84 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا إِذَا لَقيتُم فِئةً} إِذَا حاربتم جماعةً مِنَ الكفَّار؛ وتَرَك وصفها، لأَنَّ المؤمنين مَا كَانُوا مَا يَلقَون إِلاَّ الكفار، واللقاء اسم غالب للقتال، {فاثبُتوا} لقتالهم وَلاَ تفرُّوا، {واذكروا الله كثيرا} أَي: وأكثروا ذكر الله بالتكبير والتهليل عند النزال والقتال، أَي: اذكروا ثوابه لمن ثبت وصبر، وعقابه لمن تولَّى ودبر، واثقين بوعده أنَّ النصر مَعَ الصبر، {لَعَلَّكُم تفلحُونَ(45)} تَظفرون بمرادكم مِنَ النصرة والمثوبة، وفيه إشعار بِأَنَّ عَلَى العبد أن لاَ يَفتُر عَن ذِكر ربِّه أشغل مَا يكون قلبا، وأكثر مَا يكون همًّا؛ وأن تكون نفسه فيِ الحقيقة مجتمعة لذلك، وإن كَانَ فيِ الظاهر متوزِّعة عَن غيره.
{وأطيعوا الله ورسوله} فيِ الأمر بالجهاد، والثبات مَعَ العدوِّ وغيرهما، {وَلاَ تَنازَعوا فتفشلوا} فتَجبُنوا، {وتَذهبَ رِيحكم} أَي: دولتكم، يقال: هبَّت رِياح فلان، إِذَا دالت لَهُ الدولة، وأنفذ أمره، {واصبروا} عَلَى جميع مَا أمر الله بِهِ ونهى عَنْهُ، {إنَّ الله مَعَ الصابرِينَ(46)} بالحفظ والمعونة.
{وَلاَ تكونوا كالذين خَرجوا مِن ديارهم بَطرا ورئاء الناس} البَطَر: أن يشغله (لعلَّه) ذكر كفر النعمة عَن شكرها، وَهُوَ الفخر والأشر؛ وقيل البَطَر: الطغيان فيِ النعمة؛ والرياء: إظهار الجميل لِيُرى، وسَتر القبيح. {ويصدُّون عَن سبيل الله} عَن دينه، {والله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيط(47)} عالم وَهُوَ وعيد.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5