85 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومن النَّاس من يتَّخذُ من دون الله أندادا} أي مع هذا البرهان النيِّر مِن النَّاس [مَن] يتَّخذ أندادا، أمثالا من الأصنام، أو الأهوية الضالَّة، لقوله: {أفرأيت من اتَّخذ إلهه هواه} (1) أو الشيطان، كقوله: {لا تعبدِ الشيطانَ} (2)؛ {يُحبُّونهم} يعظِّمونهم ويخضعون لهم، تعظيم المحبوب {كحبِّ الله} كتعظيم الله والخضوع له، أي: يحبُّون الأصنام كما يحبُّون الله يعني يسوُّون بينهم وبينه في محبَّتهم، لأنَّهم كانوا يقرُّون بالله ويعبدونه في أحوال، ويعبدون وينقادون لآلهتهم في أحوال؛ وقيل: يحبُّونهم كحبُّ المؤمنين اللهَ؛ {والذِينَ آمَنُوا أشدُّ حبًّا لله} لأَنَّه لا تنقطع محبَّتهم لله في شدَّة ولا رخاء، ومحبَّة الكافرين الأنداد فإنَّها لأغراض فاسدة موهومة، تزول بأدنى سبب، كما قال: {وإذا مسَّكم الضرُّ في البحر ضلَّ من تدعون إِلاَّ إيَّاه} (3)، فهذا في الدنيا، وفي الآخرة قال: {وتركتُم ما خوَّلناكم وراءَ ظهوركم، وما نرى معكم شفعاءكم الذِينَ زعَمتم أنَّهم فيكم شركاءُ، لقد تقطَّع بينكم وضلَّ عنكم ما كنتم تزعمون} (4).
{ولو يرى} ذلك لرأيت أمرا عظيما (5)، {الذِينَ ظلموا} إشارة إلى متَّخذي الأنداد، {إذ يرون العذاب} عند الموت أو في الآخرة {أنَّ القوَّة لله جميعا} لم تبق لذي قوَّة قوَّته إِلاَّ الله، {وأنَّ الله شديد العذاب (165)} أي ولو يعلم هؤلاء الذِينَ ارتكبوا الظلم العظيم باتِّخاذهم الأنداد، أنَّ القدرة كلَّها لله على كلِّ شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم، ويعلمون شدَّة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة.
{__________
(1) - ... سورة الجاثية: 23.
(2) - ... سورة مريم: 44.
(3) - ... سورة الإسراء: 67.
(4) - ... سورة الأنعام: 94.
(5) - ... نلاحظ أنَّ المصنِّف فسَّر هَذِهِ الآيَة عَلَى رواية ورش: {ولو تَرى ... } بأسلوب الخطاب، وهي عَلَى رواية حفص بأسلوب الغائب.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5