83 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ يُريكُمُوهُم إذِ التقيتم} وقت اللقاء {فيِ أعينكم قليلا} وإنَّما قلَّلهم فيِ أعينهم تصديقا لرؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليعاينوا مَا أخبرهم بِهِ فيزداد يقينهم ويجدُّوا ويثبتوا، {ويقلِّلُكم فيِ أعينِهم} عينهم، قيل: حتَّى قَالَ قائل مِنْهُم: إِنَّمَا هم أكلةُ جَزُورٍ، ويجوز فيِ حكمة الله أن يبصروا الكثير قليلا، والكثير مِنَ الأمور صغيرا، والعظيم حقيرا (لعلَّه) من أمر الدين والدُّنْيَا، وكذلك بالعكس حتَّى يَنفُذ علمُه فيِ خلقه، فيَثبُتَ الحقُّ، وتضمحلَّ الوهميَّات، وَإِلاَّ فمتى هان عذاب الله للكَافِرِينَ معهم، (لعلَّه مِنْهُم)، فيِ جهنَّم إِلاَّ كما قَالَ: {وتحسبونه هيِّنا وَهُوَ عند الله عظيم} (1)، وكذلك ثواب الله فيِ قلب من كفر، (لعلَّه) تحقير مَعَ تعظيم الله له، فلا رادَّ لقضائه، يحكم فيِ خلقه بِمَا يَشَاء قسطا وعدلا، وانظر فيِ تعظيم الناس للدُّنيا مَعَ حقارتها عند الله، وَهَذَا حال يتَّسع فِيهِ النظر والفكر لأولي الألباب. {ليقضيَ اللهُ أمرا كَانَ مفعولا} وَهَذَا مِمَّا يعظِّم الخوف فيِ قلوب أولياء الله، خوفا مِنْهُم من تَقلُّب الأحوال بهم؛ لأَنَّ السعيد فيِ علم الله سعيدٌ لاَ محال (2)، والشقيُّ فيِ علم الله شقيٌّ لاَ محال (2مكرر)، {وإلى الله تُرجع الأمور (44)} فيحكم فِيهَا بِمَا يريد.
{__________
(1) - ... سورة النور: 15.
(2)، 2مكرر- كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «محالة».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5