83 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ الذِينَ يكتمون ما أنزلنا من البَيِّنَات} من الآيات الشاهدة بالحقِّ و (1) عليه، والكتمان يحتمل كفرانهم للآيات، لأَنَّ الكفر هو التغطيَّة، ويحتمل [38] كتمانهم لغيرهم ما يجب إظهاره لغيرهم، {والهدى} أي الإسلام، {من بعد ما بيَّنَّاه} وضَّحناه، لأَنَّ الحقَّ واضح جليٌّ سهلٌ يسير على من طلبه، وكلُّه خفيٌّ على من تعامى عنه، {للناس (2) في الكتاب} المنزَّل لم يَدَع فيه موضع إشكال، فعمدوا إلى ذلك المبيَّن فكتموه أو حرَّفوه؛ {أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (159)} الذِينَ يتأتَّى منهم اللَّعن، أي يسألون الله أن يلعنهم؛ وقيل: جميع ما خلق الله يلعنه غضبا لله، كما أنَّ المطيع كلُّ شيء يستغفر له رضًى لله.
{إِلاَّ الذِينَ تابوا} عن الكتمان وترك الإيمان، {وأصلحوا} ما أفسدوا من أمورهم، لأَنَّ ترك الإيمان والكتمان من الفساد في الدين، {وبيَّنوا} وأظهروا ما كتموا، وفسَّروا بأصحِّ تفسير، أو عملوا بمقتضاه، فإنَّ ذلك من البيان، وضدُّه الكفر؛ {فأُولَئِكَ أتوب عليهم} أقبل توبتهم، {وأنا التَّوَّاب} الرجَّاع لقلوب عبادي المنصرفة (لَعَلَّهُ) عنِّي إليَّ، {الرحيم (160)} الرحيم بهم بعد إقبالهم عليَّ.
{إنَّ الذِينَ كفروا وماتوا وهم كُفَّار} الذِينَ ماتوا على إصرارهم على الكفر {أُولَئِكَ عليهم لعنةُ الله والملائكة والنَّاس أجمعين (161)} المراد بالنَّاس: المؤمنون والكافرون، إذ يلعن بعضهم بعضا، لم يبق لهم خليل قطُّ.
{خالدين فيها} في اللَّعنة أو في النار، إِلاَّ أنَّها أُضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا، {لا يخفَّف عنهم العذاب (3)، ولا هم يُنظرون (162)} أي: لا يُمهلون أو لا يُنتظَرون ليعتذِروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «و»
(2) - ... في الأصل: - «للناسِ»، وهو خطأ.
(3) - ... في الأصل: - «العذاب»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5