75 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا إن تتَّقوا الله يَجعَلْ لكم فرقانا} هداية فيِ قلوبكم تفرقون بها بين الحقِّ والباطل، ومخرجًا مِنَ الشبهات، وشرحا فيِ الصدور، وذَلِكَ إِذَا طهَّرتم قلوبكم مِن الهوى والمرض مخافة عقوبته، أبصرتم بعين البصيرة الميزَ بَين الحقِّ والباطل، لقوله تعالى: {ومن يتَّق الله يجعل لَهُ مَخرجًا ويرزقْه من حيث لاَ يَحتسِبُ} (1) أَي: إن اتَّقيتم الله يجعل لكم مخرجًا مِنَ الشبهات. {ويكفِّر عنكم سيِّئاتكم} أَي: الصغائر، {ويَغْفِر لكم} ذنوبكم أَي: الكبائر، {والله ذو الفضل العظيم (29)} لمن اتَّقَاه، فجعل الله تعالى فُرقانه وتكفيرَه للسيِّئات وغفرانَه للذُّنوب بملازمة تقواه لاَ غير، فلا مطمع فيِ الارتقاء فيِ تلك المنازل السَّنيَّة، إِلاَّ بملازمة تقواه بفعل مَا أَمَر بِهِ وتَرك مَا نهى عَنْهُ.
{وإذْ يمكر بك الذِينَ كَفَرُوا} قيل: لمَّا فتح الله عليه ذكَّرَه مَكْر قريش بِهِ حين كَانَ بمكَّة، ليشكر نعمة الله فيِ نجاته من مكرهم، واستيلائه عليهم، {ليُثبِتوك} ليحبسوك ويوثقوك، {أو يقتلوك} بسيوفهم، {أو يُخرجوك} من مكَّة، {ويَمكرون} ويخفون المكائد لَهُ، {ويَمكُرُ اللهُ} ويُخفي الله مَا أعدَّ لَهُم حتَّى يأتيهم بغتةً من حيث لاَ يشعرون، {والله خير الماكرِينَ (30)} أَي: مَكْرُه أبعد من مكرهم وأبلغ تأثيرا؛ لأَنَّ مكره عَلَى قدر عظمته، وعظمتُه ليست متناهيةً إِلىَ حدٍّ، ومكرُ الله: التدبير بِالْحَقِّ.
{وإذا تُتلَى عَلَيْهِم آياتنا} أَي: القرآن، {قَالُوا: قد سمعنا لو نشاء لقُلنَا مثل هَذَا، إن هَذَا إِلاَّ أساطير الأولِينَ (31)} وذلك من تعاظُم وقاحتِهم، لأنَّهم دُعوا إِلىَ أن يأتوا بسورة مِن مِثل القرآن، فلم يأتوا بها.
{__________
(1) - ... سورة الطلاق: 2 - 3.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5