78 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ونوحا إذ نادى مِن قبلُ} مِن قبل المذكورين، {فاستجبنا لَهُ، فَنَجَّيناه وأهله مِنَ الكربِ العظيم (76)} مِنَ الطوفان؛ أو أَذى قومه؛ أو من غمِّ المعصية؛ والكرب: الغمُّ الشديد. {ونصرناه (1) مِنَ القومِ الذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا إِنَّهُمْ كَانُوا قومَ سَوءٍ فأغرقناهم أجمعِينَ (77)} لاجتماع الأمرين: تكذيب الحقِّ، والانهماك فيِ الشرِّ؛ فإنَّهما لم يَجتمعا فيِ قوم إِلاَّ وأهلكهم الله.
{وداوودَ وسليمانَ إذ يَحكُمان فيِ الحرثِ إذ نَفَشَت فِيهِ غَنَمُ القومِ} رَعَته ليلا؛ والنَّفْشُ: الرَّعيُ بالليل، (لَعَلَّهُ) والهمْل بالنهار، همالة ترعى بلا راع (2). {وكنَّا لِحكمهم شاهدِينَ (78) ففهَّمناها سليمانَ، وكلاًّ آتينا حُكما وعِلما. وسخَّرنا مَعَ داوودَ الجبالَ يسبِّحن} يقدِّسن الله معه، إمَّا بلسان الحال، أو بصوت يتمثَّل لَهُ، أو بخلق الله [369] فِيهَا، {والطير} عطف عَلَى الجبال؛ وقيل: سخَّر الله الجبالَ والطيرَ يُسبِّحن مَعَ داوود إِذَا سبَّح. قَالَ ابن عبَّاس: «كَانَ يفهم تسبيح الحجَر والشجر». قَالَ وهب: «كانت الجبال تُجاوِبه بالتسبيح، وكذلك الطير»، {وكُنَّا فاعلِينَ (79)} لأمثاله، فليس بِبِدع مِنَّا، وإن كَانَ عجيبا عندكم.
{__________
(1) - ... في الأصل: «وانصرناه»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، وفي اللسان: «والاسم: النَّفَش، ولا يكون النفَش إِلاَّ بالليل، والهمَل يكون ليلا ونهارا». ابن منظور: لسان العرب، 6/ 691. مادَّة: «نفش». وانظر: مادَّة: «همل» 6/ 830.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5