75 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالُوا: أأنت فعلت هَذَا بآلهتنا يا إبراهيم (62)؟ قَالَ: بَل فَعَله كبيرهم هَذَا} غضبا مِنْهُ عَن أَن تُعبَد معهُ الصغار، فكسَرهنَّ؛ وأراد إقامة الحجَّة عَلَيْهِم، {فاسألوهم إن كَانُوا ينطقُونَ (63)} قيل: إنَّه فيِ المعنى مُتعلِّق بقوله: {إن كَانُوا ينطقون} (1). {فَرَجعوا إِلىَ أنفسهم} وراجعوا عُقولهم {فَقَالُوا} فقال بعضهم لبعض: {إِنَّكُم أَنتُم الظالمُونَ (64)} بهذا السؤال؛ أو بعبادة مَا لاَ ينطق وَلاَ يضرُّ وَلاَ يَنفَع، لاَ مَن ظَلَمتُموه بقولكم: {إِنَّهُ لَمِنَ (2) الظالمين}، وذلك مِنْهُم كلام عَقليٌّ إن لو ثَبتوا عليه.
{ثمَّ نُكِسوا عَلَى رُءوسهم} ارتدُّوا إِلىَ المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة، شبَّه عودهم إِلىَ الباطل بصيرورة أسفل الشيء مُستعليا عَلَى أعلاه، {لَقَد عَلِمت مَا هؤلاء ينطقُونَ (65)} فكيف تأمرنا بسؤالها؟ أقرُّوا عَلَى أنفسهم بالضلال مِن حيث لاَ يَعْلَمُونَ، حتَّى وبَّخهم عَلَى لَعِبهم وتعبهم حيث {قَالَ: أفتعبدون مِن دون الله مَا لاَ ينفعكم شَيْئًا وَلاَ يضرُّكم (66)} إنكارًا لعبادتهم لها، بعد اعترافهم بأنَّها جمادات لاَ تنفع وَلاَ تضرُّ؛ فَإِنَّهُ يُنافي الألوهية، ويُطابق اللَّعِب.
{أُفٍّ لكم وَلِمَا تَعبدون مِن دون الله} تَضجُّرًا مِنْهُم عَلَى إصرارهم بالباطل البيِّن. أفٍّ: صوت المتضجِّر، ومعناه: قبحا واستقذارا، لأَنَّ عبادتها لاَ تضرُّه إن ترك عبادتها، وَلاَ تنفعه إن عَبدها؛ والعاقل يأنف ويضجر ويَمَلُّ (لَعَلَّهُ) ويُسائم مِن عَمَل لاَ ينفعه، {أفلا تعقلُونَ (67)} قُبْحَ صنيعِكم؟!.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «متعلِّق بقوله: {بَل فَعَله كبيرهم هَذَا}». وَفيِ تفسير الألوسي: «وقيل: إنَّ: {فَعَله كبيرهم هَذَا} جواب قوله: {إن كانوا ينطقون} معنًى. وقوله: {فاسألوا} جملة معترضة مقترنة بالفاء ... ». الألوسي: روح المعاني، 17/ 65.
(2) - ... في الأصل: «من»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5