87 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا أَيُّهَا النَّاس كلوا مِمَّا في الأَرْض حلالا طيِّبا} أي كلوا مِمَّا أحل الله لكم منها، والحلالُ جميع المباح لأَنَّ أصله كان حلالا، إِلاَّ ما حرَّمه الله عليهم بالاستثناء، وله أن يركب الحلال مباحا له من المأكولات والمشروبات والمركوبات والمنكوحات، (لَعَلَّهُ): وَهُوَ مراده فيهم ذلك. {ولا تتَّبعوا خطوات الشيطان} طرُقه التي يدعوكم إليها إلى ارتكاب ما نهاكم الله عنه؛ والخطوة في الأصل ما بين قدمي الخاطي، يقال: اتَّبع خطواته إذا اقتدى به واستنَّ بسنَّته. {إِنَّهُ لكم عدوٌّ مبين (168)} ظاهر العدواة غرور، (لَعَلَّهُ) ولا تناقض هذه الآيَةُ قولَه: {والذِينَ كفروا أولياؤهم الطاغوتُ} (1) أي الشيطان، إنَّه عدوٌّ للناس حقيقة، ووليُّهم فإنَّه يريهم في الظاهر الموالاة ويزيِّن لهم أعمالهم، ويريد بذلك هلاكهم.
{إِنَّمَا يأمركم} بيان لوجوب الانتهاء عن اتِّباعه، وظهور عداوته، أي لا يأمركم بخير قطُّ، إِنَّمَا يأمركم {بالسوء} بالقبح، لأنَّها تسوء فاعلها، {والفحشاء} وما يتجاوز الحدَّ في القبح من العظائم؛ وقيل السوء ما لا حدَّ فيه، والفحشاء ما فيه حدٌّ. {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (169)} هو جميع الكذب، ويدخل فيه استعمال الجوارح لِما لم تخلق له، وكلُّ ما يضاف إلى الله مِمَّا لا يجوز عليه.
{__________
(1) - ... سورة البقرة: 257.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5