77 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا كَانَ الله ليعذِّبَهم وأنتَ فِيهِم} الدلالة عَلَى أن تعذيبهم وأنت بين أظهرهم غير مُسْتَقِيم، لأنَّك بُعثت رحمةً للعالمين؛ وسنَّته أن لاَ يعذِّب قومًا عذابَ استئصال، ما دام بَيْنَهُم بين أظهُرِهم، وفيه إشعار بأنَّهم مُرصَّدون بالعذاب إِذَا هاجر عَنْهُم، {وَمَا كَانَ الله مُعذِّبهم [194] وَهُم يستغفرُونَ(33)} معناه نفى الاستغفار عَنْهُم، أَي: ولو كَانُوا مِمَّن يُؤْمِنُ ويستغفر مِنَ الكفر لَمَا عذَّبهم، أو معناه: وَمَا كَانَ الله معذِّبهم وفيهم من يستغفر، وَهُم المُسْلِمُونَ بين أظهرهم مِمَّن تخلَّف عَن رسول الله مِنَ المستضعفين لعذر.
{وَمَا لَهُم ألاَّ يعذِّبهم الله} أي: وما كان الله ليعذِّبهم وأنت فيهم، وهو معذِّبهم إذا فارقتهم {وَمَا لَهُم ألاَّ يعذِّبهم الله وَهُم يصدُّون عَن المسجد الحرام} وكيف لاَ يُعذَّبون وحالهُم أنَّهم يصدُّون عَن المسجد الحرام، أَي: يمنعون المؤمنين الطواف بالبيت، وكَانُوا يقولون: نَحْنُ ولاَّة البيت والحرَمِ، فنصدُّ من نشاء ونُدخل من نشاء، فقيل: {وَمَا كَانُوا أولياءه} وَمَا استحقُّوا مَعَ إشراكهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاَّة أمر الحرم، ولعلَّهم يظنُّون أنَّهم أولياؤه بمخالفتهم لأوليائه وَهُم المتَّقون، كما قَالَ: {إنْ أولياؤُه إِلاَّ المتَّقون ولكنَّ أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ(34)} ذَلِكَ من قلَّة تدبُّرهم، فوُلاَّة أمور الإسلام كلِّها مَن اتَّقى الله إِلاَّ مَا خُصَّ بِهِ غيرهم مِمَّا جعلوا فِيهِ أولياء.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5