاَ يتَّقُونَ (56)} لاَ يخافون عاقبة الغدر، وَلاَ يُبالون مَا فِيهِ العار والنار.
{__________
(1) - ... في الأصل: + «غير».
(2) - ... طمس في الأصل قدر كلمة، رسمها: «للا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5