81 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ هَذِهِ أُمَّتكم أُمَّة وَاحِدَة} أمرا بالائتلاف، ونهيا عَن الاختلاف؛ أي: إنَّ مِلَّة التوحيد مِلَّتكم التِي يَجب عَلَيْكُم أن تكونوا عليها، غير مُختلفين فيما بين الأنبياء؛ أو لاَ مُشاركة لغيرها في صِحَّة الاتِّباع، {وأنا رَبُّكُم} لاَ إله غيري {فاعبدونِ (92)} لاَ غير.
{وتقطَّعوا أمرَهم بَيْنَهُم} صَرَفَه إِلىَ الغيبة التفاتا، لِينعى عَلَى الذِينَ تفرَّقوا فيِ الدين، وجَعلوا أمره قِطَعا موزَّعة، [و] يقبِّحَ فعلهم إِلىَ غيرهم؛ {كلٌّ} مِنَ الفرقِ المتحزِّبة {إلينا راجعُونَ (93)} فَنُجازيهم. {فمن يَعمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فلا كُفرانَ لسعيهِ} فلا تَضِييع لسعيه؛ استُعير لِمنع الثواب، كما استُعِير الشكرُ لإعطائه، {وَإِنَّا لَهُ} لسعيه {كاتبُونَ (94)} مُثبتون فيِ صحيفة عمله.
{وحرامٌ عَلَى قَريَةٍ} ومُمتنع عَلَى أهلها غير مُتصوَّر مِنْهُم، {أهلكناها} حَكَمنا بإهلاكها {أَنَّهُمْ لاَ يَرجعُونَ (95)} إِلىَ التوبة، أو الحياة؛ وهذا الوعيد يتناول كُلَّ نفسٍ عَلِم الله شقاءها، فلا ترجع إِلىَ السعادة أبدا.
{حتَّى إِذَا فُتِحَت يَأجوجُ ومَأجوجُ} مُتعلِّق بِـ «حرامٌ»، أو بمحذوف (1) دَلَّ عليه الكلام؛ أو بـ «لا يرجعون»، أي: يستمرُّ الامتناع إِلىَ قيام الساعة، وظهور أماراتها، وفتح سدِّ يأجوج ومأجوج، {وَهُم} يعني: يأجوج ومأجوج، أو الناس كلُّهم {مِن كُلِّ حَدَبٍ} نَشَز مِنَ الأَرْض {يَنسِلُونَ (96)} يُسرعون.
{واقتربَ الوعدُ الحَقُّ} هُوَ يوم القيامة؛ أو انقضاء كُلِّ نفس عَلَى حيالها، {فإذا هِيَ شاخصةٌ أبصارُ} فاتحةٌ أعينهم لاَ تكاد تطرف؛ وقيل: ذاهبة، {الذِينَ كَفَرُوا: يا ويلنا} أي: الويلُ لَنَا، {قَد كُنَّا فيِ غفلةٍ مِن هَذَا} فيِ غطاء مِن قِبَل هَوى أنفسنا، {بَل كُنَّا ظالمِينَ (97)} لأنفسنا بإخلالِ النظر، والاعتدادِ بالنُّذُر.
{__________
(1) - ... في الأصل: «لمحذوف».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5