79 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولكلٍّ} من أهل الشرائع والأديان أو الأهواء، {وجهة} قبلة وطريقة متوجِّهون إليها، {هو مولِّيها}، هو مولِّيها وجهَه؛ {فاستبقوا} أنتم أيُّها المؤمنون، أي: تسابَقوا إلى {الخيرات} لِكُلٍّ من المخلوقين وجهة هو مستقبلُها وساعٍ إليها من أمر الدارين، من خير وشرٍّ؛ وأمر الله المؤمنين أن يتوجَّهوا نحو الخيرات ويتسابقوا إليها، ومن كان أسبق كان أفضل، {أين ما تكونوا} أنتم وأعداؤكم، {يأتِ بكم الله جميعا} [36] أي يجمعكم يوم القيامة فيفصل بين المحقِّ والمبطل، وفيه وعد للمحقِّ ووعيد للمشاقق المبطل، {إنَّ الله على كُلِّ شيء قدير (148)}.
{ومن حيث خرجتَ فولِّ وجهَك شطرَ المسجد الحرام وإنَّه لَلحقُّ من ربِّك وما الله بغافل عَمَّا تعملون (149)} (1).
{ومن حيث خرجتَ فوَلِّ وجهَك شطرَ المسجدِ الحرام، وحيث ما كنتم فولُّوا وجوهكم شطرَه، لئلاَّ يكونَ للناس عليكم حجَّة} أي لا تكون حجَّة لمبطل على محقٍّ في شيء، بل الحُجَّة التامَّة له على جميع من خالفه؛ {إِلاَّ الذِينَ ظلموا منهم} قيل: والذِينَ ظلموا من النَّاس فلا يكونون عليكم حجَّة، و“إلاَّ” ههنا بمعنى الواو؛ وقيل: {إِلاَّ الذِينَ ظلموا منهم} فهم مشركو مكَّة أنَّهم قالوا لمَّا صرف قبلتهم إلى الكعبة: إنَّ محمَّدًا قد تحيَّر في دينه فلا تتَّبعوه، والله أعلم بتأويل كتابه؛ {فلا تخشوهم} ويحتمل: {والذِينَ ظلموا منهم فلا تخشوهم} فلا تخافوا مطاعنَتهم في دينكم فإنَّهم لا يضرُّونكم، {واخشوني} فلا تخالفوا أمري، {ولأُتمَّ نعمتي عليكم} بهدايتي إيَّاكم حتَّى أزحزحكم عن النار وأدخلكم الجنَّة التي هي دار القرار، وهو تمام النعمة، {ولَعَلَّكُم تهتدون (150)} ولكي تهتدوا إلى الحقِّ.
{__________
(1) - ... هَذِهِ الآيَة غير واردة في التفسير.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5