80 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وذا النونِ} يونس {إذ ذَهَب مُغَاضِبا} عَلَى قومه حين لم يؤمنوا بِهِ، عَلَى مَا قيل؛ {فظنَّ أن لَّن نَقدِر عليه} البلاءَ بسبب غضبِه، مِنَ القَدْرِ، وقُرِئ مثقَّلا؛ وَلَعَلَّهَا كَانَت خَطرة شيطانية، سيقت إِلىَ وَهمه، فسمِّي ظنًّا للمبالغة، {فنادى فيِ الظلمات} قيل: ظلماتِ بطنِ الحوت والبحر والليل؛ أو ظلمات المعاصي، وذلك عند خروجه منها إِلىَ النور، وَهُوَ التوبة؛ ودليله قوله: {أن لاَ إله إِلاَّ أنتَ سُبحانك إِنِّي كنتُ مِنَ الظالمِينَ(87)} لِنَفسي بالمبادرة إِلىَ مَا لم تأمرني بِهِ، وكَانَ ذَلِكَ توبة لَهُ.
{فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغمِّ} مِن غمِّ المعصية، وَمَا بِهِ مِنَ الكرب، {وكذلك نُنَجِّي المؤمنِينَ(88)} مِن غمومٍ دَعَوا الله فِيهَا بالإخلاص؛ أي: ننجِّي كُلَّ مَن نزل بِمنزلته فيِ الاضطرار والإخلاص.
{وزكريا إذ نادى رَبَّهُ: رَبِّ لاَ تذرني فردا} وحيدا فيِ الدين، بلا وارث يرثُني بَعدي فيِ الدين، {وأنت خير الوارثِينَ(89) فاستجبنا لَهُ ووهبنا لَهُ يَحيى، وأصلحنا لَهُ زوجَه} قيل: للولادة بعد عقرِها؛ أو له بتحسين خُلُقِها؛ {إِنَّهُمْ} يعني: المتوالدين؛ أو المذكورين مِنَ الأنبياء {كَانُوا يُسارِعون فيِ الخيرات} بالمسابقة إِلَيْهِا خوفَ الفوات، {ويدعوننا رَغَبا وَرَهَبا} راغبين فيِ الثواب، راجين الإجابة؛ أو فيِ الطاعة خائفين العذاب، أو المعصية؛ والرغبةُ والرهبة فيِ القلب؛ {وكَانُوا لَنَا خاشعِينَ(90)} مُخبتين؛ أو دَائِمين الوجل. قَالَ مُجاهد: «الخشوع: الخوف اللاَّزم فيِ القلب»؛ والمعنى: أنَّهم نالوا مِنَ الله مَا نالوا بهذه الخصال.
{والتي [370] أحصنَت فَرجها} مِنَ الحلال والحرام، {فنفخنا فِيهَا مِن رُوحِنا} مِنَ الروح الذِي هُوَ بأمرنا وحده، {وجعلناها وابنها} أي: قصَّتهما أو حَالهما، {آيةً للعالَمِينَ(91)} وهي مِن أعظم الآيات لِمَن تأمَّلها.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5