7 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قالاَ ربَّنا ظَلَمْنا أنفسَنا} حقَّها. {وإن لم تغفر لنا وترحَمْنا لنَكوننَّ من الخاسرين (23)} الدنيا والآخرة. {قال اهبطوا بعضُكم لبعضٍ عدوٌّ} أي: متعادين، يعاديهما ويعاديانه إن استقاما. {ولكم في الأرض مستقرٌّ} موضع استقرار، {ومتاع} وانتفاع بعيش، {إلى حين (24)} إِلىَ انقضاء آجالكم. {قال فيها تَحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون (25)} للجزاء.
{يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا} أي: خلقناه لكم بتدبيرات متفاوتة وأسباب نازلة، ونظيره: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} (1). {يواري سوآتكم} يستر عوراتكم التي قصد الشيطان إبداءها، {وريشا} لباس الزينة، استعير من ريش الطير لأَنَّهُ لباسه وزينته، وقيل: هو المال، {ولباس التقوى} لباس الورع الذي يستر عورة الكفر، ويقي جميع المكروهات في الدنيا والآخرة، وقيل: لباس التقوى هو السمت الحسن. {ذلك خير} المعنى: لباس التقوى خير لصاحبه إذا استعمله مِمَّا خُلق له من اللباس والتجمُّل الطاهر. {ذلك من آيات الله} الدالَّة عَلَى فضله ورحمته عَلَى عباده، يعني إنزال اللباس. {لعلَّهم يذَّكَّرون (26)} فيعرفوا عظم المنعمه فبه (2). وهذه الآية واردة عَلَى سبيل الاستطراد عقب ذكر بدوِّ السوآت، وخصف الورق عليها، إظهارًا للمنَّة فيما خلق من اللباس، ولما في العري من الفضيحة، وإشعارًا بِأَنَّ التستُّر من التقوى خير لصاحبه، لأَنَّهُ إذا تستَّر بالتقوى تستَّر باللباس، وإن لم يتستَّر [167] به لم يستره لباسه، وبدت سوآته.
{__________
(1) - ... سورة الحديد: 25.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «المنعم به»، أو «النعمةِ فيه»، أي: النعمة التي في اللباس.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5