79 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وعلَّمناه صَنعَة لَبوس} عَمَل الدروع، وَهُوَ فيِ الأصل: اللباس. قَالَ: «اِلْبَس لِكُلِّ حالة لَبُوسها، إمَّا نَعيمها وإمَّا بُوسها»، {لَكُم لِتُحصِنَكم مِن بأسكم، فهل أَنتُم شاكرُونَ (80)؟. ولِسليمانَ الريحَ عاصفة} شديدة الهبوب، {تَجري بأمرِه إِلىَ الأَرْض التِي باركنا فِيهَا} بَرَكة الدين والدُّنْيَا عَلَى مَن فِيهَا، {وكنَّا بِكُلِّ شَيْء عالمِينَ (81)} فنجزيه عَلَى مَا تقتضيه الحكمة.
{ومن الشياطين مَن يغوصون لَهُ} فيِ البحار، ويُخرجون نَفَائِسها، {ويعملون عملاً دون ذَلِكَ} ويتجاوزون ذَلِكَ إِلىَ أعمال أُخرى، كبناء المدن والقصور، واختراع الصنائع الغريبة، لقوله: {يَعملُونَ لَهُ مَا يَشَاء} (1)، {وكنَّا لَهُم حافظِينَ (82)} أن يزيغوا عَن أمره؛ أو يفسدوا عَلَى مَا هُوَ مقتضى جبلَّتهم.
{وأيُّوب إذ نادى رَبَّهُ أَنِّي مسَّني الضرُّ} أصابني الجهد والمشقَّة، {وأنت أرحمُ الراحمِينَ (83)} وصفَ رَبَّهُ بغاية الرحمة، بعدما ذَكَر نفسه بِمَا يُوجبها، واكتفى بذلك عَن غَرضِ المطلوب لُطفا فيِ السؤال. {فاستجبنا لَهُ فَكَشَفنا مَا بِهِ مِن ضرٍّ وآتيناه أهله ومثلَهم معهم} قيل: وُلد لَهُ ضِعف مَا كَانَ {رحمةً مِن عندنا وذكرى للعابدِينَ (84)} رحمةً عليه، وتذكرة للعابدين، ليصبروا كما صَبَر، فيثابوا كَمَا أُثِيب (2)؛ أو لِرَحمتنا للعابدين، فإنَّا نَذكُرُهم بالإحسان وَلاَ ننساهم.
{وإسماعيل وإدريس وذا الكفل} يَعني إلياس؛ وقيل: يُوشع، أو غيرهما، {كلٌّ مِنَ الصابرِينَ (85)} عَلَى مشاقِّ التكاليف. {وأدخلناهم فيِ رحمتنا إِنَّهُمْ مِنَ الصالحِينَ (86)} الكاملين فيِ الصلاح، بِمَا تَعبَّدهم الله بِهِ.
{__________
(1) - ... سورة سبأ: 13.
(2) - ... في الأصل: «ثيب»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5