86 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولو تَرَى} ولو عايَنتَ وشاهدتَ، {إذ يتوفَّى الذِينَ كَفَرُوا} يَقبض أرواحَهم، ولو كَانُوا فيِ الظاهر مقتولين بالسيف، (لعلَّه) فإنَّ أوَّل مَا يلاقيهم ضَرب المؤمنين بالسيف أو مَا يشبهه، ثُمَّ تضربهم {المَلاَئِكَة} يتوفَّونهم المَلاَئِكَة {يضربون وجوههم} إِذَا أقبلوا، {وأدبارهم} إِذَا انهزموا؛ لرأيت أمرا عظيما وعذابا شديدا، {وذوقوا} ويقولون لَهُم: ذوقوا {عذاب الحريق (50)}، أَي: مقدِّمةَ عذابَ النار، أو ذوقوا عذابَ الآخِرَة، بشارة لَهُم بِهِ.
{ذَلِكَ بِمَا قدَّمت أيديكم} أَي: كسبت، أي: ذَلِكَ العذاب بكفركم ومعاصيكم، {وأنَّ الله ليس بظلاَّم للعبيد (51)} لأَنَّ تعذيب الكفَّار مِنَ العدل وقيل: «ليس بظلاَّم» لنفي أنواع الظلم.
{كَدَأبِ (1) آلِ فِرعون} أَي: دَأبُ هؤلاء مثل دأب آل فرعون، ودَأبُهم: عادتهم وعملهم الذِي دأبوا فِيهِ، أَي: داموا عليه، {وَالذِينَ مِن قبلهم} من قبل قريش أو قبل آل فرعون {كَفَرُوا} تفسيرٌ لدأب آل فرعون {بِآيَاتِ الله، فأخذهم الله بذنوبهم، إنَّ الله قويٌّ شديد العقاب (52)} والمَعنَى جَرَوا عَلَى عادتهم فيِ التكذيب، فأَجرَى عَلَيْهِم مثل مَا فَعَلَ بهم فيِ التعذيب.
{__________
(1) - ... في الأصل: «كدب»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5