84 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَقَد كَتَبنَا فيِ الزبورِ} فيِ كِتَابِ داوود {مِن بعد الذكر} أي: التَّوْرَاة؛ وقيل المراد بالزبور: جِنس الكتب المنزَّلة؛ وبالذكر: اللَّوح المحفوظ؛ {أنَّ الأَرْضَ} أرضَ الجنَّة؛ أو أرضَ الدُّنْيَا {يَرِثُها عِبَاديَ الصالحُونَ (105)} للجزاءِ، إن كَانَت أرض الجنَّة؛ أو للخلافة، إن كان يعني به أرض الدُّنْيَا، كما قَالَ: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} (1) {إنَّ فيِ هَذَا} (2) أي: فيما ذكِر مِنَ الأخبار والمواعظ والمواعيد، {لَبَلاَغا} لَكِفاية؛ أو لَسبب بلوغٍ إِلىَ البُغيَة، {لِقومٍ عابدِينَ (106)} هِمَّتهم العبادة دون العادة، لأَنَّ فِيهِ ذِكر العابدين؛ وقيل: القرآن زادُ الجنَّة، كَبَلاغِ المسافر.
{وَمَا أرسلناك إِلاَّ رحمةً للعالَمِينَ (107)} لان (3) مَا بعثناك إِلاَّ سببا لإسعادهم، ومُوجبا لصلاح مَعاشهم ومعادهم. {قل: إِنَّمَا يُوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم إلهٌ واحدٌ} أي: مَا يُوحي إليَّ إِلاَّ أنَّه لاَ إله لكم إِلاَّ إله واحد؛ وذلك لأَنَّ المقصود الأصليَّ من بِعثته مقصور عَلَى التوحيد، وذلك يقتضي الائتلاف فيِ الدين، إذ كَانَ المعبود واحدا دون الافتراق، {فهل أَنتُم مُسْلِمُونَ (108)}؟ مُخلصون العبادة لله عَلَى مُقتضى الوحي المصدَّق بالحجَّة.
{__________
(1) - ... سورة فاطر: 38. في الأصل: «وجعلناكم فيها خلائف»، ولا وجود لآية هكذا!.
(2) - ... في الأصل: «إنَّ هَذَا»، وهو خطأ.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أي».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5