83 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لاَ يَحزُنُهُم الفزعُ الأكبرُ} لأَنَّهُ أكبر مِن كُلِّ فزع؛ وإذا لَم يُحزنهم ذاك، فقد سَلِموا [عند] النفخةِ الأَخِيرة، ــ لقوله: {ويوم يُنفخ فيِ الصور فَفَزِع [371] مَن فيِ السَّمَاوَات ومَن فيِ الأَرْض} (1) ــ أو الانصرافِ إِلىَ النار؛ أو حين يُطبَقُ عَلَى النار؛ أو يُذبَحُ الموت. {وتَتَلَقَّاهم المَلاَئِكَة} تستقبلهم بالتهنِئَة والبشرى بالسلامة: {هَذَا يومُكُم} هَذَا يوم ثوابكم {الذِي كُنتُم تُوعدُونَ (103)} فيِ الدُّنْيَا.
{يوم نَطوِي السَّمَاءَ} الطيُّ: ضدُّ النَّشْر؛ أو المحوُ، مِن قولك: اطوِ عنِّي هَذَا الحديث؛ وذلك أنَّها نُشِرت مِظلَّةً لبني آدم، فإذا انقفلوا انقضَت عَنْهُم، {كطيِّ السِّجِلِّ للكُتُب} طيًّا كطيِّ الطومار (2) لأجل الكتابة؛ أو لِمَا يُكتب، أو كُتب فِيهِ؛ وتدلُّ عليه قراءة حفص عَلَى الجمع؛ أي: للمعاني الكثيرة المكتوبة؛ وقيل: السِّجِلُّ: مَلَك يَطوي كُتُب الأعمال إِذَا رُفعت إِلَيْهِ؛ أو كاتب (3) كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - {كَمَا بَدأنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيده وَعداً علينا} أي: نُعيد مَا خلقناه للإعادة، {إِنَّا كُنَّا فاعلِينَ (104)} ذَلِكَ لاَ مَحالة.
{__________
(1) - ... سورة النمل: 87. ومحلُّ الشاهد في الآية عند إتمامها: {إلاَّ من شاء الله ... }.
(2) - ... في المنجد: «الطامور والطومار، جمع طوامير: الصحيفة، يقال: كتب في الطومار أو الطوامير». ص 471، مادَّة: طمر.
(3) - ... في الأصل: «كانت»، ولا مَعنَى له.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5