81 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولنبلونَّكم} ولنصيبنَّكم بذلك إصابة، تشبه فعل المختبِر لأحوالكم هل تصبرون على ما أنتم عليه من الطاعة أم لا، {بشيءٍ} بقليل من كلِّ واحدة من هذه [37] البلايا وطرفٍ منه (1)، وقُلِّل ليؤذن أنَّ كلَّ بلاء أصاب الإنسان ـ وإن جلَّ ــ ففوقه من (2) يقل إليه [كذا]، ويريهم أنَّ رحمته معهم في كلِّ حال؛ وأعلمهم بوقوع البلوى قبل وقوعها ليوطِّنوا أنفسهم عليها، {من الخوف} من خوف العدوِّ، أو الله، {والجوع} أي القحط، أو صوم رمضان، {ونقصٍ من الأموال} بذهابها بشيء من الآفات أو بالزكاة، {والأنفس} بالقتل والموت، أو بالمرض والشيب، {والثمرات} وإهلاك ثمرات الحرث، أو موت الأولاد الذِينَ هم ثمرات الأكباد، {وبشِّر الصابرين (155)} على هذه البلايا، والمسترجعين عند البلايا، لأَنَّ الاسترجاع الحقيقيَّ بتسليم وصبر وإذعان، في الحديث: «من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفًا صالحاً يرضاه» (3). وطُفئ سراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون»، فقيل: أمصيبة هي؟ قال: «نعم كلُّ شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة» (4).
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «منها»، أي من البلايا.
(2) - ... يمكن أن نقرأ: «ما».
(3) - ... لم نعثر عَلَيه في الكتب التسعة. وَأَمَّا الأحاديث الواردة في الاسترجاع عند المصيبة وأنَّ الله يخلف للمؤمن ما هو خير له، فهي كثيرة، منها ما جاء عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ... ». رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، رقم: 1525. العالمية: موسوعة الحديث.
(4) - ... لم نعثر عَلَيه في الكتب التسعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5