82 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذِينَ إذَا أصابتهم مصيبة} مكروه، {قالوا إِنَّا لله} إقرار له بالملك، ولا يسخط عليه ما يفعله في ملكه، {وَإِنَّا إليه راجعون (156)} إقرار على أنفسنا وما خوَّلناه بالفناء، وأنَّ الأمور كلَّها راجعة إليه، وليس الصبر بالاسترجاع باللِّسان، بل بالقلب بتصوَّر ما خلق لأجله، وأنَّه راجع إلى ربِّه، وبذكر نعم الله عليه، فيرى أنَّ ما بقي عليه أضعاف ما استردَّه منه، فيهون على نفسه ويستسلم له.
{أُولَئِكَ عليهم صلوات من ربِّهم} الصلاة: الرحمة، فوضعت موضع الرأفة، وجمع بينها وبين الرحمة، كقوله: {رأفةً ورحمةً} (1)، {رؤوف رحيم} (2) والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة، {ورحمة} بعد رحمة، {وأُولَئِكَ هم المهتدون (157)} لطريق الصواب حيث استرجعوا، وأذعنوا لأمر الله، وردُّوا الملك إلى مالكه، والأمانة إلى أهلها.
{إنَّ الصفا والمروةَ} هما علَمان لمن تطوَّف بهما، {من شعائر الله} من أعلام دينه ومناسكه ومتعبَّداته، {فمن حجَّ البيت} قصد، {أو اعتمر} زار الكعبة، فالحجُّ: القصد، والاعتمار: الزيارة، ثُمَّ غلبا على قصد البيت وزيارته للنُّسُكَيْنِ، وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان؛ {فلا جُناح عليه} فلا إثم، وأصله من جنح، أي: مال عن القصد، {أن يطَّوَّف بهما} أي يتطوَّف، وأصل الطواف: المشيُ حول الشيء، والمراد هنا السعي بينهما؛ {ومن تطوَّع خيرا} أي فعل غير المفرض عليه من زكاة وصلاة وطواف وغيره من أعمال الطاعات، {فإنَّ الله شاكر عليم (158)} مُجازٍ على القليل كثيرا، والشكر من الله أن يعطِي فوق ما يستحقُّ من شكر اليسير، ويعطي الكثير.
{__________
(1) - ... سورة الحديد: 27. وتمامها: {وجعلنا في قلوب الذين اتَّبعوه رأفةً ورحمةً ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إِلاَّ ابتغاء رضوان الله فما رعوها حقَّ رعايتها}.
(2) - ... في مثل قوله تعالى: {ثُمَّ تاب عَلَيهم إِنَّهُ بهم رؤوف رحيم}. التوبة: 117.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5