80 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إذ أَنتُم بالعُدوَة} شطُّ الوادي وشفير الوادي {الدُّنْيَا} القربى إِلىَ جهة المدينة، تأنيث الأدنى، {وَهُم بالعدوة القُصوى} البُعدَى عَلَى المدينة تأنيث الأقصى، {والركبُ} أَي: العير، أبا سفيان وأصحابه، وَهُوَ جمع راكب فيِ المعنى، {أسفلَ منكم} وفائدتها الدلالة عَلَى قوَّة العدوِّ، واستظهارهم بالركب، وحرصهم عَلَى المقاتلة عنها، وتوطين نفوسهم عَلَى أن لا تخلو مراكزهم، ويبذلوا منتهى جهدهم، وضعف شأن المُسْلِمِينَ؛ وكذا ذكر مراكز الفريقين، فإنَّ العدوة الدُّنْيَا ــ قيل ـ كَانَت رخوة تسوخ (1) فِيهَا الأرجل، بخلاف العدوة القصوى. {ولو تواعدتم} أَنتُم وأهل مكَّة، وتواضعتم بينكم عَلَى موعد تلتقون فِيهِ للقتال؛ {لاختلفتم فيِ الميعاد} لخالف بعضكم بعضا، فثبَّطكم قلَّتكم وكثرتهم مِنَ الوفاء بالموعد، وثبَّطهم مَا فيِ قلوبهم من تهيُّب رسول الله والمسلمين، فلم يتَّفق لكم مِنَ التلاقي، {ولكن} جمع بينكم بلا ميعاد، {ليقضيَ الله أمرا كَانَ مفعولا} من إعزاز دينه، وإعلاء كلمته، ونصر أوليائه، وإهلاك أعدائه، وَمَا أَرَادَ كونَه فهو مفعول لاَ محالة. {__________
(1) - ... «ساخت بهم الأَرْض تَسُوخ سَوْخًا وسُؤوخا وسَوَخانا: إِذا انخسفت، وكذلك الأقدام تسوخ في الأَرْض وتسيخ: تدخل فيها وتغيب، مثل ناخت، وَفيِ حديث سُراقة والهجرة: “فساخت يد فرسي”، أي غاصت في الأَرْض، وَفيِ حديث موسى عَلَى نبيِّنا وعليه الصلاة والسلام: “فساخ الجبل وخرَّ موسى صعقا”، وَفيِ حديث الغار: “فانساخت الصخرة”، كذا روي بالخاء، أي غاصت في الأَرْض، قال: وَإِنَّمَا هو بالحاء المهملة ... وساخت الرِّجْل تسيخ كذلك مثل ناخت». ابن منظور: لسان العرب، 3/ 233.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5