84 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإلهكم إله واحد} أي: إلهُ مَن عَبدَهُ ومَن عَبَدَ غيرَه، واحد لا ثاني له، {لا إله إِلاَّ هو} تقرير بالوحدانيَّة بنفي غيره وإثباته، {الرحمن الرحيم (163)} أي المُوليِ لجميع النعم أصولها وفروعها، ولا شيء سواه بهذه الصفة، فما سواه إمَّا نعمةٌ وإمَّا منعَم عليه.
{إنَّ في خلق السَّمَاوَات والأَرْض واختلاف الليل والنهار} في اللَّون والطول والقصر، أو تعاقبهما في الذهاب والمجيء، {والفلك التي تجري في البحر بما ينفع النَّاس وما أنزل الله من السَّماء من ماء فأحيَى به الأَرْض بعد موتها} يُبسها، {وبثَّ} فرَّق {فيها من كُلِّ دَابَّة، وتصريف الرياح} قَبولا ودَبورا، وجنوبا وشمالا، وفي أحوالها حارَّة وباردة، وعاصفة وليِّنة، وعقيما، ولواقح، وتارة بالرحمة، وطورا بالعذاب، {والسحاب المسخَّر} المذلَّلِ المنقادِ لمشيئة الله فيمطر حيث شاء {بين السَّماء والأَرْض لآيات لقوم يعقلون (164)} ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون، ويستدلُّون بهذه الأشياء على قدرة موجدها، وحكمة مبدعها ووحدانيَّة منشئها (لَعَلَّهُ) ولو لم يسبق معرفة الخلق لهذه الآيات وأمثالها لأبهرت عقولهم عند رؤيتها في أوَّل مرَّة؛ في الحديث: «ويل لمن قرأ [39] هذه الآية فمجَّ بها» (1)، أي لم يتفكَّر فيها ولم يعتبرها.
{__________
(1) - ... لم نعثر عَلَيه في الكتب التسعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5